ارشيف من :أخبار لبنانية

تحالف قوى 14 اذار يدخل غرفة العناية الفائقة بعد مواقف جنبلاط الاخيرة

تحالف قوى 14 اذار يدخل غرفة العناية الفائقة بعد مواقف جنبلاط الاخيرة

كتب علي عوباني

استدارة النائب وليد جنبلاط التي بدأ التمهيد لها منذ ما قبل انتخابات السابع من حزيران، حطت رحالها على مفترق طرق سياسية مفصيلة، فهي وان بدت بظاهرها طبيعية ومتوقعة ولم تفاجئ البعض، الا انها جاءت في توقيت حرج جدا لفريق الرابع عشر من اذار.تحالف قوى 14 اذار يدخل غرفة العناية الفائقة بعد مواقف جنبلاط الاخيرة

فبغض النظر عن موقع تموضع جنبلاط الجديد بعد اعلانه الطلاق التام مع حلفاء الامس، سواء اكان سينضم للمعارضة او سيأخذ مسافة من الطرفين، الا ان فك التحالف بينه و14 اذار طرح العديد من الاسئلة خصوصا وانه جاء في الفترة الفاصلة ما بين الاتفاق على الاطار السياسي لتشكيل الحكومة وتشكيلها بشكل نهائي، وفي ظل اول تحدٍّ حقيقي للرئيس المكلف النائب سعد الحريري الذي يشكل حكومته الاولى، فضلا عن انه جاء بعد شهرين فقط من فوز الاكثرية بالانتخابات النيابية التي لا يزال بعض صقور الموالاة يعيش نشوة الانتصار بها.

ومما لا شك فيه ان اعلان جنبلاط هذا اعاد خلط جميع الاوراق مجددا، فلم تعد الاكثرية اكثرية، ولا الاقلية اقلية، فيما نتائج الانتخابات النيابية اضحت رهن انعطافة جنبلاط والمدى الذي ستبلغه، وان كانت المؤشرات الاولية التي بدأت تلوح في الافق توحي بان جنبلاط لن يذهب بعيدا عن حليفه الاساسي الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، الا انها تؤكد انه ماض بدون شكل الى فك الارتباط بشكل كامل ونهائي مع مسيحيي 14 اذار، وعلى الاخص "حزب الكتائب" و"القوات اللبنانية" ، فان كان جنبلاط قد أخذ مرارا وتكرارا سابقا على تيار المستقبل بعض الاخطاء ومنها شعار "لبنان اولا"، غير انه لم يوفر حلفاء الامس المسيحيين من انتقاداته اللاذعة ومن نعته لهم بالانعزال والتقوقع .

الى ذلك، ليس واضحا بعد ما هي المسافة التي ستفصل النائب جنبلاط عن اطياف المعارضة الوطنية وان بدا من تصريحاته الاخيرة انه يلتقي معها في الكثير من القضايا الاساسية ولا سيما تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعروبة والعلاقة مع سوريا والمقاومة، ففيما يحرص جنبلاط على علاقة قوية تربطه بحركة امل وتحديدا برئيس مجلس النواب نبيه بري ، فضلا عن انه يدفع باتجاه خط مصالحة جارية وقائعها مع حزب الله انطلاقا من التعايش بين الجبل والضاحية، الا انه لا يبدو حتى الآن ان بوادر الاندفاعة الجنبلاطية هي بنفس الحماسة تجاه التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون .

مواقف جنبلاط الاخيرة قوبلت بحذر من قبل الموالاة والمعارضة الا انها عادت لتثير عاصفة من ردود الفعل بعد ان اصر جنبلاط على المضي بها، ففيما رحبت بعض القوى والشخصيات والاحزاب بتلك المواقف، بدت الموالاة وكانها لا ترغب او لا تريد ان تصدق ما يجري من حولها خصوصا وانه سيضعف موقفها في المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة وسينزع من ايديها ورقة الاكثرية في المجلس النيابي والتي لطالما تغنت بها، فضلا عن انها ستكون عاجزة عن تمرير اي قرار في مجلس الوزراء اذا لم تنَل رضى المعارضة او وزراء اللقاء الديمقراطي او وزراء رئيس الجمهورية، ما قد يدفع بالاكثرية في هذه الآونة للمماطلة في عملية التشكيل، واول الغيث هو مغادرة الرئيس الحريري امس الى باريس في اجازة عائلية، تبعها اليوم سفر رئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع الى جهة مجهولة ايضا، ما قد يغيّب موضوع تشكيل الحكومة عن الساحة، بعد ان تراجع الحديث عن الحقائب والاسماء المستوزرة، والثلث الضامن او المعطل .

في ظل هذه التطورات السياسية، وبانتظار النتائج التي ستسفر عنها الوساطات بين قريطم والمختارة ، يبدو ان ارتدادات المفاجآة الجنبلاطية ستكون تداعياتها اكبر خلال الايام القادمة على اكثر من صعيد، وهي ستعيد رسم الخريطة السياسية في لبنان وفقا للمعطيات المستجدة، وستعمل على كسر جمود الاصطافات السياسية التي استمرت على مدى اربع سنوات منذ عام 2005، فيما بدأت كفة الميزان ترجح لصالح المعارضة مهما كان صدى مواقف جنبلاط الاخيرة، فهي كشفت بالدرجة الاولى عن تحالف هش بين قوى 14 اذار وبحكم الضرورة كما عبر جنبلاط، وهذا التعبير بحد ذاته يدل على عدم امكانية للاستمرار، وبعث هذا التحالف من جديد بعد ان دخل في غرفة العناية الفائقة .

2009-08-04