ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الاجنبية: تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ايران والصين.. والرياض تطالب ترامب بمحاربة طهران
علي رزق
سلّط باحثون الضوء على أهمية الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الصيني الى إيران مؤخراً، واضعين اياها في سياق التمهيد لتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واعتبروا أن الصين وايران ترغبان بتعزيز العلاقات الثنائية.
من جهة أخرى، كشف صحفيون وخبراء أميركيون "أن دول الخليج لا تؤيد قيام إدارة دونالد ترامب المقبلة بتمزيق الاتفاق النووي مع ايران، بل تريد من الادارة الاميركية المقبلة التصعيد ضد ايران في مجالات أخرى".
مطالب دول الخليج من ترامب
وكتب الصحفي الأميركي المعروف "David Ignatius" مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" أشار فيها الى أن عددًا من وزراء الخارجية والخبراء اجتمعوا لمناقشة تداعيات انتخاب دونالد ترامب على الشرق الاوسط، وذلك خلال منتدى سنوي في العاصمة الاماراتية ابو ظبي.

وأشار الكاتب -الذي حضر المنتدى- الى أن الاجتماع شارك فيه ممثلون عن كل دولة عربية، اضافة الى ممثلين عن الولايات المتحدة واوروبا وروسيا والصين والامم المتحدة.
وكشف الكاتب "أن أحد المشاركين الكبار قال إن ترامب على الأقل سيكون "معاديا للشيعة كما السنة" وفق تعبيره، لافتاً الى "أن المجتمعين بحثوا موضوع ايران وأنه كان هناك شبه اجماع بأن على ترامب القبول بالاتفاق النووي وعدم تمزيقه"، مضيفاً في الوقت نفسه "إن الحاضرين شددوا في المقابل على ضرورة أن يركز ترامب على ما أسماه "سلوك ايران العدائي في المنطقة" على حد تعبيره.
وبحسب الكاتب، فـ"إن الإجماع حول عدم تمزيق الاتفاق مع ايران تضمن بعض المسؤولين الذين كانوا من أشد المنتقدين للاتفاق"، مضيفاً "إن العديد من الحاضرين أعربوا عن أملهم بأن يتخذ ترامب موقفًا صارمًا أكثر بالتصدي لما أسموه "الاستفزازات الايرانية"".
أما الموضوع الثاني البارز الذي نوقش بحسب الكاتب فكان استعداد ترامب للتحالف مع روسيا في سوريا، كاشفاً بأن عددًا من المشاركين اعتبروا أن الحوار الاميركي-الروسي الجديد قد يجلب الاستقرار الى المنطقة، وذلك من خلال جر ايران وتركيا والسعودية وبعض الدول الإقليمية الى الحوار فيما بينهم.
وأوضح الكاتب "أنّ عددًا من الحاضرين العرب والاجانب طرحوا افكارًا مختلفة لانعقاد مؤتمر يضم جميع هذه الدول المذكورة".
بدوره، الباحث الاميركي المعروف "بروس ريدل" كتب مقالة نشرت على موقع “Al-Monitor”، لفت فيها الى أن العديد من المراقبين السعوديين يحاولون تقييم السياسة الخارجية التي سيتبعها الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب وما ستعنيه هذه السياسات بالنسبة الى الرياض.
وأضاف الكاتب "إن السعوديين مسرورون باللغة العدائية التي يستخدمها ترامب ومعاونوه تجاه ايران"، مضيفاً "إن المقالات التي كتبتها شخصيات مثل “Michael Flynn” (الذي عينه ترامب مستشار الامن القومي) و“Mike Pompeo” (الذي عينه ترامب مدير "ال-CIA"( حول ضرورة الرد بقوة أكثر على ما أسماه "التخريب والارهاب الايراني" لقيت ترحيباً في الرياض".
وتابع الكاتب "إن السعوديين سيكونون على استعداد للمزيد من التعاون الامني مع واشنطن ضد ما أسماه "ايران ووكلاءها".حسب تعبيره.
كذلك شدد الكاتب على "أن الرياض تريد أن ترى خطوات تصعيدية ضد طهران"، موضحاً "أن أولوية الرياض ليست الاتفاق النووي، بل فرض عقوبات دولية على ما أسماه "التخريب الايراني" وفق تعبيره، لافتاً الى أن "السعوديين سيرحبون بالدعوات لتغيير النظام في ايران وكذلك بمساعي "نزع شرعية الجمهورية الاسلامية"، بحسب تعبير الكاتب.
ونبّه الكاتب في الوقت نفسه الى "أن الرياض قلقة من مواقف ترامب حيال الرئيس السوري بشار الاسد"، مضيفاً "ان الملك سلمان سيضغط على الادارة الاميركية المقبلة من أجل لعب دور أكبر بغية الاطاحة بالرئيس بشار الاسد"، مشدداً على "أنّ السعودية تعتبر إزاحة الاسد أولوية وليس "داعش"".
وفيما رأى الكاتب "أنّ المشكلة الملحة التي يواجهها الملك سلمان هي اليمن، اذ ان سلمان ونجله محمد باتا يدركان أن الحرب على اليمن اصبحت مكلفة أكثر فأكثر"، حذر من "أن الرياض تنفق المليارات على الحرب في الوقت الذي تحتاج فيه الى تقليص الانفاق العسكري من أجل إنجاح خطة محمد بن سلمان الاقتصادية التي تحمل اسم "رؤية عام 2030"".
كما حذر الكاتب من "أن الحرب على اليمن تزداد خطورة"، قائلاً:"إن أية أزمة مفاجئة في الحرب قد تكون بمثابة اختبار مبكر للادارة الاميركية الجديدة"، واعتبر "ان وزير الدفاع (وولي ولي العهد) محمد بن سلمان سيكون الخاسر الاكبر في حال كانت الحرب على اليمن عبارة عن "مستنقع لا نهاية لها"، مشيراً الى "دراسة حديثة أجراها مركز دراسات بريطاني حول تكلفة الحرب على اليمن خلصت الى أن محمد بن سلمان على الارجح سيتحمل مسؤولية هذا النزاع".
وجزم الكاتب أيضاً بأن السعوديين ومجموعات الضغط التابعة لهم في واشنطن سيضغطون على ترامب من أجل تعديل قانون "JASTA" الذي يجيز لعائلات ضحايا الحادي عشر من ايلول بمقاضاة مسؤولين حكوميين سعوديين.
العلاقات الايرانية-الصينية
الباحث "Farzin Nadimi" كتب مقالة نشرت على موقع معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى أشار فيها الى الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الصيني "Chang Wanquan" الى طهران الاسبوع الفائت والتي استمرت ثلاثة أيام.
على ضوء هذه الزيارة، رأى الكاتب "أن الصين وايران "تستعدان لاعادة إحياء علاقة قد يكون لها تداعيات جيوسياسية كبيرة في المنطقة"، مشيراً الى "أن وزير الدفاع الصيني وصف الاجتماعات الاخيرة بأنها تشكل "نقطة تحول" في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين".
ولفت الكاتب الى المعلومات التي أفادت بأن المسؤولين العسكريين الايرانيين والصينيين ناقشوا خلال الزيارة توسيع استخدام الصين للقواعد والمنشآت البحرية الايرانية في منطقة الخليج.
كما اضاف بأن الجانبين اتفقا على تبادل الخبرات، وناقشا عددًا من السيناريوهات مثل مواجهة الجيش الاميركي في البحر والجو.
وأشار الكاتب الى استمرار الشائعات التي تقول ان "ايران ترغب بالحصول على طائرات مقاتلة صينية من الجيل الثالث، والى ان ايران يمكن أن تستفيد كثيراً من الصين في مجال الطائرات المسيرة، اذ تستمر بكين بانتاج طائرات مسيرة مقتدرة اكثر فاكثر".
ورأى الكاتب "أن طهران ترغب بتعزيز تحالفها مع الصين من أجل التصدي للتدخلات الخارجية"، مضيفاً "إن الايرانيين عادة ما يعتبرون الصين شريكا استراتيجيًا يمكن الاعتماد عليه أكثر من روسيا".
وبينما قال "إن ايران لم تصبح بعد عضوًا كاملاً بمنظمة تعاون شنغهاي وبالتالي لا يمكن تعزيز التعاون العسكري أكثر بالوقت الحاضر"، لفت الى "أن الاجتماعات التي جرت بين البلدين مؤخراً تفيد بأن ذلك قد يتغير قريباً".
كما اضاف "ان تعزيز التعاون في مجال قطاع النفط بين طهران وبكين سيسمح لايران بدفع تكلفة الاسلحة الجديدة من خلال النفط".
كذلك توقع "ان تجرى المزيد من المناورات المشتركة بين البلدين وربما حتى تبادل القواعد بشكل مؤقت"، مشيراً الى امكانية "أن تمهد الاتفاقيات العسكرية بين طهران و بكين الى المزيد من التعاون الاستراتيجي"، مشدداً على "أن بكين مستعدة لتوسيع الشراكة الاستراتيجية مع ايران، وكذلك تقديم الاسلحة التقليدية والتكنولوجيات الجديدة لها".
تداعيات تخلي اميركا عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ
مجموعة "صوفان" للاستشارات الامنية والاستخبارتية أشارت من جهتها في تقريرها اليومي الى قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “APEC”، والتي جرت في البيرو قبل أيام.
وقالت المجموعة "إن الولايات المتحدة تواجه تضاؤل فرص نجاح مبادرتها الجيوسياسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والتي تتمثل باتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي اتفاقية وقعت عليها اثنتا عشرة دولة من بينها الولايات المتحدة العام الماضي.
ورأت المجموعة أن هذه الاتفاقية اعتبرت المكون الاقتصادي للاستدارة الاميركية الاستراتيجية نحو آسيا، والتي مثلت بدورها اعترافاً بالاهمية الجيوسياسية المتزايدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، غير ان المجموعة نبّهت الى أن انتخاب دونالد ترامب يطرح شكوكًا حول مدى التزام اميركا باتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وكذلك مدى التزامها بالتجارة الحرة في آسيا عموماً.
وتابعت "ان تقليص القوة الجيواقتصادية الاميركية المحتملة في آسيا يتزامن وتكثيف المبادرات الاقتصادية الصينية في الخارج"، مضيفة "ان ذلك قد يكون له تداعيات استراتيجية كبرى خلال العقود المقبلة".
ونبّهت المجموعة الى "أن القوة الاقتصادية والنفوذ الاستراتيجي لا ينفصلان في منطقتي الشرق الاوسط و آسيا و المحيط الهادئ"، مشددة على "أن التحالفات العسكرية والسياسية الاميركية رافقها مبادرات التجارة الحرة من اجل دعم نظام دولي يخدم المصالح الاميركية".
وعليه قالت "إنه سيكون على ادارة ترامب المقبلة التوفيق بين مخاوف الداخل لجهة العولمة من جهة، والمكاسب الاستراتيجية الناتجة عن التجارة الحرة من جهة، إذا ما أرادت اميركا الحفاظ على موطئ قدمها الاستراتيجي في منطقتي الشرق الاوسط وآسيا والمحيط الهادئ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018