ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص "الانتقاد.نت" : صحة المواطن في خطر

خاص "الانتقاد.نت" : صحة المواطن في خطر
تحقيق: ابراهيم مراد 

هي أزمة جديدة تضاف إلى الكثير من الازمات التي يعانيها المواطن في لبنان مع المؤسسات الحكومية او الرسمية التي كان أساس وجودها ونشأتها لاجل خدمته والعمل على راحته.خاص "الانتقاد.نت" : صحة المواطن في خطر

وان كانت هذه الازمة مستجدة الا انها تبدو الاخطر مرحليا لناحية تأثيرها المباشر على حياته وصحته، اذ يتعلق الامر هذه المرة برفض المستشفيات استقبال المرضى من المضمونين ما لم يقبل صندوق الضمان الاجتماعي دفع التعرفة الاستشفائية الجديدة لاقامة المريض في المستشفى والتي تزيد عن التعرفة القديمة. ويتسلح اصحاب المستشفيات في هذا الخصوص بقرار مجلس الوزراء الذي اقر هذه الزيادة بناء على اقتراح وزير الصحة محمد جواد خليفة.

ويدعو القرار الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 17 اذار/ مارس الماضي جميع الصناديق الضامنة الى التزام التعرفة الموحدة ورفع سعر اقامة المريض في المستشفى، فيما كان للضمان رأي اخر اذ يصر على رفض طلب المستشفيات زيادة التعرفة وبالتالي رفض قرار مجلس الوزراء لوقوعه تحت عجز مالي يبلغ 700 مليار ليرة لبنانية بالاضافة الى ان ولاية مجلس ادارة صندوق الضمان قد انتهت ولا يستطيع اتخاذ مثل هكذا قرار يضيف اعباء مالية اخرى على خزينة الصندوق، الا في حال صدور قرار انشائي يوفر مصدر تمويل واضح للنفقات المستجدة.

الى ذلك ، فقد ظهرت أمس تداعيات جديدة لقرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة التعرفات الاستشفائية، إذ إن نقابتي الأطباء في بيروت والشمال أعلنتا أنهما ستطبّقان التعرفة بحسب القرار فوراً، لتصبح المعاينات الخارجية 40 ألف ليرة للطبيب العام و60 ألفاً للاختصاصي، كما اعلنت النقابتان انهما ستُطبّقان تعرفة جديدة على مرضى الاستشفاء لشركات الضمان الخاص لتصبح 7 دولارات للدرجة الثالثة، 10 دولارات للدرجة الثانية، 15 دولاراً للدرجة الأولى، وتلغى درجة (K) نهائياً.

نقيب الأطباء في بيروت جورج أفتيموس، دعا في مؤتمر صحافي عقد أمس في «بيت الطبيب»، الجهات الضامنة إلى التطبيق الفوري لقرار السلطة التنفيذية وإلا فالتصعيد وتنفيذ الحقوق من طرف واحد، لافتاً إلى أنّ على «اللجان الطبية الالتزام بهذه التعرفة وعدم الموافقة على أي عقد بين المستشفى وشركات الضمان يخالف هذا القرار».

إذاً، سيبدأ الأطباء باستيفاء التعرفة الجديدة من المرضى المضمونين في ظل الخلاف القائم على تطبيق التعرفة وسيكون المريض هو الضحية اذ سيدفع الفارق بين التعرفة المتفق عليها والزيادة المستجدة عليها .

نقيب الاطباء

نقيب الاطباء في بيروت الدكتور جورج افتيموس قال لـ "الانتقاد نت" تعليقا على الموضوع ان موقف النقابة هو مع تطبيق قرار السلطة التنفيذية القاضي بزيادة التعرفة الاستشفائية اذ لا يعقل ان يظل اجر الطبيب كما هو منذ 15 عاما في ظل ارتفاع الاجور لكل المواطنين من جهة وفي ظل الغلاء الفاحش للاسعار من جهة ثانية .
  افتيموس : موقف النقابة هو مع تطبيق قرار السلطة التنفيذية القاضي بزيادة التعرفة الاستشفائية

وأشار الى ان النقابة ستعمد الى تطبيق قرار مجلس الوزراء فورا ابتداء من الاول من اب الحالي وستتقاضى الفرق بين التعرفة القديمة والمستجدة من المرضى اذا ظل مجلس ادارة صندوق الضمان على موقفه من هذا الموضوع أي ان المواطن هو من سيدفع الثمن .

واعتبر افتيموس ان خطوة النقابة هذه ليست موجهة ضد المواطنين، وانما هي ضد تقاعس الدولة وتخليها عن مسؤولياتها داعيا المواطنين الى اطلاق صرخة عارمة بوجه المسؤولين لتحصيل حقوقهم.

واكد افتيموس ان ادعاء الضمان بعجز مالي امر لا يعني النقابة ويجب على الضمان تأمين المال اللازم.

نقابة اصحاب المستشفيات

"الانتقاد.نت" استوضحت رئيس نقابة أصحاب المستشفيات سليمان هارون عن الموضوع فاعتبر ان تذرع الضمان بمسألة العجز المالي امر غير صحيح اذ انه وبعد الزيادة التي اقرتها الحكومة على الحد الادنى للاجور من 300 الف ليرة الى 500 الف ليرة اي بزيادة 200 الف ليرة بات هناك دخل اضافي لفرع المرض والامومة يبلغ 90 مليار ليرة سنويا ما يؤمن التغطية المطلوبة.

هارون اكد ان النقابة مصرة على تطبيق التعرفة الجديدة الرسمية سواء اقبل بها الضمان الاجتماعي ام لم يقبل والا فإن المستشفيات واصحاب المستشفيات سيضطرون بحسب هارون الى سلوك احد طريقين:
 هارون: لا نستطيع إلزام مجلس إدارة الضمان دفع التعرفة الجديدة لكن عليه إتخاذ قرار سريع وصائب وحكيم


- اما تحميل المريض المضمون الفرق بين التعرفة الرسمية والتعرفة القديمة التي يدفعها الضمان، على ان يعود المضمون لاحقا الى الضمان لتحصيل ما دفعه.
- واما حصر دخول المرضى المضمونين الى المستشفيات فقط باصحاب الحاجات الضرورية والطارئة.

وختم هارون حديثه لـ"الانتقاد.نت" بالقول: نحن لا نستطيع ان نلزم مجلس ادارة الضمان بتنفيذ قرار مجلس الوزراء ولكن على الحكومة التي اتخذت مثل هكذا قرار ان تأخذ الاجراءات اللازمة لتنفيذه، متمنيا على مجلس ادارة الضمان وخلال 15 يوما اتخاذ ما وصفه بالقرار الصائب والحكيم والعقلاني.

أصحاب العمل في مجلس إدارة الضمان

ممثّل أصحاب العمل في مجلس إدارة الضمان، غازي يحيي اعتبر في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان قرار مجلس الوزراء القاضي برفع التعرفة فيه الكثير من العدل والانصاف لنقابة واصحاب المستشفيات الا ان المشكلة تكمن في تكليف مجلس ادارة الضمان بمبالغ واعباء مالية ضخمة لا يستطيع تحملها في ظل عجز مالي مستمر في صندوق المرض والامومة يبلغ 60 مليار ليرة سنويا.
 يحيى: المشكلة تكمن في تكليف مجلس ادارة الضمان بمبالغ واعباء مالية ضخمة لا يستطيع تحملها


واعتبر ان حل هذه المعضلة لا يستطيع ان يتحمله مجلس ادارة الضمان وحده ولا يستطيع اعضاء مجلس الادارة في الصندوق ان يتحملوه ويأخذوه على عاتقهم اذا لم يكن هناك من قرار في مجلس الوزراء يقضي بإعطاء الصندوق المبلغ المطلوب.

واضاف يحيى انه وبحسب قانون الضمان هناك نقطتان:

اما مساعدة مالية من الدولة للضمان تطبيقا للمادة 66 من القانون تغطي المبلغ المطلوب سنويا لتغطية الزيادة على التعرفة.

واما زيادة الاشتراكات على اصحاب العمل والعمال بنحو 3 درجات وذلك يكون عبر مرسوم يرفع إلى مجلس الوزراء الذي يقره لكي يؤمن التوازن المالي، لكن ذلك يتطلب موافقة الهيئات الاقتصادية.

وفي ظل انعدام الحل حاليا وقطع جسور التواصل مع نقابة اصحاب المستشفيات فإن الحل برأي يحيى يكون بالتعاقد مع بعض المستشفيات او كلها اذا امكن لمعالجة المرضى المضمونين على اساس التعرفة القديمة في الوقت الحاضر الى حين ايجاد حل يرضي الجميع، لانه حتى ولو اتخذ مجلس ادارة الضمان قرارا برفع التعرفة الاستشفائية لن ينفذ هذا القرار لانه يحتاج الى سلطة وصاية وبالتالي علينا انتظار الحكومة الجديدة متمنيا على نقابة المستشفيات ان تأخذ بعين الاعتبار اننا في مرحلة انتقالية.

وبين الاصرار على اقرار الزيادة على التعرفة الاستشفائية من قبل المستشفيات ورفض الزيادة حاليا من قبل مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يبقى مصير 1300000 من المواطنين رهينة بين ايدي المسؤولين في لبنان، ويبقى المواطن امام خيارين اما ان يدفع بنفسه الفرق بين التعرفتين، هذا لمن يستطيع، واما ان يموت على ابواب المستشفيات ولا من يسأل ولا من يحاسب.

لا يحتاج المواطن في بلدي الى ازمة جديدة تضاف الى المئات التي يعاني منها كالكهرباء والماء والهاتف الى الغلاء الفاحش والبنزين المغشوش وكلها ازمات كفيلة بالقضاء عليه في ظل تعاقب حكومات غائبة عن معالجة هذه المشاكل وبعيدة كل البعد عن الهم المعيشي والحياتي للمواطنين، لكن ازمة واحدة من تلك كفيلة في البلدان المتحضرة بأن تقلب نظاما وتطيح بملوك ورؤساء، فهل يرى المسؤولون في بلدي او يعتبروا؟.
2009-08-04