ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الأجنبية: قلق أوروبي من ترامب

الصحف الأجنبية: قلق أوروبي من ترامب

علي رزق

كشفت مجلات أميركية عن مخاوف أوروبية من السياسات التي قد يتبعها الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب وتحديدًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران والالتزام بالدفاع عن دول حلف الناتو ضد روسيا.

واعتبر باحثون أميركيون أن سياسة ترامب الخارجية ستحدّد بعد ما يتبيّن ما اذا كان ترامب سيتغلّب على مواقف مستشاريه في مجال السياسة الخارجية.

من جهة أخرى، أشار كتّاب أتراك الى أن أنقرة تنتظر ضوءًا أخضر من روسيا وأميركا لتنفيذ أجندتها في سوريا والعراق.

حكومات أوروبية متخوّفة من سياسات ترامب المحتملة

نشرت مجلة Foreign Policy تقريرًا كشفت فيه أن الحكومات الأوروبية تسعى الى إقناع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعدم التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران ولا عن موقف حلف الناتو الصارم ضد روسيا.

وأوضح التقرير أن دبلوماسيين من دول أوروبية وكندا وغيرها من البلدان الحليفة قد أعربوا عن مخاوفهم بهذا الاطار خلال لقاء مغلق مع احد كبار مستشاري الرئيس الاميركي المنتخب، مضيفًا أن الموفدين الاوروبيين سألوا خلال اللقاء مع James Carafano (المستشار المذكور) عن مقاربة الادارة المقبلة حيال الاتفاق النووي مع ايران، وذلك نقلًا عن مسؤول مضطلع على تفاصيل اللقاء.

وتابع أن المسؤول هذا كشف بأن الموفدين خرجوا من الاجتماع دون ان يكون لهم أدنى فكرة عما ينوي ترامب القيام به حيال الاتفاق مع ايران.

وأشار التقرير الى أن الدبلوماسيين من دول اوروبا الشرقية الذين حضروا الاجتماع شددوا على اهمية ان لا يأتي اي تقارب اميركي روسي على حساب دول حلف الناتو الواقعة في منطقة بحر البلطيق، وانهم قالوا أيضًا إنهم يتوقعون من واشنطن ان تلتزم بتعهداتها لجهة الدفاع عن دول مثل أستونيا ولاتفيا وليثيوانيا وبولندا بوجه روسيا.

هذا ونبّه التقرير الى أن الدبلوماسيين الغربيين يتخوّفون من أن يطبق ترامب ما قاله خلال الحملة الانتخابية، ومن أن يؤدي ذلك الى تصدع كبير في علاقات اميركا مع الحلفاء الاوروبيين لم يشهد له مثيلا منذ الايام التي سبقت الاجتياح الاميركي للعراق عام 2003.

كذلك لفت التقرير الى أن حكومة بريطانيا وألمانيا وحكومات اوروبية اخرى تنوي الضغط على فريق ترامب خلال الايام المقبلة بغية الحفاظ على الاتفاق مع إيران وإعادة التاكيد على دعم حلف الناتو،اضافة الى مواجهة السياسات الروسية من سوريا الى اوكرانيا.

ونقل التقرير عن مسؤول أوروبي في مجلس الامن أنه سيتم توجيه رسالة واضحة الى فريق ترامب عن ضرورة الالتزام "بالمنظومة الدولية" و عدم تغيير السياسات بشكل مفاجىء وكذلك عدم السير وراء السياسة الروسية.

معركة شدّ حبال قادمة بين ترامب ومستشاريه

الباحث في معهد "كايتو" A.Trevor Thrall كتب مقالة نشرت على موقع National Interest والتي قال فيها إن الخطوط العريضة لرؤية الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب على صعيد السياسة الخارجية تفيد بأن سياسته الخارجية ستختلف بشكل كبير عن سياسات أميركا الخارجية السابقة. وأشار الى أن ترامب يبدو غير مهتم بالتدخل على الصعيد الدولي الذي خلافاً للسياسات الاميركية المتبعة منذ ما بعد الحرب الباردة.

غير ان الكاتب لفت الى أن نجاح ترامب يعتمد على ما اذا كان سينتصر في معركة "شد الحبال" مع مستشاريه في مجال السياسة الخارجية، مشيرًا الى أن أغلب هؤلاء المستشارين على الأرجح سيكونون مؤيدين للاستراتيجيات التي انتقدها ترامب خلال الحملة الانتخابية، وتابع الاسماء المطروحة حتى اليوم، من Newt Gingrich الى John Bolton الى الجنرال المتقاعد Michael Flynn الى السيناتور Jeff Sessions وغيرهم يميلون أكثر نحو التدخل الاميركي بالخارج مقارنة مع ترامب. ولفت الى أن جميع هؤلاء أيّدوا الحرب على العراق، وبالتالي حذّر من أن السياسة الخارجية الاميركية ستختلف بشكل كبير عن تلك التي رسمها ترامب بحملته الانتخابية في حال انتصر مستشاروه بمعركة شد الحبال.

بناء عليه، شدد الكاتب على أن السؤال الأساس هو عن الطرف الذي سيتغلب على الآخر بمعركة شد الحبال، لافتًا الى ان المنطق يقول ان رئيسا عديم الخبرة مثل ترامب من المرجح جدًا ان يعتمد بشكل كبير على مستشاريه.كما اضاف ان اهتمامات ترامب الاساسية لا يبدو أنها بالسياسة الخارجية، مشيرًا الى ان ترامب ومنذ فوزه بالرئاسة ذكر موضوع اللاجئين وتركزت تصريحاته على الاولويات في الداخل.

وخلص الى أن عدم خبرة ترامب وعدم مبالاته على صعيد السياسة الخارجية يفيد بأن مستشاريه سيكون لهم تأثير كبير.

الكاتب أشار أيضًا الى أن رؤية ترامب في السياسة الخارجية التي تستند على "اميركا اولاً" لقيت تجاوباً عند العديد من الناخبين الاميركيين، مضيفًا أن استطلاعات الرأي بيّنت دعما كبيرا لمعارضة ترامب التدخل في النزاعات بالشرق الاوسط و كذلك معارضته للتجارة الدولية. وعليه اشار الى ان الدعم الشعبي هذا يعطي ترامب سلطة ونفوذا سياسيا لتطبيق رؤيته.

وختم الكاتب أن ترامب وبينما سيتفق مع مستشاريه حول بعض الملفات في البداية، الا انه سيضطر بمرحلة من المراحل الى التعاطي مع ملفات خلافية، وان في تلك المرحلة سيحدد من الذي يدير السياسة الخارجية الاميركية.

الصحف الأجنبية: قلق أوروبي من ترامب

الصحف الأجنبية: قلق أوروبي من ترامب

 

خطر تسلّل المحافظين الجدد الى ادارة ترامب

نشر الكاتب The American Conservative  في مجلة John Basil Utley مقالة اعتبر فيها أن اغلب التعيينات في الفريق الانتقالي للرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب مشجعة، لكنه حذر من أن ترامب قد يقوّض أجندته من خلال السماح للمحافظين الجدد بالعودة الى دورهم القيادي في السياسة الخارجية للحزب الجمهوري.

الكاتب قال إن تعيينات ترامب حتى الآن تدل على انه يركز على تحسين الوضع الاقتصادي لاميركا، معتبرًا أن المزيد من الحروب الاميركية ستؤدي الى "الافلاس التدميري" كما حصل مع الامبراطورية الرومانية.

ورأى الكاتب أن الخطر يكمن بتسلل داعمي الحروب الى فريق ترامب، منبهًا الى أن معهد Heritage الذي كان من كبراء المروجين للحرب على العراق يلعب دورا اساسيا في ادارة الفريق الانتقالي للسياسة الخارجية.، غير أنه رأى أن المسألة الأكثر خطورة هي ان نائب الرئيس المنتخب “Mike Pence” الذي يرأس الفريق الانتقالي كان من داعمي الحروب و لا يزال يدعم اجندة المحافظين الجدد، لافتاً الى ان الاخير دعم بقوة الحرب على ليبيا.

كذلك أضاف الكاتب أن Pence يريد زيادة الانفاق العسكري بنسبة كبيرة و انه مقرب جداً من "الانجيليين" (المسيحيين الصهاينة) الذين يؤمنون بأن دعم توسع "إسرائيل" سيسرع "بظهور المسيح" و بالتالي المعركة بين الخير والشر ما قبل زوال العالم. بناءً عليه رجح الكاتب أن Pence والمؤسسة العسكرية الصناعية يعملون على عودة المحافظين الجدد لتنفيذ اجندتهم في أميركا والعالم.

الأجندة التركية في سوريا والعراق

الكاتب التركي Metin Gurcan كتب مقالة نشرت على موقع Al-Monitor، أشار فيها الى استطلاعات للرأي تفيد بأن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يحظى بدعم شعبي واسع للقيام بعمليات عسكرية "ضد الارهاب" في العراق و سوريا، على حد قوله.

وقال الكاتب إن هدف أنقرة الاساس في شمال سوريا هو أن تجد سبيلًا للمشاركة في العملية التي انطلقت في السادس من الشهر الجاري في الجهة الشرقية من نهر الفرات. وشرح أن الهدف الاستراتيجي وراء ذلك هو رغبة تركيا بانهاء سيطرة الاكراد على منطقتي كوباني وجزيرة.

كما أضاف أن انقرة وفي حال عدم استطاعتها فرض تواجد عسكري كامل شرق الفرات، فإنها ستكتفي بتطهير منطقة الباب من "داعش" وتطهير منبج من وحدات حماية الشعب الكردية، ما سيؤدي الى منطقة عازلة تتألف من جرابلس و منبج والباب والراعي.

أما في العراق، فقال الكاتب إن لأنقرة هدفين اثنين: أن توجد لنفسها دورا في عملية الموصل، وأن تقضي على سيطرة الاكراد على منطقة سينجار التي تشكل جسراً بين العراق وسوريا.

وشرح أن ذلك يعني أيضًا قطع الممر الكردي من جبال قنديل الى شمال سوريا، مضيفًا أن أنقرة ترى أيضًا بانه من الضروري جدًا قطع ما اسماه "الممرات الشيعية" الاول في شمال غرب العراق وصولًا الى سوريا،و الثاني من سوريا الى لبنان، وتابع شخصيات تركية بارزة ترى أن الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب سيتفهم الديناميكيات في العراق وسوريا وبالتالي سيدعم انقرة في صراعها ضد الاكراد في شمال سوريا وكذلك ضد ما أسماه النفوذ الشيعي المتنامي في العراق.

وبالتالي أكد أن أنقرة ستركز الجهود على إقامة علاقات جيدة مع ترامب وتكثيف التعاون مع فريقه حتى يوم تنصيبه بتاريخ عشرين كانون الثاني يناير المقبل.

كما تحدث في هذا السياق عن مساعٍ دبلوماسية تبذلها فرق حزب العدالة والتنمية في نيويورك وواشنطن مع ترامب وفريقه.

كذلك اشار الكاتب الى أن أنقرة تريد من القوات الكردية منع التقدم باتجاه الباب والى أن موسكو يبدو حتى الآن انها وافقت على ذلك. ورجّح أن أولوية أنقرة الاستراتيجية في حال حصلت على ضوء اخضر من واشنطن وموسكو ستكون في غرب الفرات، حيث ستقوم بكل ما بوسعها لإدخال ما يسمى الجيش السوري الحر الى منطقة الباب.

ورأى أن السؤال الاساس بعد ذلك هو ما اذا كانت أنقرة قادرة على إقناع موسكو وبالتالي السيطرة على الباب، ثم إقناع واشنطن بالسماح "للجيش السوري الحر" بالسيطرة على منبج.

 

2016-11-17