ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الأجنبية: أوروبا لن تلغي الاتفاق النووي مع ايران حتى لو فعل ذلك ترامب

 الصحف الأجنبية: أوروبا لن تلغي الاتفاق النووي مع ايران حتى لو فعل ذلك ترامب

علي رزق

استبعد باحثون أوروبيون مطلعون "أن يقوم الاتحاد الأوروبي بإلغاء الاتفاق النووي مع ايران في حال أقدم على هذه الخطوة الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب".

وأشار هؤلاء الى توسيع أجندة المحادثات بين ايران والاتحاد الاوروبي والى حاجة أوروبا للانخراط مع ايران.

بدورهم، اعتبر صحفيون أميركيون موالون لكيان الاحتلال "الاسرائيلي" "أن التعيينات في ادارة ترامب المقبلة وتعاطي الرئيس الأميركي الجديد مع روسيا سيحددان سياسة ترامب ومستقبل النظام العالمي.

ترامب يبدأ التعيينات

بدورها، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه الى التعيينات الاخيرة للرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، حيث أُعلن "ان الاخير عين رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري “Reince Priebus” مسؤولاً عن موظفي البيت الابيض".

ولفت التقرير الى ان “Priebus” هو اسم معروف في واشنطن وهو صديق لرئيس البرلمان الاميركي “Paul Ryan”، مضيفاً "ان هذه الصداقة قد تساعد ترامب على تمرير العديد من التشريعات"، غير ان التقرير أشار بالوقت نفسه الى تعيين “Stephen Bannon” بمنصب كبير المخططين الاستراتيجيين الذي يعتبر بدوره من الشخصيات المنددة بمؤسسة الحزب الجمهوري التقليدية.

 

 الصحف الأجنبية: أوروبا لن تلغي الاتفاق النووي مع ايران حتى لو فعل ذلك ترامب

 

وعليه قال التقرير "ان اعلان التعيينات المزدوج يخلق مراكز قوة متنافسة في البيت الابيض"، كما لفت الى ان “Bannon” كان قد ادار احد المواقع الذي سبق واتهم الرئيس الاميركي الحالي باراك اوباما "باستيراد المزيد من المسلمين الكارهين".

وأضاف التقرير "إن تعيينات ترامب هذه تنسجم مع طريقة ادارته في التجارة وكذلك خلال الحملة الانتخابية، حيث قام بخلق مراكز قوة متنافسة تحت امرته وشجعها على التنافس".

كما تابع التقرير "إنّ تعيينات ترامب انما تعكس مدى تأثير أولاده في صنع القرار وخاصة ابنته الكبرى “Ivanka Trump” وزوجها “Jared Kushner”،اذ ان كليهما قد شدد على ضرورة عدم اعطاء منصب مسؤول موظفي البيت الابيض الى شخصية جدلية، وذلك بحسب ما نقل التقرير عن مصادر عدة على اطلاع بالموضوع.

صحف أميركية بارزة تدعو الى "عدم التراخي" مع موسكو

مجلس تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" نشر مقالة حملت عنوان "خطر التراخي مع روسيا" والتي شددت على ضرورة أن يجد الرئيس الاميركي باراك أوباما سبيل لمعاقبة روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات الاميركية"، على حد زعم الصحيفة.

الا أن الصحيفة قالت "إن ذلك يجب أن يتم دون المزيد من التصعيد"، داعية أوباما الى مواصلة المحادثات مع روسيا في مجال الفضاء الالكتروني، واضافت "ان المطلوب هو "مراجعة براغماتية" للعلاقات الاميركية الروسية التي تتضمن "على اقل تقدير اعادة تأكيد على التزام اميركا بحلف "الناتو" و"الديمقراطية الاوروبية، حيث زعمت الصحيفة "ان الرئيس الروسي فلادمير بوتين يعمل على تقويض كليهما".

كما دعت الصحيفة "الحلف الاطلسي" الى اتخاذ المزيد من الخطوات التصعيدية ضد روسيا بعد فرض العقوبات ونشر الفرق العسكرية في دول مثل بولندا وليثيوانيا وغيرها".

غير أن الصحيفة اكدت ضرورة عدم العودة الى التوتر الذي ساد في فترة الحرب الباردة، واعتبرت ان استعداد الكرملين للعمل مع الرئيس الاميركي المنتخب يمكن الاستفادة منه بحيث قد يستطيع الاخير اقناع بوتين بالالتزام باتفاقيات الاسلحة وغيرها من الخطوات، وفق ما ادعت الصحيفة.

وشددت الصحيفة على ضرورة توجيه رسالة واضحة الى بوتين مفادها "ان الولايات المتحدة وحلفاءها سيدافعون عن قيمهم ومبادئهم".

سياسة ترامب قد تؤدي الى انهيار جذري للدور الاميركي القيادي

من جهته، نائب مدير صفحة التحرير في صحيفة "واشنطن بوست" “Jackson Diehl” كتب مقالة اعتبر فيها "ان اختبارين اثنين سيوضحان مسار السياسة التي سيتبعها الرئيس الاميركي المنتخب".

وقال الكاتب -الذي ينتمي الى تيار المحافظين الجدد الموالي لكيان الاحتلال "الاسرائيلي"- "إن الاختبار الاول يتمثل بتعيينات ترامب حيث يأمل البعض ان يتم تعيين "شخصيات متمرسة" لتولي مناصب امنية هامة، مثل السيناتور “Bob Corker” ومستشار الامن القومي السابق “Stephen Hadley” ومدير "ال-CIA" السابق “David Petraeus”".

غير أن الكاتب لفت الى "أن هذه الشخصيات سيكون أمامها التغلب على رغبة ترامب القوية بتعيين شخصيات مثل “Newt Gingrich” و“Rudy Giuliani” والجنرال المتقاعد “Michael Flynn”".

وفيما لفت الكاتب الى "ان التقارير أفادت بأن “Giuliani” يريد منصب الخارجية، وصف الاخير بأنه "جاهل" في مجال السياسة الخارجية".

اما “Flynn” فأوضح الكاتب "ان هناك شكوكا بان الاخير هو "جاسوس روسي" على حد زعمه، مشيراً الى ان “Flynn” كان قد جلس جنب الرئيس الروسي فلادمير بوتين خلال العشاء في موسكو حيث كان يقوم يزيارة مدفوع ثمنها (من الجانب الروسي) لالقاء كلمة.

ورأى الكاتب "ان التعيينات في المناصب الهامة مسألة مهمة لأنها ستحدد ما اذا كان "المحترفون" بالسياسة الخارجية من الحزب الجمهوري سينضمون الى الادارة الاميركية الجديدة".

هذا ورأى الكاتب "أن الاختبار الثاني الكبير يتمثل بكيفية تعاطي ترامب مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين"، لافتاً الى أن بوتين سيطلب إلى ترامب في أول لقاء بينهما رفع العقوبات الاميركية المفروضة على خلفية الازمة الاوكرانية، وسيطالب كذلك بتحالف أميركي روسي لمساندة الرئيس السوري بشار الاسد.

وتابع الكاتب "إن استجابة ترامب لهذه المطالب ستعني بأن النظام العالمي يتحول، حيث ان موقع ترامب حيال روسيا سيرسم علاقاته مع حلفاء اساسيين في اوروبا والشرق الاوسط"، مضيفاً"إن تخلي ترامب عن الدعم لأوكرانيا سيؤدي الى تقويض قادة دول "الناتو" مثل المستشارة الالمانية انجيلا مركيل".

كما أضاف الكاتب "ان دولا صغيرة في اوروبا الوسطى ستسرع لعقد الصفقات مع بوتين، وان قيام "الحلف الاطلسي" بسحب قواته التي نشرها مؤخراً في دول البلطيق سيؤدي بدوره الى انهيار الحلف".

أما في سوريا، فقال الكاتب "إنّ اصطفاف اميركا مع روسيا سيؤدي الى اغضاب "حلفاء اميركا من السنة" (بحسب تعبيره)، وخاصة السعودية والاردن"، وزعم "ان ترامب واذا كان فعلاً يريد هزيمة "داعش" فسيحتاج مساعدة هذه الدول"، كما قال "ان "إسرائيل" بدورها ايضاً تريد اعادة بناء ما اسماه "التحالف الاميركي السني".

وتابع "إن رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو سيضغط من اجل التصعيد الاميركي ضد ايران، بما في ذلك الغاء الاتفاق النووي"، لافتاً في الوقت نفسه الى "ان بوتين سيعترض على هذه الخطوة وكذلك مركيل".

وفي الختام قال الكاتب "ان تعاطي ترامب مع هذه التعقيدات سيحدد ما اذا كان الدور القيادي الاميركي العالمي متجها نحو التآكل البطيء على غرار الاعوام القليلة الماضية، أم نحو الانهيار الجذري".

أوروبا لن تغلي الاتفاق مع ايران حتى وان اقدم ترامب على ذلك

وفي سياق آخر، كتب رئيس البعثة المسؤولة عن العلاقات البرلمانية مع ايران في البرلمان الاوروبي “Eldar Mamedov” مقالة نشرها موقع “LobeLog” أشار فيها الى ان من اهم مكاسب الاتفاق النووي بين ايران والسداسية الدولية هو ان الاتفاق المذكور فتح قنوات تواصل بين ايران والاتحاد الاوروبي حول ملفات اخرى مثل التعاون الاقتصادي والملفات الاقليمية كسوريا وكذلك حقوق الانسان".

وأضاف الكاتب "ان الاجتماعات التي جرت مؤخراّ بين الجانبين الايراني والاوروبي في بروكسل أعطت فرصة لكلا الجانبين لتبادل الآراء حول انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة وما يعنيه ذلك بالنسبة للاتفاق النووي وتطبيع العلاقات بشكل عام بين اوروبا وايران".

ولفت الكاتب الى "ان المحادثات بين الجانبين بهذا الخصوص كشفت انسجاماً ملحوظاً في المواقف"، مضيفاً "بالنسبة لايران، فإن تعبير ترامب عن استعداده للعمل مع روسيا في سوريا والشرق الاوسط من اجل هزيمة "داعش" يعد بصيص امل".

وشرح بأن طهران تتعاون عن كثب مع موسكو لتحقيق هذا الهدف، وبالتالي سيكون من الصعب جداً لترامب ان يعادي ايران بينما يتعاون مع روسيا.

الا أن الكاتب نبه في الوقت نفسه من خطر تعيين شخصيات يمينية متطرفة بإدارة ترامب، مثل “Newt Gingrich” و“John Bolton” و“Rudy Giuliani”، مشيراً الى "ان جميع هؤلاء مرشحون لمناصب هامة ولديهم علاقات قوية بجماعة "منافقي خلق" الارهابية التي تطالب بالاطاحة بالنظام في ايران".

وأوضح "ان السعوديين ورغم رهانهم على فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون، فانهم ربما يفكرون الآن يكيفية شراء ترامب"، لافتاً الى أن أحد ابرز ممولي ترامب في حملته الانتخابية هو “Sheldon Adelson” المؤيد لمواقف حزب "الليكود" "الاسرائيلي" والذي دعا علناً الى توجيه ضربات نووية الى ايران".

وتابع الكاتب "إنّ هناك خبراء دعوا الاتحاد الاوروبي الى لعب دور اكبر لحماية الاتفاق النووي مع ايران ومواجهة اي خطوات احادية اميركية، وذلك في ظل غموض سياسات ترامب المستقبلية"، مشيراً الى ان مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي “Federica Mogherini” كانت قد شددت على الطبيعة المتعددة الاطراف للاتفاق مع ايران".

كما قال "ان مصالح الاتحاد الاوروبي الذاتية تدفع أوروبا نحو استثمار علاقاتها مع ايران"، لافتاً الى "ان الاتحاد الاوروبي على مقربة جغرافية من الشرق الاوسط مقارنة مع الولايات المتحدة و تتأثر بشكل مباشر بالاضطراب في هذه المنطقة، سواء كان على شكل التهديد الارهابي او الهجرة غير العادية، وبالتالي فان الاوروبيين ادركوا ضرورة التعامل مع ايران".

2016-11-14