ارشيف من :أخبار عالمية
أسبوع حافل في ذكرى يوم الأرض في تونس..’من الزيتونة الى الاقصى ..فلسطين توحدنا’
إحياء ذكرى يوم الأرض في تونس هذه السنة كان استثنائيا وشد إليه الأنظار بعد أن اعتقد القاصي والداني أن القضية الفلسطينية أودعت في رفوف النسيان مع هذا المسمى "ربيعا عربيا"، والذي جعل الهم العربي قطريا بالأساس.
فيوم الأرض تزامن هذه السنة مع إعلان منظمات مجتمع مدني فاعلة في تونس القيام بسلسلة من التظاهرات على مدار السنة تجعل القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان التونسيين بشكل مستمر وتتوجه أيضا إلى العالم من خلال العلاقات الدولية التي تقيمها هذه المنظمات مع نظيرة لها من شتى أصقاع المعمورة.
وقد شاركت هذه المنظمات والجمعيات التي التقت حول عنوان جامع، هو "من أجل فلسطين خالية من الاحتلال في 2017"، في احياء السفارة الفلسطينية في تونس ليوم الأرض، كما قامت بتظاهرات أخرى مستقلة أثارت اهتمام ومتابعة مختلف وسائل الإعلام، والهدف دائما إعادة الروح للقضية الأم وإبقاؤها حاضرة بخلاف الإرادة الدولية الراغبة في إلهاء التونسيين وغيرهم عن فلسطين السليبة.
و"تحت شعار من الزيتونة الى الاقصى " رفع أطفال تونس أيديهم ورسموا من اجل فلسطين كما يرونها، ..أنشدوا بأصواتهم الناعمة ما حفظوه من أناشيد حول فلسطين، وذلك في احتفالية احتضنها بهو جامع الزيتونة الكبير في وسط المدينة العتيقة بتونس، احتفال عفوي عبّر من خلاله هؤلاء الاطفال عن حبهم لفلسطين وتمسكهم بالبوصلة نحو الاقصى وعبروا عن وعيهم بأهمية هذه القضية ومقاومة الاحتلال رغم حداثة اعمارهم.
وسبق هذا الاحتفال فعاليات إحياء يوم الأرض، الذي احتضنه قصر المؤتمرات بالعاصمة، حيث غصت القاعة الكبرى للمؤتمرات بجحافل غفيرة بمشاركة ممثلين عن الحكومة التونسية، ورؤساء الأحزاب السياسية الكبرى على غرار راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وكمال مرجان رئيس حزب المبادرة الدستورية وعصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي وزهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب وغيرهم.
ولعل اللافت أن أهم المنظمات الوطنية كانت حاضرة على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد الوطني للمرأة التونسية ناهيك عن المنظمات ذات التوجه القومي العروبي والتي يعتبر حضورها بديهيا رغم عدم مشاركتها للسلطة الفلسطينية في توجهاتها. ولم يتخلف سفراء عرب وأجانب عن الحضور بالإضافة إلى أجانب مقيمين بتونس أو كانوا في زيارة لها، ناهيك عن الحضور الكبير لوسائل الإعلام ولشخصيات تونسية فاعلة من مختلف المجالات، مع عناصر الأمن الذين حرصوا على توفير كل أسباب الراحة والحماية اللازمة داخل القاعة وخارجها وسارت الأمور بتواجدهم على أحسن ما يرام من الناحية التنظيمية.

جانب من أنشطة يوم الأرض في تونس
وازدانت القاعة بالأعلام الفلسطينية والتونسية بالإضافة إلى تواجد شاشة عملاقة عرض فيها فيلم وثائقي عن يوم الأرض بمقاطع من شعر محمود درويش وذلك بعد عزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والتونسي. ويقيت صورة المسجد الأقصى ومدينة القدس وقبة صخرتها طاغيتين على المشهد طوال فعاليات هذه التظاهرة التي أكدت على تلاحم الشعبين التونسي والفلسطيني وعلى إيمانهما الراسخ بوحدة المصير.
وكانت كلمة سمير الشفي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل لافتة وهو الذي تنتمي منظمته إلى الرباعي التونسي الفائز بجائزة نوبل للسلام والذي أكد (الرباعي) عند تسلمه للجائزة يومها وفي أوسلو أنه لا سلام في العالم دون حل القضية الفلسطينية وإعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها.
كل هذه الفعاليات اكدت على مواصلة النضال بكل الوسائل المتاحة من أجل فلسطين التي تبقى بوصلة الجميع. كما أكد التونسيون لإخوانهم عشقهم الأزلي لفلسطين و لسائر شعوب بلاد الشام، وهو عشق قديم يعود إلى ما قبل ميلاد المسيح حين أسس الفينيقيون الكنعانيون قرطاج، سيدة المتوسط، وتدعّم مع هجرة المغاربة لمساندة جهود تحرير القدس زمن صلاح الدين وزنكي وبيبرس، و أخيرا مع احتضان تونس لمنظمة التحرير الفلسطينية ولعدد هام من المقاتلين بعد حصار بيروت سنة 1982.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018