ارشيف من :أخبار لبنانية
هل ينهي دي ميستورا مهمته؟ - أسعد عبود
أسعد عبود - صحيفة "الثورة" السورية
ليس من المقنع أن السيد دي ميستورا لم يكن ليتوقع الرفض السوري لما جاء به أخيراً إلى دمشق!. حتى إن قدومه الأخير إلى دمشق كان مفاجئاً، كما مبادرته لاقتطاع جزء من شرق حلب تديره التنظيمات المسلحة!!!.
حتى الذين قرؤوا العجز غير المعلن لدى الوسيط الدولي «المفترض» دي ميستورا، ربما لم يتوقعوا مثل هذه المبادرة العوجاء العجفاء.
إن كان ذاك هو توجهه، كان يفترض أن يقرأ في تجربة المصالحات الوطنية السورية، فهي تكفل خروجاً آمناً للمسلحين، دون أن يتحمل هو عبء ومخاطر مرافقتهم من حلب إلى ادلب، وتضمن حماية المواطنين، ووضعهم في عهدة بلدهم أو خياراتهم.
لقد راهن السيد دي ميستورا كثيراً على التفاهم الروسي الأميركي. وتوقع – وهذا حقه – أن يقدم هذا التفاهم الذي كان وما زال ولم يصل نهاية مطمئنة أو مخيبة للآمال، فرصة له ليخرج من المهمة مكللاً بأمارات النصر الدبلوماسي يضيفه إلى انتصارات أخرى تنسب له. ولاسيما أن معظم مبادراته حول المسألة السورية عانت من الترنح والتردد والفشل.
مع الوقع الراهن للتفاهم الروسي الأميركي المحتمل.. وانشغال الولايات المتحدة بتغيير ادارتها... وتسخين العمل العسكري... جرب دي ميستورا ليس مبادرة جدية يحتمل ان يكتب لها النجاح... بل... رسالة يقرأ منها اعلان العجز وفقدان الصبر، بانتظار الدولتين العظميين وما يمكن أن يصلانه من جديد حول المسألة.
لكن خطأه بدا قاتلاً. فهو كوسيط دولي عليه أن يعمل دائماً لكسب ود ثقة الأطراف التي يتوسط بينها، جاءت مبادرته الأخيرة لتضيف خيبة للملاحظات السورية المتعددة والمتراكمة حول أدائه بالكامل وتجاوزه مهمته ليبدو كطرف في النزاع! ولا يمكن أن يكون السوريون قد نسوا ختام جنيف 2 الذي تطوع فيه الوسيط الدولي لينقذ المعارضة وليس الحوار من مسؤولية فشل تلك الجولة.
إن ما قدمه السيد دي ميستورا في قدومه الأخير لا يقف عند حدود احباط آخر للآمال السورية حول مهمته؟ بل يرسخ الشك بموقفه من المسألة وأيضاً بمقدرته وكفاءته.. وهذا مهم جداً. فالترحيب به عندما اختير وسيطاً كان بصورة رئيسية بسبب ما تحفظه سيرته الذاتية من نجاح دبلوماسي في معالجة بعض القضايا. وبالتالي من معيار الكفاءة... هبته الأخيرة كانت أشبه بجفلة وليست هبة... حتى أنها جاءت دون مقدمات وشروحات وتحليلات واستنتاجات... لا شيء.. ومضت بسرعة دون أن تترك أي أثر حتى ولو على مستوى كشف النيات.
كل من له علاقة بمهمة دي ميستورا يعلم جيداً أن سورية سترفض العرض الخلبي الجديد.. هذا إن قبلت استلامه كعرض... وبالتالي كان الوسيط دي ميستورا غني عن هذه المحاولة التي بدت ساذجة... إلا إن كان يقدم لاستقالته، ويهرب من اعتباره فاشلاً فيها ليلقي بمسؤولية الاستقالة المحتملة على غيره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018