ارشيف من :أخبار لبنانية
التشكيل يتخبّط بين مد وجزر.. وتقلبات في الصيغ والسيناريوهات الحكومية المتوقعة
دخلت عملية تشكيل الحكومة مرحلة الغموض في ضوء التسريبات المتناقضة والتي تتراوح ما بين التفاؤل بقرب ولادتها، وبين الانتظار لتذليل العقبات، سيما وأن كثرة المطالب بالحقائب الوزارية أفضت الى مد وجزر حكومي وفرضت تقلبات في الصيغ والسيناريوهات المتوقعة ما بين حكومة ثلاثينية او من 24 وزيرًا.
وفي هذا السياق، وتحت عنوان:" الحكومة «تتقلب».. والحريري لا تلزمه «الثنائيات»"، كتبت صحيفة "السفير تقول: "عاجلاً أم آجلاً، ستتشكل الحكومة. الاختبار الحقيقي لا يكمن في السباق مع الوقت، بل في طبيعة التركيبة الحكومية التي سيتوصل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى نسج خيوطها، بعد التوفيق بين السقوف المرتفعة للاطراف المعنية".
أضافت الصحيفة:"قد يعتبر البعض أنه ليس مهماً كثيراً التدقيق في تفاصيل حكومة عابرة، لن يتجاوز عمرها بضعة أشهر، وهي التي سترحل حُكماً بعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل. ربما يبدو هذا الاستنتاج سليماً بالمقياس الزمني، لكنه لا يصح على المستوى الوطني، وبالتالي لا شيء يمنع أن تضم الحكومة المقبلة، برغم عمرها القصير، شخصيات كفوءة تعيد ترميم جسور الثقة بين الناس والدولة وتستكمل الزخم الذي أنتجه انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية الرئيس المكلف، مع ما يستوجبه ذلك من تدقيق في اسم كل وزير، قبل منحه «فيزا» العبور الى السلطة".

وتابعت "السفير": "أما إذا أتت الحكومة امتدادًا للعهود القديمة بكل وجوهها المستهلكة ومحاصصاتها الممجوجة، فإن من شأن ذلك التسبب بخيبة أمل، وإن يكن الرئيس ميشال عون يحرص على إبلاغ زواره بأن الحكومة التي من شأنها أن تُحسب على العهد أو له، هي تلك التي ستولد بعد الانتخابات النيابية".
ونقلت "السفير" عن مصادر مطلعة على مسار مفاوضات التأليف قولها إن صيغة الـ24 وزيرًا عادت الى سوق التداول، وان المعنيين بالتشكيل جددوا البحث فيها، لعلها تشكل مخرجا للإفلات من سيل الطلبات الغزيرة على الحقائب السيادية والخدماتية، بحيث يصبح الجميع مضطرين الى «ترشيق» مطالبهم وتكييفها مع القياس الجديد.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس عون يدفع في اتجاه ترجيح كفة تركيبة الـ24 وزيرًا على ما عداها، وهو من أشد المتحمسين لها، لأنه يريد حكومة رشيقة تستطيع تحقيق أقصى إنتاجية ممكنة في الوقت القصير المحدد لها، لا سيما أن الوزراء جميعًا سيكونون في هذه الحال من أصحاب الحقائب، في حين ان الطابع الفضفاض للحكومة الثلاثينية التي ستكون محشوة بوزراء دولة لا يشجع على الكثير من التفاؤل.
ولكن المصادر المطلعة لفتت الانتباه الى أنه لا شيء نهائيًا ومحسومًا بعد على صعيد القالب الحكومي، وان معادلة الـ24 وزيرًا لا تزال مجرد طرح للنقاش، قد يُعتمد وقد يسقط مجددا أمام ضرورات العودة الى تركيبة الـ30 التي، على سيئاتها، تكاد تكون وحدها القادرة على «مكافأة» جميع المنخرطين في التسوية.
"الاخبار": «لاءات» برّي في عهدة الحريري
منجهتها، رأت صحيفة "الاخبار" أن عجلات تأليف الحكومة لا تزال متوقفة. واشارت الى أنه رغم ان القوى السياسية المعنية تشيع أجواءً إيجابية، متحدثة عن إمكان تأليف الحكومة الأسبوع الجاري، الا أن المعلومات المتسرّبة من جلسات النقاش توحي بأن المفاوضات وصلت إلى حائط مسدود، فعاد البحث إلى إمكان تأليف حكومة من 24 وزيراً، لا حكومة ثلاثينية، على قاعدة أن "الحكومة التي ستؤلف ستكون حكومة انتخابات لا أكثر".
ولفتت الاخبار" الى أن "غالبية الراغبين في الحصول على حقيبة وزارية، أحزاباً وشخصيات، لا يثقون بأن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، وبالتالي، فإن الجميع يتصرفون كما لو أن حكومة الرئيس سعد الحريري لن تكون لسبعة أشهر لا أكثر. رغم ذلك، فإن الرئيس ميشال عون مصرّ على أن تكون حكومة الحريري آخر حكومات مجلس نواب 2009، لا أولى حكومات العهد، ما يعني أن تركيبتها لا تعكس موازين القوى الحالية، بل معادلات تعود إلى 8 سنوات خلت".
واعتبرت الصحيفة "أن هذه الموازين هي عملياً ما يؤخر إبصار الحكومة النور. فالرئيس نبيه بري، بصفته أحد أبرز شركاء تأليف الحكومة، ممثلاً لنفسه ولحزب الله ولجميع القوى المشكلة للفريق الذي سُمّي عام 2005 بـ8 آذار، لا يرى نفسه خاسراً للانتخابات الرئاسية، بل إنه في هذه المفاوضات ناطق باسم قوى لم تخسر، لا في لبنان، ولا في الإقليم. كذلك فإنه يحمل ورقة "حصة طائفته" في النظام، التي يريد التعبير عنها في التوازنات الحكومية، أسوة بما ينادي به ممثلو الطوائف الأخرى.
وبناءً على ذلك، حمل لقاؤه الرئيس سعد الحريري، أول من أمس، تثبيتاً لنقاط الاختلاف، وللفيتوات". وفيما أكّدت مصادر اللقاء -بحسب "الاخبار"- أنه كان "إيجابياً جداً"، لناحية طيّ صفحة الخلاف بين الرئيسين العائدة إلى ما قبل الانتخابات الرئاسية، وكان "ودّياً جداً" على المستوى الشخصي، فإن المصادر كشفت أن بري وضع أسقفاً للتفاوض وفق الآتي:
1ــ حركة أمل متمسّكة بوزارة المالية، بصفتها من حصة الطائفة الشيعية بحسب ما هو وارد في محاضر اتفاق الطائف (لا في نص الاتفاق).
2ــ الفريق السياسي الذي يفاوض بري باسمه يرفض منح وزارة سيادية لحزب "القوات اللبنانية".
3ــ يرفض بري التعامل مع حقائب تيار المردة بصفتها من حصة الطائفة الشيعية، لأن المردة مكوّن أساسي من المكوّنات السياسية المسيحية، تماماً كحزب "الكتائب" و"القوات اللبنانية" والتيار الوطني الحر.
"النهار": أجواء ايجابية في عين التينة بشأن قرب تشكيل الحكومة
بدورها، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر متطابقة ان عدم الارتياح الذي كان سائداً في عين التينة عصر السبت تبدد ليلاً لتحل محله أجواء ايجابية قوبلت بارتياح في قصر بعبدا حيث وجهت الى بري رسائل ايجابية.
وأجمل مصدر مطلع في "تيار المستقبل" لصحيفة "النهار" الافكار المطروحة في شأن تشكيل الحكومة كالتالي:
- بالنسبة الى الحديث عن قرب ولادة الحكومة، يرى الرئيس الحريري انه لا يريد إلزام نفسه موعداً معيناً، ولا يريد ان يعمل تحت ضغط التسريبات الاعلامية، خصوصًا أن عشرة أيام فقط مضت على التكليف. لكن محركات التأليف تعمل بسرعة وجدية للاسراع في ولادة افضل تشكيلة حكومية ومباشرة العمل عقب ذلك. والحريري يريد الولادة اليوم قبل غد.
- اللقاء والرئيس بري كان أكثر من ممتاز، فالتعاون قائم على قدم وساق من أجل التعجيل في التقدم على مستوى تشكيل الحكومة، خصوصا وان الرئيس بري يفاوض عن كتلة "التحرير والتنمية" و"حركة أمل" وحزب الله، وتالياً فإنه ممر أساسي لتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة. وقد لمس الحريري من بري ايجابية كبيرة جداً.
- بالنسبة الى عملية التأليف التي يقوم بها الحريري، فإنه ينظر الى أفضل تشكيلة مع مراعاة الاحجام والتوازنات في البلد. وهو سيزور رئيس الجمهورية قريباً عندما يستكمل وضع مسودة الحكومة ليعرضها عليه ويتشاورا فيها.
- العلاقة مع الرئيس عون باعتباره رئيسا للجمهورية ويمثل تكتلاً سياسياً عريضاً أكثر من ممتازة.
- يعمل الرئيس الحريري على صيغتين من 30 و24 وزيراً، تمامًا مثل أي رئيس وزراء مكلف يضع اكثر من صيغة امامه وقيد التشاور مع رئيس الجمهورية ليصار الى جوجلتها والمفاضلة بينها.
- تعتبر أوساط الحريري أن ما يحكى عن فيتوات وضعت من هنا وهناك (حقائب ووزراء)، هو تسريبات في الاعلام وبعيدة منه كرئيس وزراء مكلف.
"البناء": الخارجية محسومة لباسيل والمالية لخليل
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "البناء" انه فيما لم تحسم بعد الاسماء على الحقائب، لا تزال تتوالى ترجيحات غير مؤكدة للأسماء:
السنة 6 وزراء ، هم: الرئيس الحريري، نهاد المشنوق الداخلية، جمال الجراح بيئة، محمّد عبد اللطيف كبارة للشؤون الاجتماعية ، سمير الجسر للعدلية ، فيصل عمر كرامي وزير دولة وهو من حصة الرئيس عون .
– الموارنة: 6 وزراء عُرف منهم: بيار رفول، جبران باسيل الخارجية ، إبراهيم نجار، روني عريجي ثقافة ، ميشال معوض، الدكتور غطاس خوري للصحة .
– شيعة: 6 وزراء هم: علي حسن خليل المالية ، علي حسين عبد الله أو غازي زعيتر بالإضافة إلى شيعي ثالث من حصة الرئيس برّي.
دروز: 3 وزراء : مروان حمادة وأيمن شقير من حصة النائب جنبلاط ، والنائب طلال ارسلان.
أرثوذكس 4 وزراء عُرف منهم: غسّان حاصباني.
كاثوليك ثلاثة وزراء : ميشال فرعون للسياحة ، ملحم رياشي للإعلام ووزير ثالث يسمّيه حزب الكتائب.
أرمن ارثوذكس: جان اوغاسبيان.
أقليات: حبيب افرام.
في حين، أشارت مصادر مطلعة لـ «البناء» إلى أن بقاء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وزيراً لـ«الخارجية» بات محسوماً، مشيرة إلى أن حقيبة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ستكون من حصة الوزير السابق عصام فارس. وتحدّثت المصادر عن أن الوزير فيصل كرامي سيتولى حقيبة دولة، وأن حقيبة لم يتم تحديدها ستسند إلى المحلل السياسي الدكتور وسيم بزي حصة رئيس الجمهورية . في حين تحدّثت مصادر سياسية أخرى لـ «البناء» أن حزب الله قد يحصل على وزير واحد الوزير محمد فنيش مقابل تنازله لحلفائه عن حقائب من حصّته الحكومية.
"الجمهورية": خيار تأليف حكومة تضم 24 وزيراً عاد الى بساط البحث
من جانبها، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى أن الأسبوع الحالي يفتتح على مناخ تفاؤلي ضخّته المستويات السياسية العاملة على خط التأليف وتوّجته نيّات وآمال بولادة الحكومة العتيدة خلال الايام السابقة لعيد الاستقلال. على أنّ المناخ التفاؤلي، على أهميته، -بحسب الصحيفة- لا يبدو مكتملاً حتى الآن، إذ انّ هناك بعض المسائل التي تحتاج الى مقاربات جديدة، خصوصاً لناحية البَتّ بالخريطة النهائية للحكومة، أولاً من حيث شكلها 24 وزيراً او 30، أو من حيث مضمونها وتوزيع القوى فيها.
وذكرت «الجمهورية» أنّ خيار تأليف حكومة تضم 24 وزيراً كالحكومة الحالية عاد الى بساط البحث، وانّ بعض المعنيين رأى في اعتماده ما يمكن ان يخفّف من «هجمة الاستيزار» وبالتالي التخفيف من حجم مطالب بعض القوى السياسية الذي ليس في إمكان المعنيين تلبيته على حساب قوى أخرى، خصوصاً انّ تأليف حكومة وحدة وطنية يفرض تمثيل الجميع بلا استثناء سياسياً وطائفياً ومذهبياً، ولا يمكن أن تكون هذه الوحدة الوطنية محققة باقتصار التمثيل الوزاري على بعض القوى الكبرى فقط، وهو ما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد حذّر منه الاسبوع الماضي، مشدداً على أنه اذا كان المطلوب تأليف حكومة وحدة وطنية فهذا يعني ان تضم جميع القوى وليس القوى الكبرى فقط.
ولفتت «الجمهورية» الى أنّ عدداً من القوى السياسية سيبدأ اليوم رفع الصوت مطالباً بالابقاء على حكومة الثلاثين وزيراً التي كان المعنيون بالتأليف قد اتفقوا عليها مبدئياً في الايام الاولى للتكليف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018