ارشيف من :أخبار عالمية

حلم غربي يتهاوى في حلب.. إنجاز متسارع أفقد جيش ’الفتح’ ومشغليه قدرة المناورة

حلم غربي يتهاوى في حلب.. إنجاز متسارع أفقد جيش ’الفتح’ ومشغليه قدرة المناورة

انهيارات متسارعة.. هزائم ولهاث فارين، هذه الصورة التي تختصر مشهد تقدم الجيش السوري ومجاهدي المقاومة في أحياء حلب الشرقية. مواقع الجماعات التكفيرية تتهاوى كأحجار الدومينو. يستغيث الارهابيون توسلاً إلى سبيلٍ ينجيهم. خيار الهروب والانسحاب لقادة الارهاب ومسلحيه، يقابله قرارُ الجيش السوري وحلفائه الحازم بالذهاب حتى خط النهاية في تحرير أحياء حلب الشرقية من أي وجود ارهابي.

الحكاية بدأت مع استشعار المجموعات المسلحة والدول الداعمة لها، قرار الدولة السورية بإنهاء تواجدهم الشاذ في أحياء حلب الشرقية، خصوصاً بعد الرسائل التي وجهها وزير الخارجية السوري وليد المعلم اثر لقائه الموفد الاممي دي مستورا. سريعاً تم التحضير للقاء أمني عُقد في تركيا، وشارك فيه موفد عن كل من السعودية، أميركا، تركيا و"جيش الفتح"، حيث بُلِّغ الفصيل الأخير بضرورة عدم انسحابه من الجزء الشرقي من مدينة حلب تحت أي ظرف، ولو أدى ذلك -بحسب تعبير الضابط السعودي في الاجتماع- إلى "مقتل كل المدنيين في حلب الشرقية"، فضلاً عن طلب الإعداد مجدداً لعملية عسكرية كبيرة في حلب.

حلم غربي يتهاوى في حلب.. إنجاز متسارع أفقد جيش ’الفتح’ ومشغليه قدرة المناورة

القرار كان واضحاً لدى المقلب الآخر، يجب إنهاء مآساة المدنيين في أحياء حلب الشرقية. وكان تكتيك العملية العسكرية يقضي باستنزاف القدرات الدفاعية للجماعات المسلحة عبر الضغط الناري المتواصل والاشتباك الدائم، وفصل المناطق التي يتقدم فيها الجيش والتي تتكون من شوارع ضيقة وأبنية متراصة، ما يعني الاعتماد على عناصر النخبة في الاقتحام، واستبعاد خيار إدخال الآليات المدرعة في المعركة، واعتماد مبدأ العزل، ووضع هذه الأحياء ضمن عدة حلقات من الطوق، ومن ثم التقدم الطولي من أكثر من تسعة محاور ما يشتت المسحلين، ويقلّص زمن المعركة بشكل كبير.

العمليات التي بدأت في منطقة مساكن هنانو كسرت الدفاعات الأمامية للمسلحين، وساهمت في عزل المناطق باتجاه العمق وبشكل طولي، فكان الانهيار السريع فـي الصاخور ومن ثم بستان الباشا وبعيدين والهُلُّك فـالإنذارات وحيّ الحيدرية.
هذه السيطرة تحمل أهمية استراتيجية تختصر بتأمين الأحياء الغربية لحلب والمتاخمة لها من خطر القذائف، ما يجعل أحياء الشيخ مقصود والاشرفية وشارع الفيلات وجزءا من الميدان والعزيزية آمنة من القذائف، والاقتراب من إستعادة مؤسسة المياه ومحطة الضخ وتأمين المياه لأهالي حلب، بالاضافة الى الأهمية العسكرية والتي تتمثل بتقليص مساحة الحركة والمناورة للمسلحين في باقي الأحياء من الجزء الشرقي  لحلب، واستحضار سيناريو داريا في ريف دمشق، من خلال عزلهم عن كامل المحيط الجغرافي، وحصرهم في بقع جغرافية صغيرة واستنزافهم، ومن ثم دفعهم الى الاستسلام والخروج. 

حلم غربي يتهاوى في حلب.. إنجاز متسارع أفقد جيش ’الفتح’ ومشغليه قدرة المناورة

الجيش السوري يرفع العلم السوري على احدى المباني بعد تحريرها في حلب

 

هزيمة المسلحين في منطقة الأحياء الشرقية وضعتهم في مأزق حقيقي، فالنتيجة ستكون تقسيم مناطق تواجدهم شرق حلب الى قسمين شمالي وجنوبي ما يزيد الخناق أكثر على المجموعات المسلحة في المنطقة، ويؤدي لعزل القسم الجنوبي عن الشمالي، ما دفع هذه الفصائل الى إطلاق ما أسموه النفير العام. تجدر الإشارة هنا إلى مراعاة الجيش السوري وحلفائه في عمليتهم العسكرية تواجد المدنيين في الأحياء المكتظة عبر العلاجات العسكرية الموضعية للمحافظة على الأرواح البريئة.

الإنجازات التي تتراكم بشكل متسارع، جاءت بعد الصمود الكبير للجيش السوري والمقاومة في معركة ما سمّي بـ"ملحمة حلب الكبرى"، والتي شكلت الرافعة الحقيقية لتقدم الجيش على محاور حلب الشرقية، ما يعني اقتراب حسم المعارك في حلب إما بواسطة السيطرة العسكرية بعد تحقق الإنهيار الكامل في صفوف الجماعات المسلحة، أو على الأقل بدفعها نحو الدخول في تسويات تعيد الأمان لكامل مدينة حلب. وهذا حصل بعد تقدم الجيش في محاور 1070 شقة ومدرسة الحكمة والسيطرة على ضاحية الأسد ومنيان.

2016-11-28