ارشيف من :أخبار عالمية

ويلات الحصار تجمع المسيحيين والمسلمين في قطاع غزة!

ويلات الحصار تجمع المسيحيين والمسلمين في قطاع غزة!

لم تكتمل فرحة عائلة "عيّاد" المسيحية التي تقطن وسط غزة بعيد الميلاد المجيد هذا العام، بعدما رفضت سلطات الاحتلال السماح لجزء من أفرادها بالسفر للضفة الغربية من أجل المشاركة في الاحتفالات والمراسم الخاصة بهذه المناسبة.

وفيما مُنع أفراد الأسرة فؤاد عيّاد من مغادرة القطاع المحاصر دون أسباب واضحة، سُمح لشقيقه بذلك !

ومنذ ما يزيد على تسع سنوات ينتظر فؤاد (29 عاماً) الحصول على تصريح من الجهات المحتلة لاجتياز حاجز بيت حانون "أيرز"، لمشاركة أسرته في زيارة الأماكن المقدسة، و ممارسة الطقوس الدينية والاحتفالية التي تنطلق من كنيسة المهد في بيت لحم، لكن ذلك لم يتحقق، ما يعكس جانباً مما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون في غزة على أيدي الاحتلال.

ويلات الحصار تجمع المسيحيين والمسلمين في قطاع غزة!

المسيحيون يشاركون المسلمين وجع الحصار وويلاته

ويعتبر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد من ثاني أهم الأعياد المسيحية، بعد عيد القيامة، و يوافق ليلة يوم ونهار 25 من كانون أول/ ديسمبر.

وقد عبّر "فؤاد" في حديث لموقع "العهد" الإخباري عن غضبه إزاء هذه الإجراءات التعسفية الصهيونية، قائلاً : " نحن كمسيحيين في غزة نعاني من أزمة التصاريح التي يعرقلها الاحتلال، فأغلب التصاريح تكون للأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً ودون أهلهم أو العكس!".

ويلات الحصار تجمع المسيحيين والمسلمين في قطاع غزة!

ميسيحيو غزة يحتفلون بالعيد

وأضاف "ان أزمة منع إصدار التصاريح والخناق المشدد علينا كمسيحيين لا يطولنا نحن فقط، بل أيضا يشمل إخواننا المسلمين الذين يعانون من ذلك أثناء ذهابهم للصلاة في المسجد الأقصى المبارك أيام الجمعة".

ورغم حزن فؤاد لعدم حصوله على تصريح بالسفر من الاحتلال، ذهب مع شقيقه الأصغر "إيهاب" -والذي نال إذناً بمغادرة القطاع لأول مرة بعد معاناة شديدة- لأداء صلاة العيد حسب التقويم الغربي داخل كنيسة دير اللاتين في حي الزيتون بغزة.

وأوضح إيهاب (22عاماً) انه فرِح عند إخباره بالحصول على موافقة الإحتلال تمسح له بالسفر إلى بيت لحم، لكنه قال ان مشاركته في الأجواء الاحتفالية المستمرة هناك ناقصة بسبب حرمان أخيه الأكبر من ذلك.

وقال "إيهاب" : "لا يوجد اختلاف كبير هذا العام في إحياء عيد الميلاد المجيد بالنسبة للبالغين الذين يعيشون الألم و التضييق حتى على حركتهم".

وأضاف ان "سلطات الاحتلال عادة لا تصدر تصاريح الاحتفال بالأعياد المسيحية لمن هم دون سن الثلاثين، ومن تقل أعمارهم لا يحصلون عليها بسهولة (..) هذه  ضغوط إسرائيلية من أجل إحداث فتنة دينية بين المسيحيين والمسلمين، ونحن بالنهاية أخوة، ونتشارك ويلات الحصار ونتجرع ذات المعاناة".

ويلات الحصار تجمع المسيحيين والمسلمين في قطاع غزة!

كنيسة دير اللاتين

من جانبه، لفت الشاب يوسف ترزي إلى أن الاحتلال يعمد لاستغلال وخداع الرأي العام العالمي من خلال الترويج إلى أنه يحترم حرية الأديان، ويسمح للمسيحيين بممارسة طقوسهم دون معوقات.

وتابع ان "غالبية التصاريح التي تصدر هي للأطفال، والبعض الأخر ليس حقيقيا، وإنما لمسيحيين قد فارقوا الحياة، وهذا ما يحرم المئات من الشباب المسيحي وكبار السن من فرصة الحصول على إذن السفر، ويمنع عائلات مسيحية بالكامل في غزة من زيارة الأماكن المقدسة".

وشدد "ترزي" على التعايش السلمي والمحبة بين المسيحيين والمسلمين في القطاع، مشيراً إلى أن الجانبين يتبادلان المشاركة في الأعياد والمناسبات المختلفة.

بدوره، قال كمال أنطون –الذي يعمل كمسؤول أمني داخل كنيسة "دير اللاتين" بغزة : " لا يوجد فرق بين مسيحي ومسلم هنا، فنحن نتشابه في بعض من الأمور، وقد نختلف بمحبة وود دون خلق مشاكل وعداوة بيننا، ونقطن على أرض وطن واحد تسمى فلسطين وعاصمتها القدس الشريف".

ويعيش في غزة قرابة ثلاثة آلاف مسيحي من جميع الطوائف والأديان المختلفة, ولهم كنائسهم، ومدارسهم الخاصة، بالإضافة إلى رياض أطفال ، و هُم ينعمون بالسلام مع إخوانهم المسلمين.

2016-12-26