ارشيف من :أخبار عالمية

العراق..سياسات واشنطن المتهورة تقود المنطقة والعالم الى منزلقات خطيرة

العراق..سياسات واشنطن المتهورة تقود المنطقة والعالم الى منزلقات خطيرة

أدانت اوساط ومحافل سياسية ودينية وجماهيرية عراقية الضربات الجوية الاميركية على سوريا، واصفة إياها بالعدوان السافر المخالف للمواثيق والاعراف الدولية، واعتبرت تلك الاوساط والمحافل ان هذا العدوان يعكس النزعة الهمجية الاستكبارية للولايات المتحدة الاميركية، واستخفافها بكل القيم والمبادىء الانسانية.  

العراق..سياسات واشنطن المتهورة تقود المنطقة والعالم الى منزلقات خطيرة

توماهوك


وفيما أكدت الخارجية العراقية "ان المنطقة لا تتحمل مزيدًا من الصراع وتأثيرات التصعيد ستطال العالم بأسره كون الصراعات لا تصب إلا بمصلحة الارهاب الداعشي"، اشارت الى "أن التدخلات المستعجلة تؤثر على جهود مكافحة الإرهاب"، وشددت على موقف العراق الثابت والصريح في إدانة واستنكار الجريمة النكراء المتمثلة باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا، والتضامن مع الضحايا من أبناء الشعب السوري، وهو ما يذكر بما تعرّض له الشعب العراقي في الماضي من ضرب بالاسلحة الكيميائية من قبل نظام صدام".
من جانبه، حذر رئيس "التحالف الوطني" السيد عمار الحكيم من التصعيد في المنطقة، مشيرًا الى أن تأثيراته ستطال العالم بأسره.
وقال الحكيم في بيان له بهذا الشأن:"تابعنا بقلق بالغ تطورات الوضع السوري، وقصف الولايات المتحدة الاميركية لقاعدة جوية سورية في مدينة حمص بالصواريخ، واننا إذ نعرب عن قلقنا من تطورات مسرح الأحداث، نطالب بتحقيق علمي ومنطقي وشفاف ومحايد في القصف الكيمائي الذي تعرّض له خان شيخون وإدانة الفاعل الحقيقي".
وكانت الولايات المتحدة الاميركية قد قصفت فجر يوم الجمعة الماضي مواقع عسكرية في مدينة حمص السورية بتسعة وخمسين صاروخًا من طراز "توماهوك"، مما تسبب بسقوط ضحايا وإلحاق أضرار مادية بالمنشآت الحكومية والممتلكات العامة.
ويأتي هذا العدوان الاميركي السافر بعد وقت قصير من قصف بأسلحة كيمياوية استهدف منطقة خان شيخون في مدينة ادلب السورية، ولم يتبين حتى الآن الجهة التي تقف وراءه.
وفي سياق متصل، قال قيادي في "كتائب سيد الشهداء" التابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق "إن الغارات الأمريكية في سوريا ليست جديدة ولكن هدفها جديد، وهي تؤكد وصفنا لواشنطن بأنها الشيطان الأكبر".
وأشار محسن الزبيدي الى أن العدوان الاميركي على سوريا ينطوي على رسالة تتألف من شقين، "الأول هو طمأنة جميع حلفاء واشنطن في المنطقة مثل السعودية وقطر و"اسرائيل"، مضمونها أن السياسة لا تتغيّر بمجيء رئيس وذهاب آخر فالسياسة هي هي حيث يقودها اللوبي الصهيوني داخل أمريكا".
أما الشق الثاني-والكلام للقيادي الحشدي-فيتمثل في "التأكيد على أن أمريكا ليست حيادية في الحرب السورية، وكذلك في العراق واليمن، وهي راعية للإرهاب وعرّاب القتل والدمار في ليبيا والعراق وسوريا، وهذا يدعم موقفنا وأننا على حق عندما نصف أمريكا بأنها الشيطان الأكبر والراعي الأكبر للإرهاب”.
في غضون ذلك، أكد نائب رئيس الجمهورية العراقية وزعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي "ان أهداف الهجوم الامريكي على سوريا أبعد من إدعاء استخدام الأسلحة الكيميائية المدانة انسانيًا وتعتبر أبشع جرائم الحروب"، قائلاً:"يبدو أنها رسالة للحكام المرعوبين في المنطقة، تقول هذا تعاملنا معكم بالقوة ولا نحتاج الى تحقيق وتدقيق في الحادثة ولا نحتاج قرارًا دوليًا لضرب دولة لها سيادة".
وأضاف المالكي "ان المنطق والقانون يقتضي إجراء تحقيق دقيق لتشخيص من الذي استخدم السلاح الكيمياوي لإدانته ومعاقبته وهذا لم يحصل للاسف، بل لم تشكل لجنة للتحقيق ولو ثبت ايضًا يحتاج الى قرار دولي لاجراء تدخل عسكري في دولة".
أما وزير النفط السابق والقيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عادل عبد المهدي، فقد كتب قائلاً:"كم من مرة يجب أن تجرب الولايات المتحدة الاميركية هذه السياسات لتبرهن لنفسها قبل أن تبرهن للعالم، أن هذه الاعمال، ستقودها الى منزلقات خطيرة، وأن نفس الرأي العام والدول التي ستؤيدها في بداية التورط، ستقف ضدها عندما تتحرك التداعيات، كما حصل في فيتنام، والعراق وغيرهما".
الى ذلك، رأت لجنة الامن والدفاع النيابية "أن الولايات المتحدة الاميركية تسعى لتغيير النظام السوري بآخر موال لها، والضربة الاخيرة أعطت دفعة معنوية لتنظيم "داعش" الارهابي".
في ذات الوقت اعتبرت نخب ثقافية وفكرية عراقية العدوان الاميركي الاخير على سوريا، بأنه في جانب منه انعكاس لشخصية الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب، وسياساته المتخبطة ومواقفه المتناقضة، فبينما كان خلال الحملة الانتخابية يحذر من لجوء سلفه باراك اوباما الى استخدام القوة العسكرية ضد سوريا، قام هو بذلك بعد وقت قصير من دخوله البيت الابيض، فضلاً عن ذلك حذّرت تلك النخب من أن العدوان الاميركي على سوريا يمكن أن يعزز موقف "داعش" في العراق، بعد سلسلة الهزائم والانكسارات الكبيرة التي مني بها، وهو ما ينبغي على الحكومة العراقية التحسب له جيدًا.

2017-04-09