ارشيف من :أخبار عالمية

تحفظ واعتراض على مؤتمر جنيف للقوى السنية العراقية: رفض للتدخلات وأجندات التقسيم الخارجية

تحفظ واعتراض على مؤتمر جنيف للقوى السنية العراقية: رفض للتدخلات وأجندات التقسيم الخارجية

 

قوبل مؤتمر جنيف للقوى السنية العراقية الذي بدأ اعماله يوم أمس الاربعاء في مدينة جنيف السويسرية، والمقرر أن يستمر لمدة ثلاثة أيام، بتحفظات واعتراضات من قوى وشخصيات عديدة تمثل المكون السني في العراق، هذا في الوقت الذي أكدت مصادر قريبة من أجواء المؤتمر، نشوب خلافات حادة بين المشاركين فيه، وتبادل الاتهامات حول ما آلت إليه أوضاع المكوّن السني من سوء وتردّ على الاصعدة السياسية والامنية والحياتية.

تحفظ واعتراض على مؤتمر جنيف للقوى السنية العراقية: رفض للتدخلات وأجندات التقسيم الخارجية

واللافت، ان المؤتمر الذي ينعقد برعاية وتمويل المعهد الاوروبي للسلام، شهد حضور شخصيات اجنبية، بعضها كان لها حضور ودور سابق في الملف العراقي، مثل قائد القوات الاميركية الاسبق في العراق، ورئيس جهاز المخابرات (CIA) السابق الجنرال ديفيد بترايوس، ورئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح للرئاسة الفرنسية دوفيلبان، والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.

وكان من بين ابرز المقاطعين للمؤتمر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الذي أكد أنه يرفض مشاركة  بعض الدول المعروفة بتدخلها في الشأن السياسي العراقي، مشدداً على أن المشكلة السياسية في العراق يجب ان تُحل داخلياً وعدم إشراك المجتمع الدولي بها، وأنه اذا كان الهدف من المؤتمر يتمثل بتقديم المساعدة الى العراق وإعادة إعمار المناطق المحررة من دنس "داعش" الارهابي، فانه لا ضير من ذلك".

وحذرت النائب عن اتحاد القوى العراقية نورة سالم البجاري من وجود شخصيات سياسية خارج السلطة تهدف الى إشراك المجتمع الدولي لتقسيم العراق الى أقاليم لتحقيق رغباتها السياسية المنسجمة مع مطامع بعض الدول الاقليمية، مشيرة الى "أن مثل هكذا مؤتمرات تهدف الى اتساع الفرقة والتشتت بين العراقيين، خاصة ان الحرب ضد الارهاب ما زالت دائرة، والحديث عن أقاليم يعتبر ضرباً من الخيال ويهدف الى تحقيق مصالح سياسية على حساب البلد والشعب".

في حين أكد القيادي في اتحاد القوى العراقية، ورئيس حزب الحق الوطني أحمد الساري عدم مشاركة حزبه في المؤتمر المذكور رغم تلقيه دعوة من الجهة الراعية للمؤتمر، عازياً سبب المقاطعة الى اعتقاده "بأن الدعوة يجب أن تكون أوسع وتشمل ممثلي المكونات الأساسية في البلد لضمان نجاحه والفائدة المرجوة منه في مصلحة العراق والعراقيين".‎‎
وبينما أكد مشاركون في المؤتمر، أن الموضوعات الاساسية على طاولة المؤتمر، هي التباحث في "التحديات المحتملة لمرحلة ما بعد تنظيم "داعش"، وكيفية مساعدة المكون السني في تطوير رؤيته لتلك المرحلة، وصياغة خطة عمل يكون للمجتمع الدولي دور في تحقيقها"، تذهب أطراف أخرى الى أن مجمل البحث والنقاش في المؤتمر تمحور حول إمكانيات تشكيل إقليم سنّي على غرار إقليم كردستان، باعتبار أن ذلك الخيار، هو الضامن لحقوق ومستقبل المكون السنّي في العراق، ولا يتقاطع مع الدستور، الذي أقر النظام الاتحادي-الفيدرالي.

وفي الوقت الذي أشارت هيئة علماء المسلمين، الى أنها لا تعلم شيئاً عن المؤتمر وغير معنية به، أبدى رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي عدم رضاه عن المؤتمر الذي لم يدع له أو كتلته أو حزبه بالرغم من أن الكتلة والحزب اللذين يتزعمهما ذوا أغلبية سنية.

وصرّح النائب عن ائتلاف الوطنية عبد الكريم عبطان "أننا كنا نأمل عقد المؤتمر في بغداد أو أي مدينة عراقية ليكون له وقع أكبر، لكن التأثير الخارجي ما يزال موجوداً".

الى ذلك، دعا نواب في التحالف الوطني العراقي (الكتلة الشيعية الاكبر في البرلمان العراقي) وزارة الخارجية العراقية الى حثّ الامم المتحدة على وقف المؤامرات التي تحاك ضد العراق من خلال المؤتمرات الخارجية، وبمشاركة أشخاص ضالعين بالارهاب ومطلوبين للقضاء العراقي، ويتبنون أجندات تقسيم العراق.

وتسربت معلومات مفادها، مشاركة السعودية بتمويل المؤتمر وتحديد جدول أعماله ومحاوره، واختيار المشاركين فيه من شخصيات عراقية وغير عراقية، الامر الذي دفع اطرافا وشخصيات لم تدع للحضور أو أنها قررت مقاطعة المؤتمر الى شنّ هجوم كلامي لاذع على السعودية، كما هو الحال مع رئيس كتلة متحدون في مجلس النواب العراقي ظافر العاني، الذي وصف في تصريحات له السعودية بأنها "راعية الارهاب"، وطالب الحكومة العراقية بقطع العلاقات معها، ورفض التدخل السعودي السافر في الشأن العراقي.

وأشار العاني الى "أن السفارة السعودية في بغداد تقوم بمنح الهبات لشيوخ عشائر غير معروفين وكذلك إصدار الاوامر للسياسيين السنّة، وتحديد ما ينبغي عليهم أن يقوموا به".

وغالباً ما تعقد المؤتمرات الخاصة بالمكوّن السني خارج العراق، وبرعاية وتأثير وتمويل أطراف خارجية، وتنتهي بخلافات وتبادل الاتهامات، سواء بين المشاركين، أو بين عموم أطراف وقوى المكوّن السني.‎‎

وكان آخر مؤتمر للمكوّن السني، عقد في العاصمة الاردنية عمان، أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، انتهى كما هو معتاد بحملات تسقيط إعلامية متبادلة، بسبب التنافس والصراع على الزعامة، وتباين المواقف بشأن مرجعيات القرار والتمويل الخارجي.

2017-02-16