ارشيف من :أخبار عالمية
تحت عباءة الجيش العراقي: مسيحيو الموصل يستعيدون ديارهم من قبضة ’داعش’
على مدى سنتين، لم تسلم الأقليات في منطقة الموصل العراقية من بطش تنظيم "داعش" الإرهابي وممارساته الوحشية. فقد أمعن عناصره في تهجير الطوائف المسيحية، وتدمير الكنائس وإحراق الأديرة، فضلاً عن تحطيم المعالم الدينية والأثرية وقتل الآلاف ممن يرفضون الرضوخ لسطوته. وبعدما فضّل مسيحيو الموصل الرحيل عن الديار كرهًا، ها هم اليوم يعودون إليها متظللين بعباءة الجيش العراقي الذي حررها لتعود إلى أبنائها الأصيلين.
وعقب تحرير الجيش العراقي لأحد أقدم الأديرة والمعالم المسيحية جنوب الموصل، وقف الكاهن شربل عيسو في كنيسة دير مار بهنام أمام مذبح مدمر رافعًا يديه بالصلاة، بمشاركة مقاتلين من مجموعات مسيحية مسلحة يرتدون صلبانًا وأحزمة رصاص فوق بزاتهم العسكرية.
وفي حديثه إلى وكالة الصحافة الفرنسية، يقول الأب شربل في زيارته الأولى للمكان بعد غياب دام سنتين "أنا سعيد وحزين في الوقت نفسه، سعيد بالعودة إلى هذه الأماكن المقدسة، وبرؤية هذا الدير الذي أمضيت فيه عامًا ونصف العام. وفي الوقت نفسه، أنا حزين لرؤيته على هذه الحال، في وضع سيء جدًا، مهدم. هذا يؤلم قلبي".
يضيف عيسو ان "إعادة بناء النسيج الاجتماعي الآن أمرٌ بالغ الصعوبة، عليك رؤية منازلهم. لقد أُحرقت خمسون في المئة منها، كما أن كبح التوترات بين الأديان في هذه المنطقة بعد كل ما حصل يبدو مهمة صعبة جدًا، لكننا متمسكون بالأمل" يوضح للوكالة.
وكانت قوات الحشد الشعبي استعادت هذا الدير الواقع في بلدة خضر الياس على بعد بلغ قرابة 30 كيلومترًا جنوب الموصل، والذي يعود تاريخه التابع لطائفة السريان الكاثوليك إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث كان صرحًا من طوابق عدة، قبل أن يحطم "داعش" منحوتاته ويفصل رأس ايقونة السيدة مريم العذراء، ما دفع الكهنة إلى الفرار.
وكان عناصر تنظيم "داعش" قاموا أيضًا بتدمير أماكن العبادة في كلٍ من سوريا والعراق، وفجروا المواقع الأثرية، ومن ضمنها بقايا مدينة النمرود درة الحضارة الآشورية، ومدينة تدمر لؤلؤة الصحراء وروعة الحضارة الرومانية في سوريا.

تحت عباءة الجيش العراقي: مسيحيو الموصل يستعيدون ديارهم من قبضة "داعش"
-"كتائب بابليون"-
وفي إطار مواجهة الإرهاب تحت راية الجيش العراقي والحشد الشعبي، تشكلت مجموعة اسمها "كتائب بابليون"، من مسيحيين من مختلف أنحاء العراق، لقتال تنظيم "داعش"، وساهمت إلى جانب قوات أخرى في عملية تحرير الدير من قبضة تنظيم.
بدوره، يقول العقيد المسيحي ظافر لويس "نحن حزينون جدًا لرؤية كل هذا الدمار هنا، لكن السعادة بالنصر غمرتنا ونحن فرحون جدًا بأن نكون في هذا المكان"، وإذ يأمل أن يعود المسيحيون إلى هذه المنطقة يقول لويس "ما قمنا به يظهر أنه حتى لو كنا مجموعة صغيرة فقد استعدنا السيطرة على المكان، ما نحتاج إليه هو قلب مؤمن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018