ارشيف من :أخبار عالمية

المالكي لـ’الأخبار’: السعودية كشفت عن عدوانيتها وستدفع ضريبة كبرى وستكون الخاسر الأكبر

المالكي لـ’الأخبار’: السعودية كشفت عن عدوانيتها وستدفع ضريبة كبرى وستكون الخاسر الأكبر

أكد رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، أن المستفيد من "قمم الرياض" هو كيان العدو الإسرائيلي. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "الأخبار" اللبنانية أضاف المالكي "نتنياهو إن لم يكن حاضراً بشخصه، فهو موجود بعقله وفكره، وثبّت ذلك ترامب بزيارته لـ"إسرائيل"، حيث أراد أن يقول لهم إنني أقدّم لكم ما أريد، وأذهب إلى "إسرائيل"، وأقدّم لها ما أريد"، وفق تعبير المالكي.

وفي سياق حديثه للصحيفة، أوضح المالكي أن "الرابح الثاني بعد "إسرائيل" هو الولايات المتحدة الأميركية،التي حازت استثمارات، وأموالاً، وعقوداً. أصبح لأميركا؛ كما كان يقول ترامب، حضور قوي، واستطاعت أن تنشئ ما يشبه تحالفاً عربياً-إسلامياً".

وتابع المالكي بالقول"الرابح الإعلامي نسبياً في هذا المهرجان، هو السعودية، التي أصبحت رائدة أو رئيسة للتحالف العربي ــ الإسلامي. هذا هو طموحها، الذي أوصل المنطقة كلها إلى ما هي عليه. لقد أعطوا السعوديين لعبةً كما يعطى الطفل، لعبةً ليلهو بها.السعوديون عبروا عما يفكرون به بطريقة منفعلة وواضحة وعنيفة وحاقدة. لقد جعلوا إيران وحلفاءها هدفاً لهم. بنظرهم، هم يحشدون قواهم لضرب إيران، ونقل المعركة كما قال محمد بن سلمان إلى الداخل الإيراني. إيران ليست ضعيفةً بهذا الشكل، ولا السعودية قويةٌ بهذا الشكل، ولا الدول التي وقفت في هذا المؤتمر ستمشي تحت جناح السعودية لقتال إيران، ولا أميركا نفسها ستمضي مع السعودية في قتال إيران".

وفي محصلة إجابته عن "قمم الرياض"، شدد المالكي على أن "السعودية في نهاية المطاف ستكون الخاسر الأكبر، التي أعطت أموالها، وكشفت عن حقيقة عدوانيتها،وهذا سيحمّلها ضريبةً كبيرةً".

المالكي لـ’الأخبار’: السعودية كشفت عن عدوانيتها وستدفع ضريبة كبرى وستكون الخاسر الأكبر

المالكي لـ"الأخبار": السعودية كشفت عن عدوانيتها وستدفع ضريبة كبرى وستكون الخاسر الأكبر

وأضاف المالكي" يجب أن يُفهم أن استهدافي في العراق يعني استهداف الحشد، واستهداف الحشد يعي استهدافي، ولذلك يجب أن نتماسك نحن والحشد في الدفاع، ومواجهة التحدي والمؤامرات الناعمة التي تحاك ضدنا".

وعن الانتخابات النيابية العراقية المقبلة، لفت المالكي إلى أن ثمة قرارا أميركيا بتأجيلها، في مؤامرة تهدف إلى إقصاء المشروع الإسلامي، وقال "هؤلاء يعرفون اليوم بأن التيار الإسلامي سيفوز مجدّداً، لذلك لم يبق أمامهم إلا تعطيل الانتخابات بهدف إقصائنا. وهنا يبدأ الفصل الجديد: دولة بلا حكومة، وبلا برلمان (ذلك أن الدستور العراقي غفل عن النصّ بتصريف الأعمال مع انتهاء المهل الدستورية)، وهذا يعني انتهاء الحكومة والبرلمان، والدخول في الفراغ الدستوري، فيصبح العراق بلا حكومة تدير البلاد وتدبّر شؤونه. وهنا، فإن قراراً دولياً مبيتاً ومحضّراً، ليصدر عن مجلس الأمن تحت الفصل السادس، يدعو إلى تشكيل حكومة طوارئ بحجة إدارة البلاد مؤقتاً إلى أن تستقر الأحوال، ويتم إجراء الانتخابات مجدداً، على أن تُستكمل؛في هذا الوقت، فصول مؤامرة إقصاء المشروع الإسلامي.

وفي مقابل ما وصفه بالمؤامرة، رفض المالكي رفضا قاطعا تأجيل الانتخابات وقال" لن نسمح بتعطيل الانتخابات يوماً واحداً، وهذا تحدٍّ بالنسبة إلينا. نحن في التحالف الوطني اتفقنا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها. وأنا أدعو الجميع إلى رفع الأصوات المطالبة بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وتحفيز الناس للمطالبة بذلك، وخصوصاً أن انتخابات مجالس المحافظات لن تُجرى في أيلول المقبل، بل ستندمج مع الانتخابات النيابية، التي يُخشى تأجيلها".

وفي حالة الفراغ المفترضة، أشار المالكي إلى أنه إما التمديد للحكومة الحالية، وإما "تكليف من يعمل على الطريقة الأميركية، أي الذي يعمل وفق توجيهات واشنطن وأجندتها، وبتنسيقٍ مع الدوائر البريطانية. فيُعاد بذلك سيناريو الحكومة المؤقتة، التي شكّلها الأخضر الإبراهيمي بتكليف من الأمم المتحدة، وترأسها إياد علّاوي"، وعن قانون الانتخاب، شدد المالكي على السعي لتكريس قانون يدعم الكتل الكبيرة، لأن القانون الداعم للكتل الصغيرة- باعتقاده- سيسبب إرباكاً في العملية السياسية.

وعن إمكانية عودته إلى منصب رئاسة الوزراء، نفى المالكي رغبته في استلام أية سلطة تنفيذية، مؤكدا في المقابل بقاءه في السلطة السياسية بهدف تشكيل أكبر كتلة برلمانية.

في سياق آخر، حذر رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي من أن "الضربة القادمة ستستهدف التيار الإسلامي، ومن ضمنه الحشد الشعبي، لكن الضربة الأولى ستوجه إلى حزب الدعوة والحشد، وبقية الإسلاميين سيأتون لاحقاً. فالدعوة والحشد هما أبرز كيانين مستهدفين، وهذا شعار رُفع في مؤتمر أنقرة، حيث دعوا إلى إطاحة المالكي، والحشد، وإيران. أما لماذا الحشد؟ فلأنه محسوبٌ عليّ، وأنا من أسّسه، وأنا أدافع عنه وأتبنّاه، ولديّ اعتقاد بضرورة وجوده، والإبقاء على كيانه، وبه استطعنا أن نوقف أكبر هجمة كادت أن تطيح العراق كله، وتصل إلى إيران".

كذلك أكد المالكي ضرورة تشريع قانون يجعله ضمن الدولة،وأضاف "رغم كل تعاطفنا مع الحشد، واهتمامنا به، وبتاريخه، فإننا لا نريد أن يبقى سلاحاً خارج إطار الدولة. لم يكن هناك فكرة لتشريع قانون للحشد، وإنما ضغطنا وأوصلنا الأمور لتشريع قانون يحمي وجوده ويبقيه كمؤسسة. فالحشد إذا بقي كمؤسسة سيبقى على الخط والالتزام، لأنه لن يدمج، وإذا دمج الحشد مع أجهزة الجيش والشرطة فتلك نهايته. نحن ضغطنا، حتى لا يتمكّن أي رئيس حكومة، أو غيره، سواءٌ الحالي أو المقبل، من أن يلغي الحشد. ذلك أن الحشد أسّستُه بأمر ديواني، والأمر الديواني يُلغى بأمر ديواني، كأن يجلس رئيس الوزراء صباحاً ويصدر أمراً بإلغاء الحشد. لذلك عجّلنا بأن يتحول الأمر إلى قانون، لأن القانون يسحب صلاحية رئيس الوزراء بإلغاء الحشد، إلا من خلال البرلمان الذي يمكنه أن يُشرّع قانوناً جديداً يلغي القانون السابق، ونحن موجودون في البرلمان ولن نسمح بتصدير أو إصدار مثل هكذا قانون".

وفيما يتعلق بأداء حكومة حيدر العبادي، نوه المالكي بأدائها على صعيد مكافحة الإرهاب، لكنه في الوقت نفسه أكد أن "هذا لا يكفي لأن الدولة لا تعني حصرا مكافحة الإرهاب وقتال "داعش""، لافتا إلى قلق متنام من التجاوزات والوضع الأمني السيء والتمرد الحاصل في الدولة.

وفي السياق، لفت المالكي إلى أن "الدولة تنشغل في قتال "داعش"، وتنسى البصرة. ما يحدث في البصرة، وبغداد، وسامراء يشير إلى إمكانية خسارة تلك المناطق. هل نربح الموصل ونخسر البصرة، وكربلاء، والنجف؟ بالأمس، احتلوا مطار النجف وأسواقها، هذا الجانب خطيرٌ جدّاً، وإذا لم تتم معالجة الوضع فسينهار ويتدهور، وسيكون هناك فرصة للميليشيات والعصابات والخارجين عن القانون كي يتمردوا".

وتابع المالكي لـ"الأخبار":"إضافةً إلى سقوط هيبة الدولة، والوضع الاقتصادي، فإن الواقع السياسي ليس بأشفى حالاً. هل من المعقول أن تعجز حكومة عن تعيين 3 وزراء، وهي حكومة فريق منسجم، وقوية، وديموقراطية. ضعف الدولة، فجّر ظاهرة الفساد، الذي وصل إلى حال الاستشراء في كامل مفاصل الدولة، من الشرطي الى الوزير. أنا أخشى اليوم أن تتطور هذه التداعيات، وتحدث أزمة كبرى، ولعل أحد أهدافها تعطيل الانتخابات المقبلة".

وعن مواقفه من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، فقد وصف المالكي سياسته بـ"عنيفة والمتفردة، والتي تفتقر إلى الغطاء الشرقي"، وتابع المالكي قائلاً "يودُّ البرزاني أن تتيسّر الظروف ويشكّل الدولة الكردية الكبرى، ويقتطع أجزاء من سوريا، وإيران، والعراق، وتركيا. إلا أن المعطيات المحيطة لا تسمح بهكذا تصرف، ومن حق الدول ــ على الأقل علناً ــ أن لا تؤيد هذا التصرف، باستثناء "إسرائيل". هو يعتمد على "إسرائيل"، في كل سياساته وفي كل مخططاته.

كذلك قال المالكي" كما أن البرزاني، منذ بدء عمليات استعادة الموصل، استولى على 12 وحدة إدارية في الموصل، من أقضية ونواحٍ، وسط صمتٍ حكومي، إذ ليس هناك اعتراضٌ من الحكومة على تصرفاته، هو يقرر ويتمدد، كما يقرّر ويفعل غيره في الجنوب".

وبالنسبة إلى استفتاء كركوك، أكد المالكي أنه "ليس من حقّ البرازاني أن يجري استفتاءً على الانفصال، أو تقرير المصير. لا يوجد في دستورنا كلمة تقرير مصير. الأكراد قرروا مصيرهم بهذا الدستور، وصوّتوا عليه، والدستور يقول: العراق جمهورية اتحادية فدرالية، وهم جزءٌ من جمهورية العراق الفدرالية. أما أن يخرج البرزاني، في كل يومٍ ويدعو إلى إجراء استطلاع، وتصويت، واستفتاء، فهذا ليس من حقّه".

وعلى صعيد المكون السني في العراق، رأى المالكي أنه "المكون الأكثر تشتتا، لافتقاره للمرجعية الموحدة الدينية والسياسية"، وأضاف" كل ذلك نتيجة اللعبة التي لعبتها بعض الدول العربية والخليجية إضافةً إلى تركيا. السُنّة لا يزالون مجزّئين، ونحن بذلنا جهداً معهم من أجل توحيدهم، وخلق مرجعية سياسية لهم، حتى نستطيع الاتفاق معها، إلا أن انقسامهم الداخلي حادٌّ جدّاً، ويتمثل ذلك بوجود أجنحة نافذة لبعض الدول. هناك جناج ولاؤه تركيا، وجناح ولاؤه دول الخليج، أما نحن فنشجّع الجناح الوطني الموجود لديهم، والذي لا يريد أن يتقاطع مع الدول الإقليمية، بل يتبنى استراتيجية سياسة وطنية".

2017-05-30