ارشيف من :أخبار لبنانية
لازمة "الى اين" يسير جنبلاط في تصريحاته الاخيرة على لسان جميع الاطراف من معارضة وموالاة
كتب علي عوباني
لازمة "الى اين" التي اشتهر بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اصبحت اليوم على كل لسان، فجميع الاطراف من معارضة وموالاة باتت تسأل اليوم السؤال التالي: الى اين يسير جنبلاط في مواقفه وتصريحاته الاخيرة؟ وما هو المدى التي سيبلغه هذا التحول في الخطاب الجنبلاطي الاخير نحو العروبة وفلسطين والعلاقة اللبنانية السورية؟ .
بطبيعة الحال، لا يبدو ان حركة جنبلاط الاخيرة مرهونة بمعطيات داخلية بحتة، خصوصا وانه مشهود له بقدرته على سرعة التقاط التحولات الاقليمية والدولية والبناء عليها.
كل الوقائع السياسية على الارض توحي بتغيّرات جذرية وجوهرية لا تقارب المرحلة التي سادت عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى الامس القريب، فالادارة الاميركية التي احتلت العراق في عهد الرئيس الاسبق جورج بوش، وبنت سياساتها على عزل سوريا دوليا لتحقيق مكاسب اقليمية، نحت منحىً آخر في العلاقة مع سوريا بعد انتخاب رئيسها الجديد باراك اوباما وهي تسير اليوم بهدوء كبير ومنظم نحو التطبيع الكامل في العلاقات مع دمشق، خصوصا وان الولايات المتحدة تراهن على دور سوري بناء في المشروع الاميركي الجديد لما يسمى عملية السلام في الشرق الاوسط، هذا فضلا عن ان الحاجة الاميركية لسوريا لا تقتصر على عملية السلام ، بل هي تتعداها لتصل الى طلب المساعدة السورية ايضا في توفير انسحاب آمن لقواتها من العراق .
الى ذلك ، فان العلاقة السعودية السورية تتجه بسرعة نحو المصالحة الحقيقية، والايام القليلة المقبلة سوف تشهد زيارة للعاهل السعودي الى دمشق، وقمة سعودية سورية سينجلي معها كل الغبار الذي ساد العلاقة بين البلدين خلال المرحلة السابقة، وهذه الزيارة ستفتح بدورها بوابة دمشق واسعةً امام النائب سعد الحريري، الذي يتوقع أن تتم زيارته للرئيس الاسد بعد تشكيل الحكومة مباشرة .
توازنات القوى المحلية اثبتت عدم جدوى الاصطفافات في تحقيق اية مآرب اقليمية او دولية كنزع سلاح المقاومة، او محاصرة سوريا، او بدء مفاوضات سلام مع اسرائيل من طرف واحد ، وحالة الجمود السياسي الحاد اثبتت ضررها الكبير على الساحة اللبنانية، كما ان المرحلة لم تعد مرحلة مواجهة فالمساعي الاميركية في المنطقة تتحضر لاطلاق مفاوضات سلام على المسارات العربية كافة، فضلا عن انها تعمل على شراء تطبيع عربي كامل مع "اسرائيل" مقابل تجميد الاستيطان .
وفي خضم كل هذه المعطيات، كان لوصول حكومة متطرفة الى الكيان الصهيوني برئاسة "الليكود" وقعه ايضا، حيث شكل خطاب نتنياهو الذي تحدث عن دولة يهودية، والوقائع الجارية على الاراضي الفلسطينية المحتلة من عمليات تهويد و "ترانسفير" لفلسطينيي 48 وهدم منازل، والمواجهات العنصرية التي يخوضها المستوطنون مع الفلسطينيين وعمليات توسيع المستوطنات، شكلت عناصر اساسية في طبيعة التحولات الجارية على صعيد المنطقة، دون ان نغفل التهديدات المستمرة من قبل الكيان الصهيوني بالعدوان على لبنان .
في المحصلة وانطلاقا مما اشير اليه اعلاه، فان النائب جنبلاط لم يخرج عن دائرة هذه التحولات والتغيرات في المعطيات الدولية، بعكس ما حاول البعض الايحاء به بان لحركته ابعاداً محلية بحتة، فيما يبدو ان لدى زعيم الاشتراكي برنامج عمل متكاملاً يصب بهذه الخانة وهو ما يستخلص من تعبيره بالامس من على بوابة قصر بعبدا من ان كل ما فعله او سيفعله هو لاحتواء تداعيات 7 ايار، وذلك على عكس بعض التحليلات التي ذهبت الى الى تفسير كلامه الاخير امس بانه تراجع وانه لا زال في اطار 14 اذار، فالرجل قال كلمته ومشى، ولم يحفظ سوى خط رجوع واحد هو مع النائب سعد الحريري بعد ان بدا انه اجرى طلاقا لا رجعة فيه مع مسيحيي 14 اذار .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018