ارشيف من :أخبار لبنانية

العميد المتقاعد أمين حطيط لـ"الانتقاد.نت": استراتيجية التنسيق بين الجيش والمقاومة تطمئن اللبنانيين الى حريتهم

العميد المتقاعد أمين حطيط لـ"الانتقاد.نت": استراتيجية التنسيق بين الجيش والمقاومة تطمئن اللبنانيين الى حريتهم

"الانتقاد.نت" - لطيفة الحسيني


حلّ الاول من آب هذه السنة، ليحتفل لبنان للمرة الرابعة والستين بعيد الجيش اللبناني، بعد كلّ ما مرّ به وما عاشته هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة من معاناة واعتداءات واحتلال وانتهاكات للسيادة اللبنانية، فأثبت الجيش من خلال تجربته الطويلة والمستمرة تمسكه بالوحدة الوطنية ليتصدّى لكلّ محاولات زعزعة الامن واستهداف الاستقرار المحلي.

وفي هذا الاطار وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس رسالة تهنئة الى الجنود العسكريين في هذه المناسبة الجامعة فدعاهم الى "أن يكونوا على أتم الجهوزية لمواجهة أي عدوان صهيوني محتمل ولاحباط مخططات العدو".

رسالة العماد قهوجي لم تكن موجهة فقط الى العسكريين، بل ربّما أراد من خلالها توجيه رسالة الى "من يراهن على احباط عزيمة وقدرات الجيش اللبناني أمام المخاطر الاسرائيلية المتربّصة ببلدنا، إذا لم تكن هذا هو العدف الاساسي لرسالته".


العميد المتقاعد في الجيش اللبناني أمين حطيط تحدّث بإسهاب لـ "الانتقاد.نت" عن دور الجيش الوطني في مقاومة الاعتداءات والاطماع الاسرائيلية، فقال: "منذ انشائه عام 1945 تعرض الجيش لعدة اختبارات في مواجهة المعتدين، حيث كانت الواقعة الاولى هي مشاركته في معركة المالكية، ويومها كان النقيب الشهيد محمد زغيب على رأس قوة من الجيش اللبناني وقام بمواجهة الاحتلال واستشهد النقيب زغيب حينها وحرر بلدة المالكية".

يضيف: "وبعد عام 1949 دخل الجيش اللبناني في مرحلة جديدة بعد اتفاقية الهدنة حيث كان على لبنان أن يكتفي بنشر قوى محددة مؤلفة من 1500 ضابط وجندي وقد قام الجيش في وقتها بهذه المهمة للمحافظة على هذه الاتفاقية حتى سنة 1967، وخلال هذه الفترة، كانت "اسرائيل" تعتدي على جنوب لبنان ولم يكن الجيش يمتلك من القدرات الكافية لدفع عدوان الاحتلال ولا للضغط على "اسرائيل" لتكفّ عن العدوان، وكانت هناك مسألة أخرى مردّها الى التشكيلات في الجيش الوطني الذي اعتمد في حينها قوة لبنان في ضعفه، ما انعكس على أداء الجيش في دفع الاعتداءات".

ويتابع العميد حطيط: "وبعد عام 1967، ألغت "اسرائيل" اتفاقية الهدنة، وبعد الحرب مباشرة تحوّلت إطارات الاحداث العسكرية في الجنوب في اتجاهات أخرى، فوجد الجيش نفسه مضطراً للعمل على أطراف الجبهة من جهة نحو الحفاظ على الجنوب ومن جهة أخرى مواجهة الاخطار والانتهكات على الارض سواء كانت بالقصف المدفعي او كان باجتياح كما حصل عام 1978، وكان الجيش في كلّ مرة يؤدي من المهام مقدار ما تتيح له الامكانات ولكن للاسف لم تكن هذه الامكانات لتمنع الاعتداءات ولا لتردع المعتدي، أما اليوم فبعد انشائه عام 1990 عقيدة عسكرية جديدة، كان هناك تحول في دور الجيش في مواجهة العدو في اتجاهين. الاول: الثبات والتمركز الدائم في المواقع التي يمكن أن يستلمها في الجنوب اللبناني. والاتجاه الثاني هو للتنسيق مع المقاومة التي فجّرها الشعب اللبناني في الجنوب، حيث استطاع بتضحياته وقتال دام 18 سنة أن يخرج العدو الاسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000 كانت أعمال المقاومة في إطار مواجهة العدو والتنسيق مع الجيش".


ويوضح: "وهذه النظرية، أي نظرية التنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة، أرساها العماد اميل لحود عام 1990 و1991 عندما قال للعسكريين في الجنوب "عليكم أن توفروا الجوّ الملائم لعمل المقاومين وأن تنسقوا معهم وأن تدعموهم ليحرروا أرضهم، فهم مقاومة حيث هم وانتم جيش حيث انتم، وعليكم أن تتكاملوا في المهام"، هذه العبارة جعلت الجيش اللبناني ينطلق في تطبيق استراتيجية دفاعية جديدة لا ترتكز على قدراته هو وحده فحصب بل تتكامل مع المقاومة ومنذ ذلك الحين الجيش اللبناني متمسك بعيقدته القتالية ويؤدي دوره بشكل كامل بحدود قدراته، ولا يمكن أن يقول أحد أن الجيش أعطي من التجهيز ووسائل القوة ما يجعله يردع العدو ولهذا السبب كانت هناك الحاجة الى المقاومة وهذا ما يعتمده الجيش في عمله".


وعلى صعيد رسالة قائد الجيش التي وجّهها بالامس الى العسكريين، رأى العميد حطيط أنه "من خلال هذه الرسالة يتضح أمران. الامر الاول: تركيزه على أن "اسرائيل" هي العدو وهذا يعني أن الجيش اللبناني رغم كلّ الضغوط ما زال متمسكاً بعقيدته العسكرية التي اعتمدت عام 1990، والامر الثاني التي ينبغي لفت الانظار اليه أن قائد الجيش لا يزال عند القرار الوطني ومتمسك به وهو مواجهة العدو الصهيوني والردّ على اعتداءاته وهو يتابع قراره في هذه المواجهة، ولا يثق بكلّ ما يقال عن اتصالات ومحاولات ومفاوضات دبلوماسية لاتقاء خطره".


وتطرق العميد حطيط الى موضوع الاستراتيجية الدفاعية القائمة على التنسيق بين المقاومة والجيش الوطني، فوجد فيها "الحلّ الانجع والاكفأ للحالة اللبنانية في مواجهة العدو، والكلّ يعلم أن "اسرائيل" التي احتلت أرضاً عربية لم تخرج منها الا بمفاوضات أدت الى اتفاقيات استسلام او تنازل عن أراضٍ أو بقيت في هذه الاراضي عن طريق الاحتلال. أما في لبنان فإن اعتماد هذه الاستراتيجية الدفاعية قد أثبت جدواها، ولذا أتى التحرير عام 2000 وكذلك أدت الى منع الاحتلال عام 2006، وبالتالي نجحت هذه الاستراتيجية في اخراج الاسرائيليين ومنع عودتهم".

كما شدّد على ان "الاستراتيجية القائمة على الجناحين الرسمي المتمثل بالجيش والشعبي المتمثل بالمقاومة هي الاستراتيجية التي تجعل اللبنانيين مطمئنين الى حريتهم وارادتهم واسقلالهم وان الدفاع عن لبنان يستوجب هذين الجناحين والا في حال كسر احد هذه الاجنحة فهذا يجعل الدفاع عن بلدنا مهيضاً وعاجزاً عن الاستمرار في تحقيق الاهداف المتوخاة".

وختم قائلاً " إما أن يبقى الجناحان معاً فيحلّق لبنان وحريته في سماء طلقة او يكسر أحدهما فنجد هذا الامر قد سقط".


2009-08-01