ارشيف من :أخبار عالمية
وادي بردى نقطة تحول استراتيجي في حرب سوريا ضد الارهاب
بلال عساف
قبل فترة وجيزة 6 مليون سوري يقطنون العاصمة السورية دمشق عرضة للابتزاز في العنصر الاساسي للحياة وهو المياه، من قبل الارهابيين ومن ورائهم، وذلك عبر سيطرتهم على منطقة وادي بردى الغنية بالمياه والتي تعتبر مصدرا اساسياً لدمشق، من خلال وجود نبع مياه الفيجة ونهر بردى ونبع عين الحاروش الغنيان بالمياه العذبة الصالحة للشرب تروي كافة الاراضي الزراعية المحيطة بها.
لذلك عمل الجيش السوري وحلفائه سريعاً على استعادة تلك المنطقة وسحب أكبر ورقة ضغط ممكن ان تستعملها الجماعات الارهابية ومن ورائها لتهديد الملايين من السكان، لذلك وفور استعادة تلك المنطقة عملت الدول السورية سريعاً على معالجة الخلل الذي اوجده الارهابون المتمثل بتلويث المياه، فعملت ورش الصيانة على معالجة وتأهيل النبع وهذا ما يؤكده محافظ ريف دمشق علاء ابراهيم بدخول ورشات الصيانة إلى عين الفيجة في وادي بردى لإعادة تأهيل النبع، مشيرا إلى أنه سيتم العمل بشكل متواصل ليلا ونهارا لإصلاح هذه الاعطال خلال ثلاثة أيام.

وهذا، ما يؤكده الخبير العسكري العميد علي مقصود في حديثه لـ"العهد" ويقول الان بفضل عزيمة الجيش السوري وحلفاءه انتهت ازمة المياه التي حاول المسلحون وداعميهم الاستفادة منها والضغط على الدول السورية عبر قطع المياه عن ما يقارب 6 مليون مواطن "، ويضيف ان "ورش الصيانة دخلت وعملت على اصلاح الاعطال وبدأت بضخ المياه الملوثة التي تسبب بها المسلحون الى خارج دمشق"، مشيراً الى ان " المياه الصالحة بدأت بالضخ الى الاحياء الدمشقية، وانه خلال ثلاث ايام ستعود عملية الضخ الى سابق عهدها وسيستعدون الاهالي موارد المياه كاملة".
ويشير العميد مقصود لـ "العهد" الى اهمية منطقة وادي بردى باعتبارها مفتاح العاصمة السورية ومصدر مياهها حيث يرتبط مصيرها ووجودها"، ويتابع ان اهميتها ليست فقط كونها تحتوي على ينابيع بل تتعداها لتصل الى ربط هذه المنطقة بالزبداني ومضايا من ناحية الغرب مما يشكل مدخلا للعمق اللبناني من جبال القلمون ومدخلا على البقاعين الاوسط والغربي من الزبداني، مما يسهل عملية انتقال الارهابيين بين سوريا ولبنان.
.jpg)
العميد علي مقصود الخبير العسكري والاستراتيجي السوري
ويعتبر الخبير الاستراتيجي ان منطقة وادي بردى تشكل نقطة تواصل جغرافي بين رنكوس وباقي قرى ووديان القلمون من ناحية الشمال، وهي ايضا شكلت وتشكل مفتاح التهريب والمهربين بين سوريا ولبنان عبر عرسال، كما انها تربط القلمون بالحرمون، لذلك يصبح لها اهمية استراتيجية مركبة، لما لها من علاقة بالكيان الصهيوني الذي يريد ان يربط القلمون بقمة حرمون بهدف تطويق العاصمة دمشق واسقاطها، وهذا ما لن يحصل.
ويتابع العميد مقصود حديثه لـ "العهد" ويربط بين سيطرة الجيش السوري وحلفائه على منطقة مضايا والزبداني ودير قانون وعين فيجي وبسيمة، والضربة التي شنها العدوان الاسرائيلي على منطقة المزة التي حاول من خلالها دعم المسلحين ومنع الجيش السوري وحلفائه من قطع طرق الامداد للمسلحين ومنع استرجاع كافة المناطق واسقاط مشروع محاصرة دمشق.
ويوضح العميد مقصود لـ "العهد" ان عودة المياه وعودة تلك المناطق الى حضن الوطن ستكون خسارة كبيرة للمسلحين وداعميهم اولاً ولإسرائيل ثانياً.
في السياق نفسه، يؤكد العميد مقصود ان هناك تسوية تجري بتسليم 1200 مسلح لأنفسهم بعد القاء سلاحهم وانهيار معنوياتهم، نتيجة انتصارات وتقدم الجيش السوري، ويقول انه خلال اليومين ستشهد المنطقة استعادة منطقة بابيلا ويلدا وبيت سحم"، وانه خلال المرحلة القادمة ستكون جوبر هي الهدف القادم للجيش السوري وذلك لإنهاء الوجود المسلح والارهابي في دمشق.
هذا، ويوافق الدكتور حسن حسن المتخصص في الشؤون الجيوسياسية العميد مقصود، ويقول ان العدوان الصهيوني على منطقة المزة، كان بدافع مساعدة الارهابيين ومنع قطع خطوط الامداد عليها، بالإضافة الى ابقاء الارهابيين في وادي بردى للاستمرار بالضغط على العاصمة دمشق، ويؤكد ان الرد كان عبر الدخول الى منطقة بسيمة حيث اصبحت منطقة عين الفيجي مكشوفة لنيران الجيش السوري وحلفائهم، وبالتالي سقوط مشروع تهديد الدولة السورية بمياه اهلها.

الباحث المتخصص في الشؤون الجيوسياسية الدكتور حسن حسن
كما، يؤكد الدكتور حسن ان الارهابيين لم يكونوا ليرضخوا للاتفاق الا بعد التقدم الميداني للجيش السوري، ويربط حسن التقدم الميداني بأي اتفاق سياسي، ويقول انه لا يجب ان نعول على اي اتفاق سياسي بمعزل عن التقدم الميداني، ويعتبر ان اي تسوية سياسية لن تكون الا بالتقدم الميداني الشامل والكامل.
كما، يشير الدكتور حسن الى اهمية منطقة وادي بردى من ناحية ربط الحدود السورية مع الحدود اللبنانية كون المسلحين يستغلونها لتهريب السلاح الى الداخل.
ويختم المتخصص في الشؤون الجيوسياسية حديثه لـ "العهد" بالتأكيد على ان دمشق لم ولن تقبل بأن يكون امنها المائي تحت رحمة المسلحين او مشغليهم، وأنها ستستمر بتقدمها الميداني على كافة الجبهات لاستعادة كافة الاراضي السورية، وستمنع تفتيت المنطقة التي يطمح بها الكثيرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018