ارشيف من :أخبار لبنانية
باراك يترقب خطة أوباما لتحريك المسارات الثلاثة: إسرائيل لا تميز بين الحكومة اللبنانية و«حزب الله»
اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في استعراضه الوضع الأمني أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أمس، سوريا بمساعدة «حزب الله» على التسلح، لكنه اعتبر أن المفاوضات مع دمشق ستقود إلى مفاوضات مع لبنان. وشدد باراك على أن إسرائيل ترفض أي فصل في المسؤولية بين «حزب الله» والحكومة اللبنانية. وقال إن الدولة العبرية لن تتردد في العمل إذا طرأ تصعيد على الجبهة الشمالية، «فلن نقبل دولة أحد مكونات حكومتها تنظيم إرهابي».
وذكر باراك أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيعرض قريبا مشروعا شاملا للسلام الإقليمي. وأضاف أن كل الخيارات موضوعة على الطاولة بشأن المشروع النووي الإيراني. وأشار إلى التسهيلات الإسرائيلية لعقد مؤتمر حركة فتح في بيت لحم، معتبرا أن ما يطلق هناك من تصريحات ليس المهم بل المهم هو ما تتخذ من قرارات تدل على نضج الفلسطينيين للتفاوض.
وعن الموضوعين السوري واللبناني، قال باراك إن «سوريا تساعد حزب الله في التسلح، وتمنح رعاية لقيادات الإرهاب في دمشق». وبحسب تقديره فإن لدى سوريا استعدادا لدراسة أمر التفاوض مع إسرائيل «كما أن الولايات المتحدة تــدرس جــدية القـدرة السورية على استئناف
المفاوضات. فالفلسطينيون لا يعارضون ذلك، والمسألة لن تكون على حساب الفلسطينيين. غير أن التقدم على المسار السوري قد يجلب معه نتائج جانبية، تقود إلى مفاوضات مع لبنان في المستقبل».
وتطرق باراك إلى الوضع على الحدود مع لبنان. وقال إن «عيوننا مفتوحة على تعاظم قوة حزب الله المتواصل. وقد بعثنا برسائل إلى جهات مختلفة، وفي حالة انتهاك التوازن الدقيق سندرس الخطوات اللاحقة. ولن نقبل بالفصل في المسؤولية بين حزب الله والحكومة اللبنانية».
وقال باراك «إننا نبارك تقدم المداولات لتشكيل الحكومة واستمرار الهدوء في الشمال، غير أن واقع دولة جارة عضو في الأمم المتحدة وفي منظمات دولية أخرى، لكن فيها ميليشيا إرهابية تمتلك أعضاء في مجلس النواب وفي الحكومة من ناحية و40 ألف صاروخ من الناحية الأخرى، أمر غير مقبول لنا».
وهدد باراك الحكومة اللبنانية، قائلا «إذا ما طرأ تدهور في الشمال فإن لبنان سيتحمل المسؤولية، سواء لأنه لا ينفذ القرار 1701 والقرارات الأخرى بتفكيك حزب الله، أو لأن إسرائيل ترى نفسها حرة في العمل بكل ما يعنيه ذلك». وأضاف «اننا سندرس قريبا قضية قرية الغجر وهي القضية الوحيدة التي تدور خلافات بشأنها».
وتحدث باراك حول قرار إسرائيل إدخال أعضاء مؤتمر حركة فتح السادس إلى بيت لحم. وقال «لقد سمحنا لكل من يرغب بالوصول، من أجل تمكين القرارات التي سوف تتخذ هناك من أن تحظى بأكبر قدر من المشروعية. فالقرارات التي ستتخذ ستشهد على النضج في الجانب الفلسطيني بشأن استمرار المفاوضات مع إسرائيل». وأضاف «اننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين».
واعتبر باراك أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية «حجر أساس في السياسة الخارجية لدولة إسرائيل. ونحن نولي أهمية كبيرة لكل أبعادها، السياسية والأمنية والاقتصادية، وكذلك الحوار الحميم في العديد من المواضيع، من منطلق الرغبة في تحريك خطة لاتفاق إقليمي شامل وفق رؤية أوباما».
وأبلغ باراك أعضاء اللجنة أن أوباما يعد لعرض مشروع للتسوية الإقليمية قريبا. وقال إن «الأميركيين سوف ينهون في الأسابيع القريبة لقاءاتهم مع الأطراف في المنطقة وبلورة موقفهم. وبعد ذلك سيعرضون خطة للتسوية الإقليمية». وطالب إسرائيل «بالانخراط بقوة» في هذه الخطة، مضيفا «آمل أن من سنراه في الشهور القريبة سيشكل اختراقا في المفاوضات في كل المسارات نتيجة لمبادرة السلام الإقليمية للرئيس أوباما التي يقع الموضوع الفلسطيني في مركزها... لكن آمل أن تكون فيها أبعاد في الموضوعين السوري واللبناني».
واستذكر باراك خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في جامعة بار إيلان، «الذي أوضح أننا ملتزمون بالتسوية الإقليمية، وأننا نقبل الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات السابقة، وأن إسرائيل تقبل وتتبنى رؤية الدولتين المتعايشتين جنبا إلى جنب بسلام وتعاون. إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، ودولة فلسطينية بعلمها الخاص، كما قال نتنياهو، لكنها الدولة المنزوعة السلاح والتي تعبر عن الواقع الخاص. ونحن لا ننوي بناء مستوطنات جديدة وملتزمون بالامتناع عن تخصيص أراض لأغراض أمنية أو لقضايا عملانية فورية».
ولاحظ باراك أن الوضع في إيران بعد الانتخابات الرئاسية «كشف أكثر من شرخ في إيران». وأضاف أنه في المسألة النووية «لسنا في وضع من يقول للأميركيين ما ينبغي عليهم أن يفعلوا، لكننا نوصي الأميركيين بوضع جدول زمني محدد مع علامات طريق، والانتظام لفرض عقوبات منسقة، في حال لم يثمر الحوار القائم النتائج المطلوبة».
وأضاف باراك أن «تجربة الماضي تعلمنا أن أمورا من هذا النوع لا تنجح. رأيت في مناصبي السابقة تجربة الماضي مع باكستان وكوريا الشمالية، والتشابه بين هذه الحالات مع إيران تشابه مذهل ومقلق. ومن ناحية إسرائيل، فإننا نكرر القول أن كل الخيارات موضوعة على الطاولة، ونحن نوصي أصدقاءنا في العالم بأن يفعلوا الشيء ذاته».
واستمعت لجنة الخارجية والأمن أيضا إلى تقرير من رئيس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية العميد يوسي بايدتس حول الوضع الأمني لإسرائيل. وقال بايدتس إن سوريا مستعدة لتبريد علاقاتها مع إيران في حال إبرام سلام مع إسرائيل. وأضاف أنه «بحسب تقدير شعبة الاستخبارات، فإنه إذا واجهت سوريا معضلة في ضوء تحقيق السلام مع إسرائيل، فإنها ستكون على استعداد لتبريد علاقاتها مع إيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية.
وستكون لذلك آثار بعيدة المدى على المحيط الاستراتيجي لإسرائيل». وشدد على أن «سوريا ضالعة في محور الشر، وفي الوقت ذاته تسعى لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والمعسكر المعتدل. وسوريا مستعدة للتسوية لكن بشروطها، وبتشديد على خطوط حزيران العام 1967».
وأشار بايدتس إلى حالة المشروع النووي الإيراني من دون تقديم أي جديد سوى قوله انه «ابتداء من نهاية العام 2009 فإن القنبلة النووية تغدو قرارا إيرانيا وليس قدرة تكنولوجية. وحتى الآن تتعامل إيران بحذر، لكنها تزيد ترسيخ قدرتها عبر زيادة صمودها وتقليص المسافة بينها وبين القنبلة».
وحذر بايدتس من أنه رغم الهزات التي وقعت في إيران لا يزال بوسع هذه الدولة نقل الأسلحة لسوريا وحماس و«حزب الله». وقال إن «حماس تتسلح بأسلحة أكثر نوعية، بإنتاج ذاتي أو بالتهريب. وهم يبذلون جهودا كبيرة من أجل إدخال ضرر بعيد المدى: صواريخ تصل إلى أطراف تل أبيب».
( السفير - حلمي موسى )
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018