ارشيف من :أخبار عالمية

انتصار حلب: نقطة تحول ؟

انتصار حلب: نقطة تحول ؟

4 سنوات و 5 أشهر من الإمعان في ممارسة الإرهاب والحصار، لم تستطع أن تقسم ظهر حلب. عاصمة الشمال السوري، وقلبه النابض، ذا الأهمية الإستراتيجية والديموغرافيَّة العظمى، بفعل الملايين الستة من سكانها والمصانع الكبرى فيها، قصمت ظهر التكفيريين ورعاتهم الخارجيين، بضربة قاضية وجهها الجيش السوري وحلفاؤه لمشروع تقسيم سوريا. انتصارٌ أرسى تحولاً في كل المقاييس الجيوسياسية والعسكرية. حتى باتت المعادلة أن ما قبل انتصار حلب، ليس كما بعده.

فداحة الخسارة في حلب بالنسبة لواشنطن والغرب، فضحتها ردود الفعل الهستيرية لهؤلاء قبيل استكمال الجيش السوري والحلفاء تطهير المدينة. أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق بسام أبو عبد الله يرى في حديث لموقع "العهد" الإخباري أن انتصار حلب هو بداية نهاية المشروع التكفيري. هذا المحور الذي عرَّاه التفكك، انهار بفعل تعدد المصالح وتباينها، ما بين توجهات الإدارة الأميركية الجديدة من جهة، والمطامع الأردوغانية المقابِلة، وانكفاء أوروبا والسعودية، وإحباط "إسرائيل" من فشل استخباراتها في استشراف المستقبل السوري، من جهة ثانية.

أما الحل السياسي الذي طالما ارتبط بمعادلة حلب، فيؤكد أبو عبد الله أنه سيكون بلا شك من منظور سوري، لأن المسؤولين الغربيين-بحسب الأستاذ الجامعي- سقطوا مع سقوط حلب، وستُدفن فيها أمانيهم ، في الوقت الذي ستتفرغ فيه الحكومة السورية لمكافحة الإرهاب أولاً، ولإجراء إصلاحات سياسية تحاكي تطلعات الشعب السوري ثانيًا. وعندها يولد دستور وطني يحقق مصلحة الشعب، لا يكون مفصلاً على مقاس أطماع الغرب، وإملاءات المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

انتصار حلب: نقطة تحول ؟

علم سوري عملاق يزين قلعة حلب

ولأن معارك الميدان تعدّ اللغة الثانية للمفاوضات، يقول الخبير الاستراتيجي عمر معربوني في حديث لموقع "العهد" إن نتائج معارك الجيش السوري والمقاومة في حلب درأت المشاريع الغربية الكبرى، ليس فقط في حلب وحسب، بل وصولاً إلى الموصل العراقية. لا يفصل معربوني بين حلب والموصل، لأنهما امتدادٌ لمعركة ذات بعد متكامل، ترسم معانٍ تكاملية لما يحصل في هذا الحيز الجغرافي من تحولات.

وبالتوازي، يشير معربوني إلى أهمية ما كرسه انتصار حلب، من نجاح الدولة في سوريا في إثبات أهليتها لرعاية مواطنيها كافة، على مستوى إجراءات الخروج الآمن للمدنيين، وتأمين مراكز إيواء للآلاف، ما يدل على أن سوريا كحكومة لا تزال قادرة على الإمساك بزمام الأمور.

ويعدد معربوني مفاعيل انتصار حلب، ويحددها بمسائل عدة:

-إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية في سوريا، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بفعل الحرب عليها.

- تعديل ميزان القوى على صعيد العديد البشري المتراجع للتكفيريين، الأمر الذي يسمح للجيش والحلفاء بالتأثير في جبهات ما بعد حلب.

- الوجهة ستكون لاستعادة الأراضي الغنية بالنفط شرق سوريا من حمص ودير الزور وغيرها، بعد تأمين محيط حلب بالكامل، بدءًا بالشمال في الليرمون وصولاً إلى حريدان، وغربًا بهدف استكمال السيطرة على الامتداد الإداري للمدينة بدءًا بخان العسل.

ماذا بعد حلب؟

لا يستبعد معربوني أن تحاول القوى الغربية قلب المعادلات مجددًا، لجهة إطلاق معركة استنزاف أمني لسوريا أو حتى إيران، فضلاً عن العقوبات التي يفرضها الغرب على محور المقاومة، لكنه رغم ذلك يلفت إلى توجه الحكومة السورية والحلفاء إلى تثبيت أقدامهم أكثر في الأرض السورية.

صحيحٌ أن الحرب على سوريا لم تنتهِ بعد، مع إدراك الجيش السوري وحلفائه لصعوبة المهام التي تنتظرهم على جبهات ما بعد حلب، لكن لا شك أن مفاعيل هذا الانتصار، ستصل إلى أروقة واشنطن، والدول الأوروبية والخليجية، وكذلك إلى مجلس الوزراء التركي.

2016-12-13