ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله لاحظ تحول حمائم الإدارة الأميركية إلى صقور: يُخطئ الأميركيون إذا اعتقدوا أن الظروف مثالية لترويع إيران

آية الله فضل الله لاحظ تحول حمائم الإدارة الأميركية إلى صقور: يُخطئ الأميركيون إذا اعتقدوا أن الظروف مثالية لترويع إيران

لاحظ آية الله السيد محمد حسين فضل الله، أن حمائم الإدارة الأميركية تحولوا إلى صقور بين ليلة وضحاها، لدرجة يصعب معها التمييز بين تهديدات "باراك" لإيران وتهديدات وزير الحرب الأميركي "غيتس"، مشيراً إلى أن شهر العسل بين الإدارة الأميركية والصهاينة قد بدأ فعلاً... متوقعاً بروز قطبة مخفية لاحقاً للضحك على العرب تقوم على التجميد الموقت للاستيطان.
وأكد أن الإدارة الأميركية تخطئ إذا كانت تراهن على أن الظروف باتت مثالية لترويع إيران مشيراً إلى أن إيران تتماسك أكثر مع كل تهديد خارجي، جازماً بعدم رغبة إيران في الحصول على سلاح نووي.

أدلى آية الله فضل الله بتصريح تناول فيه المواقف الأميركية الأخيرة ضد إيران. وقال: أظهرت الحركة الأميركية الأخيرة في المنطقة، وخصوصاً في الأيام القليلة الماضية، أن أمريكا ـ الإدارة، لم تكن في يوم من الأيام أقرب إلى الكيان الصهيوني منها في هذه المرحلة، حتى في الوقت الذي كان بعض وسائل الإعلام الغربية يحاول الإيحاء بأن إدارة أوباما حانقة وغاضبة، لكون رئيس حكومة العدو لم يتفهم أنها بحاجة لتنازلات شكلية منه لم يُحسن الوفاء بها، حتى على مستوى الخطاب.
وقد أظهرت مواقف المبعوثين الأميركيين إلى المنطقة، والذين تحدثوا عن "الصداقة الإستراتيجية" و"العلاقات الخاصة"، بين الولايات المتحدة وكيان العدو، وخصوصاً حديث المبعوث ميتشيل عن أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قوية ولا يمكن زعزعة الصداقة بين الدولتين، وحديث وزير الحرب "غيتس" بأن بلاده ستواصل "منح المساعدة العسكرية الاقتصادية والتكنولوجية بحيث يتوافر لإسرائيل السلاح الأكثر تقدماً"... أظهرت هذه المواقف أن إدارة الرئيس أوباما بدأت تخضع فعلياً لـ"الأجندة" الإسرائيلية وليس العكس، وخصوصاً فيما يتعلق بالملف الإيراني...
لقد كان واضحاً منذ البداية أن الإدارة الأميركية التي وضعت الملف النووي الإيراني السلمي على الطاولة، وأرفقته بجدول أعمالها حول التسوية في المنطقة، كانت تسعى لإظهار الإخلاص لكيان العدو، وأنها ستعمل لتبديد مخاوفه وهواجسه كلها، وأنها لن تسير قدماً في خط الحوار مع إيران لحل مشاكلها في العراق وافغانستان، بل لإخراج إيران من دائرة صنع القوة العلمية والتكنولوجية والعسكرية التي يخشى منها الكيان الصهيوني أي خشية.
وقد كان من اللافت أن تهرول الشخصيات السياسية الأميركية إلى كيان العدو الواحدة تلو الأخرى، وخصوصاً بعد تصريحات وزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) التي تحدثت فيها عن أن "الولايات المتحدة ستتعامل مع إيران المسلحة نووياً من خلال تسليح حلفائها في الخليج، وتوسيع المظلة الدفاعية فوق المنطقة"... والتي أثارت مخاوف العدو من إمكانية التسليم الأميركي بإيران نووية... ومن ثم أن تبدأ المواقف التهويلية الأميركية، والتهديدات المتصاعدة لإيران، وخصوصاً من وزير الحرب غيتس الذي أعلن ـ بما لا لبس فيه ـ الخضوع للشرط الإسرائيلي الأول الذي رفع في وجه الإدارة الأميركية منذ البداية، على أساس أن تُعطي إيران فرصة محددة في الحوار حتى نهاية الخريف القادم.
لقد أضحت حمائم الإدارة الأميركية صقوراً بين ليلة وضحاها، إلى درجة أصبح من الصعوبة فيها بمكان التمييز بين تهديدات وزير الحرب الأميركي ووزير الحرب الصهيوني لإيران، ليتبيّن أن تهديدات "باراك" قبل أسبوعين بأن كيانه أصبح جاهزاً لشن حروب جديدة هي تهديدات تحمل البصمات الأميركية، تماماً كما أن وعيد "غيتس" الأخير لإيران ينطلق من خلفيات إسرائيلية، وبالتالي فإن شهر العسل الأميركي مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي تحتضن الشخصية الإسرائيلية الأكثر دموية، والأكثر حصولاً على الأوسمة لما سفكته من دماء عربية وإسلامية، قد بدأ فعلاً، لتضاف إليه في الأيام والأسابيع القادمة قطبة مخفية جديدة استحدثها العقل الأميركي الإسرائيلي تتصل بتجميد الاستيطان بشكل موقت للضحك على العرب أو لإخراجهم من حال الإحراج التي تمهّد السبيل لهم لسلوك قطار التطبيع، ومن ثم الحديث عن العدو الفعلي الذي يشكل تهديداً للسلام في المنطقة، والرافض لبيع فلسطين كما فعل غيره.
إننا نعتقد أن الإدارة الأميركية التي قررت أن تمالئ العدو إلى أبعد الحدود، وأن تأخذ برأي بعض القوى الإقليمية من جهة أخرى لرفع العصا الغليظة في وجه الجهورية الإسلامية في إيران سوف تحصد من الخيبة والخسران ما سبق للإدارة السابقة أن حصدته، لأنها إذا كانت تعتقد بأن الظروف باتت مثالية لترويع إيران وتهديدها أو الاعتداء عليها فهي تتناسى حقيقة يعرفها الجميع في المنطقة، وهي أن إيران تصبح موحدة أكثر ومتماسكة ومتراصة مع كل موجة عدوان أو تهديد يستهدفها، وإذا كانت تعتقد بأن الظروف العربية ملائمة تماماً لإقفال ملف القضية الفلسطينية وبيع فلسطين لليهود المحتلين، فهي تتناسى قدرات قوى المقاومة والممانعة، أو تتجاهل ما تحدثت عنه صحيفة غربية مشهورة مؤخراً من أن الشعوب العربية تنتظر حدثاً معيناً لكسر قيودها والثورة على الديكتاتوريات البائدة.
إننا نحذر الإدارة الأميركية من أنها تخطئ كثيراً إذا اعتقدت بأن كسر حلقة القوة في المنطقة والمتمثل بإيران وقوى الممانعة والمقاومة هو أمر في متناول اليد، لأنه سيكون بمثابة الخطأ الاستراتيجي القاتل على الرغم من الإيحاءات الأميركية بأن التموضع الجديد للاحتلال في العراق وأفغانستان بات يؤهل للولايات المتحدة الأميركية للخروج من دور الرهينة إلى دور اللاعب الأوحد والمتحكم بسير الأمور في المنطقة.
ونحن في الوقت الذي نجزم بصدقية إيران بعدم رغبتها في الحصول على السلاح النووي حتى لو قدم لها على طبق من ذهب، نعرف أن اللعبة الجديدة القديمة للأميركيين تبدو هي نفسها، والتي تقوم على استخدام الملف الإيراني كفزّاعة تفضي إلى عقد المزيد من صفقات الأسلحة مع الدول الخليجية وغيرها لسلب ما تبقى من طاقة مالية في بلادنا بعد استجرار الطاقة النفطية والغازية لإعادة ضخ ثرواتنا في بطون اقتصادهم المتعب والمربك وفي خزائنهم التي كادت أن تفرغ لولا الحرص على التعلق بخشبة الخلاص العربية التي تقدّم للآخرين في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير التنمية التابعة للأمم المتحدة عن أكبر كارثة يعيشها العرب بفعل الفقر والبطالة إلى جانب الأرقام الهائلة في مسالة اللجوء والتي لا يوجد مثيل لها في العالم.
ونحن في الوقت عينه نحذر قوى المقاومة والممانعة من النوم على حرير، أو الخروج من دائرة الجاهزية والاستعداد والإعداد، لأن الوقائع أثبتت أن المشروع الاستكباري في المنطقة لم يسقط وإن تعرض لصدمات، وأن القوم عائدون بثياب جديدة وأساليب ترويضية جديدة، ولذلك فإن المسالة تحتاج لخطة شاملة على المستوى السياسي، كما تحتاج لبرنامج عمل مضاد يستثمر الوضع الشعبي، والمستجدات الدولية، ونقاط ضعف الاستكبار والاحتلال لمصلحة المستضعفين والمضطهدين الذي ينبغي أن يتحركوا كقوة واحدة متماسكة بعدما عملت المحاور الدولية على تمزيقهم وتشتيتهم في لعبة المذهبية والعصبيات السياسية القاتلة.

2009-08-02