ارشيف من :أخبار عالمية
المقدسي ’أبو رمضان’.. حكايةُ إبعادٍ داخل حدود الوطن السليب
دون سابق إنذار، وفي أربعة أيام فقط، انقلبت حياة الفلسطيني نسيم أبو رمضان رأساً على عقب، فبينما كان متوجهاً من المنزل الذي ولد فيه عام 1976 في بلدة الرام قضاء القدس المحتلة إلى موقع عمله في الداخل السليب منذ العام ثمانية وأربعين، أوقفته دورية عسكرية صهيونية، تحوَّل إثرها إلى محكمة "إسرائيلية" ليبعد بعد ذلك إلى قطاع غزة، بداعي التواجد "غير الشرعي" في المدينة المقدسة.
وبعد عام ونصف من الإبعاد، لا يزال الرجل الأربعيني تحت تأثير الصدمة، يقاسي ويلات الغياب القسري عن أسرته التي ظلّت بلا معيل.
إلى الآن، يجد "أبو رمضان" صعوبة في التأقلم مع واقعه في القطاع المحاصر، على الرغم من محاولاته المستمرة للتعايش مع الأهالي الذين احتضنوه منذ إبعاده في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015 .
"نسيم"، الذي يعمل في هندسة الديكور، والمتحدر من أسرة بسيطة، يلفت في حديث إلى موقع "العهد" الإخباري إلى أن همه الوحيد البحث عن رزقه لإعالة أسرته المكونة من ستة أفراد، وتوفير حياة كريمة لهم.

المقدسي "أبو رمضان".. حكايةُ إبعادٍ داخل حدود الوطن السليب
يروي "نسيم" تفاصيل اعتقاله قبل أن يتم إرساله إلى حاجز بيت حانون "إيرز" شمال غزة، قائلاً "استمر اعتقالي أربعة أيام، تنقلت فيها بين السجون الإسرائيلية، في البداية تم وضعي بسجن المسكوبية في شارع يافا في القدس، ثم نُقلت إلى سجن "هداريم"، وبعدها إلى سجن ثالث قبل تقديمي للمحاكمة".
وأضاف، "داخل المحكمة تلاعبوا بأجهزة الحاسوب، وتذرعوا بأنها معطلة، وبعد انتظار امتد لأكثر من سبع ساعات، قرروا إبعادي إلى القطاع بتهمة أن تواجدي في القدس غير قانوني".
ونفى "نسيم" مزاعم الاحتلال حول عدم امتلاكه حق الإقامة الدائمة في القدس، مشيراً إلى أنه يمتلك الأوراق الثبوتية الخاصة بمكان ميلاده، فضلاً عن بطاقة الهوية الشخصية المقدسية.
وناشد المبعد المسؤولين الفلسطينيين، والمنظمات الحقوقية، والهيئات المعنية مساعدته في العودة إلى مسقط رأسه، وجمع شمله مع أسرته.
"نسيم"، ليس سوى واحد من كثر، أبعدتهم سلطات الاحتلال قسرًا من الضفة الغربية المحتلة إلى قطاع غزة المحاصر عام 2002، وذلك تبعًا لسياسة العقاب الجماعي التي تتبعها من بين هؤلاء المبعدين 26 مواطنًا من الذين دخلوا كنيسة "المهد" في مدينة بيت لحم، إبان الاجتياح الصهيوني الواسع، علمًا بأن هناك 13 آخرين تم إبعادهم إلى خارج الأراضي المحتلة.
وعقب صفقة تبادل الأسرى التي جرى إنجازها بين حركة "حماس" والاحتلال عام 2011، مقابل الإفراج عن الجندي "الإسرائيلي" "جلعاد شاليط"؛ تم إبعاد 43 أسيراً إلى الخارج، و163 أسيراً محرراً إلى قطاع غزة المحاصر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018