ارشيف من :أخبار عالمية

الرئيس الأسد: واجبنا أن ندافع عن الشعب السوري.. ومن المبكر الحكم على نجاح مفاوضات أستانا

الرئيس الأسد: واجبنا أن ندافع عن الشعب السوري.. ومن المبكر الحكم على نجاح مفاوضات أستانا

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن تصريحات نظيره الأميركي دونالد ترامب بشأن مكافحة الإرهاب وخاصة "داعش"، واعدة، لافتًا إلى أنه لا يزال من المبكر توقع شيء عملي على الأرض. وفي تصريح لوسائل إعلام بلجيكية قال الرئيس الأسد إن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة -إذا ما حصل- فإنه سينعكس إيجابًا على العالم بأسره، خاصة سوريا.

وشدد الرئيس الأسد في إجابة على سؤال حول نتائج مفاوضات أستانا، على أن السلام لا يتعلق بأستانا فقط، بل يتعداها إلى شيء أكبر، هو كيفية وقف تدفق الإرهابيين إلى سوريا، ووقف الدعم المالي واللوجستي والعسكري لهؤلاء من دول الإقليم مثل تركيا ودول الخليج، ومن دول غربية، فضلاً عن الحوار بين السوريين لتحديد مستقبل بلدهم ونظامه السياسي.

إلى ذلك، لفت الأسد إلى أن مفاوضات أستانا تشكل إحدى المبادرات خلال الحرب على سوريا، مشيرًا إلى أنه من المبكر أيضًا الحكم على مدى نجاحها وقال إن "الاجتماع الأول كان إيجابيا لأنه تمحور حول المبادئ المتمثلة في وحدة سوريا، وأن السوريين هم من يقررون مستقبلهم".

ميدانيًا، أوضح الأسد أنه منذ بداية الحرب على سوريا استخدمت الحكومة كل الوسائل الممكنة للدفع بالأزمة إلى طاولة المفاوضات، وأضاف "لكن عندما تتحدث عن الإرهابيين، عن "القاعدة"، و"النصرة" و"داعش"، لا أعتقد أن شخصا في العالم سيصدق أنهم مستعدون للحوار، لهم أيديولوجيتهم التي لا تقبل أي شيء يتعلق بدولة مدنية أو ببلد مدني.

الرئيس الأسد: واجبنا أن ندافع عن الشعب السوري.. ومن المبكر الحكم على نجاح مفاوضات أستانا

الأسد خلال لقائه الصحفيين البلجيكيين

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت الانتهاكات تهدد وقف اطلاق النار، أجاب الأسد "لا، من الطبيعي أن تحدث انتهاكات في كل وقف إطلاق للنار في أي مكان في العالم، وفي كل حرب، قد تكون في بعض الأحيان على المستوى الفردي، وهذا لا يعني أن هناك سياسة لانتهاك وقف إطلاق النار تتبعها الحكومة أو أي طرف آخر، ولا يزال وقف إطلاق النار صامدا".

وحول ما يسمى بـ"التحالف الدولي" لمكافحة "داعش" في سوريا، أكد الأسد أنه "لم يتعدَّ كونه عملية تجميلية، وغير شرعية، لأنها تمت دون التشاور مع الحكومة السورية أو الحصول على إذنها". كما وصف الرئيس السوري "التحالف" بقيادة واشنطن بأنه انتهاك لسيادة سوريا، فضلاً عن أن تنظيم "داعش" كان يتوسع خلال العملية، لا العكس.

في سياق آخر، أكد الرئيس الأسد لوسائل الإعلام البلجيكية، أنه في حال اختار الشعب السوري رئيسًا غيره، سيكون خارج المنصب بشكل بديهي، ولن يكون له الخيار في التنحي من عدمه، مشيرًا إلى أن "اكثر ما يحتاجه رئيس في حالة الحرب أن يتمتع بالدعم الشعبي لاستعادة بلاده.

في المقابل، نفى الرئيس الأسد أن يلعب الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي "الناتو" أي دور في بناء سوريا، فيما هو يدمرها، لأن "الاتحاد الأوروبي يدعم الإرهابيين منذ البداية تحت عناوين مختلفة". وأوضح الرئيس أن الأجدى بهؤلاء اتخاذ موقف واضح من سيادة سوريا، ووقف دعمهم لإرهابيي "داعش" و"النصرة".

كذلك، فند الأسد القرارات التي اتخذتها حكومته خلال سنوات الأزمة وقال "القرارات الثلاثة التي اتخذناها منذ البداية كانت، محاربة الإرهاب، وإجراء الحوار بين السوريين، والاستجابة إلى كل مبادرة سياسية، وقد دعمنا فعليا المصالحة بين السوريين، وأعتقد أن ذلك كان صوابا.

وفي رده على سؤال حول ماهية الوسائل التي تعتمدها حكومته لمواجهة الإرهاب قال الأسد "إن واجبنا الدستوري والقانوني كحكومة وجيش ومؤسسات دولة هو أن ندافع عن الشعب السوري، هذا ليس رأيا، بل واجب، وبالتالي يمكنك استخدام كل الوسائل في هذا الصدد كي تدافع عن الشعب السوري.

الرئيس الأسد: واجبنا أن ندافع عن الشعب السوري.. ومن المبكر الحكم على نجاح مفاوضات أستانا

الرئيس السوري بشار الاسد

وحول ما إذا كان بالإمكان تفادي الحرب في سوريا، أكد الأسد للصحفيين البلجيكيين أنه لم يكن ذلك ممكنًا لأنه "كان هناك نوايا سيئة لدى مختلف الدول، مثل السعودية، وقطر، وتركيا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة لزعزعة استقرار سوريا، هؤلاء الذين أخذوا المبادرة لشن هذه الحرب وبالتالي لم يكن الأمر يتعلق بالسوريين".

أما فيما يتعلق بالانتصارات المتتالية في حلب ووادي بردى، ومدى إمكانية تأثيرها على رأي الحكومات الأوروبية حيال الحكومة السورية قال الأسد "إذا كانت الحكومات الأوروبية تعتقد أن جهودها ذهبت سدى، فهذا أمر جيد، قد تغير تلك الحكومات آراءها وتتوقف عن دعم الإرهابيين الذين لا يحظون بأي دعم شعبي في سوريا"، وأضاف إنه "خلال العامين الماضيين، تغير العالم بأسره، الولايات المتحدة تغيرت، والوضع في سوريا وفي المنطقة تغير، هناك أمران لم يتغيرا حتى اللحظة، أولاً، "القاعدة" لا تزال متمثلة بـ"داعش" و"النصرة"، وعقلية المسؤولين الأوروبيين لم تتغير بعد، فهم يعيشون في الماضي.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأسد أن الوفود الغربية- ومنها الوفد البلجيكي- التي تزور سوريا ليست من الحلفاء، إنما جاؤوا ليروا بأعينهم حقيقة ما يحدث في البلاد وأضاف "الحكومة البلجيكية، كالعديد من الحكومات الأوروبية، باتت عمياء اليوم، لا تربطها بهذا البلد أي علاقة وبالتالي، فإنها لا تستطيع أن تلعب أي دور. والآن، العيون الوحيدة تتمثل في الوفود التي تأتي من بلادكم، هم ليسوا حلفائي إنما أتوا للاطلاع على الوضع، وأنا أحد اللاعبين في الصراع السوري، فمن الطبيعي أن يلتقوا بي ليسمعوا وجهة نظري".

في سياق آخر، رد الأسد على سؤال حول ملاحقة "محكمة العدل الدولية" في لاهاي مسؤولين سوريين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وضد الشعب السوري فقال "نعرف جميعًا أن مؤسسات الأمم المتحدة ليست حيادية، إنها منحازة بسبب النفوذ الأميركي والفرنسي والبريطاني بشكل رئيسي، وبالتالي، فإن معظم تلك المؤسسات لا تعمل على تحقيق الاستقرار في العالم أو البحث عن الحقيقة، إنها مسيسة وتعمل على تنفيذ أجندة تلك البلدان، ونحن لا نكترث في دفاعنا عن بلدنا لهذه المحكمة أو أي مؤسسة دولية أخرى".

في الختام، رأى الرئيس الأسد أن معظم مواقف منظمة الأمم المتحدة منحازة، خاصة تلك المتعلقة بالأزمة السورية، لافتًا إلى أنه لهذا السبب استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض "الفيتو" مرات عدة، لأنهما تعرفان حقيقة انحياز المنظمات الدولية.

2017-02-07