ارشيف من :أخبار عالمية
بعد أنقرة.. باريس تراجع مواقفها من الارهاب
رأت أوساط سياسية ودبلوماسية عراقية في زيارة الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند الأخيرة للعراق إشارة مهمة على حصول تحول كبير في موقف ودور باريس من دعم العراق في محاربة تنظيم "داعش" الارهابي.
ورأت تلك الأوساط، أن تلك الزيارة تعد بمثابة نقطة شروع في طريق باريس لمراجعة مجمل مواقفها حيال الارهاب الداعشي الذي ألحق اضرارا بشرية ومادية فادحة بكل من العراق وسوريا، ناهيك عن جرائمه التي استهدفت دولا شرق اوسطية واوربية عديدة، من بينها فرنسا.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسو هولاند قد قام بزيارة رسمية للعراق يوم الاثنين الفائت، لم يعلن عنها الا قبل ايام قلائل من موعدها، حيث التقى في بغداد نظيره العراقي فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، فيما التقى في اربيل-العاصمة الادارية لاقليم كردستان-رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني.
وقال هولاند اثناء زيارته "اردت ان اكون في بغداد مع بداية العام الجديد للتعبير عن التضامن مع الشعب العراقي في حربه ضد الإرهاب، اذ انه في زيارتي السابقة للعراق كان الوضع خطيرًا وكان الإرهاب قد استولى على مدن عدة ووصل الى بغداد لكن القوات العراقية تمكنت من إعادة المدن العراقية وإعطاء الامل من جديد".
ويذكر ان الرئيس الفرنسي كان قد زار العراق لاول مرة في الثاني عشر من شهر ايلول-سبتمبر من عام 2014، أي بعد ثلاثة أشهر من سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من محافظتي نينوى وصلاح الدين، واقترابه من تخوم العاصمة بغداد.
واشار هولاند الى انه "حتى لو لم تتوقف الهجمة الإرهابية الا ان داعش يتراجع وسوف يهزم ونحن نرى هذا في الموصل، ونحيي الانتصارات المتحققة فيها، وشجاعة العراقيين"، كما وشدد على ضرورة التوصل الى حلول سياسية واجراء المصالحة لمرحلة ما بعد انهاء الوجود الداعشي في العراق، منوها الى ان القضاء على داعش في العراق وبقاءه في الرقة وسوريا سيطيل عمر الإرهاب لذلك يجب القضاء على داعش في جميع دول المنطقة".
واعرب عن استعداد فرنسا لتنظيم مؤتمر دولي جديد لجمع الاموال اللازمة وتحشيد الدعم الدولي لاعادة اعمار الموصل".
ومعروف ان باريس تشارك في الحرب ضد داعش تحت مظلة التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الاميركية، ذلك التحالف الذي تحوم حوله الكثير من الشكوك بشأن مدى جديته ومصداقيته في تحقيق هدف القضاء على تنظيم داعش.
وتعرضت عدة مدن فرنسية، من بينها العاصمة باريس لعمليات إرهابية نفذها تنظيم "داعش" اواخر العام 2015 وخلال عام 2016 اودت بحياة عشرات الفرنسيين.
وترافقت زيارة هولاند للعراق، مع موجة عمليات ارهابية ضربت مناطق عدة في العاصمة بغداد، سبقتها عمليات ارهابية اخرى في اليوم الاخير من عام 2016، سقط على اثرها عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين الابرياء.
ويأتي الحراك الفرنسي تجاه العراق، مع مؤشرات واضحة لتحول الموقف التركي، بعد تعرض تركيا خلال الشهور القلائل الماضية لموجات من العمليات الارهابية، نفذ معظمها تنظيم داعش الارهابي، كان اخرها الهجوم على نادٍ ليلي في مدينة اسطنبول ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.
وتترقب بغداد وصول رئيس الوزراء التركي علي بن يلدريم اليها خلال اليومين المقبلين، في زيارة نادرة تستهدف فتح صفحة جديدة من العلاقات بين بغداد وانقرة بعد خمسة اعوام من التأزم والتصعيد، وقد سبق تلك الزيارة اتصال هاتفي من قبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، اكد فيه دعم ومساندة انقرة لبغداد في حربها ضد الارهاب.
ومن المتوقع ان يتلقى العراق المزيد من الدعم والإسناد خلال العام الجديد من اطراف اقليمية ودولية مختلفة، لاسيما في ظل الانتصارات التي تحققها قواته وتشكيلاته العسكرية المختلفة ضد تنظيم داعش، حيث تشير مصادر رسمية الى ان 60% من الاراضي التي كانت في قبضة عصابات داعش تم تحريرها، وتقدر جهات حكومية ان يستغرق تحرير كافة اراضي محافظة نينوى من داعش ثلاثة او اربعة أشهر في ابعد التقادير.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018