ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
سماح عفيف ياسين
حدثان بارزان ارخيا بظلالهما على الساحة اللبنانية كان لهما تداعيات لا تزال ارتداداتها تتصاعد حتى الآن على الرغم من ان نتائجها لم تظهر بعد، الاول تمثل بسفر رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري الى باريس لاسباب عائلية حسبما اشار رئيس الجمهورية، والثاني زيارة وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة إلى لبنان عصر امس وما حمله من دلالات سعودية على ضرورة تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن.
وفي هذا الاطار، فقد اعلن رسميا قبل ظهر امس ان رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري انتقل الى جنوب فرنسا لتمضية اجازة عائلية على الرغم مما اشيع عن ان الحريري قد توجه الى المغرب لاجراء مشاورات مع العاهل السعودي، وهذا ما نفته مصارد مقربة من الرئيس الحريري.
في هذا السياق ، علمت صحيفة "النهار" من مصادر الحريري ليل امس انه انضم الى عائلته على متن يخت جنوب فرنسا حيث عزل نفسه عن كل اتصال، وهو ما شمل مساعديه هاني حمود ونادر الحريري اللذين رافقاه في سفره. وقالت المصادر انه "يعكف حاليا على التفكير مليا في التحول الكبير الذي طرأ على مواقف النائب جنبلاط ودرس الواقع السياسي ليبني على الشيء مقتضاه".
وفيما وضع البعض سفر الحريري تحت عنوان الحَرَد والاحتجاج على ما أقدم عليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من خلط للأوراق، تردد انه استأذن رئيس الجمهورية خلال لقائهما الأخير بالسفر في إجازة خاصة لمدة عشرة أيام، ولكن رئيس الجمهورية تمنى عليه أن لا يسافر أكثر من يومين أو ثلاثة أيام من أجل تكثيف الاتصالات المتعلقة بالتأليف الحكومي...
واشارت المعلومات الى ان الحريري استجاب لتمني رئاسة الجمهورية عليه وهذا ما أكدته مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ "السفير" أن الحريري سيعود الى بيروت في مهلة أقصاها ثمان وأربعون ساعة، وأنه أبلغ رئيسي الجمهورية ومجلس النواب بذلك، حيث سيتابع فوراً مساعي التأليف الحكومي.
على خط مواز، وصل وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة عصر امس الى لبنان آتيا من المغرب، والتقى فور وصوله رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على مدى ساعتـين، في كليمنـصو ، بحضور وزير الأشغال غازي العريضي، وخاض الجانبان في الموضوع الداخلي بأبعاده كافة وجرى التأكيد من جانب جنبلاط على أهمية استمرار علاقته الوطيدة بالقيادة السعودية، فيما عبر خوجة عن حرص المملكة على الاستقرار في لبنان.
وفيما اشارت "السفير" الى ان النائب جنبلاط اخبرها مساء امس إنه سمع بوصول الوزير السعودي إلى بيروت في وسائل الإعلام،"لكن أي لقاء لم يحصل بيني وبينه"، ذكرت صحيفة "النهار" نقلا عن جنبلاط قوله " ان محور اللقاء كان للاتفاق على دعم جهود تشكيل الحكومة وتنقية الاجواء بما يعزز مسيرة الوفاق والاستقرار".
غير ان "مصادر اشتراكية غير رسمية" اكدت لـ "السفير" ووسائل إعلامية أخرى حصول اللقاء، ولكن من دون أن تفصح عن مضمون اللقاء، مكتفية بالتأكيد "الأجواء كانت ممتازة".
من جهتها جريدة "الديار" علمت بان اللقاء كان جيدا وان جنبلاط ابلغ خوجة ان وزراءه هم من ضمن وزراء الاكثرية الـ15. وكأول رد فعل على زيارة خوجة، اشارت جهات في المعارضة مواكبة لتأليف الحكومة لـ"لنهار" غلى ان زيارة خوجة كانت متوقعة في هذا الوقت وخصوصا بعد المواقف الاخيرة لجنبلاط.
وأضافت انه يبدو ان موفد الملك عبدالله حضر للتدقيق عن قرب في آخر ما وصلت اليه الامور في لبنان ومعرفة أين سيقف جنبلاط في الخريطة السياسية للبنان سواء انضم فعلا الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ام دخل في صفوف 8 آذار.
ولفتت المصادر الى ان جنبلاط بقي محافظا على علاقته مع السعودية ولم يتناولها بأي نقد على نقيض ما فعله مع مصر. وأوضحت ان أحدا لا يستطيع ان يقول ان سوريا هي وراء المخطط الذي أقدم عليه جنبلاط لان كثرا سبقوه الى دمشق. واستغربت كيف ان جنبلاط لم يتعرض لأي انتقاد سعودي أو أردني او أميركي، كما أن الموقف المصري لم يكن حادا.
وبالعودة الى سفر الحريري، كان النائب احمد فتفت قد تناول امس موضوع سفر الحريري بعد لقائه المفتي قباني وقال: هناك تطورات سياسية حصلت في الأيام الأخيرة، وهناك من وضع العراقيل في وجه الشيخ سعد الحريري، الآن الشيخ سعد الحريري له الحق مثل كل الناس أن تكون له إجازة سنوية يلتقي بعائلته بعد هذه الفترة الطويلة من الغياب، هذا الموضوع طويل، هل دخل تشكيل الحكومة في إجازة؟ لا أعتقد أن الاتصالات اليوم سهلة عبر العالم ممكن التواصل عندما تصفو النوايا وعندما تكون جميع الأطراف مستعدة لحكومة وحدة وطنية حقيقية، حكومة مشاركة حقيقية، فالشيخ سعد الحريري دائما جاهز كدولة رئيس مكلف لأن يقوم بمهامه.
كما انه تم الغاء اجتماع تكتل "لبنان اولا" واستعيض عنه باجتماع لكتلة المستقبل النيابية برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال النائب فؤاد السنيورة في قريطم. تلا النائب عمار حوري بيانا بعد الاجتماع جاء فيه: "إن سفر الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة خاصة يهدف إلى أخذ مسافة فعلية عن حرارة الجدل الدائر حول التكوين السياسي لقوى الرابع عشر من آذار، وكذلك عن المشاورات في شأن تأليف الحكومة". أضاف أن الكتلة تناولت في مناقشاتها عنوان "لبنان أولاً"، "الذي أثار الكثير من الاجتهادات والتأويلات غير الدقيقة بشأن مضمونه"، فعبّر الحاضرون عن "فهمهم وتمسكهم بشعار لبنان أولاً الذي لا يتناقض مع الانتماء العربي إلى لبنان انتماءً نهائياً وغير قابل للنقاش".
ورداً على سؤال عما إذا كانت مواقف وليد جنبلاط الأخيرة ستؤدي إلى مطالبة تيار المستقبل وحلفائه بالعودة عن الصيغة الحكومية المتفق عليها، قال أحد النواب البارزين في المستقبل لـ"الأخبار"، "إن ما قام به جنبلاط يستدعي على الأقل نقاشاً في الصيغة الحكومية المتفق عليها"، رافضاً القطع بأنها صيغة 15 + 10 + 5، سائلاً: "أليست الصيغة المتفق عليها تنص على 16 + 4 + 10؟". وإذ اعترف النائب ذاته بأن مواقف جنبلاط أفقدت قوى 14 آذار الأكثرية النيابية، أكد في الوقت عينه أن هذه القوى لا تزال تملك التجمع الأكبر في المجلس النيابي، "فيما قوى الأقلية ستفقد قريباً كتلتي الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية اللتين ستنضمان قريباً إلى جنبلاط في تموضعه الجديد". وعن زيارة عضو اللقاء الديموقراطي النائب علاء الدين ترو إلى الرئيس فؤاد السنيورة، أشار النائب المستقبلي إلى أن خطوط الاتصال "ليست مقطوعة مع جنبلاط، والحوار يجري معه على أساس أنه في الموقع الذي أعلن تموضعه الجديد فيه".
في المقابل، اكدت مصادر لجريدة "الديار" ان جميع المحاولات التي قام بها نواب اللقاء الديموقراطي وتحديدا النواب مروان حماده وغازي العريضي ووائل ابو فاعور مع مستشاري الرئيس المكلف لتأمين اتصال بين الحريري وجنبلاط باءت بالفشل.
وتقول المصادر انه خلال اللقاء الاخير الذي جمع الحريري وجنبلاط وبحضور العريضي استوضح الحريري جنبلاط حول حقيقة مواقفه فرد الاخير بانها متعلقة بتشكيل الحكومة وقد طمأن جنبلاط الحريري بهذا الخصوص وانه ملتزم بقرار قوى 14 آذار ولن يذهب بعيداً في مواقفه، لكن الحريري تفاجأ بما اعلنه جنبلاط في البوريفاج وبدا منزعجا جدا، فيما جنبلاط ابدى امتعاضه من عبارة "التاريخ المعيب " التي وردت في بيان تيار المستقبل مؤكدا "ما بتحرز يروحوا هالقد في مواقفهم".
وتساءل قادة تيار المستقبل ل "الديار" ، عن توقيت اعلان جنبلاط لموقفه خاصة بعد تذليل العقد الاساسية لتشكيل الحكومة وبقي الامر محصورا بالاسماء والحقائب؟ وقد اعتبرت بذلك قيادات المستقبل ان هدف جنبلاط عرقلة تشكيل الحكومة وافشال مهمة الحريري والا لماذا لم يؤجل مواقفه الى ما بعد تشكيل الحكومة؟
وتقول المصادر ان العلاقة بين الحريري وجنبلاط تشهد توتراً منذ اسابيع، وان النقاش بين الجانبين كشف عن فجوة بينهما، فجنبلاط يتحدث عن العروبة، فيرد تيار المستقبل بالتأكيد في ادبياته على العروبة الحديثة، بالاضافة الى ان جنبلاط يتحدث عن خطورة طرح بعض قوى الانعزال فيرد الحريري بالتأكيد على التحالف مع مسيحيي 14 آذار، حتى ان جنبلاط لم يأخذ وعدا من الحريري باسناد وزارة الاشغال الى العريضي .
من جهته، رفض جنبلاط التعليق على بيان كتلة المستقبل، وقال لـ"السفير": لقد قررت منذ الآن، عدم إعطاء أي جواب لا سلباً ولا إيجاباً، كما قررت عدم الدخول في سجالات مع أي طرف".
وقد استوضحت "السفير" رئيس مجلس النواب نبيه بري هل سيؤدي سفر الحريري الى تأخير تشكيل الحكومة، فأجاب ان "التأليف حاصل، ومهما دارت الأمور، ستعود في النهاية وترسو على الصيغة التي اتفقنا عليها، مهما تغيرت الأرقام والأكثريات أو الأقليات ومهما قيل من هنا أو هناك".اما جوابه للنهار فكان ""سجلوا انه مهما دارت الامور والايام فان الحكومة ستؤلف وسترسو في النهاية على الصيغة التي اتفق عليها سائر الافرقاء".
واعتبرت مصادر بري ان "ما حدث زوبعة وأزمة، لكننا سنتجاوزهما. فالامور لم تصل الى حائط مسدود وعملية ولادة الحكومة لن تطول كثيرا". وكان بري تبلغ من الحريري قبل الازمة انه مضطر الى الذهاب الى فرنسا لان هناك مناسبة عائلية تستدعي حضوره. ويعتقد بري ان غيابه "لن يطول اطلاقا". وخلص الى "ان مسألة تأليف الحكومة لن تتعدى الايام القليلة".
وفي خصوص موقف جنبلاط، نقلت مصادر امس لـ "الانوار" عن اوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري اشارتها الى ان خطوة جنبلاط ستبطىء تأليف الحكومة ولكنها لن توقفها. ولفتت الى ان اجازة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لن تغيب عنها المشاورات.
اما عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نعمة الله ابي نصر فقد اعتبر ان سفر الحريري يعني ببساطة عملية اعتكاف من دون اعتزال، مما يدخل لبنان في ازمة حكومية مفتوحة على المجهول.
وفي ظل هذه الاجواء نقل زوار بعبدا امس لـ "الديار" انزعاج رئيس الجمهورية من تصريحات جنبلاط وفي نفس الوقت مغادرة الحريري في اجازة عائلية في مثل هذه الظروف.
اما بالنسبة لمواقف جنبلاط، فقد نقل هؤلاء الزوار لـ "الانوار" ما خلاصته ان المساعي تتواصل لاستيعاب الصدمة التي احدثها جنبلاط، ومعالجتها بهدوء وترو. انما هذه المعالجة تحتاج الى بعض الوقت من اجل استئناف مسيرة التأليف الحكومي باعتماد احد خيارين: اما الحفاظ على صيغة حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق عليها، واما ايجاد صيغة حكومية اخرى غير واضحة حتى الآن.
واما عن سفر الحريري فقد نقلت مصادر رئاسية لـ"السفير" إن رئيس الجمهورية ما زال يعتبر أن كرة تأليف الحكومة، هي في يد الرئيس المكلف وهو يأمل أن تطغى الايجابية على الاتصالات التي يفترض أن تتسارع، كما أن رئيس الجمهورية يعتبر أن المسؤولية تقع على الجميع للمساعدة وصولا إلى إخراج الحكومة في القريب العاجل.
في هذا الاطار اجرى الرئيس سليمان مع عدد من معاونيه ومستشاريه تقويما شاملا لحركة الاتصالات والمواقف السياسية وكذلك اللقاءات التي شهدها القصر الجمهوري في الساعات الـ24 المنصرمة لمتابعة المشاورات بغية تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي سياق آخر، نشرت جريدة" الاخبار" ان عددا من المسؤولين تلقى معلومات عن احتمال ألا يزور الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الولايات المتحدة بعد زيارته المغرب، كما تردد في الأيام الماضية. وقد ارتفعت أسهم أن ينتقل من المغرب إلى العاصمة السورية، ما عدّه بعض السياسيين من القوى السياسية اللبنانية المختلفة إشارة واضحة إلى أنّ "عجلة تأليف الحكومة ستغدو أسرع".
أضافت مصادر أخرى وجود سيناريو تجري مناقشته، عن احتمال توجّه الرئيس سليمان والرئيس المكلّف سعد الحريري إلى دمشق خلال فترة وجود الملك السعودي هناك، "بغض النظر عما إذا كانت الحكومة قد تألّفت أو لا، إذ يفتح وجود عبد الله في الشام الأبواب أمام زيارة الحريري"، مع العلم بأنّ الرئيس سليمان لا يرغب أبداً في استعادة ما جرى تناقله عن توجهه إلى الشام، يرافقه الرئيس المكلّف.
هذا وقد كشفت مصادر مؤكدة "للديار" عن لقاء عقد ليل امس الاول بين رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والسفير الايراني محمد شيباني في السفارة الايرانية في بيروت ودام لاكثر من ساعتين، علما ان جنبلاط سيلبي دعوة شيباني للغداء اواخر الاسبوع الحالي.
وفي ظل المعمعة الحكومية والتطورات الجنبلاطية ، دخل العدو الاسرائيلي مجددا على الخط ، حيث هدد وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك ان العدو سيحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن اي تدهور قد يقع على الحدود مع فلسطين المحتلة ، مؤكدا ان كيان الاحتلال لن يقبل بالفصل بين مسؤولية حزب الله ومسؤولية الحكومة اللبنانية. ونقلت اذاعة العدو عن باراك تأكيده، في جلسة لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، ان المحتل سيرى نفسه مطلق الحرية لمواجهة اي تدهور للوضع على حدود فلسطين المحتلة.
واذ لفت الى ان الكيان الغاصب يراقب عن كثب تنامي قوة حزب الله اكد ان حكومة العدو نقلت رسائل الى جهات مختلفة، مهددا بالقول في حال تم الاخلال بالتوازن الدقيق فاننا سندرس اتخاذ خطوات.
وقال: اذا ما حدث تدهور على الحدود الشمالية مستقبلاً فان لبنان هو الذي سيتحمل المسؤولية عن ذلك لاسباب عدة، منها ان لبنان لا يتقيد بالقرار1701 وقرارات اخرى لتجريد حزب الله من السلاح وان العدو سيرى نفسه مطلق الحرية للقيام بعملية مع كل ما يترتب على ذلك من تبعات ونتائج .
حدثان بارزان ارخيا بظلالهما على الساحة اللبنانية كان لهما تداعيات لا تزال ارتداداتها تتصاعد حتى الآن على الرغم من ان نتائجها لم تظهر بعد، الاول تمثل بسفر رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري الى باريس لاسباب عائلية حسبما اشار رئيس الجمهورية، والثاني زيارة وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة إلى لبنان عصر امس وما حمله من دلالات سعودية على ضرورة تشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن.
وفي هذا الاطار، فقد اعلن رسميا قبل ظهر امس ان رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري انتقل الى جنوب فرنسا لتمضية اجازة عائلية على الرغم مما اشيع عن ان الحريري قد توجه الى المغرب لاجراء مشاورات مع العاهل السعودي، وهذا ما نفته مصارد مقربة من الرئيس الحريري.
في هذا السياق ، علمت صحيفة "النهار" من مصادر الحريري ليل امس انه انضم الى عائلته على متن يخت جنوب فرنسا حيث عزل نفسه عن كل اتصال، وهو ما شمل مساعديه هاني حمود ونادر الحريري اللذين رافقاه في سفره. وقالت المصادر انه "يعكف حاليا على التفكير مليا في التحول الكبير الذي طرأ على مواقف النائب جنبلاط ودرس الواقع السياسي ليبني على الشيء مقتضاه".
وفيما وضع البعض سفر الحريري تحت عنوان الحَرَد والاحتجاج على ما أقدم عليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من خلط للأوراق، تردد انه استأذن رئيس الجمهورية خلال لقائهما الأخير بالسفر في إجازة خاصة لمدة عشرة أيام، ولكن رئيس الجمهورية تمنى عليه أن لا يسافر أكثر من يومين أو ثلاثة أيام من أجل تكثيف الاتصالات المتعلقة بالتأليف الحكومي...
واشارت المعلومات الى ان الحريري استجاب لتمني رئاسة الجمهورية عليه وهذا ما أكدته مصادر سياسية واسعة الإطلاع لـ "السفير" أن الحريري سيعود الى بيروت في مهلة أقصاها ثمان وأربعون ساعة، وأنه أبلغ رئيسي الجمهورية ومجلس النواب بذلك، حيث سيتابع فوراً مساعي التأليف الحكومي.
على خط مواز، وصل وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة عصر امس الى لبنان آتيا من المغرب، والتقى فور وصوله رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على مدى ساعتـين، في كليمنـصو ، بحضور وزير الأشغال غازي العريضي، وخاض الجانبان في الموضوع الداخلي بأبعاده كافة وجرى التأكيد من جانب جنبلاط على أهمية استمرار علاقته الوطيدة بالقيادة السعودية، فيما عبر خوجة عن حرص المملكة على الاستقرار في لبنان.
وفيما اشارت "السفير" الى ان النائب جنبلاط اخبرها مساء امس إنه سمع بوصول الوزير السعودي إلى بيروت في وسائل الإعلام،"لكن أي لقاء لم يحصل بيني وبينه"، ذكرت صحيفة "النهار" نقلا عن جنبلاط قوله " ان محور اللقاء كان للاتفاق على دعم جهود تشكيل الحكومة وتنقية الاجواء بما يعزز مسيرة الوفاق والاستقرار".
غير ان "مصادر اشتراكية غير رسمية" اكدت لـ "السفير" ووسائل إعلامية أخرى حصول اللقاء، ولكن من دون أن تفصح عن مضمون اللقاء، مكتفية بالتأكيد "الأجواء كانت ممتازة".
من جهتها جريدة "الديار" علمت بان اللقاء كان جيدا وان جنبلاط ابلغ خوجة ان وزراءه هم من ضمن وزراء الاكثرية الـ15. وكأول رد فعل على زيارة خوجة، اشارت جهات في المعارضة مواكبة لتأليف الحكومة لـ"لنهار" غلى ان زيارة خوجة كانت متوقعة في هذا الوقت وخصوصا بعد المواقف الاخيرة لجنبلاط.
وأضافت انه يبدو ان موفد الملك عبدالله حضر للتدقيق عن قرب في آخر ما وصلت اليه الامور في لبنان ومعرفة أين سيقف جنبلاط في الخريطة السياسية للبنان سواء انضم فعلا الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ام دخل في صفوف 8 آذار.
ولفتت المصادر الى ان جنبلاط بقي محافظا على علاقته مع السعودية ولم يتناولها بأي نقد على نقيض ما فعله مع مصر. وأوضحت ان أحدا لا يستطيع ان يقول ان سوريا هي وراء المخطط الذي أقدم عليه جنبلاط لان كثرا سبقوه الى دمشق. واستغربت كيف ان جنبلاط لم يتعرض لأي انتقاد سعودي أو أردني او أميركي، كما أن الموقف المصري لم يكن حادا.
وبالعودة الى سفر الحريري، كان النائب احمد فتفت قد تناول امس موضوع سفر الحريري بعد لقائه المفتي قباني وقال: هناك تطورات سياسية حصلت في الأيام الأخيرة، وهناك من وضع العراقيل في وجه الشيخ سعد الحريري، الآن الشيخ سعد الحريري له الحق مثل كل الناس أن تكون له إجازة سنوية يلتقي بعائلته بعد هذه الفترة الطويلة من الغياب، هذا الموضوع طويل، هل دخل تشكيل الحكومة في إجازة؟ لا أعتقد أن الاتصالات اليوم سهلة عبر العالم ممكن التواصل عندما تصفو النوايا وعندما تكون جميع الأطراف مستعدة لحكومة وحدة وطنية حقيقية، حكومة مشاركة حقيقية، فالشيخ سعد الحريري دائما جاهز كدولة رئيس مكلف لأن يقوم بمهامه.
كما انه تم الغاء اجتماع تكتل "لبنان اولا" واستعيض عنه باجتماع لكتلة المستقبل النيابية برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال النائب فؤاد السنيورة في قريطم. تلا النائب عمار حوري بيانا بعد الاجتماع جاء فيه: "إن سفر الرئيس المكلف سعد الحريري في إجازة خاصة يهدف إلى أخذ مسافة فعلية عن حرارة الجدل الدائر حول التكوين السياسي لقوى الرابع عشر من آذار، وكذلك عن المشاورات في شأن تأليف الحكومة". أضاف أن الكتلة تناولت في مناقشاتها عنوان "لبنان أولاً"، "الذي أثار الكثير من الاجتهادات والتأويلات غير الدقيقة بشأن مضمونه"، فعبّر الحاضرون عن "فهمهم وتمسكهم بشعار لبنان أولاً الذي لا يتناقض مع الانتماء العربي إلى لبنان انتماءً نهائياً وغير قابل للنقاش".
ورداً على سؤال عما إذا كانت مواقف وليد جنبلاط الأخيرة ستؤدي إلى مطالبة تيار المستقبل وحلفائه بالعودة عن الصيغة الحكومية المتفق عليها، قال أحد النواب البارزين في المستقبل لـ"الأخبار"، "إن ما قام به جنبلاط يستدعي على الأقل نقاشاً في الصيغة الحكومية المتفق عليها"، رافضاً القطع بأنها صيغة 15 + 10 + 5، سائلاً: "أليست الصيغة المتفق عليها تنص على 16 + 4 + 10؟". وإذ اعترف النائب ذاته بأن مواقف جنبلاط أفقدت قوى 14 آذار الأكثرية النيابية، أكد في الوقت عينه أن هذه القوى لا تزال تملك التجمع الأكبر في المجلس النيابي، "فيما قوى الأقلية ستفقد قريباً كتلتي الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية اللتين ستنضمان قريباً إلى جنبلاط في تموضعه الجديد". وعن زيارة عضو اللقاء الديموقراطي النائب علاء الدين ترو إلى الرئيس فؤاد السنيورة، أشار النائب المستقبلي إلى أن خطوط الاتصال "ليست مقطوعة مع جنبلاط، والحوار يجري معه على أساس أنه في الموقع الذي أعلن تموضعه الجديد فيه".
في المقابل، اكدت مصادر لجريدة "الديار" ان جميع المحاولات التي قام بها نواب اللقاء الديموقراطي وتحديدا النواب مروان حماده وغازي العريضي ووائل ابو فاعور مع مستشاري الرئيس المكلف لتأمين اتصال بين الحريري وجنبلاط باءت بالفشل.
وتقول المصادر انه خلال اللقاء الاخير الذي جمع الحريري وجنبلاط وبحضور العريضي استوضح الحريري جنبلاط حول حقيقة مواقفه فرد الاخير بانها متعلقة بتشكيل الحكومة وقد طمأن جنبلاط الحريري بهذا الخصوص وانه ملتزم بقرار قوى 14 آذار ولن يذهب بعيداً في مواقفه، لكن الحريري تفاجأ بما اعلنه جنبلاط في البوريفاج وبدا منزعجا جدا، فيما جنبلاط ابدى امتعاضه من عبارة "التاريخ المعيب " التي وردت في بيان تيار المستقبل مؤكدا "ما بتحرز يروحوا هالقد في مواقفهم".
وتساءل قادة تيار المستقبل ل "الديار" ، عن توقيت اعلان جنبلاط لموقفه خاصة بعد تذليل العقد الاساسية لتشكيل الحكومة وبقي الامر محصورا بالاسماء والحقائب؟ وقد اعتبرت بذلك قيادات المستقبل ان هدف جنبلاط عرقلة تشكيل الحكومة وافشال مهمة الحريري والا لماذا لم يؤجل مواقفه الى ما بعد تشكيل الحكومة؟
وتقول المصادر ان العلاقة بين الحريري وجنبلاط تشهد توتراً منذ اسابيع، وان النقاش بين الجانبين كشف عن فجوة بينهما، فجنبلاط يتحدث عن العروبة، فيرد تيار المستقبل بالتأكيد في ادبياته على العروبة الحديثة، بالاضافة الى ان جنبلاط يتحدث عن خطورة طرح بعض قوى الانعزال فيرد الحريري بالتأكيد على التحالف مع مسيحيي 14 آذار، حتى ان جنبلاط لم يأخذ وعدا من الحريري باسناد وزارة الاشغال الى العريضي .
من جهته، رفض جنبلاط التعليق على بيان كتلة المستقبل، وقال لـ"السفير": لقد قررت منذ الآن، عدم إعطاء أي جواب لا سلباً ولا إيجاباً، كما قررت عدم الدخول في سجالات مع أي طرف".
وقد استوضحت "السفير" رئيس مجلس النواب نبيه بري هل سيؤدي سفر الحريري الى تأخير تشكيل الحكومة، فأجاب ان "التأليف حاصل، ومهما دارت الأمور، ستعود في النهاية وترسو على الصيغة التي اتفقنا عليها، مهما تغيرت الأرقام والأكثريات أو الأقليات ومهما قيل من هنا أو هناك".اما جوابه للنهار فكان ""سجلوا انه مهما دارت الامور والايام فان الحكومة ستؤلف وسترسو في النهاية على الصيغة التي اتفق عليها سائر الافرقاء".
واعتبرت مصادر بري ان "ما حدث زوبعة وأزمة، لكننا سنتجاوزهما. فالامور لم تصل الى حائط مسدود وعملية ولادة الحكومة لن تطول كثيرا". وكان بري تبلغ من الحريري قبل الازمة انه مضطر الى الذهاب الى فرنسا لان هناك مناسبة عائلية تستدعي حضوره. ويعتقد بري ان غيابه "لن يطول اطلاقا". وخلص الى "ان مسألة تأليف الحكومة لن تتعدى الايام القليلة".
وفي خصوص موقف جنبلاط، نقلت مصادر امس لـ "الانوار" عن اوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري اشارتها الى ان خطوة جنبلاط ستبطىء تأليف الحكومة ولكنها لن توقفها. ولفتت الى ان اجازة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لن تغيب عنها المشاورات.
اما عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نعمة الله ابي نصر فقد اعتبر ان سفر الحريري يعني ببساطة عملية اعتكاف من دون اعتزال، مما يدخل لبنان في ازمة حكومية مفتوحة على المجهول.
وفي ظل هذه الاجواء نقل زوار بعبدا امس لـ "الديار" انزعاج رئيس الجمهورية من تصريحات جنبلاط وفي نفس الوقت مغادرة الحريري في اجازة عائلية في مثل هذه الظروف.
اما بالنسبة لمواقف جنبلاط، فقد نقل هؤلاء الزوار لـ "الانوار" ما خلاصته ان المساعي تتواصل لاستيعاب الصدمة التي احدثها جنبلاط، ومعالجتها بهدوء وترو. انما هذه المعالجة تحتاج الى بعض الوقت من اجل استئناف مسيرة التأليف الحكومي باعتماد احد خيارين: اما الحفاظ على صيغة حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق عليها، واما ايجاد صيغة حكومية اخرى غير واضحة حتى الآن.
واما عن سفر الحريري فقد نقلت مصادر رئاسية لـ"السفير" إن رئيس الجمهورية ما زال يعتبر أن كرة تأليف الحكومة، هي في يد الرئيس المكلف وهو يأمل أن تطغى الايجابية على الاتصالات التي يفترض أن تتسارع، كما أن رئيس الجمهورية يعتبر أن المسؤولية تقع على الجميع للمساعدة وصولا إلى إخراج الحكومة في القريب العاجل.
في هذا الاطار اجرى الرئيس سليمان مع عدد من معاونيه ومستشاريه تقويما شاملا لحركة الاتصالات والمواقف السياسية وكذلك اللقاءات التي شهدها القصر الجمهوري في الساعات الـ24 المنصرمة لمتابعة المشاورات بغية تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي سياق آخر، نشرت جريدة" الاخبار" ان عددا من المسؤولين تلقى معلومات عن احتمال ألا يزور الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الولايات المتحدة بعد زيارته المغرب، كما تردد في الأيام الماضية. وقد ارتفعت أسهم أن ينتقل من المغرب إلى العاصمة السورية، ما عدّه بعض السياسيين من القوى السياسية اللبنانية المختلفة إشارة واضحة إلى أنّ "عجلة تأليف الحكومة ستغدو أسرع".
أضافت مصادر أخرى وجود سيناريو تجري مناقشته، عن احتمال توجّه الرئيس سليمان والرئيس المكلّف سعد الحريري إلى دمشق خلال فترة وجود الملك السعودي هناك، "بغض النظر عما إذا كانت الحكومة قد تألّفت أو لا، إذ يفتح وجود عبد الله في الشام الأبواب أمام زيارة الحريري"، مع العلم بأنّ الرئيس سليمان لا يرغب أبداً في استعادة ما جرى تناقله عن توجهه إلى الشام، يرافقه الرئيس المكلّف.
هذا وقد كشفت مصادر مؤكدة "للديار" عن لقاء عقد ليل امس الاول بين رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والسفير الايراني محمد شيباني في السفارة الايرانية في بيروت ودام لاكثر من ساعتين، علما ان جنبلاط سيلبي دعوة شيباني للغداء اواخر الاسبوع الحالي.
وفي ظل المعمعة الحكومية والتطورات الجنبلاطية ، دخل العدو الاسرائيلي مجددا على الخط ، حيث هدد وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك ان العدو سيحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن اي تدهور قد يقع على الحدود مع فلسطين المحتلة ، مؤكدا ان كيان الاحتلال لن يقبل بالفصل بين مسؤولية حزب الله ومسؤولية الحكومة اللبنانية. ونقلت اذاعة العدو عن باراك تأكيده، في جلسة لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، ان المحتل سيرى نفسه مطلق الحرية لمواجهة اي تدهور للوضع على حدود فلسطين المحتلة.
واذ لفت الى ان الكيان الغاصب يراقب عن كثب تنامي قوة حزب الله اكد ان حكومة العدو نقلت رسائل الى جهات مختلفة، مهددا بالقول في حال تم الاخلال بالتوازن الدقيق فاننا سندرس اتخاذ خطوات.
وقال: اذا ما حدث تدهور على الحدود الشمالية مستقبلاً فان لبنان هو الذي سيتحمل المسؤولية عن ذلك لاسباب عدة، منها ان لبنان لا يتقيد بالقرار1701 وقرارات اخرى لتجريد حزب الله من السلاح وان العدو سيرى نفسه مطلق الحرية للقيام بعملية مع كل ما يترتب على ذلك من تبعات ونتائج .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018