ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الأجنبية: هل تخذل السياسة الخارجية لترامب المحافظين الجدد؟

الصحف الأجنبية: هل تخذل السياسة الخارجية لترامب المحافظين الجدد؟

سلط صحفيون أميركيُّون الضوء على أهميَّة اللِّقاء الذي عقد بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ونائبة أميركية ديمقراطية معروفة بمعارضتها لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، والتي أصبحت من الأسماء المطروحة لتسلم منصب وزير الخارجية. ورأى هؤلاء الصحفيون أن اللقاء يشير إلى سلوك ترامب نهجًا مغايرًا عن أجندة المحافظين الجدد، وأنه قد يشكل فريقًا يتحدى عبره كلا من "إسرائيل" و السعودية، حسب قولهم. كما شددوا في الوقت نفسه على أن النظام الملكي السعودي يُمثِّل الإرهاب المركزي الحقيقي.

هل يسلك ترامب نهجاً مغايرًا لنهج المحافظين الجدد في السياسة الخارجية؟

كتب الصحفي الأميركي "Robert Parry" مقالة نشرت على موقع "Consortiumnews"، رأى فيها أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع النائبة عن الحزب الديمقراطي "Tulsi Gabbard" هو آخر المؤشرات التي تفيد بأن المحافظين الجدد وكذلك ما يسمى "الليبراليين التدخليين" ربما بدأوا يفقدون سيطرتهم على السياسة الخارجية الأميركية.

ولفت الكاتب إلى أن "Gabbard" التي شاركت في الحرب على العراق كانت قد دعمت ترشيح "Bernie Sanders" خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بسبب معارضة الأخير للمغامرات العسكرية التي يقوم بها المحافظون الجدد و"الليبراليون".كما أضاف الكاتب بأن "Gabbard" التي أصبحت من الأسماء المطروحة لتسلم منصب وزير الخارجية الأميركية في حكومة ترامب المقبلة، كانت قد اتهمت هذه التيارات بهدر ترليونات الدولارات جراء التدخلات والإطاحة بالأنظمة و"الحروب غير الضرورية". وتابع باري بأن مواقفها هذه تنسجم بشكل كبير مع مواقف ترامب.

الكاتب أشار أيضًا إلى البيان الذي صدر عن "Gabbard" عقب لقائها الرئيس الأميركي المنتخب، والذي أكَّدت فيه أن النقاش تركز على معارضتها لتصعيد الحرب في سوريا عبر إقامة منطقة حظر طيران. كذلك أوضحت في البيان أن ترامب طلب اللقاء من أجل مناقشة السياسات المتبعة حاليًا تجاه سوريا، إضافًة إلى الحرب ضد جماعات إرهابية مثل "القاعدة" و"داعش". كما لفت الكاتب إلى ما قالته "Gabbard" في بيانها عن أهمية اللقاء بالرئيس الأميركي المنتخب قبل أن يقوم المحافظون الجدد بجر الولايات المتحدة إلى حربٍ من أجل الإطاحة بالحكومة السورية.

بناء عليه، أوضح الكاتب أنه على عكس ما افترضه الخبراء بأن ترامب سيتبع السياسات التقليدية للمؤسسة الأميركية على صعيد السياسة الخارجية، عبر تعيين شخصيات من المحافظين الجدد بمناصب حساسة، مثل "John Bolton" و"Rudy Giuliani"، رأى بأن ترامب حتى الآن سلك مسارًا مختلفا. ولفت في السياق إلى أنه وعلى الرغم من أن الرئيس المنتخب عقد لقاءات مع بعض هذه الشخصيات، إلا انه لم يعين حتى الآن أي جمهوري من تيار المحافظين الجدد في أي من المناصب الأساسية في مجال السياسة الخارجية.

ثم أشار باري إلى أن التعيين الوحيد في هذا المجال كان الجنرال المتقاعد "Michael Flynn" في منصب مستشار الأمن القومي. كما لفت إلى أن الأخير وبرغم تشدده في الحرب على ما أسماه "الإرهاب الإسلامي الجهادي"، إلا أنه في الوقت نفسه مفكرٌ مستقل لا ينتمي إلى أي تيار في كيفية خوض هذه الحرب. وضرب الكاتب مثلاً بأن "Flynn" يعارض النظرية التي تقول أن تصفية الإرهابيين عبر الطائرات المسيرة هي طريقٌ نحو النجاح.

ذلك يعني-بحسب الكاتب باري- أن ترامب قد يتجنَّب أسلوب تصفية الأفراد الإرهابيين ويقوم بالمقابل بملاحقة ما اعتبره الكاتب المصدر الأساس للإرهاب المتمثل بالنظام الملكي السعودي، مشيرًا إلى أن هذا النظام طالما موّل المتطرفين من خلال العقيدة الوهابية، وتقديم المال والسلاح الذي يعود إلى أيام الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفييتي خلال الثمانينات.
وأضاف الكاتب أن "مجاهدي أفغانستان" خلال تلك الحقبة هم أصل ما أسماه "الإرهاب الإسلامي الحديث".

وتابع الكاتب، بأن الساسة الأميركيين لم يواجهوا حقيقة أن النظام الملكي السعودي هو "الإرهاب المركزي الحقيقي"، وذلك بسبب الموارد المالية والنفوذ الهائل لدى الرياض، مشيرًا في الوقت نفسه إلى تعزيز هذا النفوذ أكثر فأكثر بسبب ما اعتبره "التحالف الصامت" بين السعودية وكيان الاحتلال الاسرائيلي، في حملتهما المشتركة ضد ما يسمى بـ"الهلال الشيعي" الذي يمر من إيران إلى سوريا ومن ثم حزب الله، حسب تعبيره.

وبينما نبَّه الكاتب إلى أن مواجهة ما أسماه "الرابطة السعودية الإسرائيلية"، طالما اعتُبر انتحار سياسي بسبب قوة اللوبي الإسرئيلي في الولايات المتحدة، وكذلك "الثروة السعودية الاستثنائية"، لفت إلى أن ترامب ربما يقوم بإنشاء فريق "يملك ما يكفي من الجنون لتنفيذ هذه المهمة" أي مواجهة "الرابطة السعودية الاسرائيلية".

كما أضاف الكاتب أن فريق ترامب الانتقالي يظهر بعض الإبداع بتشكيل فريق للأمن القومي، وقد يسلك مسارًا مختلفًا تمامًا عن السياسات السابقة، معتبرًا أن خيار ترامب لمنصب وزير الخارجية سيوضح الكثير من الأمور، وقال أن تعيين شخصية مثل "Gabbard" أو السيناتور الجمهوري "Rand Paul"  يعني أنباء سيِّئَة للمحافظين الجدد، بينما تعيين شخصية مثل "Mitt Romney" أو "Giuliani" أو"Bolton" يعني بأنَّه يمكن للمحافظين الجدد أن يتنفَّسُوا الصعداء.

الصحف الأجنبية: هل تخذل السياسة الخارجية لترامب المحافظين الجدد؟

الصحف الأجنبية: هل تخذل السياسة الخارجية لترامب المحافظين الجدد؟

روسيا تسعى إلى تحقيق المكاسب على الأرض قبل مجيء ترامب إلى الحكم

الباحث الروسي "Maxim Suchkov" كتب مقالة نشرها موقع "Al-Monitor"، قال فيها أن كلا من موسكو وواشنطن لا تتوقعان أي اختراق في الملف السوري قبل مجيء الإدارة الأميركية الجديدة إلى الحكم، وأضاف بأنَّ موسكو تأمل بأن تضع الإدارة المقبلة ضمن أولوياتها محاربة الإرهاب والتطرف، وبأن يؤدي ذلك إلى تعاون حقيقي بين الجانبين الروسي و الأميركي.

وتابع الكاتب بأنه يجري الحديث في أوساط الخبراء الروس عن تعاون استخباراتي روسي أميركي، وضربات عسكرية مشتركة، وحتى عن هجوم مشترك على الرقة خلال العام المقبل، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى أنَّ الرئيس الروسي فلادمير بوتين تحدث بحذر في هذا الإطار بعد قمة دول "APEC"، عندما قال أن هناك فارقا كبيرا بين التعهدات الانتخابية والسياسات على أرض الواقع.

الكاتب قال أن هذه الرؤية وإلى جانب ما تقوم به روسيا على الأرض في سوريا، إنما تعطي فكرة عما يخطط له الكرملين خلال الاشهر المتبقية قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الحكم. ولفت إلى أن موسكو تراقب عن كثب النشاطات المعادية لروسيا في الكونغرس، مثل رزمة العقوبات الجديدة التي صادق عليها مجلس النواب على خلفية الأزمة السورية، وكذلك التشريع المعادي لروسيا الذي يناقش في مجلس الشّيوخ الأميركي.

وأضاف الكاتب أن صُناع القرار في روسيا يعتبرون أن مبادرات الكونغرس هذه هي من جهة محاولة لتضييق فرص ترامب على صعيد السياسة الخارجية، ومن جهة أخرى تمثل مسعى لفرض خطوط حمراء على ترامب لجهة كيفية تعاطيه مع روسيا.

بالتالي- وبحسب الكاتب- فإن موسكو ترى بأن الفرصة مؤاتية حاليًا لتحقيق مكاسب حاسمة في سوريا، مشيرًا إلى أن الضربات الجوية الروسية في إدلب وحمص تعزز هذا المنطق.
كما قال الكاتب أن موسكو أيضًا تجري المشاورات مع إيران وتركيا حول مسائل استراتيجية تتعلق باستقلال وسلامة الدولة السورية، لافتًا إلى أن كلا من طهران وأنقرة تؤيدان وحدة الأراضي السورية، وشدد على أهمية أن يكون الموقف الروسي منسجمًا مع أهم اللاعبين الإقليميين قبل نهاية الحرب السورية.
الكاتب قال أن كل ذلك يعني بأن أجندة موسكو ستكون مزدحمة بينما تستعد للسياسات التي قد تتبعها إدارة ترامب المقبلة، سواء كانت هذه السياسات ستنسجم مع الموقف الروسي أو تتعارض معه.

2016-11-22