ارشيف من :أخبار لبنانية
ميتشل: سمعت من العرب ما يخالف تصريحاتهم
يعمل الرئيس الأميركي باراك اوباما على الالتفاف على المصاعب السياسية التي تواجه خطته لتحقيق السلام بين إسرائيل والعرب، عن طريق ما بات يعرف بالدبلوماسية العامة. ولهذا السبب، فإنه ينوي الشروع قريبا بحملة علاقات عامة في إسرائيل والدول العربية، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. وفي هذه الأثناء، يستعد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتسويق خطة السلام الاقتصادي في العديد من الدول الأوروبية التي سيزورها قريبا.
ويبدو أن هناك سباقا في العلاقات العامة بين رغبة الرئيس الأميركي في عرض مشروع للسلام قبل نهاية العام الحالي، ورغبة رئيس الحكومة الإسرائيلية في منع الدخول إلى غرفة المفاوضات بطرق التفافية.
وأفادت «نيويورك تايمز» أن اوباما ينوي البدء بحملة علاقات عامة يعرض فيها رؤيته للسلام في الشرق الأوسط عن طريق مقابلات يجريها مع العديد من وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية. ونقلت عن المبعوث الرئاسي للشرق الأوسط جورج ميتشل، قوله ان هناك نظرة عامة خاطئة ترى أن كل الاتصالات الجارية مع إسرائيل تدور حول المستوطنات. وأضاف «من الخطأ وصف الأمور على هذا النحو.. فنحن لا نسعى للطلب فقط من الإسرائيليين القيام بأمر وإنما نطلب من الجميع القيام بأمور».
وبدا واضحا ان كلام ميتشل يأتي في إطار الرد على الانتقادات التي بدأ بتوجيهها عدد من أنصار "إسرائيل" من الساسة وكتاب الأعمدة في الولايات المتحدة. وقد حاول ميتشل تفنيد الادعاءات بأن إدارة اوباما تلقي بثقلها الضاغط فقط على إسرائيل. وشدد على أن الدول العربية لم ترفض طلب اوباما تنفيذ مبادرات حسن نية تجاه إسرائيل، بل على العكس من ذلك «تلقينا بالإجمال ردودا إيجابية ورغبة بالعمل على شكل تصريحات علنية من جانب ولي عهد البحرين والرئيس المصري» الذي سيزور واشنطن في 18 آب الحالي. وقال انه في الحوارات المغلقة، سمع من العرب ردودا بشأن إسرائيل تختلف عن التصريحات العلنية. وأكد أن «العرب مستعدون لدراسة خطوات جديدة».
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ميتشل لم يرغب في تفصيل الخطوات التي يبدي العرب استعدادهم لتنفيذها. لكن الصحيفة نقلت عن مسؤولين أميركيين أنها تتعلق بفتح مكاتب تمثيل مصالح إسرائيلية في الدول العربية، ومنح تأشيرات دخول للإسرائيليين إلى هذه الدول، والسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجوائها، ومنح مقابلات صحافية لوسائل الإعلام الإسرائيلية.
وتابع ميتشل أن «السعوديين يريدون المساعدة. ومثل كل من نتحدث إليهم، يريدون تحقيق سلام يشكل أساسا لإنهاء النزاع». وأكد أنه ليس هناك اي اتفاق حتى الآن مع الإسرائيليين بشأن المستوطنات». وقال «حتى إذا توصلنا لاتفاق كهذا فإنه لن ينال التصفيق من كل الأطراف»، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية من التفاوض على المستوطنات ليست هدفا بحد ذاتها وإنما الهدف هو تحقيق السلام.
ومن المقرر أن يغادر نتنياهو إلى أوروبا في نهاية الشهر الحالي للقيام بجولة واسعة في عدد من دولها. وستبدأ الجولة بزيارة لندن حيث سيلتقي برئيس الحكومة البريطانية غوردون براون. وبعد ذلك، يلتقي فيها بميتشل، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا للقاء المستشارة أنجيلا ميركل.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الموعد الأولي المتفق عليه بين نتنياهو وميتشل في لندن، هو 26 آب الحالي. ويهدف هذا اللقاء إلى تسوية القضايا موضع الخلاف بين الحكومتين بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين، وتجميد الاستيطان، وإزالة البؤر الاستيطانية. كما أن هذا اللقاء سيحاول بحث نتائج مؤتمر حركة فتح وبلورة موقف مشترك منه.
وتشدد المصادر الإسرائيلية على أنه ليست هناك فرصة لبدء مفاوضات مع الفلسطينيين قبل لقاء نتنياهو مع ميتشل في لندن، وأنه إذا كانت المفاوضات ستبدأ، فإنها لن تكون قبل اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول المقبل، وبعد تنسيق كل الخطوات بين إسرائيل والأميركيين.
وشددت المصادر الإسرائيلية على أن لقاءات نتنياهو مع القادة الأوروبيين ستركز على الموضوع الإيراني الذي يحاول نتنياهو إثارة الانطباع بأنه الأشد إلحاحية من أي موضوع آخر. غير أن نتنياهو سيحاول إقناع القادة الأوروبيين بعدالة مطالبه الاستيطانية، مستكملا بذلك المساعي التي بذلها بهذا الشأن مع الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي ورئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني.
ومعلوم أن القادة الأوروبيين دعوا نتنياهو مرارا إلى تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
( السفير - حلمي موسى )
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018