ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
سماح عفيف ياسين
بدأت حدة العاصفة التي اثارها رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الاحد الماضي تأخذ مفاعيلها على اكثر من صعيد خصوصا بعد زيارة وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة السريعة والمفاجئة الى لبنان امس لمحاولة احتواء تداعيات انفراط فريق الرابع عشر من اذار، حيث برز من نتائج لقائه بجنبلاط امس زيارة الاخير الى قصر بعبدا لتوضيح "سوء الفهم" الذي نجم عن موقفه خصوصا لجهة العلاقة مع النائب سعد الحريري ولجهة تشكيل الحكومة.
وفي هذا الاطار فقد علم ان الحريري سيعود الى بيروت اليوم او الغد لاستكمال مهمته، حسبما اشارت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ "الانوار" وان الحكومة ستبصر النور في الايام العشرة المقبلة كحد أقصى.
الى ذلك، علمت صحيفة "السفير" ان مساعد وزير الخارجية ا لاميركية جيفري فيلتمان وجه نصائح الى مجموعة اصدقاء لبنانيين بعدم التعبير عن الانزعاج من وليد جنبلاط، وطالبهم بإخراج هذا الموضوع من السجال السياسي والإعلامي، وبأن يتركوا له هامشه كرجل سياسي هو جزء لا يتجزأ من المكونات السياسية اللبنانية!
وعن لقاء خوجة - جنبلاط ، علمت "النهار" ان خوجه استوضح رئيس "اللقاء الديموقراطي" مواقفه الأحد الماضي، فأكد جنبلاط انه لم يتخل عن تحالفه مع الأكثرية وكل ما أراده هو تغيير الشعارات ليس الا والبحث عن شعارات جديدة، لكن مواقفه فهمت على غير حقيقتها. كما شدد على دعمه الحريري وتحالفه معه.
ومن المعلومات التي توافرت لـ "السفير" أن خارطة الطريق التي رسمها الموفد السعودي مع جنبلاط ، تقتضي أن يصوت الوزراء الدروز الذين يسميهم جنبلاط في مجلس الوزراء الى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري، ليوفر له الأكثرية (مع الوزير السني الوديعة لدى رئيس الجمهورية)، بمعزل عن اصطفاف 14 آذار.
وبهذا المعنى ، تكون الرياض وافقت على طلاق جنبلاط مع 14 آذار سياسياً، لكنها توافقت معه على حماية الحريري من خلال تحصين أكثريته الحكومية وليس السياسية.
وفيما غادر خوجه بيروت بعد ظهر امس الى المغرب حيث يمضي العاهل السعودي اجازته، علمت "النهار" ان الوزير السعودي زار بعبدا بعيداً من الاضواء والتقى رئيس الجمهورية. كما التقى امس رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ "اللواء" ان الوزير خوجه نقل الى الرئيس سليمان رسالة من الملك عبد الله ، اكد فيها حرصه على الاستقرار في لبنان، وان المملكة لن تألو جهداً في دعم الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وانها مستمرة في دعم لبنان حفاظاً على الوفاق والاستقرار العام، كما اطلعه على نتائج الاتصالات التي اجراها مع كل من الرئيسين بري والسنيورة والنائب جنبلاط.
وذكرت الصحيفة انه نتيجة للقاء سليمان مع خوجة، زار النائب وليد جنبلاط امس القصر الجمهوري حيث التقى مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لكي يطلق من هناك مجموعة من التوضيحات المدروسة لموقفه الأخير، جاءت في مضمونها لتؤكد ابتعاده عن خيارات 14آذار، وإن يكن قد استخدم هذه المرة لهجة هادئة ربما تساعد الرئيس المكلف في انجاز "التأليف".
الى ذلك ، اشارت مصادر جنبلاط لصحيفة "النهار" الى ان لقاءه مع الرئيس سليمان كان ايجابياً جداً وتم فيه تجاوز حدود الازمة الحالية الى نقاش مستقبلي عميق تناول الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية. واكد جنبلاط لسليمان دعمه له في الحصول على هذه الصلاحيات. وقالت المصادر ان جنبلاط خرج مرتاحاً جداً من اللقاء واكد خلاله دعمه لرئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري وتحالفه معه في الحكومة وفي السياسة، في موازاة تمايزه في الموقف ضمن الاكثرية. وقالت المصادر ان الاتصالات مفتوحة، متوقعة عودة الحريري الى بيروت قريباً من اجل معاودة مهمته في تأليف الحكومة.
وقال مصدر سياسي بارز في فريق الغالبية لـ "النهار" ايضا ان مضمون الموقف الايضاحي لجنبلاط أمس كان متوقعاً وهدفه الأساسي عدم ظهوره بمظهر المعرقل لتأليف الحكومة بعدما اتسم موقفه "الدرامي" الأحد بالمبالغة. ولفت المصدر إلى أن هناك مصلحة مشتركة للجميع في السير قدماً في تأليف الحكومة، فالحريري سيستمر في مهمته من غير أن يؤثّر ما جرى على توجهه في تأليف حكومة وحدة وطنية قادرة على العمل، كما أن الأطراف المعارضين الذين "يحتفلون" بحركة جنبلاط من مصلحتهم عدم عرقلة الحكومة لعدم تضييع المكاسب التي تحققت لهم.
من جهة اخرى ، اوضحت مصادر مطلعة لـ "اللواء" ان لقاء بعبدا اسس لمرحلة جديدة من التعاون بين الزعيم الدرزي ورئيس الجمهورية في الكثير من الملفات، بما يعزز الوفاق الداخلي وموقع الرئاسة الاولى الضامن للخروج من حال الانقسام القائم في البلد، كما اكد الاجتماع على دعم الرئيس المكلف في تأليف الحكومة والعمل على الاسراع في حل العقد التي تقف في طريقها .
وجزم مصدر قريب من "اللقاء الديمقراطي" ان زيارة جنبلاط الى قصر بعبدا، والتوضيحات التي ادلى بها من هناك، كانت احدى النتائج المباشرة للقاء مع خوجه.
وقد ابدى زوار رئيس الجمهورية تفاؤلهم بعودة الامور الى السكة الصحيحة وهذا ما يسرّع في ولادة الحكومة. ونقل زوار سليمان لـ "الديار"، "انه لم يكن غريبا عن الحركة التي قام بها جنبلاط" وان همّ سليمان الآن كسر الاصطفافات القائمة، وانه يقوم بمسعى مع الرئيس المكلف لتفهّم موقف جنبلاط الذي لا يجب النظر اليه فقط من الناحية السلبية بل يضم ايجابيات، وبالنسبة للحكومة يبدو انها وحسب الزوار قد تأخذ بعض الوقت للتأليف، والرئيس يسعى بكل امكانياته كي يحكم البلد بالتوافق.
وأشار مطّلعون على أجواء اللقاء لـ "الاخبار" إلى أنّ جنبلاط أكد للرئيس سليمان وقوفه إلى جانب قوى 14 آذار "في القضايا الوطنية، أما في القضايا الداخلية فهو سيكون إلى جانب قصر بعبدا".
وكشف مطلعون على اللقاء أن الرئيس وضيفه بحثا ملف الحكومة، فأكدا أنّ التأليف لن يكون بعيداً، وأنّ إعلان ذلك سيكون في الأيام القليلة المقبلة. وشدد جنبلاط على أنّ حصته الوزارية ستكون من حصة الأكثرية.
الى ذلك، قالت أوساط بارزة في تيار المستقبل لـ "السفير" ان الكلام الذي أدلى به جنبلاط بعد لقائه رئيس الجمهورية يخضع للتقييم الهادئ، مشيرة الى ضرورة عدم التسرع في الحكم عليه. وأشارت الاوساط الى ان العلاقة بين قريطم وكليمنصو تخضع لنوع من اعادة القراءة بعد المستجدات الاخيرة. وإذ توقعت الاوساط ان يعود الحريري الى بيروت في نهاية الاسبوع، جزمت بانه ليس في وارد الاعتكاف والاعتذار، بل هو مصمم على مواصلة جهوده حتى تجاوز كل الصعوبات التي تعترض تشكيل الحكومة.
اما الاوساط المواكبة لاجواء الحريري فقالت لـ "النهار" ليلاً ان الامور لا تزال مكانها وان رئيس الوزراء المكلّف هو في اجازة لتقويم الواقع السياسي بمجمله ليبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة الى المرحلة المقبلة. وعن كلام بعض الاوساط في المعارضة على ان طول مرحلة التأليف وغياب الحريري قد يستتبع اعادة الاستشارات للتكليف واعتبار غياب الحريري اعتكافاً، قالت هذه الاوساط ان هناك دستوراً واضحاً وصريحاً لا يسمح لاحد بأن يحدد لرئيس الوزراء المكلّف متى يصير غير مكلّف.
من جهته، اكد جنبلاط لـ "الديار" على تمايزه السياسي، قائلا "ان الحركة الثورية لـ 14 اذار اعطت مفاعيلها، ولا بد بعد الذي تحقق من برنامج سياسي مختلف، ان يأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة في المنطقة، اذ لا تستطيع قوى 14 اذار البقاء على شعارات السيادة والاستقلال، الذي تحقق في حين يبقى في الشق السيادي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا"، واضاف النائب جنبلاط لكل فريق داخل قوى 14اذار حيثيته الخاصة وانا قلت بأن للحزب وللطائفة الدرزية حيثية خاصة يجب اخذها بعين الاعتبار وتفهمها.
وعما اذا كان طرح على حلفائه سابقا في قوى 14 اذار هواجسه وتطلعاته نحو المرحلة الجديدة، اجاب "انه بين ادبيات القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وتيار المستقبل الذي يرفع شعار لبنان اولا، لم نتمكن من ذلك قبلا، لكنني في مكان ما ما زلت داخل قوى 14 اذار مع اصراري على تمايزي، وفي الوقت ذاته اطالب بطلة جديدة لهذه القوى، من خلال برنامج مشترك، لان البلاد لا تستطيع ان تستمر على هذا النوع من التخندق القائم، لانه واقع غير صحيح، وبقاء الصراع في البلاد بين محورين هما 14 و8 اذار لا يعطي نتيجة بل المطلوب الخروج من هذا الواقع غير السليم".
وإذ دعا، في حديث خاص مع "الأخبار"، قوى 14آذار إلى البحث عن عناوين إضافيّة، رأى أن "مشكلة الأمانة العامّة لهذه القوى هي أنها لا ترى ما يجري في فلسطين، وخصوصاً مع إصدار الكنيست قراراً بمصادرة أراضي فلسطينيي عام 1948".
ورأى جنبلاط أن كلام "التايمز" عن سلاح حزب الله يعني أن ثمة حرباً يُعَدّ لها. ورداً على سؤال عن إمكان عودة ممثل الحزب "التقدمي الاشتراكي" إلى المشاركة في لقاءات الأمانة العامّة أجاب: "كل شيء بوقته حلو".
وكشف جنبلاط لـ"الأخبار" أنه لم يبحث موضوع الكتلة الوسطيّة مع رئيس الجمهوريّة، "الذي لم يسمحوا له أصلاً بتأليف كتلة كهذه". وشدّد على ضرورة وجود كتلة كهذه، لأن البلد لا "يستطيع أن يستمر في حال المتاريس التي يعيشها". ورحّب بكلام النائب ميشال عون الإيجابي تجاهه.
وفي هذا السياق، تحدثت معلومات عن اتصالات جارية بين الامانة العامة لقوى 14 آذار وممثلي "اللقاء الديموقراطي" لعودة ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي الى الأمانة العامة. وكان المنسق العام لهذه الأمانة النائب السابق فارس سعيد أعلن عقب اجتماعها أمس ان "جنبلاط جزء لا يتجزأ من قوى 14 آذار رغم أن الموقف الذي أصدره (الأحد) شكّل صدمة"، مشيرا الى ان تسارع الاتصالات في الساعات الماضية الماضية شاء أن لا تحدث عودة ممثل الحزب الاشتراكي إلى الأمانة العامة.
وأصدرت الأمانة بياناً أعادت فيه "تأكيد ثوابتها" مشددة على ان "التزام هذه الثوابت هو وطني واخلاقي يتجاوز الاجتهادات السياسية العابرة".
في المقابل، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري الكلام على امكان اعتذار الرئيس المكلف او اعتكافه، مرجّحاً عودته الى بيروت قبل نهاية الاسبوع ، وقال الرئيس بري ردا على أسئلة النواب في لقاء الاربعاء عن موقف جنبلاط: ليس الامر مفاجئا، منذ ما قبل الانتخابات والاستاذ وليد جنبلاط يطالب 14 آذار بمجاراته بالعودة الى مبادئه سواء المتعلقة بالعروبة او فلسطين.
وفي موقف له من التطورات، اعلن العماد ميشال عون أمس ان ظروف اللقاء بينه وبين جنبلاط لم تتم بعد، ورأى في موقف جبنلاط "حدثاً طبيعياً لا يستوجب أي تعليقات" واضاف ان رئيس اللقاء الديمقراطي لم يعلن انه انضم الى المعارضة، ولكن اهلاً به اذا اراد وليس لدينا أعز منه، وأضاف ان تأثير مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة على الموقع السياسي لمسيحيي 14 آذار سيكون سلبياً، مشيراً الى ان 14 آذار قد انتهت.
وحول احتمال تعديل التركيبة الحكومية بعد موقف جنبلاط قال: لنعتبر أن التوزيع صار 12-10-5-3، والثلاثة قد ينضمون إلى العشرة أو ال12 أو الخمسة، وقد يتم العمل (على القطعة) وليس بموقف دائم.
وعن سفر الرئيس المكلف الحريري الى فرنسا قال عون: ربما الرئيس المكلف الحريري سافر بواجب اجتماعي، لكن اذا استمر أكثر من يومين تصبح القضية اعتكافاً خارج البلاد وهذا خطير".
في غضون ذلك، كشفت شخصية بارزة في "التيار الوطني الحر" لـ "السفير" إن الرئيس المكلف سعد الحريري كان قد أبلغ موفد العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل تفهمه لمطالب "التيار" المحقة.
في المقابل، كان باسيل قد أبلغ الحريري أن "تكتل التغيير والاصلاح" الذي يضم 19 نائبا مارونيا من أصل 34، أي ما يقارب ثلثي عدد النواب الموارنة، يعتبر أن من حقه أن يتمثل بأربعة وزراء موارنة، من أصل ستة، على أن يكون الوزير الخامس أرمنياً يختاره حزب "الطاشناق".
والنقطة الثانية التي طرحها باسيل، تتعلق بطبيعة الحقائب، حيث اعتبر انه إذا كان لا بد من التبديل، فان التكتل يطالب بإسناد حقيبة سيادية لأحد وزرائه الموارنة، وتحديدا وزارة الداخلية، (إذا تعذر ذلك فوزارة المالية)، على أن تسند أربع حقائب إلى باقي وزراء "تكتل التغيير والإصلاح" الأربعة، تتناسب مع الأوزان.
أما إذا تم اعتماد قاعدة "إبقاء القديم على قدمه"، فان "التكتل" يمشي بها، شرط أن تسري على الجميع، في الأكثرية والمعارضة.
وعلمت "السفير" في هذا الاطار، أنه كان قد تم التوافق بين الحريري وباسيل على عقد لقاء قبيل توجه الحريري إلى نيس في فرنسا، لكن اللقاء لم يحصل وبالتالي، يفترض بالرئيس المكلف أن يعاود طلب اللقاء فور عودته.
وفي سياق متصل بما يتردد عن امكان قيام جنبلاط بزيارة لسوريا، استرعى الانتباه أمس اعلان الوزير السابق وئام وهاب من دمشق ان "الطريق الى دمشق مفتوحة في وجه النائب جنبلاط والماضي اصبح ماضيا، وهذه الصفحة قد مزقت من كتاب سوريا ". وقال وهاب الذي استقبله نائب الرئيس السوري فاروق الشرع: "ليس هناك من موعد محدد لزيارة جنبلاط لدمشق ولكن ما لمسته من المسؤولين السوريين ان الامر منته، وهناك تقدير لمواقفه مما يعني ان الأمر ليس في حاجة الى وساطة بل الى توقيت".
ومن الواضح في هذا السياق، ان ما يؤخر زيارة جنبلاط الى دمشق حتى الآن هو انتظاره اولا زيارة سعد الحريري اليها، والتي تنتظر بدورها تشكيل الحكومة.
وتفيد المعلومات ان جدول مواعيد جنبلاط في العاصمة السورية، عندما يقرر التوجه اليها، قد اصبح جاهزاً، حيث سيلتقي الرئيس بشار الاسد أولا وباقي المسؤولين السوريين.
وعلى الخط نفسه، ذكرت معلومات لـ "للواء" ان الترتيبات التي كانت قائمة للقاء جنبلاط ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان قد استكملت، وفهم ان هذا اللقاء الذي ربما يتخلله مأدبة عشاء يحضرها قياديون من الحزبين سيتم قبل نهاية الأسبوع.
بدأت حدة العاصفة التي اثارها رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الاحد الماضي تأخذ مفاعيلها على اكثر من صعيد خصوصا بعد زيارة وزير الاعلام والثقافة السعودي عبد العزيز خوجة السريعة والمفاجئة الى لبنان امس لمحاولة احتواء تداعيات انفراط فريق الرابع عشر من اذار، حيث برز من نتائج لقائه بجنبلاط امس زيارة الاخير الى قصر بعبدا لتوضيح "سوء الفهم" الذي نجم عن موقفه خصوصا لجهة العلاقة مع النائب سعد الحريري ولجهة تشكيل الحكومة.
وفي هذا الاطار فقد علم ان الحريري سيعود الى بيروت اليوم او الغد لاستكمال مهمته، حسبما اشارت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ "الانوار" وان الحكومة ستبصر النور في الايام العشرة المقبلة كحد أقصى.
الى ذلك، علمت صحيفة "السفير" ان مساعد وزير الخارجية ا لاميركية جيفري فيلتمان وجه نصائح الى مجموعة اصدقاء لبنانيين بعدم التعبير عن الانزعاج من وليد جنبلاط، وطالبهم بإخراج هذا الموضوع من السجال السياسي والإعلامي، وبأن يتركوا له هامشه كرجل سياسي هو جزء لا يتجزأ من المكونات السياسية اللبنانية!
وعن لقاء خوجة - جنبلاط ، علمت "النهار" ان خوجه استوضح رئيس "اللقاء الديموقراطي" مواقفه الأحد الماضي، فأكد جنبلاط انه لم يتخل عن تحالفه مع الأكثرية وكل ما أراده هو تغيير الشعارات ليس الا والبحث عن شعارات جديدة، لكن مواقفه فهمت على غير حقيقتها. كما شدد على دعمه الحريري وتحالفه معه.
ومن المعلومات التي توافرت لـ "السفير" أن خارطة الطريق التي رسمها الموفد السعودي مع جنبلاط ، تقتضي أن يصوت الوزراء الدروز الذين يسميهم جنبلاط في مجلس الوزراء الى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري، ليوفر له الأكثرية (مع الوزير السني الوديعة لدى رئيس الجمهورية)، بمعزل عن اصطفاف 14 آذار.
وبهذا المعنى ، تكون الرياض وافقت على طلاق جنبلاط مع 14 آذار سياسياً، لكنها توافقت معه على حماية الحريري من خلال تحصين أكثريته الحكومية وليس السياسية.
وفيما غادر خوجه بيروت بعد ظهر امس الى المغرب حيث يمضي العاهل السعودي اجازته، علمت "النهار" ان الوزير السعودي زار بعبدا بعيداً من الاضواء والتقى رئيس الجمهورية. كما التقى امس رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ "اللواء" ان الوزير خوجه نقل الى الرئيس سليمان رسالة من الملك عبد الله ، اكد فيها حرصه على الاستقرار في لبنان، وان المملكة لن تألو جهداً في دعم الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وانها مستمرة في دعم لبنان حفاظاً على الوفاق والاستقرار العام، كما اطلعه على نتائج الاتصالات التي اجراها مع كل من الرئيسين بري والسنيورة والنائب جنبلاط.
وذكرت الصحيفة انه نتيجة للقاء سليمان مع خوجة، زار النائب وليد جنبلاط امس القصر الجمهوري حيث التقى مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لكي يطلق من هناك مجموعة من التوضيحات المدروسة لموقفه الأخير، جاءت في مضمونها لتؤكد ابتعاده عن خيارات 14آذار، وإن يكن قد استخدم هذه المرة لهجة هادئة ربما تساعد الرئيس المكلف في انجاز "التأليف".
الى ذلك ، اشارت مصادر جنبلاط لصحيفة "النهار" الى ان لقاءه مع الرئيس سليمان كان ايجابياً جداً وتم فيه تجاوز حدود الازمة الحالية الى نقاش مستقبلي عميق تناول الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية. واكد جنبلاط لسليمان دعمه له في الحصول على هذه الصلاحيات. وقالت المصادر ان جنبلاط خرج مرتاحاً جداً من اللقاء واكد خلاله دعمه لرئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري وتحالفه معه في الحكومة وفي السياسة، في موازاة تمايزه في الموقف ضمن الاكثرية. وقالت المصادر ان الاتصالات مفتوحة، متوقعة عودة الحريري الى بيروت قريباً من اجل معاودة مهمته في تأليف الحكومة.
وقال مصدر سياسي بارز في فريق الغالبية لـ "النهار" ايضا ان مضمون الموقف الايضاحي لجنبلاط أمس كان متوقعاً وهدفه الأساسي عدم ظهوره بمظهر المعرقل لتأليف الحكومة بعدما اتسم موقفه "الدرامي" الأحد بالمبالغة. ولفت المصدر إلى أن هناك مصلحة مشتركة للجميع في السير قدماً في تأليف الحكومة، فالحريري سيستمر في مهمته من غير أن يؤثّر ما جرى على توجهه في تأليف حكومة وحدة وطنية قادرة على العمل، كما أن الأطراف المعارضين الذين "يحتفلون" بحركة جنبلاط من مصلحتهم عدم عرقلة الحكومة لعدم تضييع المكاسب التي تحققت لهم.
من جهة اخرى ، اوضحت مصادر مطلعة لـ "اللواء" ان لقاء بعبدا اسس لمرحلة جديدة من التعاون بين الزعيم الدرزي ورئيس الجمهورية في الكثير من الملفات، بما يعزز الوفاق الداخلي وموقع الرئاسة الاولى الضامن للخروج من حال الانقسام القائم في البلد، كما اكد الاجتماع على دعم الرئيس المكلف في تأليف الحكومة والعمل على الاسراع في حل العقد التي تقف في طريقها .
وجزم مصدر قريب من "اللقاء الديمقراطي" ان زيارة جنبلاط الى قصر بعبدا، والتوضيحات التي ادلى بها من هناك، كانت احدى النتائج المباشرة للقاء مع خوجه.
وقد ابدى زوار رئيس الجمهورية تفاؤلهم بعودة الامور الى السكة الصحيحة وهذا ما يسرّع في ولادة الحكومة. ونقل زوار سليمان لـ "الديار"، "انه لم يكن غريبا عن الحركة التي قام بها جنبلاط" وان همّ سليمان الآن كسر الاصطفافات القائمة، وانه يقوم بمسعى مع الرئيس المكلف لتفهّم موقف جنبلاط الذي لا يجب النظر اليه فقط من الناحية السلبية بل يضم ايجابيات، وبالنسبة للحكومة يبدو انها وحسب الزوار قد تأخذ بعض الوقت للتأليف، والرئيس يسعى بكل امكانياته كي يحكم البلد بالتوافق.
وأشار مطّلعون على أجواء اللقاء لـ "الاخبار" إلى أنّ جنبلاط أكد للرئيس سليمان وقوفه إلى جانب قوى 14 آذار "في القضايا الوطنية، أما في القضايا الداخلية فهو سيكون إلى جانب قصر بعبدا".
وكشف مطلعون على اللقاء أن الرئيس وضيفه بحثا ملف الحكومة، فأكدا أنّ التأليف لن يكون بعيداً، وأنّ إعلان ذلك سيكون في الأيام القليلة المقبلة. وشدد جنبلاط على أنّ حصته الوزارية ستكون من حصة الأكثرية.
الى ذلك، قالت أوساط بارزة في تيار المستقبل لـ "السفير" ان الكلام الذي أدلى به جنبلاط بعد لقائه رئيس الجمهورية يخضع للتقييم الهادئ، مشيرة الى ضرورة عدم التسرع في الحكم عليه. وأشارت الاوساط الى ان العلاقة بين قريطم وكليمنصو تخضع لنوع من اعادة القراءة بعد المستجدات الاخيرة. وإذ توقعت الاوساط ان يعود الحريري الى بيروت في نهاية الاسبوع، جزمت بانه ليس في وارد الاعتكاف والاعتذار، بل هو مصمم على مواصلة جهوده حتى تجاوز كل الصعوبات التي تعترض تشكيل الحكومة.
اما الاوساط المواكبة لاجواء الحريري فقالت لـ "النهار" ليلاً ان الامور لا تزال مكانها وان رئيس الوزراء المكلّف هو في اجازة لتقويم الواقع السياسي بمجمله ليبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة الى المرحلة المقبلة. وعن كلام بعض الاوساط في المعارضة على ان طول مرحلة التأليف وغياب الحريري قد يستتبع اعادة الاستشارات للتكليف واعتبار غياب الحريري اعتكافاً، قالت هذه الاوساط ان هناك دستوراً واضحاً وصريحاً لا يسمح لاحد بأن يحدد لرئيس الوزراء المكلّف متى يصير غير مكلّف.
من جهته، اكد جنبلاط لـ "الديار" على تمايزه السياسي، قائلا "ان الحركة الثورية لـ 14 اذار اعطت مفاعيلها، ولا بد بعد الذي تحقق من برنامج سياسي مختلف، ان يأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة في المنطقة، اذ لا تستطيع قوى 14 اذار البقاء على شعارات السيادة والاستقلال، الذي تحقق في حين يبقى في الشق السيادي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا"، واضاف النائب جنبلاط لكل فريق داخل قوى 14اذار حيثيته الخاصة وانا قلت بأن للحزب وللطائفة الدرزية حيثية خاصة يجب اخذها بعين الاعتبار وتفهمها.
وعما اذا كان طرح على حلفائه سابقا في قوى 14 اذار هواجسه وتطلعاته نحو المرحلة الجديدة، اجاب "انه بين ادبيات القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وتيار المستقبل الذي يرفع شعار لبنان اولا، لم نتمكن من ذلك قبلا، لكنني في مكان ما ما زلت داخل قوى 14 اذار مع اصراري على تمايزي، وفي الوقت ذاته اطالب بطلة جديدة لهذه القوى، من خلال برنامج مشترك، لان البلاد لا تستطيع ان تستمر على هذا النوع من التخندق القائم، لانه واقع غير صحيح، وبقاء الصراع في البلاد بين محورين هما 14 و8 اذار لا يعطي نتيجة بل المطلوب الخروج من هذا الواقع غير السليم".
وإذ دعا، في حديث خاص مع "الأخبار"، قوى 14آذار إلى البحث عن عناوين إضافيّة، رأى أن "مشكلة الأمانة العامّة لهذه القوى هي أنها لا ترى ما يجري في فلسطين، وخصوصاً مع إصدار الكنيست قراراً بمصادرة أراضي فلسطينيي عام 1948".
ورأى جنبلاط أن كلام "التايمز" عن سلاح حزب الله يعني أن ثمة حرباً يُعَدّ لها. ورداً على سؤال عن إمكان عودة ممثل الحزب "التقدمي الاشتراكي" إلى المشاركة في لقاءات الأمانة العامّة أجاب: "كل شيء بوقته حلو".
وكشف جنبلاط لـ"الأخبار" أنه لم يبحث موضوع الكتلة الوسطيّة مع رئيس الجمهوريّة، "الذي لم يسمحوا له أصلاً بتأليف كتلة كهذه". وشدّد على ضرورة وجود كتلة كهذه، لأن البلد لا "يستطيع أن يستمر في حال المتاريس التي يعيشها". ورحّب بكلام النائب ميشال عون الإيجابي تجاهه.
وفي هذا السياق، تحدثت معلومات عن اتصالات جارية بين الامانة العامة لقوى 14 آذار وممثلي "اللقاء الديموقراطي" لعودة ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي الى الأمانة العامة. وكان المنسق العام لهذه الأمانة النائب السابق فارس سعيد أعلن عقب اجتماعها أمس ان "جنبلاط جزء لا يتجزأ من قوى 14 آذار رغم أن الموقف الذي أصدره (الأحد) شكّل صدمة"، مشيرا الى ان تسارع الاتصالات في الساعات الماضية الماضية شاء أن لا تحدث عودة ممثل الحزب الاشتراكي إلى الأمانة العامة.
وأصدرت الأمانة بياناً أعادت فيه "تأكيد ثوابتها" مشددة على ان "التزام هذه الثوابت هو وطني واخلاقي يتجاوز الاجتهادات السياسية العابرة".
في المقابل، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري الكلام على امكان اعتذار الرئيس المكلف او اعتكافه، مرجّحاً عودته الى بيروت قبل نهاية الاسبوع ، وقال الرئيس بري ردا على أسئلة النواب في لقاء الاربعاء عن موقف جنبلاط: ليس الامر مفاجئا، منذ ما قبل الانتخابات والاستاذ وليد جنبلاط يطالب 14 آذار بمجاراته بالعودة الى مبادئه سواء المتعلقة بالعروبة او فلسطين.
وفي موقف له من التطورات، اعلن العماد ميشال عون أمس ان ظروف اللقاء بينه وبين جنبلاط لم تتم بعد، ورأى في موقف جبنلاط "حدثاً طبيعياً لا يستوجب أي تعليقات" واضاف ان رئيس اللقاء الديمقراطي لم يعلن انه انضم الى المعارضة، ولكن اهلاً به اذا اراد وليس لدينا أعز منه، وأضاف ان تأثير مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة على الموقع السياسي لمسيحيي 14 آذار سيكون سلبياً، مشيراً الى ان 14 آذار قد انتهت.
وحول احتمال تعديل التركيبة الحكومية بعد موقف جنبلاط قال: لنعتبر أن التوزيع صار 12-10-5-3، والثلاثة قد ينضمون إلى العشرة أو ال12 أو الخمسة، وقد يتم العمل (على القطعة) وليس بموقف دائم.
وعن سفر الرئيس المكلف الحريري الى فرنسا قال عون: ربما الرئيس المكلف الحريري سافر بواجب اجتماعي، لكن اذا استمر أكثر من يومين تصبح القضية اعتكافاً خارج البلاد وهذا خطير".
في غضون ذلك، كشفت شخصية بارزة في "التيار الوطني الحر" لـ "السفير" إن الرئيس المكلف سعد الحريري كان قد أبلغ موفد العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل تفهمه لمطالب "التيار" المحقة.
في المقابل، كان باسيل قد أبلغ الحريري أن "تكتل التغيير والاصلاح" الذي يضم 19 نائبا مارونيا من أصل 34، أي ما يقارب ثلثي عدد النواب الموارنة، يعتبر أن من حقه أن يتمثل بأربعة وزراء موارنة، من أصل ستة، على أن يكون الوزير الخامس أرمنياً يختاره حزب "الطاشناق".
والنقطة الثانية التي طرحها باسيل، تتعلق بطبيعة الحقائب، حيث اعتبر انه إذا كان لا بد من التبديل، فان التكتل يطالب بإسناد حقيبة سيادية لأحد وزرائه الموارنة، وتحديدا وزارة الداخلية، (إذا تعذر ذلك فوزارة المالية)، على أن تسند أربع حقائب إلى باقي وزراء "تكتل التغيير والإصلاح" الأربعة، تتناسب مع الأوزان.
أما إذا تم اعتماد قاعدة "إبقاء القديم على قدمه"، فان "التكتل" يمشي بها، شرط أن تسري على الجميع، في الأكثرية والمعارضة.
وعلمت "السفير" في هذا الاطار، أنه كان قد تم التوافق بين الحريري وباسيل على عقد لقاء قبيل توجه الحريري إلى نيس في فرنسا، لكن اللقاء لم يحصل وبالتالي، يفترض بالرئيس المكلف أن يعاود طلب اللقاء فور عودته.
وفي سياق متصل بما يتردد عن امكان قيام جنبلاط بزيارة لسوريا، استرعى الانتباه أمس اعلان الوزير السابق وئام وهاب من دمشق ان "الطريق الى دمشق مفتوحة في وجه النائب جنبلاط والماضي اصبح ماضيا، وهذه الصفحة قد مزقت من كتاب سوريا ". وقال وهاب الذي استقبله نائب الرئيس السوري فاروق الشرع: "ليس هناك من موعد محدد لزيارة جنبلاط لدمشق ولكن ما لمسته من المسؤولين السوريين ان الامر منته، وهناك تقدير لمواقفه مما يعني ان الأمر ليس في حاجة الى وساطة بل الى توقيت".
ومن الواضح في هذا السياق، ان ما يؤخر زيارة جنبلاط الى دمشق حتى الآن هو انتظاره اولا زيارة سعد الحريري اليها، والتي تنتظر بدورها تشكيل الحكومة.
وتفيد المعلومات ان جدول مواعيد جنبلاط في العاصمة السورية، عندما يقرر التوجه اليها، قد اصبح جاهزاً، حيث سيلتقي الرئيس بشار الاسد أولا وباقي المسؤولين السوريين.
وعلى الخط نفسه، ذكرت معلومات لـ "للواء" ان الترتيبات التي كانت قائمة للقاء جنبلاط ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان قد استكملت، وفهم ان هذا اللقاء الذي ربما يتخلله مأدبة عشاء يحضرها قياديون من الحزبين سيتم قبل نهاية الأسبوع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018