ارشيف من :أخبار عالمية
حشود مليونية في مرقد الكاظميين (ع)
عادل الجبوري
للوهلة الأولى يفترض المرء، أن الصورة نفسها تتكرر كل عام، حشود مليونية تأتي من كل حدب وصوب نحو مرقد الكاظمين عليهما السلام، ومئات، بل آلاف المواكب تنتصب على امتداد الشوارع، ومجالس عزاء تقام في كل مكان.
ولكن حين يتعمق المرء ويتأمل طويلاً في كل تفاصيل ذلك المشهد العاطفي الحزين، لا بد له أن يجد أشياء كثيرة تختلف في هذا العام عن كل عام، فأعداد الزائرين، القادمين من مدن ومحافظات العراق المختلفة، أو الوافدين من خارج البلاد، تتزايد وترتفع من عام إلى آخر، ومعها تتزايد مواكب الخدمة التي تقدم الطعام والشراب والعلاج وغيرها للزائرين، ومعها تتوسع وتنتظم أكثر فأكثر الخطط والبرامج والإجراءات التي تضعها الجهات الحكومية المسؤولة إلى جانب إدارات العتبات المقدسة، والكثير من المؤسسات التطوعية المحلية والخارجية.
ستة ملايين زائر لمرقد الجوادين
وبينما قدرت الجهات المسؤولة أعداد الزائرين لمرقد الإمامين الجوادين بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام، بستة ملايين زائر من شتى مدن العراق، إضافة إلى أكثر من ثلاثين ألف زائر جاؤوا من بلدان إسلامية وغير إسلامية مختلفة، تشير مصادر غير رسمية إلى أن أعداد الزائرين خلال العشرة أيام التي سبقت الخامس والعشرين من رجب تجاوز تلك الأعداد المعلنة، وهذه الأرقام تفوق أرقام العام الماضي، والأعوام التي سبقته.

حشود من الزائرين
10000 موكب لتقديم الخدمات
ومن الطبيعي أن تكون هذه الأعداد الهائلة من الزائرين تتطلب تهيئة الكثير من الخدمات اللوجيستية، كالطعام والشراب وأماكن الاستراحة، والعلاجات الطبية ووسائل النقل والحماية الأمنية. ووفقًا للعتبة الكاظمية المقدسة، فقد شارك ألف وثمانمئة موكب في تقديم الخدمات للزائرين داخل مدينة الكاظمية.
أما بالنسبة لمواكب الخدمة التي امتدت على طول الطرق المؤدية إلى مدينة الكاظمية، سواء داخل العاصمة بغداد، او تلك الرابطة بين بغداد ومحافظات أخرى، فلم تتوفر عنها إحصائيات دقيقة، بيد أن التقديرات تشير الى ان عددها ناهز-أو جاوز-ثمانية آلاف موكب، فضلاً عن الفرق الطبية الميدانية التي نشرتها وزارة الصحة في مختلف أماكن تواجد الزائرين وطرق مرورهم.
ليس هذا فحسب، بل ان ادارة العتبة الكاظمية المقدسة، استقبلت اكثر من ألف متطوع لمساعدة واسناد ملاكات العتبة في تهيئة الجوانب الفنية والإدارية والخدمية والأمنية للزائرين.

مجلس عزاء حسيني
مسارات وآليات نقل الزائرين
وفيما يتعلق بمجيء الزوار ومغادرتهم، فقد حددت الأجهزة المعنية أربعة منافذ برية ومطارين لدخول الأجانب، وهي منفذ الشيب الحدودي، ومنفذ الشلامجة الحدودي، ومنفذ سفوان الحدودي، ومنفذ زرباطية الحدودي، فضلاً عن مطار البصرة الدولي، ومطار النجف الأشرف الدولي".
وفي الوقت نفسه خصصت وزارة النقل اربعة قطارات لنقل الزائرين، ثلاثة منها من مدينة الكاظمية الى المحطة المركزية العالمية في منطقة العلاوي وبالعكس، والقطار الرابع من ساحة جامع أم الطبول إلى ساحة عدن في الكاظمية وبالعكس.
كذلك ساهمت وزارات النقل والتجارة والداخلية والدفاع في توفير مئات الحافلات المتوسطة والكبيرة لنقل الزائرين، الامر الذي ساهم في إحداث انسيابية كبيرة، سرّعت بمغادرة الزائرين بعد اتمام مراسيم الزيارة.
وصايا المرجعية للزائرين
وكانت المرجعية الدينية في النجف الاشرف قد اصدرت جملة توصيات وتوجيهات للزائرين، وردت على لسان معتمد المرجعية وخطيب جمعة كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، دعت فيها الزائرين الى التعاون مع الأجهزة الامنية المكلفة بحمايتهم واتباع خططها وتعليماتها، والحرص على ان تنعكس في هذه الزيارة كما في الأعوام السابقة وحدة أبناء هذا الوطن وتآلفهم وانسجامهم وتعاونهم في الخيرات، والابتعاد عن كل ما يثير الفرقة والاختلاف ويسيء الى تماسك نسيجهم الوطني.
وحثت الزائرين على الدعاء لاخوانهم وابنائهم المجاهدين بالنصر المؤزر القريب، لانه لولا التضحيات الجسيمة لهؤلاء المجاهدين لم يتسن حفظ الارض والعرض والمقدسات.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء حيدر العبادي بدور القوات الامنية والمفاصل الخدمية الاخرى في توفير الحماية للزائرين الوافدين من المحافظات وكذلك العاصمة بغداد، في الوقت الذي دعا فيه الى استلهام الدروس والعِبر مما خلفته العِترة الطاهرة من نهج سوي ورفض للظلم وتأسيس للحرية.

تشييع رمزي للإمام (ع)
افتتاح صحن الإمام علي(ع)
وفي إطار مشاريع توسعة مرقد الامامين الجوادين، وتزامنًا مع ذكرى استشهاد الكاظم عليه السلام، تم افتتاح سرداب صحن الإمام علي عليه السلام في الجانب الشمالي من المرقد الشريف، أمام الزائرين، ويوفر هذا السرداب مساحات اضافية لاستيعاب المزيد من الزائرين، سواء الذين يرغبون في أخذ قسط من الراحة، او أداء بعض الطقوس العبادية، فضلاً عن ذلك فإنه يساهم في التقليل من الزخم والزحام الشديد خلال المناسبات الدينية.
تشييع رمزي للإمام (ع)
وكما هو الحال في كل عام، جرت مراسم تشييع النعش الرمزي للامام الكاظم عليه السلام صباح هذا اليوم، بمشاركة حشود غفيرة من الزائرين، وقد انطلقت مسيرة التشييع من بداية شارع باب المراد، وحتى المرقد الشريف، وقد تخللتها قراءة القصة الكاملة لاستشهاد الامام عليه السلام في أحد سجون الخليفة العباسي هارون الرشيد، إلى جانب قراءة المراثي الحسينية لعدد من المنشدين والرواديد.
خطة أمنية محكمة
والشيء المهم في زيارة هذا العام، هو انه لم تحصل سوى خروقات امنية صغيرة، تمثلت بتفجيرات عبوات ناسفة في عدد من طرق مرور الزائرين تسببت بجرح البعض منهم.
وكانت الحكومة قد وضعت خطة امنية لحماية الزائرين، تم الشروع بتطبيقها منذ يوم الاربعاء الماضي، شارك فيها حوالي اربعين الف عنصر من مختلف المفاصل الامنية، وبحسب التقييمات حققت الخطة نسبة نجاح عالية جدا.
وشارك في وضع وتنفيذ الخطة الامنية، كلٌّ من وزارتي الدفاع والداخلية بمفاصلهما المتعددة، وقيادة عمليات بغداد، وجهاز الامن الوطني، وجهاز المخابرات، وجهاز مكافحة الارهاب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018