ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم
في عيده الرابع والستين، تشهد ترتيبات عيد الجيش اليوم سابقة لم يشهدها لبنان من قبل. فاللبناني سيشاهد اليوم اربعة رؤساء!! ففي اطار التحضيرات، سيكون رئيس الجمهورية في المقدمة، والى يمينه من الخلف قليلا رئيس مجلس النواب بينه بري، والى يساره وأبعد بقليل من الرئيس بري رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة. اما الرئيس الرابع فهو الرئيس المكلف سعد الحريري حيث سيجلس الى يمين بري ولكن الى الخلف بقليل.

وفي اجواء عيد الجيش، وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي بالامس تعليماته الى العسكريين حيث دعاهم الى البقاء على اتم جهوزية لمواجهة أي عدوان محتمل، ولاحباط مخططات هذا العدو الذي ما يزال جاثماً فوق مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، كما دعاهم إلى رص الصفوف والتشدد في ضبط الأمن والإستقرار في الداخل ولمواكبة الخطوات الواثقة للعهد الجديد في ترسيخ الوحدة الوطنية ودفع مسيرة النهوض بالبلاد إلى مختلف الصعد.

اما على صعيد تشكيل الحكومة، فقد قام امس الوزير جبران باسيل كموفد من العماد ميشال عون بزيارة الى كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.
فزيارة باسيل الاولى والتي دامت حوالي سبعين دقيقة، خصصت لمناقشة توزيع الحقائب، فكانت نتائجها سلبية وذلك استنادا الى مصادر واسعة الاطلاع التي أفادت "السفير"، ان الحريري قدم عرضه حول الحقائب، وجاءته المفاجأة من حيث لم يكن يتوقع، بأن العماد عون يطالب بواحدة من وزارتين سياديتين، اما وزارة الداخلية او وزارة المالية، أسوة بالاخرين... وعلى الرغم من رفض الحريري الخوض في الامر، اتفق الجانبان على عكس اجواء ايجابية جدا في وسائل الاعلام، خوفا من ان يؤدي ذلك الى تشويه الصورة الايجابية التي رسخت في اذهان الرأي العام في الايام الاخيرة.

وتابعت الصحيفة، وحسب متابعين للتفاوض، ان ما يجري بين الحريري وعون، ليس الا مناورة سياسية شبه مكشوفة. حيث سرب الحريري، من خلال لقائه مع جبران باسيل، توافقه مع رئيس الجمهورية حول عدم توزير الراسبين في الانتخابات، وانه يريد من المعارضة ان تقايضه على حقيبة الاتصالات على ان يبقى القديم على قدمه، ويعني ذلك رفع سقف سياسي استباقي عال، مستفيدا من تجربة رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ومستشاره الوزير محمد شطح في التفاوض مع عون وباسيل، أثناء تشكيل الحكومة الحالية.

في المقابل، اعد العماد عون ما يمكنه اعداده، متجاوزا النسبية والارقام للغوص مباشرة في الحقائب، وعلى قاعدة ان التوافق على نوعية الحقائب هو مفتاح البحث في الاسماء لاحقا، وأن ذلك قاعدة عامة تم التوافق عليها مع كل من حزب «الطاشناق» وتيار «المردة» بحيث سيصار الى اختيار وزراء قادرين على شغل الحقائب المسندة اليهم.

أما زيارة باسيل الثانية، والتي استمرت لتسعين دقيقة، فطغت الايجابية عليها. وأشارت مصادر بعبدا إلى استعجال الرئيس في تشكيل الحكومة، لان في ذلك مصلحة البلد، الا انه لم يخض في موضوع الحقائب تاركا ذلك الى الرئيس المكلف.

اما باسيل، الذي وصف لقاءه مع سليمان بالايجابي، فقال ان علاقة رئيس الجمهورية مع العماد عون ممتازة، ونفى أن يكون قد خاض في تفاصيل التشكيلة مع رئيس الجمهورية أو أن تكون هناك أية مشكلة بين تكتل التغيير ورئاسة الجمهورية.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان العملية السياسية لتأليف الحكومة قد انتهت، مؤكدا ان الوقت المتبقي لتشكيل الحكومة ليس طويلا، خاصة ان ما بقي يتعلق فقط باسقاط الاسماء على الحقائب او العكس.

وبالرغم من الاجواء الايجابية التي لا يزال بري يضخها، وصلت لصحيفة "النهار" معلومات من المعارضة والموالاة تفيد عكس ذلك، حيث ان عملية تأليف الحكومة مرشحة لان تطول من غير ان يلوح في الافق ما يوحي بامكان احداث اختراق، مع العلم ان الحريري واصل سياسة الكتمان وابقاء خطوط الاتصالات مفتوحة مع جميع الاطراف.

هذه الاجواء نقلتها بدورها جريدة "الديار"، ففي وقت باتت الاسماء السنية والشيعية والدرزية في موضوع تشكيل الحكومة محسومة، تشهد المقاعد المسيحية عملية شد الحبال بين الموالاة والمعارضة، ويبدو ان عقدة الاسماء والحصص ليست بالسهولة في ظل تمسك كل فريق مسيحي برفع مستوى تمثيله. وتكمن العقد على صعيد الموالاة بتمسك القوات اللبنانية بوزارة الاشغال لعماد واكيم فيما الرئيس المكلف اعطى وعدا لجنبلاط. واكد وزير الاشغال الحالي غازي العريضي التمسك بالاشغال اذ من حق الدروز وزارة خدماتية بعد ان حرموا من الوزارات السيادية التي كان يتولاها وعلى مر العهود الشهيد كمال جنبلاط والامير مجيد ارسلان، لكن جعجع مصر على الاشغال لواكيم ولن يتراجع عن مطلبه.

اما العقدة الثانية فتكمن في تسمية الوزراء الموارنة المستقلين كنسيب لحود المتمسك فيه الرئيس المكلف لاسباب عديدة فيما يطالب النائب بطرس حرب بتوزيره.

العقدة الثالثة هي عقدة العماد ميشال عون "أم العقد"، حيث أكدت مصادر نيابية "ان العماد عون ارسل الوزير باسيل موفدا من قبله الى رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف مؤكدا لهما انه ليس متمسكا بالوزير باسيل، بل بحقائب اساسية مثل الداخلية او العدل والاتصالات بالاضافة الى حقائب خدماتية. وتقول المصادر ان هناك اسماء للحرق"، فيما اشار الوزير جبران باسيل بعد اللقاء مع الحريري "ان الاجواء جيدة ومسار تكليف الحكومة يأخذ طريقه الطبيعي"، وتقول المصادر المتابعة "ان الوزير باسيل سلم الرئيس المكلف سعد الحريري ثلاثة اسماء موارنة لا تتضمن اسمه ويعتبر ذلك حلا لعقدة باسيل، لكن موضوع وزارة الاتصالات ما زال موضوع تشاور، فيما اصبح الوزير عصام ابو جمره خارج الحكومة لان العماد عون يريد اعطاء المركز الارثوذكسي لوسام عيسى من تيار المردة اضافة الى الوزير الارمني الذي ابقاه وهو الان طابوريان .

في المقابل، نفت مصادر العماد عون لـ "الديار" وجود عقدة عونية، معتبرة ان هناك من يريد تحميل التيار المسؤولية، وسألت المصادر، لماذا المشكلة عندنا ولماذا الاصرار على وزارة المالية للطائفة السنية وهنا تكمن العقدة ايضا". وقالت المصادر "ان اللقاء بين الحريري وعون مرتبط بتقدم الاتصالات".

اما العقدة الرابعة فتبقى بين عون والمستقبل حول وزارة العدل في ظل تمسك الرئيس المكلف بالعدل، وما ستحمله المرحلة القادمة في موضوع التحقيقات من قبل المحكمة الدولية باغتيال الشهيد رفيق الحريري وانعكاسات ذلك على الاوضاع الداخلية.

من جهته، حمل العماد عون بعنف على الذين يتحدثون عن عقدة عون في مؤتمر صحافي امس، قائلا ان العقدة موجودة لدى الجميع، معتبرا ان بعض الاشخاص لم يتنهوا بعد من كابوس الانتخابات، وقال: اريد ان اقول للجميع "يجب ان يكون لديهم الحد الادنى من الثقافة السياسية. النواب ينتخبون من الشعب اما الوزراء فيعينون من النواب. والنواب مسؤولون تجاه الشعب. واليوم ولغاية ان تتغير التقاليد والاعراف في البرلمان والنيابة او في القوانين، نطلب منهم التزام الصمت. مع العلم انه لغاية الآن كل ما يقال في الصحف كاذب وليس فيه شيء من الصحة. لا الوزارات تحددت ولا الاسماء ايضا تحددت. نحن في التيار الوطني الحر لا يستطيع شخص واحد عندنا ان يصلح لكل الوزارات او لأكثر من وزارتين او ثلاث على الاكثر.

وعن النسبية التي يطالب بها، قال اذا كانت النسبية يعوض عنها بتوزيع الحقائب فلا بأس. هذا الموضوع هو موضوع بحث مع رئيس الحكومة المكلف ثم ستعرفون النتائج.

وعما يشاع عن خلافات داخل المعارضة قال: ليس هناك خلافات بين المعارضة. نحن في مرحلة توزير، وكل المواضيع قابلة للبحث بين المعارضة مع بعضها البعض ومع الاطراف الآخرين. أما نحن اليوم فأصبحنا في مرحلة تكوين الحكومة كتقسيم. اليوم صيغة 15-10-5 هي المشترك بيننا، اما الباقي فليس مشتركا. مرحلة تأليف الوزارة تعني رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ونحن".

وعلى صعيد آخر، علمت الديار ان المكتب السياسي لحزب الكتائب اتخذ قرارا بتكليف الرئيس امين الجميل متابعة الوضع الحكومي مع الرئيس المكلف. وتقول معلومات متابعة ان الرئيس الجميل مصر على ان يكون هناك ممثل للكتائب في لجنة اعداد البيان الوزاري للمشاركة في صياغة البيان وتحديداً البند المتعلق بالمقاومة وسلاحها، في ظل موقف حزب الكتائب المعارض لوجود السلاح، ومن المتوقع ان يأخذ هذا الموضوع حيزا من النقاش ومعارضة من قبل مسيحيي 14 آذار لاعطاء اي شرعية للسلاح في البيان الوزاري.

من جهة ثانية، قال مسؤول كتائبي لـ "السفير"، ان الحزب ابلغ الرئيس المكلف مطالبته بحقيبتين وزاريتين، ولوزارة الصناعة بالنسبة الينا، رمزية خصوصية، وفيها روحية الشهيد الوزير بيار الجميل، وفيها المشروع الذي أطلقه فيها (صنع في لبنان)، ونأمل ان تعود الى الكتائب.

وحول إمكان تراجع الكتائب عن المطالبة بحقيبتين، قال المسؤول الكتائبي: نحن من البداية مع كل ما يسهل انطلاقة الحكومة، ولكن ليس على حساب الكتائب. وهذا الامر يحتاج الى عناية فائقة من الرئيس المكلف.

وفي وقت نفت فيه مصادر تيار المستقبل لـ "الديار" ما روّج عن اللقاء بين الحريري وجعجع واشارت الى الاجواء الجيدة والودية التي سادت اللقاء حيث كان من افضل اللقاءات، قال مصدر قيادي في القوات اللبنانية لـ "السفير" ان المطلوب من الرئيس المكلف التعاطي بواقعية مع القوات، وأن يأخذ في الاعتبار دورها وحجمها، «وبالتالي فإن امر تمثيل القوات بحقيبتين وزاريتين، صار امرا مبتوتا، ونحن في الاساس كانت لدينا حقيبة مهمة هي العدل الى جانب حقيبة اقل اهمية هي البيئة، وقد طرحنا كبديل ان نحصل على حقيبة الاشغال الى جانب حقيبة أخرى، ولا نمانع بالبيئة.

وأشار المصدر نفسه، الى ان مطالبة القوات بالأشغال ليست نهائية وحاسمة، "وإذا كانت هناك عقبات أمام تولينا الاشغال، فيمكن عندها ان تطرح علينا البدائل"، وبالتالي الكرة في يد الرئيس المكلف.

في هذا المجال، قال نائب من كتلة المستقبل النيابية لـ "الاخبار" إن الحريري ابلغ القوات مساء استحالة حصولها على وزارة الاشغال وفي حال اصرارها فان ذلك للخروج من التشكيلة الحكومية". وبعدما حدد الحريري مهلة لتسلّم رد القوات، جاءته الأخيرة بطرح الحصول على حقيبة الصحة، مبديةً استعدادها للتخلي عن وزارة العدل لحساب المعارضة، واستعدادها في الوقت ذاته لتسهيل التأليف الحكومي عبر توزير أرثوذكسي وكاثوليكي والتخلي عن توزير ماروني.

إلا أن أحد المقربين من معراب أشار ايضا لـ "الاخبار" إلى أن القوات تنوي أن يكون ممثلاها في الحكومة كلّاً من فادي سعد (ماروني من البترون) وعماد واكيم (كاثوليكي من بيروت). لكنه لفت إلى "عدم إمكان القول إنّ الموضوع حسم مئة في المئة، لأن العقبات لم تُزل نهائياً، رغم أن أسهم الرجلين مرتفعة جداً". وقال المصدر إنّ أبرز العقبات هي موقف العماد ميشال عون من جهة، وعدد الوزراء الذين سيمثلون البترون من جهة أخرى. فإعادة الوزير جبران باسيل إلى الحكومة ستعني إصرار النائب بطرس حرب على دخول الحكومة، وهنا سيصبح مطروحاً توزير 3 أشخاص من قضاء البترون، وهو ما لن يقبله أحد. وأشار المصدر نفسه إلى أنّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، قدّم إلى قيادة الأكثرية "لائحة بسبع حقائب يحبّذ القواتيون الحصول على اثنتين منها، وهو موقف مرن نسبة إلى مواقف القوى الأخرى".

في سياق آخر، نفت مصادر الوزير طلال ارسلان للديار ان يكون قد تبلغ رسميا من قيادات المعارضة رفض توزيره، واضافت المصادر «ان ارسلان ليس متمسكا بتوزيره على الصعيد الشخصي لكنه مصر على تمثيل حزبه واذا كان العماد ميشال عون محرجا بالتخلي عن وزير مسيحي لصالح تعيين درزي، فان الحزب الديموقراطي يطرح توزير نائب رئيسه مروان ابو فاضل والمقرب من الجنرال عون وهذا الامر يرضي القاعدة الارسلانية، خصوصا وان الحزب الديموقراطي متمثل بنائبين في تكتل التغيير والاصلاح، الا اذا كان هناك اصرار على ابعاد ارسلان وبالتالي يكون السؤال، من هو وراء ابعاد ارسلان؟
من جهة ثانية، يتجه رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط الى تسمية الوزير الدرزي بالتفاهم مع الوزير طلال ارسلان في حال لم يكن للأخير حصة في المعارضة لانه وحسب المعلومات الواردة للديار "ان جنبلاط مصر على حفظ حق ارسلان للخصوصية الدرزية ولرغبة كبار مشايخ الطائفة الدرزية وللدور الذي لعبه ارسلان في احداث 7 ايار وتقديمه القيادي في حزبه صالح العريضي".

وبعيدا عن اجواء تأليف الحكومة، كان من الملفت اثارة وزير الخارجية التركية احمد داود اوغلو من لبنان "قضية السلم مع اسرائيل".

فقد افادت جريدة اللواء ان اوغلو اعرب عن استعداد بلاده للمساهمة في تحريك المسارات السورية الاسرائيلية واللبنانية - الاسرائيلية، استناداً الى الروابط والعلاقات التي تربط بلاده الاطراف المعنية.

وفي هذا الاطار، قالت مصادر دبلوماسية للواء ان موضوع مشاركة لبنان في مؤتمر السلام الدولي قبل نهاية العام المقبل في صلب مهمة اوغلو، باعتبار ان لبنان معني بالمفاوضات تماما كما حصل في مؤتمر مدريد في العام 1991، مشيرة الى ان موقف لبنان من تحريك عملية السلام سيكون اولى التحديات التي ستواجه الحكومة الجديدة، انطلاقاً من التقدم الملموس الذي حققته الوساطة التركية بين سوريا واسرائيل في المرحلة الحالية. ولم تستبعد هذه المصادر ان تكون زيارة اوغلو، في اطار التحضيرات لمعاودة تحريك عملية السلام في المنطقة عموماً، وعلى المسار اللبناني - الاسرائيلي من ضمنها، لكي يكون لبنان جاهزاً لمواجهة هذا الاستحقاق المفصلي، لئلا يؤدي الخلاف الداخلي في خصوص هذه المسألة الاستراتيجية الى الحاق الضرر بلبنان او ابقائه خارج العملية السلمية التي لا بد وان توثر على منطقة الشرق الاوسط برمتها.

وقالت المصادر انه يفترض ازاء هذه الحالة ان تتخذ الحكومة الجديدة قراراً في شأن المشاركة في مفاوضات السلام او رفضها، وفي الحالتين، هو استحقاق لا بد من مواجهته سواء بعد تشكيل الحكومة او في خضم عملية التأليف، خصوصاً وان حزب الله المعروف برفضه للمفاوضات، هو احد الاطراف الرئيسيين في عملية التأليف، او ربما المشاركين فيها.

ولفت الانتباه، في هذا السياق، كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن اولويات الحكومة الجديدة، مشددا على رفض الاولويات الاميركية او الاسرائيلية او المجتمع الدولي، داعيا الى الاصغاء الى اولويات الشعب اللبناني، وليس الى اولويات ما يطلبه الخارج منا، وذلك في اشارة الى مسألة المفاوضات، واعداً باستكمال مسار المصالحات بعد تشكيل الحكومة. حيث اكد السيد نصر الله لقواعد المعارضة ان الحكومة هي حكومة شراكة حقيقية، معتبرا اننا انجزنا خطوة مهمة، من دون ان يتوقف عند الشكليات.
2009-08-01