ارشيف من :أخبار عالمية
تفاصيل زيارة ’تولسي غابارد’ إلى سوريا ورسالة ترامب للأسد
كتب الصحافي ابراهيم الأمين في صحيفة "الأخبار" مقالة عرض فيها تفاصيل زيارة عضو الكونغرس الأميركي عن ولاية هاواي والمنتمية للحزب الديمقراطي تولسي غابارد إلى سوريا ولبنان، وإعلانها استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتعاون المباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا لمحاربة "داعش"، وتسليم الأسد لغابارد والوفد المرافق وثائق دامغة تقطع الشك باليقين وتؤكد تورط إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وفي مقاله، قال الأمين إن تولسي غابارد قررت التعرّف عن قرب إلى حقيقة ما يجري عندنا، وتحديداً في سوريا. وبعد أن كانت الترتيبات تشير إلى إمكان حصول الزيارة في تشرين الأول الماضي، نزلت غابارد عند رغبة ترامب في تأجيلها ريثما يتسلم مهماته، لأن لديه ما يقوله لها. وفي 21 تشرين الثاني عام 2016، استقبلها الرئيس المنتخب ترامب لأكثر من ساعتين ونصف ساعة، حيث سألها ترامب "هل ستلتقين الأسد في دمشق؟ قالت له: على الأرجح! فقال لها: حسناً، اسأليه إن كان مستعداً للتواصل معنا، وأنا مستعد للاتصال به هاتفياً. ولكن، ليكن معلوماً منذ الآن أن التعاون سيكون عنوانه قتال "داعش". سيجد أن مطلب إطاحته من منصبه ليس في دائرة اهتماماتي. وهو عنوان سيختفي من التداول تدريجياً. أما التواصل المباشر وإلغاء العقوبات، فهما أمران يحتاجان الى وقت، والمهم أن نعرف كيفية تصرفه، ومدى استعداده للتعاون معنا بمعزل عن الروس والإيرانيين. نحن يجب أن نغيّر سياستنا تجاه الأسد. الاحتواء المباشر قد يكون مفيداً. الرجل صمد في موقعه. الواقع يقول لنا إنه يجب أن نتعامل معه إذا كنا نريد مواجهة "داعش" فعلياً".
يضيف الأمين "بعد انتهاء اجتماعها مع ترامب، طلبت غابارد تكثيف الاستعدادت للسفر. لكن الذي حصل هو انطلاقة حملة لتعطيلها، داخل الولايات المتحدة، من خلال رجال الاستخبارات "سي. آي. إيه." و"أف. بي. آي.". وحصلت اتصالات مع كل المعنيين بالزيارة لأجل إقناعهم بالعدول عنها. ومن ثم بوشرت المساعي من وزارة الخارجية أيضاً لمواجهة رحلة غابارد".
وعلى عكس ما افترضته السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد- يقول الأمين- بأنها ستكون المرجع الذي يضبط الزيارة، ويحدد المواعيد، ويضع المحظورات، إلا أن حساباتها فشلت حين تلقت رسالة معاكسة لرغباتها من غابارد، التي طلبت من مساعديها إبلاغ السفارة الاميركية في بيروت أنها لا تريد منهم المشاركة في التحضيرات ولا حتى في الترتيبات. وقالت لفريقها: "لا أريد من السفارة هناك أي شيء. لا حماية أمنية، ولا إجراءات لوجستية، ولا استضافة، ولا ترتيب مواعيد، ولا مشاركتي في الزيارات. وتم إبلاغ السفيرة الاميركية بالأمر".

الرئيسَين السوري بشار الأسد
تتابع الصحيفة أنه "في الرابع عشر من كانون الثاني غادرت غابارد العاصمة الاميركية ووصلت الى مطار بيروت، حيث توجه الموكب مباشرة صوب منطقة اليرزة، للحصول على تأشيرة دخول الى سوريا من السفارة السورية هناك. ما حصل هو أن موكب الضيفة الاميركية اختار طريقاً قصيرة للوصول الى منطقة اليرزة وهذا يعني أنها عبرت منطقة الضاحية الجنوبية، المصنّفة ضمن المنطقة الحمراء أي الخطرة، وأثناء مرورها هناك، سألت: أين نحن؟ فكان الجواب أنها منطقة حزب الله، فاستعجبت غابارد وتساءلت "لكن أين هي القواعد العسكرية والمسلحون؟ وأتاها الجواب بأن لا وجود لمثل هذه الأشياء هنا أصلاً".
وفي صبيحة يوم الاثنين انطلق الموكب مباشرة باتجاه الحدود السورية حيث كان موفد رئاسي سوري في الانتظار مع سيارات الموكب، وتوجهت غابارد والوفد مباشرة الى لقاء الرئيس بشار الأسد.
وتابعت صحيفة الأخبار تسرد لقاء غابارد بالأسد، مشيرة الى انها دخلت مباشرة في الحديث تقول:"أنا هنا في زيارة تقصّي حقائق، أريد أن أزور أكثر من منطقة في سوريا إن استطعت، وأن أجتمع بأشخاص على الارض. وأريد مساعدتي في تقديم معطيات موثقة ومؤكدة حول من يدعم المنظمات الإرهابية، وخصوصاً "داعش" و"القاعدة". أنا هنا بموافقة من الكونغرس، وكنت أنوي الحضور قبل أشهر، لكن التأجيل حصل بطلب من الرئيس ترامب نفسه".
واشارت "الاخبار" الى أن "غابارد عرضت للأسد تصوّرها للموقف في سوريا والمنطقة. وقالت له:أنا التقيت الرئيس ترامب قبل مجيئي الى هنا. وأنا أحمل لك رسالة منه. لقد طلب مني أن أنقل لك تصوّره وأفكاره بشأن المنطقة، وطلب أمراً آخر بصورة مباشرة". واصل الاسد الاستماع، وأفاضت غابارد في عرض وجهة نظرها وما سمعته من الرئيس الاميركي المنتخب. وكررت أمامه ملاحظات الادارة الاميركية على سياسات حلفائها في سوريا، من السعودية الى تركيا الى بقية دول الخليج. وقالت له إن الاولوية المطلقة عند ترامب هي محاربة "داعش". وهو سيأخذ بعين الاعتبار في مقاربته ملف ايران. إنها دولة جدية جداً في محاربة "داعش". الرئيس ترامب يريد تغييراً جذرياً في سياسة أميركا حيال سوريا والمنطقة".
ولفتت الصحيفة الى أنه "وبعد أن أكدت غابارد أن ما سلف في حديثها هو أفكار الرئيس ترامب وليس اقتراحًا منها، قالت له نحن باختصار، نريد التعاون معك في محاربة "داعش". ترامب معجب بذكاء روسيا في إدارة الملف السوري، وهو يريد بناء تفاهم مع الروس في سوريا، ثم فجأة سألت غابارد الأسد: إذا اتصل بك الرئيس ترامب، هل تردّ على المكالمة؟ ابتسم الأسد وسألها: هذا سؤال افتراضي، أم هو اقتراح؟ قالت له: ليس افتراضياً. الأسد: هذا اقتراح منك؟ ردّت: لا، هذا سؤال لك من الرئيس ترامب، وهو طلب مني أن أنقله إليك، وسأعيد طرح السؤال: إذا اتصل بك هل ستردّ على المكالمة؟ فوجئت غابارد بردّ سريع من الأسد: بالطبع، وسوف أعطيك رقم هاتف يمكن الوصول إليّ عبره سريعاً".
يروي الأمين أنه "في هذه الأثناء بدت غابارد متفاجئة، إذ لم تتوقع ردًا سريعًا من الأسد مفترضة كما إدارة ترامب أن الرئيس السوري سيطلب وقتًا للتفكير للتشاور مع حلفائه الروس والإيرانيين، وأنه لن يجرؤ على التواصل معهم دون إذن موسكو".
وبعد الاجتماع- تضيف الصحيفة- شرحت غابارد للأسد حاجتها إلى جولة في سوريا من أجل إعداد تقريرها حول ما يجري، وسألت إن كان بمقدورها زيارة حلب، بعدما كان الجيش السوري قد استعاد مع حلفائه السيطرة عليها كاملة. سمع الأسد عرض غابارد، ثم قدّم وجهة نظره ومعطيات حول ما يجري ودور الولايات المتحدة الاميركية المباشر أو غير المباشر في دعم المجموعات الإرهابية. بعد ذلك، انتقلت غابارد الى مكتب آخر، حيث اجتمعت لساعتين أيضاً مع زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، ودار الحديث حول الجوانب الاجتماعية والآثار السلبية للحرب القائمة على الناس في سوريا. بعدها انتقلت للقاء مفتي سوريا بدر الدين حسون، وزيارة الجامع الكبير في دمشق، ثم التقت البطريرك أغناطيوس أفرام، وبعده حصل اجتماع مع رجال أعمال وأكاديميين عرضوا لآثار الحرب على سوريا.
وأكملت الصحيفة بالقول إن "غابارد لبت دعوة مستشارة الاسد بثينة شعبان الى العشاء، بحضور مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار الجعفري، ثم جرت ترتيبات لاجتماع مع وزير الخارجية وليد المعلم. صباح اليوم التالي، واكب فريق رسمي سياسي وأمني من القصر الجمهوري الضيفة الاميركية، وغادر الجميع على متن طائرة رئاسية الى حلب. وهناك، كان فريق آخر في الانتظار، وقامت بجولة استمرت لساعات طويلة، التقت خلالها المحافظ وأعضاء في البرلمان ورجال دين وناشطين ومواطنين، وقبل مغاردتها حلب، تلقّى مساعدوها اتصالاً يفيد بأن الرئيس الأسد قرر استضافتها الأربعاء، طوال اليوم، وأنه أجرى الترتيبات لعقد لقاءات مفصّلة، يتخللها غداء عمل وأنه سيزوّدها بوثائق دامغة تؤكد التورط المباشر لأمنيين أميركيين، بطلب من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في دعم الإرهابيين في سوريا. وهذا ما حصل، فكان قرار تأجيل مغادرتها دمشق حيث التقت غابارد الأسد مرتين بحضور مسؤولين في الدولة السورية من الذين أحضروا معهم الوثائق والملفات. وعرض عليها ما مثّل بالنسبة إليها الصدمة وليس المفاجأة فقط. وأعطيت من الأدلة ما يتيح لها التثبّت من صحتها عند عودتها الى الولايات المتحدة الاميركية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018