ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
كتب علي عوباني
غطت مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الاخيرة في عطلة نهاية الاسبوع والتي اعلن فيها انفصاله عن قوى 14 اذار على جميع ما عداها من مواضيع وقضايا سياسية، وتقدمت حتى على اجواء تشكيل الحكومة العتيدة التي تراجعت اصداؤها امس، فيما ينتظر ان يكون للتصريحات الجنبلاطية ارتدادات
كبيرة على تحالف 14 اذار وهي بدأت امس باطلاق الرصاصة الاولى من الحليف الاساسي للنائب جنبلاط "تيار المستقبل " الذي اصدر بيانا شديد اللهجة رد فيه على حديث جنبلاط امام الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي فيما يرتقب ان تتفاعل الردود اليوم وان يكون هنالك مواقف جديدة من قبل مسيحيي 14 اذار.
صحيفة "الاخبار" اعتبرت ان النائب وليد جنبلاط ازال يوم أمس جميع الشكوك التي أثيرت بشأن مواقفه الأخيرة المتعلّقة بعلاقته مع قوى 14 آذار، لافتة الى ان جنبلاط فجّر بذلك قنبلة اخرى عندما أعلن أن تحالفه مع قوى 14 آذار كان بحكم الضرورة، ويجب ألا يستمر، معتبرة ان ذلك سيعيد خلط الأوراق ويعيد تكوين التوازنات والقوى داخل مجلس النواب (تضمّ كتلة اللقاء الديموقراطي 12 نائباً، 6 منهم ينتمون إلى الحزب التقدّمي الإشتراكي).
واذ أبلغ جنبلاط «الأخبار» أن حديثه يتجاوز الانسحاب من 14 آذار أو عدم الانسحاب، واصفا اياه بانه عمليّة تذكير بالثوابت التاريخيّة للحزب، وتحديداً المتعلّقة منها بالمسألة الاقتصاديّة ـــــ الاجتماعيّة، وقضيتي العروبة وفلسطين ، فقد حدّد الإطار العام لكلمته، وهو نقد ذاتي لمرحلة غابت عنها القضايا الاجتماعية ـــــ الاقتصاديّة، مشدّدا على إدانة نفسه بسبب الذهاب إلى المحافظين الجُدد، «وقد سرنا بالمعقول واللامعقول». أضاف إن «هناك ورشة كبيرة داخل الحزب التقدمي الاشتراكي تبدأ من الصفر بهدف استعادة ثوابت الحزب» ، كما اشار جنبلاط الى وجود فرق كبير بين أدبيّات الحزب التقدمي الاشتراكي وأدبيّات حزبي الكتائب والقوات اللبنانيّة قائلا :" لقد اجتمعنا في إطار واحد بسبب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ".
بدورها صحيفة "السفير" وصفت خطوة جنبلاط امس بانها اعلان رسمي عن انتهاء صلاحية الاطار السياسي لـ14 اذار الذي كان «رياديا» في اطلاقه ورعايته، واذ اشارت الى ان خطوة جنبلاط لم تفاجئ كثيرين في الموالاة والمعارضة، في الداخل والخارج ، لافتة الى ان الجميع كان ينتظرها ، وضعت تطور بالأمس في سياق محاولة التموضع في اطار «حركة وطنية» بقوى ومضامين جديدة. وفي هذا الاطار سألت "السفير" ، ما هو مصير هذا «العنوان الفضفاض» بعد أن خرج مكونان أساسيان منه، وفقد «عصبه السياسي الجنبلاطي»، لا بل حتى أبرز مبررات قيامه، بانتفاء الاشتباك السعودي ـ السوري ؟ .
صحيفة "السفير " استفسرت من جنبلاط عن مواقفه ، فلفت الاخير الى ان كل ما فعله في خطابه هو انه ذكّر بالمحطات النضالية التي تشكل جزءا من تراث الحزب وهويته، متسائلا: ألا يحق لي في مناسبة حزبية تنظيمية، بحضور رفاق قدامى من الرعيل الاول أعتز بهم، ان أذكّر بتاريخ الحزب وان أدفع في اتجاه إحيائه؟ .
وعما إذا كان يمهد لتأسيس حركة وطنية جديدة، لفت الانتباه الى ان همّه قبل ذلك، «هو إعادة بناء الحزب على أساس الثوابت التاريخية ورصد مدى استيعاب الجيل الجديد شعاراتي وطروحاتي والى أي حد هو مستعد للتأقلم معها»، مشيرا الى انه يدرك ان المتغيرات في العالم فرضت لغة جديدة، «وأنا لن أنهي حياتي باستخدامها، لكنني سأسعى الى تطوير اللغة القديمة مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية».
من جهتها ، وصفت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها ، مواقف جنبلاط الاخيرة بانها اعلان طلاق مع 14 آذار ، لكنها توقفت بشكل اساسي عند تداعيات ذلك ومضاعفاته الطارئة على الاستحقاق الحكومي ، مشيرة الى انها تُهدد الاستحقاق الحكومي بجمود طويل .
وفي هذا السياق ، اعتبرت الصحيفة ان الصدمة الضخمة التي فجرها خطاب "البوريفاج" لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط امس لم تقف عند حدود الردّ الفوري واللاذع لـ "تيار المستقبل"، بل اتسعت لتقتحم على ما يبدو المنحى الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهو أمر سيستتبع، الى تأخير اضافي في ولادتها، احتمال اعادة النظر في بعض الجوانب الجوهرية من تركيبتها.
الى ذلك ، ذهب مصدر سياسي مطلع ومواكب لعملية تأليف الحكومة الى القول لـلصحيفة ان تداعيات الموقف الجنبلاطي التي طغت طغيانا تاماً على هذه العملية، قد تذهب بالاستحقاق الى اتجاه آخر. ولفت في هذا السياق الى تفكير جدي في امكان بداية البحث من جديد في حكومة تكنوقراط نظرا الى التعقيدات الطارئة والمفاجئة التي اضافها موقف جنبلاط الى المأزق الحكومي.
بدورها ، رأت صحيفة "الديار" ان التحول الكبير في موقع جنبلاط سيرسم خريطة سياسية جديدة على الساحة الداخلية، لافتة الى ان مسيرة النائب وليد جنبلاط الانقلابية ستستكمل حتى النهاية، وان خيارا نهائيا قرره الزعيم الاشتراكي اراد عبره خلط الاوراق على صعيد تأليف الحكومة او على صعيد النتائج الانتخابية، فهذا الخلط في الاوراق اضاع المعنيين بالشأن الحكومي، فأصبحت الاكثرية اقلية، والاقلية السابقة الثلث الضامن او ربما الاكثرية الوزارية.
وفي معلومات "الديار" ، ان النائب وليد جنبلاط اعتمد السياسة الجديدة بعدما نجحت محاولات الوسطاء على طريق المختارة دمشق، ومن المتوقع ان تسبق زيارته الى العاصمة السورية زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري ، لافتة الى ان الزيارة ستتم برفقة المفكر الفلسطيني عزمي بشارة الذي نجح في وصل ما انقطع بين جنبلاط وسوريا، وكان اللافت ان جنبلاط اعلن مواقفه من فندق البوريفاج الذي يحمل دلالات سياسية وامنية ولطالما انتقده وليد جنبلاط.
وفي السياق ذاته ، كتبت صحيفة "الأنوار" تقول:لقد اثارت المواقف التي اطلقها النائب وليد جنبلاط امس تساؤلات حول مستقبل تحالف قوى 14 اذار، وغطت على اخبار تشكيل الحكومة والعقبات التي لا تزال تواجه هذه العملية. واذ اشارت الى انه لم يصدر تعليق مباشر من قوى 14 اذار ، لفتت الى ان تيار المستقبل اذاع بيانا اكد فيه تمسكه بمبادئ ثورة الارز ، مضيفا : "اذا اراد البعض ان يذكر بتاريخه، فلا بأس شرط ان لا نعود الى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في اعلاء مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن ".
بموازاة ذلك ، كتبت صحيفة "اللواء" معلقة على كلام جنبلاط تقول ، ان الانقلاب الجنبلاطي على تحالف قوى 14 آذار حضر بقوة امس، في مختلف الاوساط السياسية في الاكثرية والاقلية، متحدثة عن تراجع اخبار التأليف الحكومي الى مرتبة ثانية، من دون ان تحجب الرؤية حول اهمية تأليف حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على مواجهة التحديات في وقت تبحث فيه المنطقة عن خيارات استئناف المفاوضات على المسارات جميعها، وفيها المسار اللبناني·
الى ذلك ، توزعت ردود الفعل والتعليقات على تصريحات جنبلاط بين مؤيد ومتحفظ ، ففيما رحب كل من رئيس الحزب الديمقراطي الوزير طلال ارسلان ورئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب بمواقف جنبلاط ، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ «السفير» ان موقف جنبلاط يؤكد صوابية ما سبق ان أكدتُه في أكثر من مناسبة ان جنبلاط لا يضيع البوصلة، وتوقع ان يكون لموقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تداعيات على فريق 14 آذار، باعتباره كان أحد أبرز أركان هذا الفريق، مضيفا: هو وحده 10والباقون هم 4.وأشار الى ان ما أعلنه جنبلاط أثبت صحة ما كان قد توقعه حول خلط الاوراق بعد الانتخابات، لافتا الانتباه الى ان مسألة الثلث الضامن لم تعد ذات شأن بعد موقف جنبلاط، لأن وزراءه الثلاثة لن يُحسبوا ضمن قوى الأكثرية بعد اليوم.
من جهته ، قال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان لـ «السفير» «إننا نشعر من خلال ما سمعناه بالأمس وكذلك من خلال متابعتنا لمواقفه الأخيرة، بأن وليد جنبلاط قد عاد إلى موقعه، ومن خلاله إلى مواقع مضيئة له ولحزبه، ذلك أن الحزب الاشتراكي كان من الأطراف الأساسية التي أسقطت اتفاق السابع عشر من أيار، كما أن حزبه كان ولا يزال يشدد على مركزية القضية الفلسطينية وعلى أن حق العودة للفلسطينيين هو حق مقدس، وأنا أعتقد أن تأكيده على اتفاق الطائف ولا سيما ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية ـ السورية المميزة، هو أيضا من معالم الموقف الجديد ـ القديم للتقدميين الاشتراكيين، عدا عن إعادة تأكيد موقفه ورؤيته للصراع العربي الإسرائيلي ولأبعاد المشروع التقسيمي التفتيتي في لبنان، الذي كان كمال جنبلاط وحزبه قد لعبا دورا رياديا في إسقاطه» ، واضاف حردان قائلا «الموقف المستجد لجنبلاط يرسم رؤية جديدة تمهد لنمط جديد من العلاقات السياسية على الصعيد الداخلي، باتجاه قوى وطنية وقومية وتقدمية قال جنبلاط انه يريد فتح صفحة جديدة معها».
بدوره ، اعتبر الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة لـ «السفير» إن الحزب شعر بارتياح إلى المعايير الثلاثة التي أعاد وليد جنبلاط التأكيد عليها، أولها المعيار الوطني بعنوانيه المتلازمين المقاومة وفلسطين ومواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي، وثانيها المعيار الاقتصادي الاجتماعي عبر الانحياز إلى مصالح أغلبية اللبنانيين ممن سُلبت حقوقهم بفعل تلازم سلطة المال والمذاهب، وثالثها معيار الإصلاح السياسي عبر الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية وتحقيق العلمنة الشاملة.
وأضاف حدادة : لا مستقبل مشرقا للبنان خارج هذه المعايير والمفاهيم، وبالتالي نعتبر أن العودة إليها يعطينا نوعا من الاكتفاء رغم الخسائر التي دفعناها طيلة المرحلة الماضية، وربما يعيد المستقبل الاعتبار إليها ومن خلالها لليسار اللبناني الحقيقي كما فهمه حزبنا في الماضي واليوم، وبالتالي لا مشكلة عندنا لبناء علاقات وطيدة مع الحزب التقدمي، قياديا وقواعديا وقطاعيا، وبشكل تدريجي، بما يزيل الغبار عن الماضي القريب ويؤسس لمرحلة جديدة وفق المعايير الثلاثة».
وقد شن تيار "المستقبل" هجوما عنيفا على تصريحات جنبلاط الاخيرة، وهو ردّ ليلا على بيان "المستقبل " سائلا في حديث لصحيفة "السفير" : هل ان عشرات المحطات النضالية المشرقة للحزب التقدمي، من الاعتراض على حلف بغداد الى المحكمة الدولية مرورا بالكثير من العلامات الفارقة، هي تاريخ معيب؟ ، واذ استغرب جنبلاط هذا المنطق ، اضاف : "إذا كان البيان الصادر هو رد فعل على موقفي من» لبنان اولا»، فإن الامر لا يستحق هذه الحدة.. على كل حال، سأتجنب الدخول في سجال مع «تيار المستقبل» بانتظار توضيح منه».
وفي السياق ذاته ، تلقت قوى 14 اذار صدمة مواقف جنبلاط بالكثير من الحذر والارباك ، وفي اولى التعليقات امس ، اعتبر منسّق الأمانة العامّة لقوى 14 آذار فارس سعيد، أن هناك قراءة سياسيّة مختلفة بين 14 آذار ووليد جنبلاط ، «وهو يطلب من هذه القوى أن تتبنّى موقفه أو يذهب وحده إلى هذا الخيار». وبالرغم من ذلك يرى سعيد أن «القراءة المختلفة لا تعني بالضرورة تبادل الشتائم بين الطرفين. ونرى أن لديه أياديَ بيضاء في ثورة الأرز».
وحدّد سعيد نقاط الاختلاف بين الطرفين بثلاث: «جنبلاط يرى أن السلم الأهلي أهم من العدالة، في ما يتعلّق بموضوع المحكمة. والنقطة الثانية، هي الصراع العربي الإسرائيلي: «فانتصار قوى 14 آذار يُسهّل تحديد موقع لبنان في المبادرة العربيّة، فيما قرّر جنبلاط العودة إلى 1976 ولاءات الخرطوم الثلاث. أما النقطة الثالثة فهي، برأي سعيد، أن قوى 14 آذار تربط بناء الدولة القويّة القادرة على خدمة مواطنيها بعدم وجود سلاح خارج سلاح الشرعيّة، فيما جنبلاط يرى أن حقوق العمّال هي الأولويّة».
وأشار سعيد في اتصال مع صحيفة «الأخبار» إلى أن جمهور 14 آذار لن ينجرّ وراء جنبلاط «حتى الجمهور الدرزي، وغداً سنرى إذا ما كان سيتفهّم الجمهور هذا الموقف».
أما المستشار السياسي للرئيس أمين الجميّل، سجعان القزي، فرأى في اتصال هاتفي مع "الاخبار" أن مواقف جنبلاط تضرّ بصدقيته تجاه جمهوره، فكيف «تجاه القوى الأخرى، بغض النظر عمّا إذا كان مؤمناً بها».
وسأل القزي: «كيف سيأخذ السوريون وحزب الله جنبلاط على محمل الجدّ بعد هذه الانقلابات؟». ورأى أنه كان في إمكان رئيس الاشتراكي أن ينفتح على القوى الأخرى بطريقة مختلفة، وأعطى انفتاح الكتائب على النائب سليمان فرنجيّة مثالاً، «كذلك حوارنا غير المباشر مع السوريين من دون أن نسيء إلى أحد». وسأل القزي جنبلاط إذا كان «يستطيع أن ينظر إلى المرآة؟».
وأشار القزي إلى أنّ على جنبلاط إعلان الانسحاب الرسمي من 14 آذار، إذا أراد ذلك، كما على قادة هذا الفريق في رأيه أن يلتقوا ويأخذوا موقفاً واضحاً، لأن المواقف الأخيرة لجنبلاط تؤثّر في تأليف الحكومة، «فهو محسوب على الأكثريّة النيابيّة»، مشيراً إلى أن هناك نواباً في اللقاء الديموقراطي منزعجون من هذه المواقف، «وقد ينسحبون، وهم كثيراً ما طلبوا منا عدم الردّ عليه عندما كان يتهجّم على الكتائب». ورأى القزي أن على كتلة لبنان أولاً أن تأخذ موقفاً واضحاً، لأن جنبلاط تهجّم على هذا التكتل بشكل رئيسي.
الى ذلك ، كان الموقع الإلكتروني لحزب الكتائب قد كتب على صفحته الرئيسيّة: «جنبلاط يتنكّر لأبطال الاستقلال الذين حافظوا على وجوده في بلد مستقل» ، في وقت نقل فيه الموقع الالكتروني لقوى 14 اذار تصريحا لمصادر في الاكثرية قالت فيه ان جنبلاط يريد تركيبة جديدة لقوى الاكثرية .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018