ارشيف من :أخبار عالمية

مدرسة ’قرطبة’ وسط الخليل.. شاهد آخر على صمود الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم

مدرسة ’قرطبة’ وسط الخليل.. شاهد آخر على صمود الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم

تعيش مدرسة "قرطبة" الأساسية المختلطة في قرية "تل الرميدة" قضاء مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حصاراً دائماً بفعل الحواجز العسكرية الصهيونية التي تعرقل حركة مرور الطلبة والمدرسين، فضلاً عن اعتداءات الجنود، وسوائب المستوطنين.

وتُلقي هذه الظروف غير الطبيعية بظلالها القاتمة على الأطفال من أمثال التلميذة ملك أبو سليمة التي لفتت إلى أنّ" الخوف يتملكها في كل صباح تتوجه فيه للمدرسة".

 

مدرسة ’قرطبة’ وسط الخليل.. شاهد آخر على صمود الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم

معاناة الطلاب

 

وعن يوميات المعاناة هذه، قال التلميذة لموقع "العهد" الإخباري "نخضع للتفتيش من قبل الجنود المتمركزين على مدخل شارع الشهداء قبل أن يسمحوا لنا بالمرور، وهذه العملية قد تطول أو تقصر تبعاً لمزاج من هم على الحاجز".

وتضيف ملك -ابنة الخمسة عشر ربيعاً- "عند محاولة اجتياز الحاجز، قد نواجه مشكلة أخرى بمجرد أن يتم إصدار صوت عبر ماكينة الفحص الأمني الضارة بالصحة -والمثبتة هناك- حتى لو كان السبب هو مسطرة الدراسة أو البراية الحديدية!".

 

مدرسة ’قرطبة’ وسط الخليل.. شاهد آخر على صمود الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم

المعاناة اليومية في مدرسة "قرطبة"

 

ويعد شارع الشهداء الذي تقع فيه مدرسة قرطبة مسرحاً دائماً للمواجهات العنيفة بين المستوطنين، والطلبة الذين يتعرضون بشكل مستمر لمضايقات جسدية، ولفظية من جانب الصبية الصهاينة المحميين بالجنود.

بدورها، أوضحت مديرة مدرسة نورة نصار أنّ" وقوع قرطبة بين ثلاث مستوطنات يحتم على المعلمين والتلاميذ الاحتكاك بالمستوطنين يومياً، والتعرض لسلسلة من الأعمال الاستفزازية".

وأضافت قائلة "تبدأ الانتهاكات الصهيونية عند الحاجز رقم (56) المقام على مدخل شارع الشهداء، حيث يتمركز جنود الاحتلال بجوار بوابات الكترونية، وهم يوجهون أسلحتهم الرشاشة باتجاه الأطفال والمدرسين بهدف ترهيبهم، ودفعهم للتخلي عن مواصلة مسيرتهم التعليمية".

وأشارت مديرة المدرسة إلى تعرض العديد من التلاميذ لمحاولات دهس من قِبل مستوطني مستعمرة "بيت هداسا" المجاورة.

واضطر طاقم المدرسة الأكاديمي والإداري إلى تقسيم نفسه لعدة مجموعات، بحيث تعتني كل واحدة منها بعدد من الأطفال، والإشراف على ذهابهم وإياباهم، وذلك لتفادي الخوف والقلق الذي يصيب الطلبة.

من جانبه، أكّد المشرف التربوي جمال النجار أنّه" وعلى الرغم من تواجد جنود الاحتلال وهمجيتهم، وتعرضهم المتكرر للطاقم التعليمي والطلبة، إلا أنّ نظرة الأطفال للمستقبل، والتفوق، وطموحهم هي أكبر بكثير من تلك العوائق".

وأضاف النجار "نحاول جاهدين كهيئة تدريسية إعطاء طلاب وطالبات المدرسة أفضل فرصة للتعليم، واكسابهم المعرفة في محاولة لتغيير الواقع المرير الذي نحياه".

ويأمل التربوي الفلسطيني من الهيئات المحلية والدولية المعنية بحقوق الطفل مساندة هذه الجهود، والوقوف إلى جانب مسعى رفع الظلم، والمعاناة عن هؤلاء الطلبة، وتعزيز صمودهم من أجل  الاستمرار في تأدية رسالتهم التربوية.

وبات طلبة مدرسة "قرطبة" عنواناً للصمود في وجه المحاولات الصهيونية الرامية لتجهيل الفلسطينيين، والتضييق عليهم وصولاً لإجبارهم على الرحيل من أرضهم.

تجدر الإشارة إلى أنّ ما يقرب من (400) ألف فلسطيني يعانون أوضاعاً قاسية داخل البلدة القديمة من الخليل بسبب مئات المستوطنين الذين ينتشرون هناك، علماً بأنهم يعتبرون الأكثر تطرفاً بين الصهاينة.

 

2017-04-13