ارشيف من :أخبار لبنانية

بعد انجاز الاتفاق الحكومي، ماذا عن البيان الوزاري؟

بعد انجاز الاتفاق الحكومي، ماذا عن البيان الوزاري؟
المعارضة للصيغة التي حصل على اساسها الاتفاق على شكل الحكومة لأنها صيغة تعبر عن منطق الشراكة

كتب احمد شعيتو

اصبحت الحكومة اللبنانية بحكم الناجزة منذ الاتفاق على الصيغة الحكومية التي توزع حجم الفرقاء داخلها، وهو اتفاق حصل بين الافرقاء اللبنانيين مستفيدين من زخم الايجابيات الاقليمية، لكن ما بين هذا الاتفاق وبين الاعلان عن الحكومة رسميا ايام اخرى من الانتظار ريثما تنجز التفاصيل. فبعد ان تم التفاهم على الصيغة الحكومية التي على اساسها ستولد الحكومة العتيدة، يؤخر هذه الولادة "شد حبال" في موضوع الحقائب والاسماء وهو أمر ليس مستغربا في تأليف الحكومات اللبنانية.

ولكن السؤال الذي يطرح اليوم ماذا عن البيان الوزاري ومضمونه؟

تجزم بعض المصادر البارزة في المعارضة في بيروت بأنه "ليس للتأخير اي صلة بالاتفاق على مضمون البيان الوزاري، فالموضوع الآن هو موضوع الاتفاق على الاسماء". وتؤكد المصادر المعارضة لـ"الانتقاد": "حصر الموضوع بالاتفاق على توزيع الحصص في الحقائب الوزارية، حيث ان كل فريق يسعى نحو حصص وزارية إما ترضيه او ترضي قواعده او يعتبر ان امتلاكها يخدم توجهه السياسي، فيولد البازار الاعتيادي للحقائب والاسماء كأمر ثانوي في هذه المرحلة السياسية اذا ما قورن بالاتفاق الناجز الذي حصل حول الصيغة الحكومية".

ايجابية في مشاورات البيان الوزاري

اما الاتجاه القائم بين الفرقاء في موضوع الاتفاق على البيان الوزاري المرتقب للحكومة العتيدة فهو اتجاه ايجابي، فإن كان شد الحبال قائما في موضوع الحقائب، دون ان يؤدي هذا الاختلاف الى ما يعطل انجاز الملف الحكومي، ففي المقابل تبدو الأمور هادئة على مستوى البيان الوزاري، اذ ان الاتجاه العام ايجابي وينحو نحو تكريس البيان الوزاري للحكومة السابقة وربما "شدّه" وتحصينه اكثر في موضوع المقاومة بشكل خاص لا سيما في ظل التهديدات القائمة حاليا"، كما كشف لـ"الانتقاد" المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل.

 هذا الكلام يجعل غير ذات معنى، كل التصريحات المثارة من هنا وهناك، عبر بعض اطراف الموالاة لا سيما الفريق المسيحيي منها، وخاصة حول الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري ومناداة هذا الفريق بإيراد ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وغير ذلك من المصطلحات والمضامين المستخدمة للاثارة الاعلامية او رفع السقف املا بتحقيق مكسب سياسي ما، لأن "كل القواعد التي كانت قائمة في البيان الوزاري السابق لا تزال قائمة لا سيما تعزيز الحفاظ على النص المتعلق بالمقاومة ودور لبنان وموقعه وعلاقاته العربية" كما يجزم النائب خليل، الذي يلفت الى ان "كل الكلام الذي قيل سواء من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ورئيس الجمهورية يعزز هذا المنطق ويجعلنا نقول بأن الاتجاه هو التوافق في هذا الاطار".

وفي هذا الموضوع أي موضوع المقاومة والتوجه الوطني العام تظهر المعارضة في موقع تحقيق مبدأ يعتبر من الامور الجوهرية لديها، ويضاف ذلك الى ما حققته في موضوع التوصل لصيغة حكومية تضمن الشراكة الوطنية.

وتبقى مواضيع داخلية عديدة اخرى يتضمنها عادة البيان الوزاري ستجري صياغتها بعد تشكيل الحكومة بحسب تأكيد النائب خليل، فهو يشير مثلا الى ان "الموضوع الاقتصادي والاجتماعي في البيان الوزاري لم يتم التطرق اليه حتى الآن"، وهو كلام يؤشر الى ان ملفات عدة لم يتم الاتفاق عليها ليس لاختلاف حولها وانما هي متروكة للمقبل من المشاورات حول صياغة البيان، وهي مشاورات لن تطول او تأخذ اي منحى سلبي.

ماذا حققت صيغة الحكومة المتفق عليها؟

الثابت الاساسي اذاً ان الاتفاق على اطار وشكل الحكومة حصل، والبيان الوزاري لا عراقيل فيه، اما الاسماء والحقائب فسياخذ الاتفاق حولها بضع ايام، فالاهم أن مسيرة ولادة الحكومة قطعت شوطا كبيرا، وهي حكومة ستجسد الشراكة بالصيغة التي ستولد فيها، وهذا بغض النظر عن التوجهات المستجدة التي تصل حد الاصطفاف الجديد للنائب وليد جنبلاط وبالتالي لوزرائه في الحكومة العتيدة.
كلام اضافي هنا يمكن ايراده في موضوع الاتفاق الذي تم على صيغة الشراكة، والتي يؤكد المتابعون انها امنت الثلث الضامن بشكل او بآخر للمعارضة، حيث يمكن الاشارة الى اننا نستطيع ان نستشف عنوان ما حصل في مضمون قول الرئيس بري اننا دخلنا في حكومة شراكة وطنية قائمة على الثقة بين أطرافها وعلى الثقة بأن رئيس الجمهورية ليس طرفاً وبأن يكون الحكم، اما التقييم العام الايجابي فقد فبرز على لسان شخصيات عديدة في حزب الله وعلى رأسهم الامين العام السيد حسن نصر الله وكذلك من حركة امل والتيار الحر وباقي فرقاء المعارضة. ويقول النائب علي خليل لـ"الانتقاد" في هذا الاطار "اننا مرتاحون للصيغة التي حصل على اساسها الاتفاق على شكل الحكومة لأنها صيغة تعبر عن منطق الشراكة وهذا ما تحدث عنه منذ ايام سماحة السيد حسن نصرالله، اي انها تعكس الحفاظ على قاعدة الشراكة التي نادينا بها"... قول يؤكد الحصول على المطلب، ويبتعد عن استفزاز الآخر او تسجيل نصر او مكسب..

2009-08-03