ارشيف من :أخبار عالمية
سوريا 2016: فشل مشروع التقسيم... تحرير حلب وتدمُر وتوسيع خارطة المصالحات
أسدل العام 2015 ستاره في سوريا بتأمين دمشق من خطر الجماعات الارهابية لا سيما ما يسمى بـ" جيش الاسلام"، الذي ما برح يهدد العاصمة مفتخرًا بعرض عسكري لمقاتليه على أبوابها، حيث تم القضاء على زعيمه زهران علوش في آخر أسبوع من العام.
ومع بداية عام 2016 كان الجيش السوري وحلفاؤه على موعد مع مزيد من الانتصارات العسكرية الميدانية كان أبرزها: استعادة تدمر وحلب من يد الجماعات المسلحة.. قدّم جنود وضباط الجيش السوري في سبيلها شهداء وجرحى وتضحيات كبيرة على مختلف الأصعدة، ليفشلوا بدمائهم مشاريع التقسيم التي كانت تحاك للبلاد.
التفوق الميداني أدى إلى انجاز العديد من المصالحات التي حررت آلاف المدنيين وسوّت أوضاع عدد كبير من المسلحين بعودتهم إلى كنف الدولة أو ترحيلهم إلى إدلب شمالًا.. إلا ان يد الارهاب العاجزة عن المواجهة، طالت المدنيين بعدد من التفجيرات، سقط على اثرها شهداء وجرحى في أكثر من مكان، لا سيما مع تحقيق الجيش وحلفائه لانجازاتهم على الأرض.
وبات الواضح أن الانجازات العسكرية قد أعادت هيبة الدولة السورية وجعلت الدول التي كانت تنادي بإسقاط الرئيس بشار الأسد تتراجع عن مواقفها وتطالب بالحلول السياسية، بعد فقدانها للمبادرة واحتراق أوراقها على أرض الأزمة السورية.

سوريا 2016: فشل مشروع التقسيم
تحرير حلب:
لا شك أن أبرز الانجازات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه خلال العام 2016 هو إعادة الأمن إلى مدينة حلب، العاصمة الثانية للبلاد.. وقد تجلت بشائر النصر في 3 شباط/ فبراير مع فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء شمال المدينة وقطع خط الامداد التركي عن المسلحين من ناحية الشرق.
وتوالت الانجازات باتباع سياسة القضم، وفي تموز/ يوليو تمت السيطرة على مزارع الملاح، ومنتجع الكاستيلو، حتى ينتهي الشهر باستعادة الليرمون ومعامل الليرمون والسكن الشبابي.
في أوائل شهر آب/ يونيو أطلق الداعية السعودي عبد الله المحيسني "معركة حلب الكبرى" لفك الحصار عن المسلحين في حلب، في محاولة يائسة لايقاف تقدم الجيش وحلفائه.. إلا أن هذه الدعوات لم تخرج عن سياق البروباغندا الاعلامية، وتوالت مواقع المسلحين بالسقوط، حيث تم تحرير الكليات العسكرية جنوب المدينة وسقطت الراموسة في قبضة الجيش السوري خلال النصف الأول من شهر أيلول/سيبتمبر.

سوريا 2016: تحرير مدينة حلب.. ثاني أكبر وأهم مدينة في البلاد
ومع نهاية الشهر بدأ الجيش السوري عملياته العسكرية في الاحياء الشرقية للمدينة بتمهيد ناري جوي ومدفعي كثيف، وتقدّم للقوات على الأرض، ودعا المدنيين للابتعاد عن المقرات العسكرية التابعة للمسلحين.. وبذلك بدأ العد التنازلي لتحرير المدينة.
استمرت حصون الارهابيين في السقوط، فكان تحرير مخيم حندرات، ثم سقط تل بازو جنوب الكليات العسكرية.. بعدها حاولت المجموعات المسلحة كسر الحصار عن عناصرها المحاصرين في الاحياء الشرقية ضمن ما سمته "غزوة ابو عمر سراقب" في 4 كانون الأول/ نوفمبر، وفشلت في الأمر متكبدة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
الهجوم الفاشل للمسلحين رد عليه الجيش السوري وحلفاؤه بهجوم معاكس تمت من خلاله السيطرة على مشروع الـ 1070 شقة، ليتبعها سقوط منطقة بنيامين وضاحية الاسد.
في 21 كانون الأول/ نوفمبر، فتح الجيشان السوري والروسي ممرًا انسانيًا آمنًا لخروج العائلات المحاصرة في حلب، إلا أن المجموعات المسلحة منعت خروجهم واستخدمتهم كدروع بشرية.
تابع الجيش عملياته واستعاد مساكن هنانو، وسيطر على كامل القسم الشمالي من احياء حلب الشرقية، تبعتها السيطرة على حي الشيخ سعيد وما بقي من أحياء قليلة في الشهر الأخير من عام 2016، لتعود الحياة الآمنة إلى المدينة قبل أسبوعين من نهاية العام ويحتفل السوريون العائدون إلى ديارهم بالانتصار الكبير الذي تزامن مع حلول الأعياد.
التدخل التركي في الشمال:
شهد شهر آب/ اغسطس اعلان تركيا بدء عملية أطلقت عليها اسم "درع الفرات" في الشمال السوري انطلاقا من مدينة جرابلس، وذلك من اجل طرد "داعش" من المدينة وإبعاد الاكراد الى شرق نهر الفرات.
وقام الأتراك بدعم وتجهيز مجموعات مسلحة سمّوها "المعارضة المعتدلة"، شاركت مع قوات من الجيش التركي في العملية، لتتمكن في كانون الاول/ ديسمبر من محاصرة مدينة الباب الاستراتيجية التي يتحصن فيها تنظيم "داعش"، في معركة ضارية وغير معروفة النتائج حتى الآن.

سوريا 2016: تركيا تطلق عملية "درع الفرات" في الشمال السوري
التفجيرات الارهابية:
لم تتوانَ الجماعات المسلحة عن تنفيذ العديد من التفجيرات بحق المدنيين في أكثر من منطقة، لا سيما عندما تجد نفسها عاجزة عن الانجاز العسكري في الميدان، فكان استهداف منطقة السيدة زينب (ع) بريف دمشق، وحي الزهراء في حمص بعدة تفجيرات في الأشهر الستة الأولى من العام، سقط فيها عشرات الشهداء والجرحى.
وفي أيلول/ سيبتمبر وقعت تفجيرات متزامنة في حمص وطرطوس والحسكة وريف دمشق، ليختتم العام في منتصف شهر كانون الأول/ ديسمبر بتفجير في حي الميدان في دمشق نفذته فتاة قام والدها بإرسالها لتنفيذ العملية.

سوريا 2016: عشرات الشهداء والجرحى سقطوا بعدة تفجيرات ارهابية في اكثر من منطقة
المصالحات:
رغم المعارك المستعرة، لم تترك الحكومة السورية فرصة إلا أعلنت فيها عن استعدادها لتسوية أوضاع المسلحين الذين يرغبون بالعودة إلى كنف الدولة، وقد نجحت في العديد من المبادرات التي قامت بها في تجنيب عدة مناطق شر المعارك وأنقذت أرواح الآلاف وممتلكاتهم.
فقد أزال الجيش السوري العوائق في ريف درعا بين السقبلية ومنطقة المضيف بعد المصالحة، كما تمت مصالحة برعاية روسية في بلدة كوكب بريف حماه.
في التاسع من أيار/ مايو عُقد مؤتمر تأسيسي لاطلاق المبادرة الاهلية للمصالحات الوطنية في دمشق.
ولعل أبرز المصالحات كان في داريا بالغوطة الغربية لدمشق، التي باتت في آخر آب/ اغسطس بعهدة الجيش السوري بعد نقل المسلحين الى ادلب، لتستكمل بعد أيام المرحلة الثانية من الاتفاق، وتخرج العائلات لتسوية أوضاعها من معضمية الشام الى حرجلة.

سوريا 2016: المصالحات وتسوية أوضاع المسلحين عمّت مختلف المناطق
حمص أيضًا كانت على موعد مع المصالحة حيث تمت في أيلول/ سبتمبر مصالحة بحضور مشايخ وعشائر من المدينة وبرعاية وزير الداخلية محمد الشعار، كما خرجت في نفس الشهر دفعة من المسلحين مع عائلاتهم من حي الوعر تطبيقا لخطة المصالحات، ثم تبعتها دفعة ثانية في آخر أيلول.
أهالي قدسيا بريف دمشق احتفلوا بدخول مؤسسات الدولة السورية الى بلدتهم في تشرين الأول/ أوكتوبر، الذي شهد أيضًا تسوية مئات المسلحين لأوضاعهم، ومغادرتهم الى قلعة المضيق بريف حماه الغربي ومنها الى ادلب.
وفي الشهر الأخير من السنة جرى اتفاق مصالحة في منطقة التل بريف دمشق الشمالي وسط احتفال شعبي حاشد، كما سلّم 1500 مسلح في بلدة كناكر بريف العاصمة انفسهم للسلطات السورية المختصة لتسوية اوضاعهم والعودة الى كنف الدولة.
ولا يمكن إغفال التسوية التي حصلت في مدينة حلب لخروج آلاف المسلحين وعائلاتهم، مقابل إخراج حالات انسانية من بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، كذلك المساعدات الانسانية التي كانت تدخل إلى البلدتين مقابل دخول أخرى إلى مضايا والزبداني في ريف دمشق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018