ارشيف من :أخبار لبنانية

عضو المكتب السياسي لتيار المردة كريم الراسي لـ"الانتقاد.نت": "أي صلح مع القوات قبل الإتفاق على مبادئه"؟!

عضو المكتب السياسي لتيار المردة كريم الراسي لـ"الانتقاد.نت": "أي صلح مع القوات قبل الإتفاق على مبادئه"؟!

استقر ملف المصالحة المسيحية وخاصة بين القوات والمردة على طاول الجمود واللاجديد بعد حراك جسدته لقاءات المردة والكتائب وتوج بلقاء رئيس المردة سليمان فرنجية ورئيس الكتائب امين الجميل في الاسابيع الماضية وما شكله من خطوة بارزة على الصعيد المسيحي والوطني، خاصة في ظل البيان الشامل الاوجه الذي صدر عنه والذي حمل مضامين مهمة وطنيا وعلى الصعيد المسيحي وركز على تطوير العمل المسيحي المشترك لاهداف وطنية متعلقة بالتحديات السياسية الكبرى بأبعادها المختلفة الداخلية منها والخارجية.
كما اعقب اللقاء مساع بين القوات والمردة وبدا ان لقاءات اخرى مسيحية مسيحية ستتم في الفترة اللاحقة له يكون احد طرفيها التيار الحر او المردة او القوات او الكتائب، رغم ان مصادر سياسية كانت استبعدت بعد لقاء الكتائب - المردة لقاء من هذا النوع في المدى المنظور متخوفة ان يؤدي تأخر الملف الحكومي الى التأثير على هذا الملف، الا ان التطورات المتسارعة سياسيا وخاصة في ظل انسحاب النائب وليد جنبلاط من 14 اذار سيكون لها الاثر الاضافي على انجاز مثل هذه الخطوات في ظل هذه الهزة التي احدثت هزات سياسية داخل حلف 14 اذار ووضعته في حال من الارتباك السياسي والمعنوي، وهو أثر يضاف الى الاسباب الموضوعية للتأخير والتي سيأتي الحديث عنها.
معاني كبيرة يحملها اي لقاء بين القوات والمردة وتحديدا فرنجية وسمير جعجع وبالاخص بالنسبة الى الواقع المسيحي ثم الوطني ربطا بإزالة الترسبات التي لا تزال عالقة بين الفريقين منذ زمن الحرب، وعلى هذا الاساس تكثفت المساعي وبالتحديد من قبل الرابطة المارونية بعد لقاء الجميل فرنجية في موضوع التحضير لمصالحة القوات - المردة، املا بانجاز مهم وطنيا ومسيحيا يثبّت الاستقرار الوطني ويؤسس لرؤية مشتركة على صعيد العمل الوطني والسياسي والاجتماعي كما ومعالجة اي طارئ يمكن ان يحصل بين الجانبين، الا ان هذه الامال اصطدمت بحائط السلبيات.
رؤية المردة في المصالحة
رؤية تيار المردة للمصالحة المسيحية كانت ولا زالت مصلحة الوفاق المسيحي والوطني، ومن هنا رضيت بالمصالحة مع القوات كما يشير عضو المكتب السياسي لتيار المردة كريم الراسي لـ"الانتقاد.نت"، ورؤيتها ترتكز ايضا على وضع أسس مسبقة وثابتة للمصالحة قبل اتمام اي لقاء لمجرد "البروزة" دون مضمون ونتائج ومفاعيل عملية على الساحة المسيحية والوطنية. فلنفترض ان اللقاء جرى اولاً ، فماذا بعد؟؟ اي ما الذي يضمن استمرار نقاط التقارب ويثبتها، اما اذا توج اللقاء تفاهما ذا دعائم قوية وثابتة فهو قابل للاستمرار وللاستفادة العملية منه.
ويقول الراسي هنا اننا "قبلنا بمبدأ المصالحة مع القوات من باب مصلحة الوفاق المسيحي كما قبلنا لجنة تدرس التصالح وتضع أسسه وبروتوكولاته وهم رفضوا، فأي صلح يتم قبل الاتفاق على مبادئه"؟؟
يبدو هنا بيت القصيد في تعرقل المصالحة بين الجانبين، اي الخلاف على مبدأ: "اللجنة اولا او لقاء المصالحة"، الا ان هذا السبب المتجسد بخلاف على ترتيب خطوات المصالحة يضاف الى عناوين من التباعد تتعلق بعمق الاختلاف في النظرة الى اسس العمل السياسي بين الجانبين حيث لا تزال تطبع عمل القوات نظرية القوة السياسية المتلازمة مع القوة الميدانية فيما احداث الماضي الاليمة والكبيرة افرزت ثقة شبه مفقودة هي بحاجة لجهد جبار لايجادها وهي ثقة تدفع بالمصالحة قدما.
معطيات مساعي المصالحة
وفي معطيات مساعي المصالحة وما حصل خلالها وما وصلت اليه والوضع القائم، يشير الراسي الى مساعي الرابطة المارونية التي عملت على تقريب وجهات النظر والتمهيد للقاء المصالحة وخلصت الى وجود مطلب من قبل المردة رفضته القوات، اي لجنة مشتركة تتضمن اسس المصالحة "حيث ان موقفنا لا زال كما هو من موضوع اللجنة التي يفترض ان تؤلف قبل المصالحة والامور التي ستتناولها".
ومن وجهة نظر المردة يعرقل المصالحة امران يشير اليهما الراسي :
- القوات رفضت تشكيل اللجنة وطالبت بالمصالحة ولقاء المصالحة اولاً ثم اللجنة بعدها. ويعتبر الراسي في هذه النقطة انهم يريدون لقاء للاستفادة من ذلك اعلاميا ثم يعودون لسابق عهدهم.
- نحن اساسا لسنا عجولين لاتمام المصالحة لكن نركز على مصلحة الوفاق المسيحي وألا ينتقل الخلاف السياسي الى الشارع ويؤدي الى مشاكل وكما هو معروف فإن الصراع السياسي يمكن ان يتحول الى دم مع القوات، لكن القوات لا يرضون ان يقرّوا بألا يؤدي الخلاف السياسي الى خلاف ميداني.
اذا كانت المصالحة ان تأخذ وتعطي بشكل يحقق رضا وتوازنا واستقرارا يصبح سؤال الراسي التالي منطقيا: كيف ستتصالح مع اناس يريدون ان ياخذوا منك ولا يريدون ان يعطوك؟ على طريقة المثل القائل "رضيت الضحية ولم يرضَ القاتل" بحسب ما يعبر الراسي. فالمردة اثبتوا انفتاحهم على المصالحات، عبر اتمام مصالحة الكتائب، وعبر الرضا بمصالحة تعتبر تاريخية مع الطرف النقيض منذ زمن الحرب اي القوات.
وهنا يشار الى ان لقاء الجميل فرنجية الذي سبقه تواصل مستمر ولقاءات كثيرة قبل الانتخابات الى ان جاء التتويج به، لم يكن لقاء ذا علاقة مباشرة بموضوع القوات او تمهيدا له بل كان متعلقا بالتحديد بطرفي القوات والكتائب والاتفاق بينهما على اسس مشتركة، والشك قائم بحسب الراسي بان يستطيع الكتائب التوسط بين الطرفين بشكل فاعل لأن الموضوع "عند القوات" في اشارة منه الى ان موضوع الخلاف الاساسي محدد وواضح ويتطلب القبول باللجنة اولاً .

2009-08-06