ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الأجنبية: تحديّات جمّة تنتظر الولايات المتحدة وواشنطن وأنقرة تتفقّان للسيطرة على الرقة السورية
علي رزق
اعتبر أكاديميون أميركيون معروفون أن الانتخابات الرئاسية الاميركية لهذا العام أساءت بشكل كبير لسمعة اميركا في الخارج، وهي كشفت أن العديد من المواطنين الاميركيين يحملون آراءً عنصرية ومتطرفة.
وتحدّث الأكاديميون عن حالة الخلل الموجودة في المؤسسات السياسية الاميركية، فيما اعتبر باحثون آخرون أن الانتخابات الرئاسية الاميركية هذا العام بيّنت أن هناك معركة تجري على "الديمقراطية الاميركية التي لن تنتهي بغض النظر عن الفائز بالانتخابات.
من جهة أخرى، أفادت تقارير أميركية أن الجانبين الأميركي والتركي اتفقا على خطة طويلة الأمد في مدينة الرقة السورية.
"النظام الديمقراطي" الاميركي يهتزّ
نشرت مجلة فورين بوليسي مقالة لأستاذ لعلاقات الدولية في جامعة هارفرد ستيفان والت حذّر فيها من أن ترشيح الجمهوري دونالد ترامب للرئاسة الاميركية ألحق ضررًا كبيرًا بسمعة أميركا في الخارج بمعزلٍ عن نتائج الانتخابات، مضيفًا أن المشكلة لا تتعلق بترامب فحسب، بل إن انتخابات عام 2016 هي "دعاية سيئة للديمقراطية الاميركية" ومثّلت استفتاءً حقيقيًا حول السياسة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة.
ورأى الكاتب أن الحملة الانتخابية لعام 2016 أكدت أن نسبة كبيرة من الشعب الاميركي لا تؤيّد الدفاع عمّا أسماه "الهيمنة الليبرالية الاميركية" ولا تؤيّد الدور "الريادي" لأميركا على صعيد العالم، مشيرًا الى أن "أغلب الذين يدعمون ترامب أو الذين دعموا مرشحين آخرين مثل Bernie Sanders أو Ted Cruz مستاؤون من المقاربة التي تتبناها الولايات المتحدة منذ 25 عامًا على صعيد السياسة الخارجية وبالتالي لن يدعمون العودة الى التدخلات الاميركية في الخارج.
واستشهد والت باستطلاع أجراه معهد Charles Koch في الايام الاخيرة، بيّن أن نسبة 14% من الاميركيين فقط يرون أن السياسة الخارجية الاميركية جعلت البلاد أكثر أمنًا منذ عام 2001، وأن نسبة 25% فقط تدعم دورًا عسكريًا أميركيًا واسعًا.
الكاتب أشار الى أن حملة ترامب أظهرت أن عددًا لا بأس به من الاميركيين يبدو أنهم معجبون بمواقف المرشح الجمهوري المتعصبة والعنصرية تجاه المسلمين والمكسيكيين وأغلب حلفاء الولايات المتحدة، وقال إن عام 2016 كشف ان النظام القائم على حزبين سياسيين تحطّم بشكل كبير،لافتًا الى أن السجل التاريخي لكل من ترامب وكلينتون مليء بالمحطات السلبية، مضيفًا أن البدائل لم تكن أفضل حالًا.
وتحدث الكاتب عن الخلل على المستوى الفدرالي وعلى مستوى الولايات في آنٍ معًا، قائلًا إن ذلك يعزّز الشعور بأن هناك مشكلة حقيقية بالمؤسسات السياسية الاميركية. كما أضاف أن الكونغرس لا يستطيع تمرير الميزانيات ولا يمارس دوره كمراقب على أجهزة الاستخبارات وغيره من الواجبات. وعليه اعتبر أن عام 2016 وظاهرة ترامب والشلل في المؤسسات الأميركية تُظهر أن اميركا في حالة من الخوف وأنها فقدت الأمل.
الكاتب رأى بالتالي أن نجاح كلينتون كرئيسة (في حال فازت بالانتخابات) لن يعتمد على ما ستفعله في سوريا أو بحر الصين الجنوبي أو اليمن أو ليبيا، بل شدد على أن نجاحها مرهون بإصلاح ما أسماه "النظام الأميركي الديمقراطي".

تحديّات جمّة تنتظر الولايات المتحدة
تحديات كبيرة أمام المؤسسات الأمريكية
مجلة "فورين بوليسي" نشرت مقالة أخرى للمؤلف Daron Acemoglu يحذّر فيها من أن المؤسسات والأعراف السياسية الاميركية تواجه تحديات تعتبر الاكبر في التاريخ المعاصر، واعتبر أن السياسة الاميركية تمر بمرحلة تمرد وأن الرموز المستهدفة هي الأسس الأخلاقية للديمقراطية الأميركية، على حد تعبيره.
ورأى الكاتب أن ما يجري عبارة عن وصفة لكارثة سياسية تسبّب بها النظام الاميركي نفسه، مشيرًا الى الفشل المتمثل بالإهمال من قبل الطبقة السياسية الاميركية. وشرح الكاتب كيف أن المؤسسات السياسية الأميركية والنظام السياسي وقف متفرجًا خلال العقود الثلاث الماضية بينما حقّق الإقتصاد الأميركي مكاسب كبيرة دون أن يأتي ذلك بمكاسب تذكر لدى أغلبية الشعب الاميركي، وأضاف أن التكنولوجيات الجديدة وصعود التجارة الدولية جعلت أميركا أكثر ثراءً، غير أنها أدّت في الوقت نفسه الى فقدان الوظائف بسبب الإيرادات الرخيصة الثمن أو نقل الشركات عملها الى دول أجنبية من أجل الاستفادة من اليد العاملة الرخيصة، ونبه الى أن امتناع أصحاب السلطة عن أخذ أيّ خطوات لتقاسم المكاسب بشكل متساوٍ أكثر ألحق الضرر بأسس النظام السياسي.
وتحدث الكاتب عن الفشل المتمثّل بتدخل الحكومة خلال الأزمة الاقتصادية الأميركية عام 2008 من أجل إنقاذ شركات السيارات وكبرى المصارف، دون أن تتدخل من أجل مساعدة ملايين المواطنين الأميركيين العاطلين عن العمل.
الكاتب اعتبر أن كل ذلك تُوج باستسلام الحزب الجمهوري لدونالد ترامب، لافتًا الى أن الأخير استطاع أن يقضي على ما تبقى من "الاحترام للمؤسسات الديمقراطية الاميركية"، على حد قوله.
كما نبّه الكاتب الى أن ترامب يدعو الى العنف بشكل شبه علني ودائمًا ما يشكك بدوافع المؤسسات مثل الإعلام والقضاء، والى أنه "داس على الأعراف" التي تحمي النساء والاقليات الإثنية والدينية والمعوقين. وحذّر من أنه تمّ القبول بترامب كمرشح الحزب الجمهوري على الرغم من كل ذلك.
وشدّد الكاتب على ضرورة أن تُدرك النخب الاميركية أن "المعركة من أجل الديمقراطية الأميركية لن تنتهي اليوم الثلاثاء (يوم الانتخابات) بغض النظر عن نتائج التصويت".
اتفاق أميركي تركي حول مدينة الرقة
على صعيد آخر، نشر موقع شبكة CNN الأميركية تقريرًا أشار الى ما كشفته وكالة الانباء التابعة لوزارة الحرب الاميركية (DoD News) أن القادة العسكريين الأميركيين والأتراك اتفقوا على خطة طويلة الأمد للسيطرة والحكم في مدينة الرقة السورية.
ونقل التقرير تصريح رئيس هيئة الاركان المشتركة بالجيش الاميركي الجنرال Joseph Dunford قال فيه إن "التحالف الدولي وتركيا سيعملان معًا على خطة طويلة الامد في الرقة"، وذلك عقب لقائه نظيره التركي الجنرال Hulusi Akar بالعاصمة التركية انقرة يوم الاحد الفائت.
وأشار التقرير الى أن زيارة Dunford لتركيا جاءت عقب إعلان قوات "سوريا الديمقراطية" المدعومة أميركيًا والتي تضم العديد من الجماعات الكردية انطلاق الحملة العسكرية لطرد "داعش" من الرقة.
وأضاف التقرير أن "قوات سوريا الديمقراطية" قالت في بيان لها إنها شكلت غرفة عمليات مشتركة لهذه الحملة التي تضم جماعات مسلحة عربية وكردية وتركمانية، وذلك بالتنسيق مع التحالف الدولي، وأشار الى أن اجتماع Dunford مع نظيره التركي جرى خلاله إعادة التأكيد على الاتفاق القديم بعدم مضي التحالف الدولي بالإمساك بالرقة من دون "دمج الاتراك".
ولفت التقرير الى بيان للجيش التركي يوضح أن Dunford ونظيره التركي بحثا "أساليب النزاع المشترك" ضد "داعش" في العراق وسوريا وخاصة في منطقة الباب والرقة. ونبّه الى كلام Dunford أن قوات سوريا الديمقراطية تتحرك جنوبًا من أجل عزل مواقع "داعش" في الرقة والمناطق المحيطة بها، مضيفًا أن هذه المرحلة ستستغرق أشهرًا.
وبحسب التقرير، شدّد Dunford على أن ذلك سيضمن عدم قدرة مقاتلي "داعش" على الفرار من الموصل الى الرقة من أجل تعزيز صفوف التنظيم الارهابي هناك، كما سيضمن بحسب ما نسبه إليه من تصريحات عدم قدرة "داعش" على إرسال المقاتلين من أجل تنفيذ الهجمات في الخارج وبالتحديد في تركيا وأوروبا والولايات المتحدة.
كما كشف التقرير أن المسؤولين الأميركيين والأتراك اتفقوا أيضًا على تعيين ضابط أميركي رفيع وعددٍ من الموظفين الأميركيين للعمل في أنقرة ضمن هيئة الاركان العامة في الجيش التركي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018