ارشيف من :أخبار لبنانية

مشروعية القلق المسيحي الموالي

مشروعية القلق المسيحي الموالي
ليلى نقولا الرحباني
منذ انتهاء الانتخابات النيابية بفوز قوى الموالاة، توالت الظروف السياسية والمواقف المتحولة والمتلاحقة لقادة الأكثرية، بشكل لم يسمح للقوى المسيحية في 14 آذار وجمهورها بالاحتفاء بالانتصار على المعارضة، وهي التي كانت تحتاج الى مثل هذا الانتصار لإثبات موقعها، بل أدّت بشكل كبير الى شعور بالاستياء الشديد والاحباط، وقلق من أن تتمّ التسويات المقبلة على حسابهم كما حصل في السابق وخاصة بعد اتفاق الطائف عندما استخدم هؤلاء الحلفاء أنفسهم مظلة القوات والبطريرك لإمرار "اتفاق الضرورة" وفرضه، ثم عادوا فكلفوهم أثمانًا سياسية باهظة.
وفي استعادة لشريط المواقف والأحداث المتلاحقة منذ انتهاء الانتخابات النيابية ولغاية اليوم، نجد بعضًا من "المشروعية" في قلق هذا الجمهور المسيحي الموالي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن رصد المواقف المحبطة التالية:
- أولاً: دعوة سعد الدين الحريري الى سحب موضوع سلاح حزب الله من التداول بعد الانتخابات النيابية مباشرة، واعتبار هذا السلاح ضروريًا، بل واستعداده لتقديم ضمانات لحزب الله حول هذا السلاح، وترك الحزب يصوغ فقرة البيان الوزاري المتعلقة بالسلاح بنفسه... موقف ينسف كل ما بُني عليه الخطاب الموالي خلال الانتخابات النيابية الاخيرة، وخاصة في المناطق المسيحية. ارتكز مرشحو الموالاة في حملتهم الانتخابية، وخاصة المسيحيين منهم، الى مفردات التخويف من سلاح حزب، الله واعتبروه وسيلة لفرض "ولاية الفقيه" على لبنان وإقامة الجمهورية الاسلامية فيه، وما ان غابت شمس الانتخابات حتى كان الحريري يضرب مصداقية هؤلاء، ويخذلهم أمام ناخبيهم.
- ثانيًا: حكومة الوحدة الوطنية، فمجرد الحديث عن تشكيل هذه الحكومة، يعني العودة الى ما قبل الانتخابات وانقلابًا على النتائج التي تحققت خلالها، وهو ما يدعو هذا الجمهور الموالي للإحباط بعد كل التجييش والاحتقان والتعب المضني الذي بذله خلال الانتخابات، ليستفيق فيجد الاوضاع السياسية تعيد تكريس مرحلة ما قبل الانتخابات، وتعيد المعارضة الى الحكم بالشراكة مع الموالاة، وهو أمر كانوا قد رفضوه خلالها.
- ثالثًا: موقف وليد جنبلاط الأخير الذي كان واضحًا وقويًا الى درجة لم يعد يستطيع معها زعماء الموالاة المسيحيون التغطية والتعمية والتبرير على مواقف جنبلاط الاستفزازية كما فعلوا حين وصفهم بأنهم "جنس عاطل"، وحين وصفهم بالانعزاليين، وتبرأ منهم ومن مواقفهم خلال التحضير للانتخابات النيابية السابقة.
شكّل موقف جنبلاط الأخير نكسة وصدمة بالنسبة لهذا الفريق وجمهوره، يحتاج معها الى إعادة قراءة جديدة، وتقويم جدي لمرحلة ما بعد الانعطافة الجنبلاطية. وعلى الارجح، سيكون لهذه الانعطافة تأثيرات كبيرة على الساحة المسيحية، إذ قد نشهد تسريعًا للمصالحات المرتقبة بين الكتائب والأطراف المسيحية المعارضة، بالاضافة الى توجّه مسيحي موالٍ للمصالحة مع تكتل التغيير والإصلاح أملاً في تخفيف الآثار الجانبية السلبية لنكسات ما بعد الانتخابات.
لا تستطيع القوات اللبنانية في المرحلة المقبلة، مواكبة حلفائها السياسيين في مواقفهم من سوريا والمقاومة وسلاح حزب الله، ولكنها لا تستطيع بالمقابل أن تبقى في الطروحات السابقة العالية النبرة نفسها مغردة خارج السرب... وهكذا، قد تجد القوات أن عليها أن تقوم بمحاولة للهروب الى الأمام، ومواجهة المستجدات الحاصلة على الساحة الوطنية بإقامة مصالحات داخلية مع الاطراف المسيحية لعلّها تريح جمهورها وتخفف عنه بعض شعور الاحباط واليأس من مواقف الحلفاء الذين تخلوا عن الخطاب السابق لمواكبة حركة دولية واقليمية متبدلة.
2009-08-05