ارشيف من :أخبار عالمية

الرئيس الأسد: واثقون من النصر.. وأي تدخل لأي جندي دون إذن الحكومة السورية هو غزو

الرئيس الأسد: واثقون من النصر.. وأي تدخل لأي جندي دون إذن الحكومة السورية هو غزو

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أنه يمكن تحويل الأمل بإنهاء الحرب على سورية إلى واقع من خلال محورين عمليين الأول هو مكافحة الإرهاب والثاني بإجراء المصالحات مع كل من يريد إلقاء السلاح والعودة إلى حضن الوطن، مضيفاً إن هذين المحورين يشهدان تقدماً لذلك أقول بأن الأمل اليوم أكبر من الأمل في السنوات الماضية.

وأشار الرئيس الأسد في مقابلة مع صحيفة "فيسرنجي لست" الكرواتية إلى أن أغلبية السوريين لا يقبلون موضوع الفيدرالية لأنها مقدمة للتقسيم ولا يوجد مبرر بوجود الفيدرالية وهو موضوع مفتعل الهدف منه الوصول لحالة مشابهة لحالة العراق.

وأكد الرئيس الأسد أن كل تدخل لأي جندي ولو كان فرداً دون إذن الحكومة السورية هو غزو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، وأي تدخل في الجو أو بغيره هو أيضا تدخل غير قانوني واعتداء على سورية.

الرئيس الأسد لفت الى أنه "بدون الأمل لا يمكن للبلد وللشعب وللدولة أن تصمد لست سنوات في حرب شرسة جدا مدعومة من عشرات الدول الغربية والإقليمية، من أقوى الدول ومن أغنى الدول في العالم".

وذكّر الرئيس الاسد بقول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن المعارضة المعتدلة هي عبارة عن خيال أو وهم، هذا باعترافهم، وهم من دعموا تلك المعارضة وهم من أعطوها غطاء الاعتدال غير الحقيقي، فإذن هذه المعارضة المعتدلة غير موجودة/ الموجودة معارضة "جهادية" بالمعنى المنحرف للجهاد طبعا، العقائدية أيضا بالمعنى المنحرف التي لا تقبل حوارا ولا حلا إلا بطريقة الإرهاب، فلذلك عمليا مع هذا الجزء من المعارضة لا يمكن أن نصل إلى أي نتيجة فعلية والدليل أنه خلال مفاوضات أستانا بدؤوا بالهجوم على مدينة دمشق وعلى حماة ومناطق أخرى من سورية وأعادوا دولاب الإرهاب وقتل الأبرياء فإذن لا يمكن لهؤلاء الإرهابيين أن يكونوا معارضة ولا يمكن لهم أن يساعدوا في الوصول إلى حل، عدا ذلك، هذه المجموعات الإرهابية نفسها مرتبطة بأجندات دول خارجية، هي ليست مجموعات تنتمي لتيار من الشعب السوري يريد إصلاحا سياسيا أو يريد حلا ما، سواء قبل الحرب أو خلال الحرب، وهناك مجموعات قد تبدو سياسية لا تحمل السلاح ولكنها تدعم الإرهابيين وجزء آخر يرتبط بالأجندة السعودية والتركية والغربية.

الرئيس الأسد: واثقون من النصر.. وأي تدخل لأي جندي دون إذن الحكومة السورية هو غزو

الرئيس السوري بشار الأسد

ورأى الرئيس السوري أن "العالم الذي أعلن عن حربه ضد الإرهاب عملياً هي الدول الغربية نفسها التي تدعم الإرهاب، معظم دول العالم تقف ضد الإرهاب، هي لا تعلن ذلك ولكن عملياً تتعاون معنا بشكل أو بآخر خلال الحرب وقبل الحرب، لأن الإرهاب لم يبدأ فقط مع الحرب على سورية، بل هو موجود في العالم بشكل أو بآخر، طبعا يتزايد بشكل مستمر بفعل الحروب المختلفة في الشرق الأوسط، ولكن الدول الغربية التي أعلنت الحرب على الإرهاب ما زالت حتى هذه اللحظة تدعمه هم لا يحاربونه، وما يقولونه هو مجرد عنوان للاستهلاك الداخلي، وفي حقيقة الأمر إنهم يستخدمون الإرهاب كورقة لأجندات سياسية مختلفة حتى لو كان هذا الإرهاب يرتد عليهم ويؤدي لسقوط ضحايا في دولهم ولكنهم لا يعترفون بهذه الحقيقة. بالنسبة لمن يحارب الإرهاب في سورية بشكل أساسي هو الجيش العربي السوري وهذا ليس ادعاء، هناك حقائق على الأرض تؤكد هذا الشيء، طبعا الجيش العربي السوري تمكن من تحقيق هذه الإنجازات في مواجهة الإرهابيين، بفعل الإرادة الموجودة لدى المقاتل السوري، وبفعل الدعم الشعبي، وأيضا كان هناك دعم قوي جدا من الحلفاء سواء إيران أو روسيا أو حزب الله من لبنان".

الأسد أكد أنه "لا يمكن لجيش يمثل جزءاً من الشعب السوري أن ينتصر في حرب على الساحة السورية، هذا من البديهيات بغض النظر عما يصور في الغرب. سواء ما طرح من مصطلحات من قبل الإرهابيين في بداية الحرب أو ما طرح من قبل الإعلام المعادي لسورية في الغرب وفي منطقتنا، كان الهدف هو تصوير الحرب على أنها حرب بين طوائف، هذه الصورة كانت منتشرة في الغرب، ولو كان هذا الأمر حقيقيا لتقسمت سورية منذ الأشهر الأولى للحرب، ولما صمدت ست سنوات كشعب موحد، لو لم يكن هذا الجيش السوري ومن خلفه الحكومة يمثلون كل الشعب السوري لما كان بالإمكان أن نرى هذه الصورة الموحدة للشعب السوري".

وشدد على أنه "إذا كانت أوروبا تريد أن تحمي نفسها في هذه المرحلة، فعليها أولا أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سورية، حتى لو أردنا فرضا أن نتعاون معهم أمنيا في مثل هذه الظروف، فلا يمكن تحقيق أي نتائج، وطبعا لن نقوم بذلك عندما يقومون بدعم الإرهابيين، عليهم أن يتوقفوا مباشرة عن دعم الإرهابيين بأي شكل من أشكال الدعم".

ولفت الرئيس الأسد الى ان "وجود الجار التركي بقيادة المجرم أردوغان الذي يهيئ كل الظروف لدعم ولتثبيت أولئك الإرهابيين في سورية، لا يسمح بالسيطرة على الحدود وبالتالي لا يسمح بوجود إحصائية دقيقة لعدد الإرهابيين الذين يدخلون ويخرجون".

الرئيس الأسد: واثقون من النصر.. وأي تدخل لأي جندي دون إذن الحكومة السورية هو غزو

ورداً على سؤال حول سبب هذه الهجمة على سورية، أجاب "هذه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وطبعا معها بريطانيا وفرنسا كشركاء أساسيين ومع كل أسف بعض الدول الأوروبية التي لم يكن لها تاريخ استعماري لا تقبل بدول مستقلة لا تقبل بعلاقة ندية. هم يريدون تابعين منفذين لسياساتهم طبعا نحن لسنا ضد المصالح المشتركة مع الدول أي دولة. الدول الكبرى لديها مصالح حول العالم ونحن كدولة لدينا مصالح في منطقتنا، نحن لسنا دولة عظمى ولكن عندما نعمل من خلال المصالح مع تلك الدول يجب أن تكون مصالح مشتركة. هم يريدون منا أن نعمل من أجل مصالحهم ضد مصالحنا لذلك كنا دائما بحالة صراع مع هذه الدول حول مصالحنا. على سبيل المثال نحن نريد عملية السلام ولكن هم يريدون استسلاما وليس سلاما يريدون منا أن نحصل على السلام من دون حقوق، هذا غير معقول. يريدون منا أن نتنازل عن سيادتنا، يريدون منا أن نتنازل عن حقوقنا التي أقر بها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وتصويت الأمم المتحدة عدة مرات على عودة الأراضي.".

وسئل الرئيس الأسد "لماذا تدفع دول الخليج الأموال وتدعم الإرهابيين لإسقاط الحكم في سورية؟"، فقال "معظم دول الخليج هي دول تابعة لا تجرؤ على أن تقول لا، البعض منهم يقول لنا نحن معكم ولكن لا نستطيع أن نعبر عن ذلك، نتمنى لكم الانتصار في حربكم والحفاظ على سورية موحدة وهزيمة الإرهابيين، ولكن في العلن يقول شيئا مختلفا لأنه يخضع للإرادة الغربية، لكي لا أقول كل دول الخليج، معظم دول الخليج هي دول شكلها الإنكليز في مرحلة من المراحل وسلمها للأميركيين في مرحلة لاحقة، لذلك لا نستطيع أن نقيم لماذا يقولون شيئا أو لماذا يقولون عكس هذا الشيء".

ولفت الرئيس الأسد الى أن "أن أردوغان وضع كل آماله على تحقيق انتصارات من قبل الإرهابيين إلى أن وصلنا إلى معركة حلب وكانت بالنسبة له معركة فاصلة بحكم أهمية حلب السياسية والاقتصادية وأيضا الجغرافية واللوجستية، إلا أن فشل الإرهابيين في الحفاظ على مواقعهم في مدينة حلب "بفعل الرفض الشعبي لأهالي المدينة والمحافظة وبفعل إنجازات الجيش السوري" دفع أردوغان للقيام بالتدخل المباشر، على الأقل لإبقاء مكان له على الطاولة السياسية عندما يتم الحديث عن مستقبل سورية".

وأكد أن "كل تدخل لأي جندي ولو كان فرداً، شخصاً، من دون إذن الحكومة السورية هو غزو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان،  وأي تدخل في الجو أو بغيره هو أيضا تدخل غير قانوني، واعتداء على سورية".

ورأى الرئيس الأسد أن "السياسة الأمريكية تبنى على خلق فوضى في أماكن مختلفة من العالم.، وصراعات وفتن بين الدول على مدى عقود، هذا الشيء ليس جديدا، ولكنه يتكرر بأشكال مختلفة، فمن خلال هذه الفتن، توجد لها موطئ قدم من خلال التناقضات ومن خلال عملاء موجودين أساسا، ولكنهم تمكنوا من الظهور بسبب الظروف المستجدة/ وتدخل في مساومات تحقق مصالحها في تلك المنطقة، هذه سياسة أمريكية قديمة".

ورداً على سؤال حول الخشية من نشوب حرب "سورية - إسرائيلية"، أجاب إن "الخشية من نشوب حرب هو كلام بعيد عن الواقع، لأن الواقع هو أننا نعيش هذه الحرب، وأما أن نسميها سورية/إسرائيلية، فبكل الأحوال تستطيع أن تفترض بأن هؤلاء الإرهابيين مقاتلون لمصلحة "إسرائيل"، إن لم يكونوا جيشا إسرائيليا نظاميا فهم مقاتلون لمصلحة "إسرائيل".. و"إسرائيل" تتشارك مع تركيا الأهداف وتتشارك مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول نفس الهدف أيضا، هي حرب نشبت ولكن بشكل جديد وبأدوات جديدة. فعمليا، انتصارنا على الإرهابيين هو انتصار على كل تلك الدول مجتمعة، لذلك "إسرائيل" تسعى جاهدة لدعم هؤلاء الإرهابيين في كل مكان يتقدم فيه الجيش السوري، يقومون بالاعتداء بشكل أو بآخر من أجل إعطائهم الدعم، ومن أجل إيقاف زخم الجيش العربي السوري في وجههم".

واشار الرئيس الاسد الى أن "السياسة الأوروبية لم تتغير فعلياً لأن المسؤولين الأوروبيين ذهبوا بعيدا جدا بأكاذيبهم، واليوم إذا أرادوا أن يقوموا بعملية التفاف، فالرأي العام الأوروبي سيقول لهم أنتم كنتم تكذبون علينا".

ولفت الى أن "سقوط الإرهابيين يعني سقوط مسؤولي تلك الدول سياسياً في بلدانهم، واستنزاف سورية هو إحدى المهام الرئيسية التي كانوا يسعون إليها من خلال الإرهابيين والحرب، وبالتالي حتى ولو تمكنت سورية من الخروج من تلك الحرب، هم يريدون أن يكون الحد الأدنى من الثمن هو الاستنزاف والإنهاك لكي تتفرغ سورية فقط للقمة العيش وللبناء، وتنسى كل القضايا الأخرى المحيطة بها من حقوق وواجبات تجاه الدول المختلفة الموجودة في منطقتنا. بمعنى آخر أن تكون سورية غير قادرة على لعب أي دور فعال وذي قيمة وذي وزن في المنطقة".

وختم مؤكداً أنه "بكل الأحوال ليس لدينا خيار سوى أن ننتصر، إن لم ننتصر في هذه الحرب فهذا يعني أن تمحى سورية من الخارطة. لا خيار آخر في مواجهة هذه الحرب، لذلك نحن واثقون ونحن مستمرون ونحن مصممون".

2017-04-06