ارشيف من :أخبار عالمية

العراق: استنكارات محلية واقليمية ودولية لجرائم داعش

العراق: استنكارات محلية واقليمية ودولية لجرائم داعش

 

بغداد:عادل الجبوري

   خيم الحزن والاستياء على الشارع البغدادي خصوصا، والعراقي على وجه العموم، اثر التفجيرات الارهابية  التي حصدت خلال الايام الثلاثة الماضية عشرات الشهداء والجرحى في العاصمة بغداد.   

    وابدى ذوو الضحايا والكثير من المواطنين استياءهم وغضبهم من الخطط والاجراءات الامنية المتبعة في العاصمة، والتي لم تفلح في وضع حد للعمليات الارهابية المتواصلة ضد المدنيين الابرياء، وطالبوا السلطات والاجهزة  المعنية بإعادة النظر بتلك الخطط والاجراءات، وايكال مسؤولية الملف الامني بمختلف مفاصله وتفرعاته لاشخاص كفوئين ونزيهين وقادرين على  اصلاح الواقع الامني السلبي.

   وكانت منطقة البياع الواقع جنوب غرب العاصمة بغداد قد تعرضت عصر امس الخميس لعمل ارهابي بسيارة مفخخة انفجرت في منطقة تجارية لبيع وشراء السيارات، ليسقط اكثر من خمسين شهيدا، وما يزيد عن مائة جريح، الى جانب احتراق وتدمير عشرات السيارات والمحال التجارية والاكشاك والبسطيات الصغيرة لذوي الدخل المحدود.

العراق: استنكارات محلية واقليمية ودولية لجرائم داعش
تفجيرات في بغداد

 ويأتي هذا العمل الارهابي، بعد يومين من تفجير ارهابي حدث هو الاخر بسيارة مفخخة في منطقة الحبيبة شرق العاصمة، ناهيك عن عمليات ارهابية بعبوات ناسفة وقعت هذا اليوم الجمعة في مناطق الشعب والتاجي والمحمودية.          

   وقوبلت التفجيرات الارهابية الاخيرة في العراق، التي اعلن تنظيم داعش الارهابي مسؤوليته عنها، بردود فعل عراقية واقليمية ودولية غاضبة، وتعاطف مع العراق حكومة وشعبا.

   فالى جانب بيانات الاستنكار التي صدرت عن جهات وقوى وشخصيات عراقية، في مقدمتها المرجعية الدينية في النجف الاشرف، دانت الجمهورية الاسلامية في ايران التفجیرات الارهابیة الاخيرة، حيث اعرب المتحدث باسم وزارة الخارجیة الایرانیة بهرام قاسمي عن المواساة مع الحكومة والشعب العراقي جراء هذه التفجیرات"، مؤكدا انه "وفي ظل بسالة الجیش والقوات الشعبیة العراقیة، فقد اخذ الارهابیون یلفظون انفاسهم الاخیرة وسیحتفل قریبا شعب هذا البلد بجمیع قومیاته ومذاهبه فی ظل وحدتهم وتلاحمهم بالانتصار على ارهابیي داعش التكفیریین-الصهاینة، وان مثل هذه الممارسات العمیاء والانفعالیة لن تخل بعزمهم وارادتهم الراسخة لتطهیر ارضهم من دنس وجود الارهابیین الدمویین".

    من جانبه قال الاردن على لسان وزير الدولة لشوؤن الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية محمد المؤمني "ان الارهاب بات يضرب كل يوم وبأبشع صوره واساليبه ويهدد امن واستقرار العراق"، ودعا "لتكامل الجهود ونصرة العراق في التصدي للارهاب"، مؤكدا على "وقوف الاردن وتضامنه مع العراق الشقيق في تصديه للارهاب والارهابيين الذين يستهدفون استقرار العراق وسلامة مواطنيه".

   اما الحكومة الفرنسية فقد ادانت الاعتداءات الارهابية التي وقعت مؤخرا في كل من العراق وباكستان، اذ اكدت الخارجية الفرنسية في بيان لها بهذا الشأن "دعم فرنسا مع شركائها في التحالف الدولي للقوات المسلحة العراقية في محاربتها للجماعات الإرهابية".

   وبنفس الاتجاه أعلنت وزارة الخارجية التركية، ادانتها وبشدة للهجوم الارهابي الذي وقع امس في بغداد، وعبرت عن "تضامن تركيا مع الأشقاء العراقيين، واستمرارها في العمل سويا، في إطار مكافحة الإرهاب".

    وفيما حملت جهات سياسية الولايات المتحدة الاميركية مسؤولية العلميات الارهابية التي تضرب مناطق مختلفة في بغداد، اعلن مكتب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، اتخاذ إجراءات كفيلة بأمن العاصمة بغداد.

   وبحسب بيان صادر عن مكتب العبادي، انه "تم خلال اجتماع المجلس الاعلى للامن الوطني بحث الاوضاع الامنية في العاصمة بغداد والاجراءات المتخذة فيها لحماية المواطنين من التفجيرات الارهابية والجهد الاستخباري في كشف الخلايا الارهابية، وتم كذلك اصدار مجموعة من التوجيهات والاجراءات الكفيلة بأمن العاصمة بغداد ومنع استغلال الارهابيين لأي ثغرة توقع ضحايا بالمدنيين وملاحقة كل من تسول له نفسه ان يعبث بأمن العاصمة ومواطنيها".

   في غضون ذلك اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي في تصريحات ادلى بها لوسائل الاعلام قبيل مغادرته بغداد متوجها الى المانيا اليوم الجمعة للمشاركة في مؤتمر ميونخ للامن العالمي "نحن في العراق نقاتل بوحدة وتضامن بين المتطوعين والقوات الامنية والمسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، والعراقيين بمختلف انتماءاتهم ومكوناتهم جنبا إلى جنب لمحاربة داعش، ونحن نقاتل الإرهاب من اجل القضاء عليه وعلينا ان نستعرض ذلك امام العالم لكي يستمر دعم الدول للعراقيين، فالبعض يحاول ان يثير المشاكل في البلد، وهناك مؤامرات عالمية للايقاع بالعراقيين، والبعض يتهم الحشد الشعبي تارة ويتهم جهات اخرى تارة ثانية".

   وجدد العبادي تشديده على "ان الحشد الشعبي قوة عراقية نظامية ضمن مؤسسات الدولة، وقبل يومين اجتمعنا بقيادات الحشد من اجل تنظيمه تحت ادارة الدولة بشكل صحيح حسب القانون الذي شرعه مجلس النواب وحسب الامر الديواني الذي اصدرناه سابقا من اجل اسناده واسناد المقاتلين الابطال الذين قدموا التضحيات من اجل الدفاع عن الوطن والعراقيين في كل مكان".

   واشار رئيس الوزراء العراقي الى "ان الإرهاب يحاول ان يخلط الاوراق، فالعمليات الارهابية التي وقعت في بغداد امس وكذلك باكستان استهدفت المساجد والتجمعات البشرية من اجل ايقاع اكبر قدر من الخسائر، ونحن نريد ان نظهر للجميع باننا نحارب على الارض، والإرهاب يحاول الرد على عملياتنا البطولية باعمال جبانة وهذا يحتاج إلى تعاون استخباري كبير، وهذا الإرهاب له خطة دولية متمثلة بمجموعة ارهابية تقوم بجلب الشباب وهناك دعم مالي ولوجستي لهم".

   وتجدر الاشارة الى ان سلسلة العمليات الارهابية الاخيرة التي ضربت العاصمة بغداد تعد الثانية، خلال هذا العام، حيث وقعت سلسلة عمليات ارهابية مماثلة في الثاني من شهر كانون الثاني-يناير الماضي، واستهدفت اسواقا ومناطق سكنية في بغداد الجديدة والشعلة وشارع فلسطين.

   وتزامنت العمليات الارهابية الاخيرة، والتي سبقتها ايضا مع هزائم وانكسارات كبيرة للدواعش في محافظة نينوى على ايدي قوات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الارهاب والحشد الشعبي والحشد العشائري وقوات البيشمركة الكردية في اطار عمليات "قادمون يانينوى" التي انطلقت قبل اربعة شهور لتحرير كامل محافظة نينوى من عصابات داعش الارهابية، وحققت نتائج ومكتسبات مهمة للغاية على الارض.

2017-02-17