ارشيف من :أخبار لبنانية

عقبات جديدة أمام تأليف الحكومة.. والتشكيلة إلى ما بعد ’الاستقلال’

عقبات جديدة أمام تأليف الحكومة.. والتشكيلة إلى ما بعد ’الاستقلال’

يحتفل لبنان غدًا بعيد الاستقلال بوجود رئيس للجمهورية بعد عامين على غيابه وبالتالي سيعود الاحتفال الرسمي بهذه المناسبة الوطنية لسابق عهده.

ويبدو أن ولادة التشكيلة الحكومة ستترحل إلى ما بعد "الاستقلال"، لا سيما بعد بروز عقبات لها علاقة بأحجام القوى المتمثلة في الحكومة العتيدة وتوزيع الحقائب، وعودة الحديث عن تشكيلة من 30 وزيرًا لتمثيل أوسع للقوى.

عقبات جديدة أمام تأليف الحكومة.. والتشكيلة إلى ما بعد ’الاستقلال’

بانوراما الصحف المحلية ليوم الاثنين 21-11-2016


"الأخبار": حزب الله يقترح العودة إلى حكومة الثلاثين
رأت صحيفة "الأخبار" أن مساعي تأليف الحكومة بردت في اليومين الماضيين، وكادت محركات المفاوضين تنطفئ في نهاية الأسبوع. وإذا لم تثمر جهود الساعات الفاصلة عن صباح يوم غد ولم تبصر الحكومة النور، فإن البحث الجدي بشأنها قد يؤجل إلى ما بعد بداية الأسبوع المقبل. من المؤشرات على ذلك، أن وزير الخارجية جبران باسيل سيغادر لبنان بعد احتفال عيد الاستقلال، في جولة في أميركا اللاتينية قد تمتد إلى أسبوع كامل. كذلك قيل إن الرئيس سعد الحريري سيسافر خارج البلاد، لكن مقربين منه نفوا ذلك. مفاوضات تأليف الحكومة كانت قد اصطدمت بأكثر من جدار: رفض التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية منح تيار المردة واحدة من حقائب الطاقة والاتصالات والأشغال.

الأولى يتمسّك بها التيار الوطني الحر، والثانية يريدها الرئيس سعد الحريري للنائب جمال الجراح، فيما أراد العونيون والقوات أن تكون للأخيرة، كجزء من جائزة الترضية بعد عدم منحها حقيبة سيادية. حاول الرئيس الحريري إقناع النائب سليمان فرنجية بالحصول على حقيبة التربية بدلاً من الأشغال، لكن زعيم المردة أصرّ على موقفه.

أضيفت عقدة ثانية: الرئيس نبيه بري يرفض «منح» الرئيس ميشال عون مقعداً شيعياً «بلا مقابل». أما العقدة الثالثة، فتمثلت في رفض الرئيس سعد الحريري «التخلي» عن مقعد سني لرئيس الجمهورية، كونه يريد التحضير للانتخابات النيابية المقبلة بفريق وزاري سنّي «غير منقوص».

ثم أتى موقف النائب وليد جنبلاط الرافض للحصول على حقيبة الشؤون الاجتماعية ليزيد الأمور سوءاً. عقَد «جانبية» أخرى ظهرت في مسار التأليف، كتوزيع الحقائب المسيحية. فبعد «نفخ» الحصة القواتية وجعلها مساوية لحصة التيار الوطني الحر، مع نية إعادة توزير الوزير ميشال فرعون ومنح حقيبة للمردة وأخرى للكتائب وثالثة للطاشناق، ورابعة للحريري، لم يعد لرئيس الجمهورية سوى وزير مسيحي واحد يشغل حقيبة الأقليات.
وأمام انسداد مسار المفاوضات، تحركت مساعٍ خلفية يبدو أن حزب الله يدعمها بقوة، وتهدف الى إقناع الرئيسين عون والحريري بتوسيع الحكومة لتضم ثلاثين وزيراً.


"السفير": بري: لن يحكمنا أحد في الحكومة.. وهذا جوابي النهائي للحريري
وشدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أنه ليس وارداً لديه التنازل عن حقيبة «الأشغال» لأحد، طالما يتمسّك كلٌ بموقعه، مع قيمة مضافة.
ويتساءل بري: «لماذا يحق لتكتل التغيير والإصلاح أن يحتفظ بحقيبتي الخارجية والطاقة، بينما يعترض البعض على احتفاظنا بوزارتي المال والأشغال العامة»؟

ويلاحظ رئيس المجلس أن البعض يحاول انتزاع عدد كبير من الحقائب، يفوق ما هو مقترح لحركة «أمل» و«حزب الله»، برغم أن حجم كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» أكبر بأضعاف مضاعفة من هذا البعض، ما يدفع الى التساؤل حول طبيعة المعيار المعتمد في توزيع الحقائب وتحديد الأحجام؟

ويوضح بري أنه تمسّك باستمرار خليل وزعيتر في موقعيهما الوزاريين، رداً على رفض البعض بقائهما لدوافع كيدية من جهة، وتماشياً من جهة أخرى مع قول الحريري لي بأن حكومته ستكون امتداداً لحكومة تمّام سلام مع بعض «الرتوش».
ويقول بري بلهجة حازمة: أنا لا أريد بتاتاً أن أحكم مجلس الوزراء أو أتحكّم به، ولكنني في الوقت ذاته أرفض أن يحكمني أو يتحكّم بي أحد.. هذا الزمن ولّى ولن يعود، وأنا سأفعل كل ما هو ضروري لمنع عودته..

ويُعرب بري عن اعتقاده بأنه قد يكون من الأفضل أن تتم العودة الى تركيبة الـ30 وزيراً التي يمكن ان تتسع للجميع وأن تسمح ببناء التوازنات المطلوبة في مجلس الوزراء، مشيراً الى ان تشكيلة الـ24 تقصي أساساً شخصيات تنتمي إلى أحزاب وكتل نيابية، لها حيثياتها، كـ«الكتائب» و«القومي» على سبيل المثال لا الحصر.

ويعتبر بري أن زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية محقّ في مطالبته بحقيبة أساسية، قائلاً: الرجل لم يخطئ مع أحد، بل إن سلوكه خلال المعركة الرئاسية كان في غاية الشهامة، وهو امتنع عن المشاركة في جلسات الانتخاب تضامناً مع «حزب الله» وتجنباً لإحراجه، برغم أنه كان يحظى بالأكثرية النيابية لانتخابه رئيساً، وبالتالي فإن تياره يستحق أن ينال حقيبة خدمية أساسية، هي بمثابة الحد الأدنى من الحقوق المكتسبة لمن كانت الرئاسة في متناوله، في لحظة ما.
وتعليقاً على رفض بنشعي نيل وزارة التربية، يشدّد بري على أنه يتكفل بمعالجة مطلب رئيس «المردة» عندما يصبح إنجاز التشكيل متوقفاً على حقيبته حصراً. ويضيف: أنا أعرف كيف أتفاهم مع فرنجية، هذا شأني، وأنا أدرى بما أستطيع فعله..


"النهار":  هل يغيب الحريري عن العرض العسكري غداً؟
من جهتها أشارت "النهار" إلى ان كل الاتصالات في عطلة نهاية الاسبوع انقطعت لتؤكّد عدم امكان قيام حكومة جديدة قبل عيد الاستقلال غداً. وبينما أبلغت مصادر متابعة "النهار" ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يريد "عرقلة" التأليف وتأخيره، أكدت ان رئيس الجمهورية غير مستعجل ولم يحدد موعداً قبل الاستقلال، بل يترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي الذي يحتاج الى مشاورات للخروج بصيغة ترضي معظم الأطراف.

وأوضحت مصادر أخرى قريبة من عين التينة ان سوء التواصل على خط بعبدا مستمر وهو الى تصاعد، وان احتفالات الاستقلال مرحلة تهدئة موقتة لتظهير صورة لبنان الموحد، وخصوصاً مع وصول الموفد السعودي الامير خالد الفيصل يرافقه وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان اليوم الى بيروت ولقائهما المسؤولين قبل ان يلبيا دعوة الرئيس سعد الحريري الى عشاء جامع يتوقع ان يحضره بري أيضاً. وسيثير الرئيس عون مع الموفد السعودي ملف الهبتين السعوديتين للبنان، وتحديداً هبة الثلاثة مليارات دولار للجيش اللبناني.

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة في "تيار المستقبل " انه حتى ليل أمس الأحد لم تكن محركات التأليف قد عادت الى عملها الطبيعي، ولم يحصل تواصل بين مدير مكتب الرئيس المكلف نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في اطار متابعة العمل على تذليل العقبات في طريق الحكومة، وذلك لوجود باسيل خارج بيروت في نهاية الاسبوع. وقالت ان الرئيس المكلف يرى ان المشكلة التي تعترض المضي في عملية تأليف سريع للحكومة ليست عنده بل عند غيره، مؤكدة ان التعاون ممتاز مع رئيس الجمهورية.

وأشارت المصادر الى انه في ظل عدم إحراز تقدم في تأليف الحكومة تفضي الى ولادتها قبل عيد الاستقلال، قد يغيب الرئيس الحريري قد يغيب عن لبنان خلال عطلة العيد، في رحلة عمل، وتالياً قد لا يحضر العرض العسكري المقرر غداً، الى جانب رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الأعمال. ورفضت الرد على سؤال عما اذا كان لغياب الحريري ترجمة سياسية سلبية وما اذا كان موقفاً اعتراضياً.

وقالت إن الحريري ينتظر من القوى السياسية المعنية بتأخير ولادة الحكومة ان تبادر الى تبريد الاجواء بما يسمح بمعاودة العمل بسرعة وتشكيل الحكومة اليوم قبل غد. وتساءلت عن المشكلة "أهي في الشهيات الوزارية أم ان هناك ما هو ابعد من ذلك؟".


"الجمهورية": المسار الحكومي
بدورها اعتبرت "الجمهورية" أنه فيما يبدو أنّ الاشتباك الرئاسي قد دخَل في هدنةٍ غير معلنة مع توقّفِ الخطاب المتشنّج، فإنّ المسار الحكومي يبدو مفرمَلاً، من دون أن تطرأ أيّ تباشير إلى اندفاعة إيجابية لتوليد الحكومة.

ونَقل زوّار قصر بعبدا أمس عن رئيس الجمهورية أنّه لم يتبلّغ في عطلة نهاية الأسبوع بأيّ جديد من الرئيس المكلّف، ولا حصيلة المشاورات الجارية بشأن بعض العقبات الأخيرة التي حالت دون حسمِ الجدل بين اعتماد تشكيلة من 24 وزيراً أو العودة إلى تركيبة ثلاثينية توسّع هامشَ المشاركة في الحكومة على أوسع قاعدة حزبية وسياسية ووطنية.

مِن جهةٍ أخرى، قال مرجع سياسي لـ»الجمهورية» إنّ «الأجواء ضبابية على كلّ المستويات، إذ لم تحصل خلال الساعات الـ 48 الماضية أيّ اتّصالات حول هذا الأمر، كما لم يشهد قصر بعبدا ولا عين التينة أيَّ اتّصالات لوسَطاء خير لاحتواء تداعيات الاشتباك الأخير.

ونفى المرجع أن يكون قد جرى أيّ اتّصال بين الرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب، مشيراً إلى أنّ الاتصال الأخير بينهما حصَل بعد ظهر الخميس الفائت، وتبلّغَ فيه الحريري من بري أنّ موقفه الذي أبلغَه إياه في ما خصَّ الحكومة والشراكة فيها والحصص المقترحة لحركة «أمل» و«حزب الله» و«الحلفاء»، هو موقف ثابت ولا رجعة عنه».

ولفتَ المرجع إلى أنّ العقدة الحكومية ما زالت متمثّلة في ما سمّاه «التمثيل المنفوخ» الذي يعطي أطرافاً سياسية أحجاماً وزارية تفوق حجمَها وحجمَ قوى وأحزاب سياسية كبرى، وحلُّ هذه العقدة من مسؤولية الرئيس المكلّف مع رئيس الجمهورية.

 

2016-11-21