ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الاجنبية: توقعات بتنفيذ ترامب ما قاله عن التعاون مع روسيا وسوريا ضد ’داعش’
علي رزق
رجّح صحفيون أميركيون بارزون "أن يترجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملياً ما قاله عن التعاون مع موسكو والقيادة السورية لمحاربة تنظيم "داعش""، كما رجحوا أن يتبنى ترامب مقاربة مختلفة تجاه روسيا والشرق وأن يمتنع عن التدخلات العسكرية في الخارج".
وفي السياق نفسه، اعتبر صحفيون أميركيون آخرون "أن فوز ترامب يعني رفض هيمنة المحافظين الجدد وغيرهم على السياسة الخارجية الاميركية، لكنهم نبهوا بالوقت نفسه الى أن الشخصيات التي سيعينها ترامب في المناصب الحساسة هي التي قد تكشف ماهية المقاربة التي سيتبناها".
الشخصيات المطروحة لتسلم أهم المناصب في ادارة ترامب المنتظرة
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً أشارت فيه الى "أن خطط ترامب للتعاطي مع ملفات مثل روسيا وأزمات الشرق الاوسط تبقى غامضة"، لافتاً الى "أن ترامب دعا الى تعزيز القوة العسكرية الاميركية وكذلك الدور القيادي الاميركي، بينما يتحدث في الوقت نفسه عن التراجع عن المسؤوليات الاميركية "كحامي دول العالم" على حد تعبير التقرير.

وأضاف التقرير" إنّ ترامب دعا الصين الى اجتياح كوريا الشمالية لحل المشكلة هناك، لكنه قال ايضاً انه مستعد لاستضافة الزعيم الكوري الشمالي "Kim Jong Un" في البيت الابيض".
واعتبر التقرير "انه وعلى ضوء الغموض في مقاربة ترامب، فإن المؤشر الافضل على هذه المقاربة قد يكون في الشخصيات التي سيختارها الفريق الامني القومي"، وتابع "إن من بين المرشحين الذين يتم تداول اسمائهم لمنصب وزير الخارجية رئيس مجلس النواب الاميركي الاسبق "Newt Gingrich" والسفير الاميركي الاسبق لدى الامم المتحدة "John Bolton"، وكذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي “Bob Corker”".
كذلك أشار التقرير الى "ان الرئيس السابق للاستخبارات "الدفاعية" الاميركية "Mike Flynn" قد يعطى منصب وزير الحرب او مستشار الامن القومي"، لافتاً الى ما يتم تداوله بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الاسبق "David Petraeus" ومستشار الامن القومي في عهد جورج بوش الابن "Stephen Hadley" قد يتسلما منصبين هامين في جهاز الامن القومي".
مجلة "Foreign Policy" من جهتها نشرت تقريرا قالت فيه "إن من الاسماء المطروحة لتسلم منصب وزير خارجية أميركا رئيس مجلس النواب الاسبق "Newt Gingrich" وكذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي "Bob Corker""، مشيراً الى "ان الاخير سبق له أن وجه انتقادات حادة الى روسيا على خلفية الملفين السوري والاوكراني"، كما اكد التقرير ايضاً أن السفير الاميركي الاسبق لدى الامم المتحدة "John Bolton" هو من الاسماء المطروحة لتسلم منصب وزير الخارجية".
كذلك قال التقرير "إن من الاسماء المطروحة لتسلم منصب وزير الحرب عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري "Jeff Sessions" الذي يعد أقرب حلفاء ترامب في مجلس الشيوخ الاميركي حيث تعود العلاقة بين الرجلين الى العام 2005"، وتابع "ان الباحث بمعهد "American E"te"prise”ـ “Jim Talent" هو احد المرشحين ايضاً لتسلم منصب وزير الحرب".
وأضاف التقرير "إنّ مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية السابق "Mike Flynn" قد يعطى منصب مستشار الامن القومي أو منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (CIA)"، مشيراً بالوقت نفسه الى "أن رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الاميركي السابق "Mike Rogers" (وهو جمهوري طبعاً) قد يتسلم ايضاً منصب مدير "ال- CIA"".
ونبه الى أن "Rogers" وخلافاً لترامب يحمل مواقف معادية جداً تجاه روسيا.
التقرير لفت ايضاً الى ما ذكرته قناة "NBC News" قبل ايام في تقرير لها جاء فيه "ان منصب وزير العدل قد يعطى لحاكم ولاية نيوجيرسي "Chris Christie" أو عمدة نيويورك السابق "Rudy Giuliani""، كما قال التقرير "ان اللبناني الاميركي "وليد فارس" قد يتسلم منصب أحد كبار المستشارين في البيت الابيض".
فوز ترامب يعني رفض السياسات التدخلية في الخارج
من جهته، كتب الصحفي الاميركي "Robert Parry" مقالة نشرت على موقع "Consortium News" والتي قال فيها "ان نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية بيّنت ان هيلاري كلنتون مثّلت المؤسسة الفاسدة والمتعجرفة، بينما دونالد ترامب ظهر كمن يمثل الغضب الشعبي الاميركي".
واعتبر الكاتب "ان احد اسباب اختيار الناخبين الاميركيين لترامب يعود الى كونهم يشعرون بضرورة توجيه ضربة قوية الى المؤسسة التي تحكم اميركا منذ عقود"، مضيفاً "إن المؤسسة هذه لم تقم فقط بالاستيلاء على الثروة الحديثة التي أنتجتها أميركا بل قامت احياناً بإدخال الولايات المتحدة بحروب اختيارية، وكأن حياة الجنود من الطبقة العاملة تفتقد الى القيمة"، على حد تعبيره.
وشرح الكاتب كيف أن المؤسسة الحاكمة الاميركية سلمت صنع القرار الى المحافظين الجدد وما يسمى "التدخليين الليبراليين" الذين جعلوا المصالح الاميركية خاضعة لمصالح "إسرائيل" والسعودية لأسباب سياسية او مالية، حسب تعبيره.
الكاتب أشار الى "أنّ ترامب هو من الشخصيات القليلة التي تجرأت وتحّدت الفكر السائد حول سوريا وروسيا"، كما اعتبر انه لأمر لافت جداً أن أساليب كلينتون بوصف ترامب "دمية الرئيس الروسي فلادمير بوتين" قد فشلت وان ترامب تحدث عن التعاون مع روسيا بدلاً من المواجهة وحقق في الوقت عينه الفوز بالانتخابات".
وتابع "ان فوز ترامب قد يعني امكانية تخفيف حدة التوتر مع روسيا بدلاً من "تصعيد الحرب الباردة الجديدة" على حد قوله.
بناء عليه، رأى الكاتب "ان فوز ترامب يمثل رفضاً لهيمنة المحافظين الجدد والليبراليين الصقور اذ ان هيمنة هؤلاء تسببت بالحرب الباردة الجديدة مع مساعدة بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية ووسائل الاعلام الاميركي.
ورأى الكاتب "إنّ السؤال الاساس اليوم هو من الذي سيرشد ترامب"، سائلاً عما اذا كان الرئيس المنتخب سيعين "واقعيين يحملون فكرا جديدا" يؤدي الى انسجام السياسات مع المصالح والقيم الاميركية"، كذلك اعتبر "ان الحزب الديمقراطي اخطأ وفرض هيلاري كلينتون كمرشحة الحزب، وانه تجاهل حقيقة ان العديد من الاميركيين رأوا في كلينتون انعكاساً للفساد الموجود في واشنطن، ما ادى بالتالي الى فوز ترامب بالانتخابات".
ترجيحات بأن ينفذ ترامب كلامه عن التعاون مع روسيا وسوريا ضد "داعش".
الصحفي الأميركي المعروف "ديفيد اغناتيوس" كتب مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" رجح فيها "ان ينفذ الرئيس الاميركي المنتخب ما وعد به خلال الحملة الانتخابية ويتبنى مقاربة مختلفة عن تلك التي تتبع تجاه روسيا والشرق الاوسط واوروبا وآسيا".
ورأى الكاتب "ان تصريحات ترامب تدل على انه سيركز على المصالح القومية الاميركية من زاوية "واقعية" ويرفض التدخلات المكلفة في الخارج، وعليه توقع حصول التغييرات التالية:
اولاً، أن يتخذ ترامب خطوات لتحسين العلاقات مع روسيا.
ثانياً، ان ينضم الى روسيا والرئيس السوري بشار الاسد في حملة عسكرية مشتركة لهزيمة "داعش"، حيث اشار الكاتب الى أن ترامب طرح ذلك خلال احدى المناظرات الرئاسية ورجح ان انتصار ما تسمى "المعارضة في سوريا" سيكون اسوأ من سيناريو بقاء الرئيس السوري بشار الاسد".
ثالثاً، توقع الكاتب ان يمارس ترامب ضغوطاً على الحلفاء الاوروبيين كي تدفع حصة اكبر من دفاعها الذاتي.
وبينما استبعد أن يقوم ترامب بتفكيك حلف "الناتو" أشار الى ان الرئيس الاميركي المنتخب لم يتراجع عما قاله في كلمة القاها بتاريخ السابع والعشرين من نيسان/ابريل الماضي عندما تحدث عن ضرورة ان تكون اميركا مستعدة للسماح لحلفائها من حلف "الناتو" و كذلك شرق آسيا بأن تدافع عن نفسها حتى وان كان يعني ذلك السماح لهذه الدول بامتلاك اسلحة نووية.
كما لفت الكاتب الى "ان فوز ترامب قد يعزز الميل نحو السياسيين في اوروبا الذين يحملون مواقف يمينية وقومية على غرار تلك التي صدرت عن ترامب"، واستشهد بهذا السياق بقرار الشعب البريطاني الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، وبوجود تيارات شبيهة بما يمثله ترامب في دول مثل فرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا.
أما رابعاً، فتوقع الكاتب "ان يحاول ترامب الغاء شروطه التجارية في آسيا واعادة التفاوض حول الاتفاقيات التجارية واجبار الصين على رفع قيمة عملتها".
الكاتب قال "ان العديد من المحللين انما يشيرون الى ان حديث ترامب عن وضع "مصالح اميركا اولاً" قد تدفع بالعديد من حلفاء أميركا في اوروبا وآسيا نحو عقد صفقات ثنائية مع روسيا والصين، وعليه حذر من ان ذلك قد يقوض الدور القيادي الاميركي في نظام العولمة".
أوباما ماض في الاعتماد على الاكراد في الرقة
من حهة اخرى، كتب اغناتيوس مقالة اخرى في صحيفة "واشنطن بوست" قال فيها "ان من أهم أولويات الرئيس الاميركي باراك اوباما قبل ان يغادر البيت الابيض بتاريخ عشرين كانون الثاني/يناير يجب ان تكون المضي نحو مدينة الرقة والقضاء على "داعش"".
وأشار الكاتب الى "ان اوباما يبدو انه اخذ بنصائح قائد القيادة الوسطى الاميركية الجنرال "Joseph Votel" بالاعتماد على "قوات سوريا الديمقراطية" التي تتكون بشكل اساس من عناصر كردية، في اطار المساعي لمحاصرة مدينة الرقة، وذلك رغم المعارضة التركية".
ورأى الكاتب "أن هذا القرار من قبل أوباما هو في محله اذ ان قوة ما يسمى "الجيش السوري الحر" المدعوم من قبل تركيا والولايات المتحدة يحتاج الى اشهر من التدريب".
كما لفت الكاتب الى "ان المسؤولين الاميركيين انما يعتبرون انه يجب الاسراع بعملية طرد "داعش" من الرقة وليس فقط من اجل تحقيق الانجازات قبل مغادرة اوباما البيت الابيض، وانما بسبب ضرورة مواصلة الزخم والاستفادة من التقدم الذي يحقق في الموصل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018