ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

كتب علي عوباني
 
انشغلت الصحف الصادرة صباح اليوم في تحليل تداعيات المفاجأة التي فجرها النائب وليد جنبلاط منذ يومين، سواء لجهة حجمها وارتداداتها المتوقعة أو لجهة التوقيت الذي جاءت فيه، في الفترة الفاصلة بين الاتفاق على الاطار السياسي للحكومة الجديدة وبين تشكيل هذه الحكومة.

صحيفة "السفير" كتبت تقول: لقد ظلّت مفاعيل "مفاجأة" رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ، بانسحابه من "تحالف الضرورة" حاضرة بكل التفاصيل الداخلية، فإذا به يتقن مجدداً الانعطافة ، وفي التوقيت الذي اعتقده مناسباً، ولكنه كان محيراً للكثيرين من "المحتفلين" به أو "الغاضبين" عليه ، خاصة أن شبهة الترابط بين إعلان "الانسحاب" من 14 آذار، وعدم إنجاز عملية تأليف الحكومة، بدت جلية، لا بل هي العنوان الكبير، ذلك أن وليد جنبلاط، كان بمقدوره أن يؤجل "مفاجأته المتوقعة"، على الأقل، في انتظار أن ينتهي الرئيس المكلف سعد الحريري من وضع اللمسات الأخيرة على حكومته الأولى ، وتساءلت "السفير"، لماذا قرر جنبلاط تظهير موقفه في هذه اللحظة، وهل تعمّد تصعيب التأليف ومهمة الرئيس المكلف أو إضعافه بإظهاره أنه لم يعد يملك الأكثرية البرلمانية ؟.

وفيما اعتبرت الصحيفة ان تداعيات المفاجأة الجنبلاطية لم تقتصر على 14 آذار بل تعدّتها نحو مجمل مسار عملية تأليف الحكومة الجديدة، اشارت الى ان النائب وليد جنبلاط اوضح في حديث معها الى " ان موقفه السياسي المتمايز عن 14 آذار "لا يعني التسبّب في تعطيل تشكيل الحكومة"، لافتا الى حرصه على نجاح الجهود التي يبذلها رئيسا الجمهورية والحكومة من أجل الإسراع في تأليف الحكومة ، وموضحا ان وزراءه في الحكومة "سيكون لهم حيثية خاصة"، من دون أن يكونوا محسوبين على هذا الطرف أو ذاك .

الى ذلك ، وفيما اشارت الصحيفة الى ان مواقف فريق الرابع عشر من آذار توزعت بين محاولة إيجاد مبررات لمواقف جنبلاط ، وبين شن هجوم سياسي عليه، لفتت الى ان رد رئيس "حزب القوات اللبنانية " سمير جعجع كان الأعنف من بينها حيث اعتبر الاخير ان جنبلاط يحاول تقديم أوراق اعتماده إلى السوريين والإيرانيين بعدما اتخذ قراراً لا عودة عنه بالمهادنة معهم حرصاً على الدروز كأقلية.

من جهة اخرى وفي تداعيات مواقف جنبلاط على عملية التشكيل الحكومية ، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديثه للصحيفة على ان لا عودة على الإطلاق، عن الاطار السياسي الذي تم الاتفاق عليه (15/10/5)، لافتا الى ان المصلحة تستوجب عزل كل ما حصل في الساعات الأخيرة عن مسار تأليف الحكومة، التي يجب ان تشكل سريعاً، وخصوصاً أن الحكومة هي الاطار الذي يمكن ان يعود الفرقاء الى التآلف فيه.

من جهتها ، اعتبرت صحيفة "الأخبار" في عددها الصادر اليوم ان "استدارة" النائب وليد جنبلاط شكلت محور الأحداث اللبنانية أمس ، مع ما خلّفته من تصدّع في الاصطفافات السياسية التي حكمت البلاد على مدى السنوات الأربع الماضية.

واشارت الصحيفة الى انه وبعد إعلان الطلاق السياسي مع ما بقي من قوى 14 آذار، خرجت أمس إلى العلن بوضوح أكثر نتائج الانقلاب الجنبلاطي لافتة الى ان الأكثرية النيابية لم تعد تحمل الاسم ذاته، من دون أن يعني ذلك أن الأقلية حلّت مكانها، هذا فضلاً عن الجمود الذي بثّه جنبلاط في مشاورات تأليف الحكومة، حيث أعاد رئيس اللقاء الديموقراطي صياغة تركيبة المجلس النيابي على طريقته، ومن دون أن ينضم إلى قوى الأقلية، واذ تحدثت "الاخبار" عن فقدان الأكثرية، مبدئيّاً وحسابياً، 11 نائباً منها، لفتت الى انه بحال حصول ذلك فان حصّتها ستتراجع من 71 نائباً إلى 60.

وفي السياق ذاته، ردّ النائب وليد جنبلاط على سؤال "الأخبار" له عن إمكان خروج بعض نواب اللقاء الديموقراطي منه، بالقول "إن كلّ شيء ممكن، وأنا لا أجبر أعضاء اللقاء على أن يمشوا معي، وأنا أقول قناعاتي". وكشف أنه ما زال ينتظر توضيحاً من تيّار المستقبل للبيان الذي أصدره أول من أمس.

بدورها ، تحدثت صحيفة "الديار" في افتتاحيتها عن ان القنبلة السياسية التي رماها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لا زالت تحجب الاضواء عن التطورات السياسية في البلاد، متحدثة عن غياب اخبار الاتصالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة العتيدة ، واشارت الصحيفة الى ان كلام جنبلاط اعاد خلط الاوراق السياسية ، متسائلة : كيف سيترجم على التحالفات في البلاد ، خصوصا ان مواقفه الاخيرة من فلسطين والعروبة وسلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا اقرب الى فريق 8 اذار؟ .

وخلصت الصحيفة الى ان مواقف جنبلاط الاخيرة اسقطت كل الكلام الذي ساد مؤخرا عن اعادة احياء الحلف الرباعي ، معتبرة ان كلامه يؤشر الى تموضع جديد في الوسط وقد يفتح على حسابه لانه يتحكم "بالميزان " ، فإذا اعطى اصواته الى الاقلية تصبح 69 نائبا واذا حجبها عن الاكثرية تصبح 59 نائبا، فكتلة جنبلاط تضم 12 نائبا والنائب مروان حماده ملتزم بالكتلة وبمواقفها بعكس ما اشيع امس عن استقلالية حماده عن جنبلاط.

وفي السياق ذاته ، كتبت صحيفة "النهار" في عددها الصادر اليوم تقول ان تداعيات الحدث الجنبلاطي في يومه الثاني تجاوزت حدود "الصدمة" من هنا و"الشماتة" من هناك مع كل ما رافقهما من قراءات و"استشرافات" مستعجلة تبيّن آثار هذا الحدث على المشهد السياسي وعملية تأليف الحكومة، وبدت كأنها عممت الارباك على جميع الأطراف بدءاً بصاحب الحدث نفسه الى جانب من "استهدفهم".

واذ لفتت الصحيفة الى ما اسمته ب "المساعي الحميدة" الناشطة والكثيقة التي تولاها الوزيران غازي العريضي ووائل ابو فاعور والنائب مروان حماده، تحدثت عن انقطاع خطوط التواصل المباشرة للمرة الأولى بين قريطم وكليمنصو عاكسة عمق الاصابة التي نجمت عن الكلمة التي ألقاها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أمام الجمعية العمومية الاستثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي الأحد والرد الفوري لـ"تيار المستقبل" عليه.

وعلى عكس الصحف الاخرى الذي تحدثت عن هجوم عنيف لرئيس حزب "القوات اللبنانية سمير جعجع على النائب وليد جنبلاط ، اشارت صحيفة "النهار" الى ان زعماء الغالبية نأوا بانفسهم عن الرد على جنبلاط ، ولا سيما منهم رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وذلك ضنّاً بالجهود المبذولة لاستصدار ايضاحات علّها ترمم بعضاً من اضرار الصدمة.

وتابعت الصحيفة تقول إن الاهتزاز لم يصب فريق الغالبية وحده بل تغلغل هذه المرة الى "اللقاء الديموقراطي" نفسه الذي شهد اكبر جدل سياسي منذ قيامه اثر انتخابات 2005، معتبرة ان هذا الجدل يكتسب دلالة بالغة الأهمية اذ يعكس الصعوبة التي يواجهها جنبلاط في اقناع فريقه بـ"الانتقال" من صف 14 آذار الى موقع آخر، ولو مستقلاً لا يبلغ مشارف الانضمام الى المعارضة بطبيعة الحال. كما سعى بعض اطراف هذا الفريق الى الاجتهاد فيه.

ونقلت الصحيفة ذاتها عن النائب وليد جنبلاط قوله ان موقفه "هو التمايز عن قوى 14 آذار، واريد ان اكون حالة مستقلة". مشيرا الى أنه "لم يقدم طلب انتساب الى قوى 8 آذار بل يطلب الانتساب الى نفسه اذ يعود وينتسب الى تراثه وهذا الامر لا يتعارض مع اقتناعاتي". كما اعرب جنبلاط عن اعتقاده ان موقفه "لن يغيّر الصيغة الحكومية"، مشدداً على "استعداده لتسهيل تأليف الحكومة". واذ اكد ان "الاكثرية ستبقى اكثرية"، لفت الى ان النواب الحزبيين في "اللقاء" من حصته هم خمسة، مبدياً استعداده لتسمية شخصيات درزية غير حزبية في الحكومة. ثم قال: "افكر بهدوء، ولن اقوم بأي رد فعل.

اما صحيفة "اللواء" فاعتبرت من جهتها ان الذين هللوا للانقلاب الجنبلاطي على قوى 14 آذار، وضعوا ايديهم على قلوبهم من أن تكون صيغة 15 - 10 - 5 التي أعلن الاتفاق حولها الأسبوع الماضي بين الأكثرية والأقلية ورئيس الجمهورية، أولى ضحايا هذا الانقلاب ، مشيرة الى ان الاهتمام يتركز على فصل تداعيات الانقلاب الجنبلاطي عن المسار الحكومي ، وهو ما لفت إليه الرئيس نبيه بري النظر، عندما دعا امام زواره مساء أمس، الى عزل ما يجري الآن على المستوى السياسي عن موضوع تشكيل الحكومة، مشدداً على ان التوافق على الإطار السياسي لحكومة الوحدة الوطنية مستمر ومتفق عليه.

الى ذلك ، اشارت صحيفة "الأنوار" بدورها الى ان الصدمة التي أحدثها النائب وليد جنبلاط بانسحابه من 14 آذار، ظلت مخيمة على الساحة السياسية امس ، وتركت انعكاسات سلبية بحيث يتوقع اعادة النظر بالتركيبة الحكومية ويتوزيع الحقائب على الكتل النيابية. واضاف الصحيفة تقول انه على الرغم من تسارع التطورات، الا ان الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة لم تتوقف، لافتة الى ان زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا مساء أمس واجتماعه بالرئيس سليمان .

2009-08-04