ارشيف من :أخبار عالمية
هجوم اسطنبول.. تآمر رسمي أم فشل استخباراتي؟!
السلطات الرسمية التركية متآمرة في هجوم ملهى اسطنبول الليلي، أو أن أجهزتها الأمنية لا تملك الكفاءة اللازمة لردع هذا العمل؟! بهذه النتيجة.. ومن وجهة نظر أكاديمية، يخلص العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط إلى نتيجة الهجوم الذي حصل ليلة رأس السنة في اسطنبول وذهب ضحيته عشرات الأشخاص والذي تبناه لاحقًا تنظيم "داعش".
وإن كانت كفة التآمر الرسمي راجحة في ميزان السياسة، فهناك عدة أمور لا بدَّ من الوقوف عندها من وجهة نظر أمنية وعسكرية حول منفذ أو منفذي العملية..
وبحسب حطيط فإن دراسة حسابية بسيطة تظهر استبعاد نظرية أن يقوم شخص واحد بتنفيذ مثل هذه العملية، لأن ظروفها تدلّ على أن تنفيذها أتى على يدِ بخلية متعددة النشاطات وموزعة مسبقًا داخل الملهى وخارجه.
كما أن النظرية الثانية التي ترى أن يُقدم شخص واحد على هذا العمل فينقل ذخيرة وسلاحًا ويغلق الأبواب بمفرده.. ساقطة لا محالة، بحسب ما أفاد العميد حطيط موقع "العهد" الاخباري.

العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط
ويتابع العميد المتقاعد في الجيش اللبناني أنه "مع استبعاد العمل الفردي والاتجاه إلى أن هناك خلية نفذت العملية، فإن انتقالها وتحضيراتها تستوجب استطلاعًا وانتقالًا معينًا، فلا يمكن ان يتم ببساطة عبر صعود المنفذ سيارة أجرة وينقل سلاحًا تحت معطفه".
ويؤكد حطيط أن الخلية استغرقت أيامًا للاستطلاع والتمركز في هذه النقطة.. وهذا ما يطرح سؤالين:
هل الخلية مطمئنة لأجهزة الأمن التركية الرسمية، لذلك هي لم تحاذر في عملها؟ أم أن أجهزة الأمن غافلة وغير كفوءة.. وبالتالي في كلا الحالتين هناك ادانة للحكومة التركية.
ويتساءل العميد اللبناني المتقاعد "عند حصول هكذا عملية فأين قوى الاحتياط الأمني، التي من المفترض ان تصل خلال 5 دقائق؟"، خاصة ان هناك تهديدات سابقة للمنطقة وهي مستهدفة، ويعتبر انه من المفترض ان يكون هناك قوة امنية احتياطية للتدخل، ولا يعقل عدم وجود احتياطات احترازية قبل الحادث وبعده لإلقاء القبض على المنفذ، ما يقود إلى أحد أمرين:
1- الأجهزة الامنية قصّرت باتخاذ هذه التدابير، كي تتخذ السلطة من هذه العملية ذريعة للقيام بخطوات مستقبلية كبيرة.
2- أجهزة السلطة ليس لديها الكفاءة او الحس الأمني للترقب أو الحذر من هكذا أعمال.

هجوم اسطنبول ليلة رأس السنة
وفي هذا الاطار يستذكر حطيط أنه خلال قيامه بمسؤوليته الرسمية في الدولة اللبنانية خلال حقبة التسعينات، كانت الأجهزة المختصة تضع في المناطق الحساسة جهازًا أمنيًا وقائيًا قادرًا على ارتقاب الحدث والتدخل والتعقب، ولم تكن هناك إمكانية للافلات من قبضة الأمن لأي شخص قد يرتكب مخالفة صغيرة أقل بكثير من إطلاق النار، وذلك رغم الأوضاع الأمنية والاضطرابات التي كان يعيشها لبنان في ذلك الوقت.
أمر آخر مهم لم يغفله حطيط، وهي التحذيرات التي وجهتها بعض السفارات الأجنبية من احتمال وقوع أعمال أمنية في هذا الملهى بالتحديد، ويتساءل.. ماذا فعلت السلطات التركية لمواجهة الأمر؟
في المحصِّلة.. يبدو ان تركيا دخلت آتون تداعيات الارهاب الذي كان لها اليد الطولى في صناعته، وأصبح الأفق الذي يمكن ان تصل إليه الأمور أمرًا مبهمًا في ظل تساقط أحجار التنظيمات التكفيرية في سوريا والعراق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018