ارشيف من :أخبار عالمية
’الكاريكاتير’ في فلسطين .. أداةٌ نضالية حَملت القضية للعالم وأغضبت المحتل
لا تستثني الملاحقة الصهيونية الفنانين الفلسطينيين بمختلف مجالاتهم، وأماكن تواجدهم، لما لهؤلاء المبدعين من تأثير كبير على صعيد دعم قضيتهم الوطنية، وفضح جرائم الاحتلال أمام الرأي العام الدولي.
أسامة نزال-وهو أحد رسامي الكاريكاتير الواعدين-، كان أحدث ضحايا هذا الاستهداف، إذ تعرض مرسمه مؤخراً للتخريب والتدمير خلال اقتحام منزله بقرية "كفر نعمة" قضاء مدينة رام الله.
واعتبرت وزارة الثقافة الفلسطينية ما حصل مع "نزال"، شاهداً حياً على عنصرية كيان العدو، وإصرارها على محاربة الإبداع بشتى الطرق، والأساليب.

الأمور الحياتية لم تغب عن أعمال الفنان أسامة نزال
ويجسّد الفنان الثلاثيني في غالبية رسوماته العناوين الرئيسية للقضية الوطنية، وما يصب في خانة تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والتأكيد على حقوقه الثابتة والمشروعة، دون إغفال الملفات الاجتماعية، والأمور الحياتية.
ويُظهر نزال شغفه بفن "الكاريكاتير" الذي تربطه به علاقة قوية منذ طفولته التي عاصر خلالها أحداث الانتفاضات الشعبية، وتعرف عبرها إلى حكايا أجداده عن نكبة العام 1948.

الفنان أسامة نزال يتفقد مرسمه المدمر
ويروي الفنان الفلسطيني لموقع "العهد" الإخباري ما حدث ليلة اقتحام مرسمه، فيقول " اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منزلي عند الفجر، وعبثت بمحتوياته، ثم عمدت إلى تدمير المرسم الخاص بي".
وأضاف "لقد شمل التدمير محتويات المرسم كلها من معدات وأدوات، وتم تحطيم رسوماتي المعلقة على الجدران، وصودرت بعض اللوحات الأخرى، والعبث بأرشيف الكاريكاتير الذي أنجزته منذ العام 1998".
وسخر نزال من الاتهامات التي وجهها له رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والادعاء بأنّ رسوماته "إرهابية" و"معادية للسامية" وتحرض على "العنف".
وتابع بالقول "نحن أمام محتل يستهدف كل شخص يرفض العدوان، والعنصرية، ويقاوم ذلك بالطرق المختلفة من أجل إيصال صوت الفلسطينيين للعالم الخارجي".

رسم كاريكاتيري يؤكد فشل العدو في تركيع الفلسطينيين
ويحرص رسام الكاريكاتير على إيصال رسالة للعدو الذي يعمل على تكميم أفواه، وتكسير أقلام، ومصادرة ريشة المبدعين ممن يحملون هموم ومعاناة شعبهم، مؤكداً أن الفن المقاوم سيظل حاضراً، ولن تخبو شعلته مهما كان الثمن.
ولا تغيب عن لوحات نزال أية مناسبة وطنية، أو سياسية، أو تاريخية، ولا حتى الأحداث الحياتية اليومية، وقد أبدعت أنامله في تجسيد معاناة الأسرى، وما تتعرض له القدس المحتلة من حرب تهويدية شاملة، فضلاً عما تسبب الحواجز الصهيونية من مآسٍ على الفلسطينيين.
ويعمد نزال إلى نشر لوحاته عبر فضاءات الإعلام الجديد كما التقليدي، ليؤكد أنّ" الشعب الفلسطيني يحب الحياة، ويقدر الإبداع، ولا يسعى وراء الموت والخراب كما يصوره العدو.
ويعتبر "الكاريكاتير" من الفنون الهامة لدى الفلسطينيين الطامحين لمخاطبة العالم دون قيود أو حدود، وما يفعله نزال اليوم هو امتداد لمسيرة طويلة خاضها عمالقة من أمثال: الشهيد ناجي العلي الذي يعتبر من أهم رواد هذا الفن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018