ارشيف من :أخبار عالمية

’قادمون يا نينوى’ تحقق أهدافها وفق المخطط.. وعوامل فنية وإنسانية قد تطيل أمد الانجاز

’قادمون يا نينوى’ تحقق أهدافها وفق المخطط.. وعوامل فنية وإنسانية قد تطيل أمد الانجاز

بعد حوالي شهرين من انطلاق عمليات تحرير محافظة نينوى من عصابات "داعش" الارهابية، ينظر القادة السياسيون والعسكريون العراقيون بتفاؤل كبير للنتائج المتحققة حتى الان، ولما ينتظر من نتائج لاحقة.

لم تكن اجواء التفاؤل واضحة بالقدر الكافي، حينما اعلن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، انطلاق عمليات "قادمون يا نينوى" في السابع عشر من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، اذ ان الكثيرين في الاوساط السياسية والشارع العراقي، اعتقدوا ان قرار بدء العمليات العسكرية لتحرير الموصل لم يكن مدروسا بما فيه الكفاية.

بيد ان الانتصارات المتحققة خلال الايام والاسابيع الاولى للعمليات ضد عصابات "داعش"، اشارت بوضوح الى ان هناك تخطيطًا جيدًا وانسجامًا وتوزيع ادوار مدروسًا بعناية بين المفاصل المشاركة، من قوات جيش، وشرطة اتحادية، وحشد شعبي، وبيشمركة، وحشد عشائري.

’قادمون يا نينوى’ تحقق أهدافها وفق المخطط.. وعوامل فنية وإنسانية قد تطيل أمد الانجاز

تفاؤل كبير بالنتائج المتحققة حتى الآن من عمليات "قادمون يا نينوى"

ولعل ما حررته القوات العراقية بمختلف تصنيفاتها ومسمياتها من انتصارات خلال فترة قصيرة وفق الحسابات العسكرية، يعد انجازا مهما للغاية، ومؤشرا واضحا على ان الامور تسير بالشكل الصحيح، رغم جملة من المعوقات والعراقيل المختلفة.

فخلال اقل من شهرين، تم تحرير 361 قرية وحي في محافظة نينوى، هذا ما يؤكده قائد عمليات "قادمون يا نينوى" الفريق الركن عبد الامير رشيد يار الله، ويشير الاخير الى ان قوات الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وقوات البيشمركة، شاركت بعمليات التحرير.

وترافقت عمليات تحرير تلك القرى والاحياء مع ابطال مفعول اكثر من ستمائة سيارة مفخخة في مختلف قواطع العمليات، فضلا عن وضع اليد على كميات كبيرة من الاسلحة والاعتدة بعد انكسار عصابات "داعش" وفرارها من مواقعها.  

في سياق مماثل، تؤكد تقارير صادرة من جهات رسمية حكومية، انه تم حتى الآن تحرير اكثر من نصف الاراضي المغتصبة من قبل الدواعش في محافظة نينوى، في الساحلين الايمن والايسر، وتشير التقارير الى ان الخسائر المادية والبشرية في صفوف القوات العراقية على وجه العموم، تعد قليلة جدا قياسا بالحجم المتحقق من انتصارات حتى الان، في حين منيت عصابات "داعش" بخسائر كبيرة جدا جعلتها لا تقوى على المقاومة كثيرا، لا سيما بعد ان باتت استراتيجية السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة غير مجدية.

ويذكر قادة ميدانيون معلومات مفادها ان عصابات "داعش"، وبسبب الهزائم التي منيت بها في غرب الموصل، قامت بنقل دفاعاتها الامامية من غرب المدينة الى شرقها، على عكس التوقعات الاولية بأن تلك العصابات ستبدي مقاومة اكبر.
ويؤكد هؤلاء القادة، انه كلما كان تقدم القوات العراقية سريعا ومركزا، كلما كان تراجع وتقهقهر "داعش" سريعا هو الاخر، والاسابيع الثمانية الماضية من المعارك اثبت ذلك.

وبينما تذهب اوساط متفائلة جدا الى ان تحرير نينوى سينجز بالكامل نهاية هذا العام، أي بعد اقل من ثلاثة اسابيع، يرى خبراء عسكريون وامنيون، ان الامر قد يحتاج الى مزيد من الوقت، ربما يمتد الى ثلاثة او اربعة أشهر، ويعزون ذلك الى عوامل فنية واخرى انسانية..

’قادمون يا نينوى’ تحقق أهدافها وفق المخطط.. وعوامل فنية وإنسانية قد تطيل أمد الانجاز

عوامل فنية وانسانية قد تمدد أمد عمليات تحرير الموصل

بالنسبة للعوامل الفنية، فهي تلك التي ترتبط بتعقيدات المعارك خلال فصل الشتاء الذي يمتاز بالانخفاض الحاد في درجات الحرارة وهطول الامطار الغزيرة بعموم مناطق محافظة نينوى، وهذه التعقيدات، تتمثل بتراجع وتيرة تقدم القطعات العسكرية، ومعوقات وصول المؤن والاسلحة تباعا ودون تأخير، وانخفاض فاعلية سلاح الجو.

أما العوامل الانسانية، فهي تتمثل في حرص القيادة العراقية على عدم الحاق الضرر بالمواطنين الابرياء في الموصل، علما ان عصابات "داعش"، تستخدمهم كدروع بشرية تحتمي بهم في مركز المدينة والاحياء المحيطة بها، وكذلك الاهتمام بتوفير منافذ آمنة لخروج الناس من المدينة والخلاص من تنظيم "داعش"، الى جانب العمل على تهيئة الحد الادنى من المتطلبات الحياتية الضرورية لآلاف النازحين.

وهذا التلكؤ أو التأخر في الحسم النهائي للمعركة، لا يعني ان تنظيم "داعش" سيتمكن من استعادة زمام المبادرة واعادة تنظيم صفوفه، مثلما يؤكد خبراء عسكريون، بل ان هذا التأخير، سيؤدي الى مزيد من الاستنزاف والانهاك والاحباط لعناصر التنظيم الارهابي في ظل الخسائر الكبيرة والانكسارات المتلاحقة، وغياب البدائل، لا سيما وان الانتصارات في نينوى، تزامنت مع انكسارات وهزائم كبرى لـ"داعش" في سوريا، ما يعني ان الحلقة باتت تضيق يوما بعد آخر على التنظيم في معاقله الرئيسية والمحورية في كل من العراق وسوريا.

 

2016-12-11