ارشيف من :أخبار عالمية

الرئيس الأسد: أي قوات أجنبية تدخل سورية دون دعوتنا أو إذننا هي قوات غازية

الرئيس الأسد: أي قوات أجنبية تدخل سورية دون دعوتنا أو إذننا هي قوات غازية

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن حل الأزمة في سورية ينبغي أن يكون عبر مسارين متوازيين يتمثل الأول في محاربة الإرهابيين، وواجبنا كحكومة أن ندافع عن السوريين ونستخدم كل وسيلة ممكنة لدحر الإرهابيين، أما المسار الثاني فيتمثل في إجراء الحوار.

وتابع الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة "فينيكس" الصينية  "لهذا الحوار العديد من الأوجه المختلفة، فهناك الجانب السياسي الذي يرتبط بمستقبل سورية وطبيعة ونوع النظام السياسي الذي نحتاجه بصرف النظر عن شكل هذا النظام، وذلك يعتمد على ما يقرره السوريون عبر الاستفتاء حول ما يريدونه، الجانب الثاني يتمثل في محاولة دفع أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين كانوا مرتبطين بالإرهابيين أو الذين ارتكبوا أفعالا إرهابية للعودة إلى حياتهم الطبيعية والتخلي عن أسلحتهم مقابل العفو الذي قدمته الحكومة، ونحن نتحرك في هذا الاتجاه منذ ثلاث سنوات وقد نجح بشكل جيد جدا".

وأضاف الرئيس الأسد "في الواقع إذا أردت أن تتحدث عن الحل السياسي الحقيقي منذ بداية الأزمة ومنذ بداية الحرب على سورية حتى هذه اللحظة فإن الحل الوحيد تمثل في تلك المصالحات بين الحكومة ومختلف المسلحين في سورية الذين انضم العديد منهم إلى الحكومة وهم يقاتلون معها الآن والبعض الآخر سلم أسلحته وعاد إلى حياته الطبيعية".

الرئيس الأسد: أي قوات أجنبية تدخل سورية دون دعوتنا أو إذننا هي قوات غازية

الرئيس السوري بشار الأسد

وأكد الرئيس الأسد أن أي قوات أجنبية تدخل سورية دون دعوتنا أو إذننا أو التشاور معنا تعتبر قوات غازية سواء كانت أمريكية أو تركية أو أي قوات أخرى.

من جهة ثانية، رأى الرئيس الأسد أنه "اذا أريد للمفاوضات أن تكون مثمرة، ينبغي أن تكون المفاوضات سورية - سورية، ونحن نعتقد نعتقد أن أي نوع من الحوار يمكن أن يشكل خطوة جيدة نحو إيجاد الحل"، مشدداً على "أننا لم نتوقع أن ينتج جنيف شيئا، لكنه خطوة على طريق ستكون طويلة، وقد تكون هناك جولات أخرى سواء في جنيف أو في أستانا".

ورداً على سؤال، أشار الرئيس الأسد الى أنه "كلما كان هناك تأخير في المفاوضات، ازدادت الأضرار والدمار والقتل وإراقة الدماء في سورية، لهذا نحن حريصون جدا على التوصل إلى حل".

في سياق آخر، أوضح الرئيس الأسد أن الخطاب الرئيسي للإدارة الأميركية الجديدة وللرئيس نفسه كان حول أولوية إلحاق الهزيمة بـ "داعش"، وهذه مقاربة واعدة حيال ما يحدث في سورية والعراق، لكن لم نر شيئا ملموسا بعد فيما يتعلق بهذا الخطاب، لأننا نرى الآن أنواعا مختلفة من الهجمات والغارات العسكرية ضد "داعش "، لكنها تقتصر على مناطق صغيرة، لا يمكن محاربة الإرهاب بشكل مجزأ بل ينبغي أن يكون ذلك شاملا، ولا يمكن أن يكون جزئيا أو مؤقتا، لا يمكن أن يقتصر الأمر على الغارات الجوية بل يجب أن يكون بالتعاون مع القوات على الأرض، لهذا السبب نجح الروس مذ بدؤوا دعمهم للجيش السوري في جعل "داعش" يتقلص ولا يتمدد كما كان يفعل من قبل، وبالتالي فإننا نأمل في أن تقوم هذه الإدارة الأمريكية بتنفيذ ما سمعناه مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحديث عن الإرهاب ككل لا يقتصر على "داعش"، فـ"داعش" هو أحد منتجات الإرهاب، و"النصرة" منتج آخر، وهناك العديد من الجماعات في سورية ، ليست "داعش" لكنها من "القاعدة"، ولديها الخلفية الأيديولوجية الوهابية المتطرفة نفسها".

الرئيس الأسد جدد تأكيده أن "تركيا تدعم "داعش"، فأردوغان الرئيس التركي عضو في "الإخوان المسلمين"، إنه مرتبط أيديولوجيا بـ"داعش" و"النصرة" ومتعاطف معهما، والجميع يعرف هذا في منطقتنا، كما أنه ساعدهما إما عبر تقديم الأسلحة أو لوجستيا أو من خلال تصدير النفط، بالنسبة للطرف الآخر وهو الولايات المتحدة، على الأقل خلال إدارة أوباما، فإنه تعامل مع "داعش" من خلال التغاضي عن تهريبه للنفط السوري إلى تركيا، وبتلك الطريقة يستطيع "داعش" الحصول على المال من أجل تجنيد الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم، ولم يفعلوا شيئا سوى القيام بعمليات تجميلية ضد "داعش"، الطرف الجدي الوحيد في ذلك الصدد هو روسيا التي تقوم فعليا بمهاجمة "داعش" بالتعاون معنا".

واعتبر أن "الروس يأملون في أن ينضم الطرفان إليهم وإلى السوريين في الحرب على الإرهاب، الآن، لدينا آمال أكبر فيما يتعلق بالطرف الأمريكي بالنظر إلى وجود إدارة جديدة، بينما في تركيا لم يتغير شيء في ذلك الصدد، في الشمال هناك ممر إمداد وحيد لـ"داعش" وهو عبر تركيا، ولا يزالون نشطين ويقاومون مختلف أنواع الهجمات بفضل الدعم التركي".

ورداً على سؤال حول تواجد قوات أميركية في منبج، أكد الرئيس السوري أن "أي قوات أجنبية تدخل سورية دون دعوتنا أو إذننا أو التشاور معنا تعتبر قوات غازية سواء كانت أمريكية أو تركية أو أي قوات أخرى، ولا نعتقد أن هذا سيكون مفيدا، ما الذي سيفعلونه ؟ هل سيحاربون "داعش"؟ لقد خسر الأمريكيون تقريبا في كل حرب، خسروا في العراق وأجبروا على الانسحاب في النهاية، حتى في الصومال خسروا، ناهيك عن فيتنام في الماضي وأفغانستان البلد المجاور لكم، لم ينجحوا في أي مكان أرسلوا إليه قواتهم، إنهم يخلقون الفوضى وحسب، إنهم جيدون جدا في خلق المشاكل وإحداث الدمار، لكنهم سيئون جدا في إيجاد الحلول".

وسئل الرئيس الأسد عن فيلم "الخوذ البيضاء" الذي حصل على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي قصير، وأجاب "أولاً، علينا أن نهنئ "النصرة" على حصولها على أول أوسكار، هذا حدث غير مسبوق في الغرب، وهو أن يتم منح "القاعدة" جائزة أوسكار، أمر لا يصدق، وهذا دليل آخر على أن جوائز الأوسكار، ونوبل، وكل هذه الجوائز عبارة عن شهادات مسيسة، هكذا أستطيع أن أصفها، قصة "الخوذ البيضاء" بسيطة جدا، إنها عملية تجميل لـ "جبهة النصرة" في سورية، لمجرد تغيير وجهها القبيح بوجه أكثر إنسانية، هذا كل ما هنالك، وهناك العديد من مقاطع الفيديو والصور على الانترنت نشرتها "الخوذ البيضاء" تدينها كمجموعة إرهابية، حيث تستطيع أن ترى الشخص نفسه يرتدي الخوذة البيضاء ويحتفل فوق جثث الجنود السوريين، لأولئك الإرهابيين منحت جائزة الأوسكار، وبالتالي فإن هذه الرواية كان هدفها محاولة منع الجيش السوري خلال عملية تحرير حلب من الضغط والهجوم لتحرير الأحياء داخل المدينة التي كان يحتلها أولئك الإرهابيون، وللقول إن الجيش السوري والروس يهاجمون المدنيين والأبرياء والعاملين في الشأن الإنساني".

وحول الوضع الميداني، أشار الرئيس الأسد الى "أننا بتنا قريبين جدا من الرقة الآن، بالأمس وصلت قواتنا إلى نهر الفرات القريب جدا من مدينة الرقة، والرقة هي معقل "داعش" اليوم، وبالتالي فإنها ستكون أولوية بالنسبة لنا، لكن هذا لا يعني أن المدن الأخرى لا تحظى بالأولوية، والعمليات يمكن أن تجري بالتوازي، فتدمر تقع على طريق مدينة دير الزور في الجزء الشرقي من سورية والقريب من الحدود العراقية وتلك المناطق هي التي استخدمها "داعش" كممرات ومعابر للدعم اللوجستي بين العراق وسورية، وبالتالي سواء هاجمنا المعقل أو هذا المعبر الذي يستخدمه "داعش" فإن للهجوم النتيجة نفسها".

وسئل الرئيس الأسد "هل فكرت على الإطلاق في مغادرة هذا البلد من أجل أسرتك ؟"، فأجاب " لا ، هذا ليس خيارا، عندما تشعر بأي نوع من التردد فإنك سوف تخسر، وخسارتك لن تكون فقط أمام أعدائك، بل ستخسر أنصارك أيضا، هؤلاء المؤيدين، أعني الناس الذين تعمل معهم بمن في ذلك الجيش ومقاتلوه، سيشعرون إن لم تكن مصمما على الدفاع عن بلدك، لم تراودنا هذه الفكرة أبدا، لا أنا ولا أي فرد من أسرتي".

2017-03-11