ارشيف من :أخبار عالمية
السلطات السعودية تنقل أصغر معتقل إلى سجن المباحث السيء السمعة
كشفت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في تقرير جديد لها أن السلطات السعودية نقلت أصغر سجين سياسي على أراضيها وهو الطفل مرتجى القريريص الى سجن مباحث الدمام السيء السمعة، والمعروف بممارسة التعذيب وسوء المعاملة والمخصص لمن هم فوق 18 عاما.
تأتي هذه الخطوة بعد قرابة 32 شهرًا قضاها الطفل مرتجى في سجن الأطفال (دار الملاحظة بالدمام) دون تهم أو محاكمة، حيث يتم احتجازه هناك منذ 20 سبتمبر/أيلول 2014، بعد أن اعتقل تعسفيا حينما كان في نزهة مع أسرته خلال عبورهم على جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين، وكان عمره حينها 13 عامًا، الأمر الذي يجعله أصغر سجين سياسي في السعودية بحسب المعلومات المتوفرة.
وكانت الحكومة السعودية قد قالت إنها ستطلق سراح الطفل مرتجى القريريص (24 أكتوبر/تشرين الأول 2000)، وذلك مع قدوم شهر رمضان، الذي يتم فيه أحيانا إطلاق سراح بعض سجناء القضايا الجنائية بموجب عفو رسمي.
واعتبرت الأمم المتحدة عبر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي وفي الوثيقة رقم A/HRC/WGAD/2016/52، أن اعتقال مرتجى القريريص هو إجراء تعسفي، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، وإعطائه حقه في التعويض بموجب المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ).

مرتجى القريريص
وأوضح الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، أن المملكة السعودية تجاهلت الرد على البلاغ الذي أرسل لها في 20 سبتمبر/أيلول 2016 بشأن حالة القريريص، وذلك خلال 60 يوما وهي المدة القانونية للرد، وذلك على الرغم من تشجيع مجلس حقوق الإنسان -الذي تشغل السعودية عضوية فيه للمرة الرابعة- الدول إلى التعاون مع الفريق العامل، ومراعاة واتخاذ آرائه، مما يظهر سلوكا معيبا لايتفق مع إدعاءات السعودية التي تطلقها في المحافل الدولية من التزامها بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة، ومن ذلك ما قالته في فبراير 2017 في الدورة 34 لمجلس حقوق الإنسان، من أنها (تتعاون مع أجهزة وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان تعاونًا فاعلًا).
وأكدت متابعات وتوثيق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن الضحية مرتجى قريرص، يأتي ضمن انتهاك ممنهج لحق الأطفال في الحرية في السعودية، حيث ناهزت أعداد من أعتقل تعسفيا منذ 2011 حتى الآن -بحسب الأرقام المتوفرة- أكثر من 80 طفلا، على خلفية المظاهرات التي شهدتها المملكة.
وشددت المنظمة على ضرورة تلبية الحكومة السعودية لطلبات الفريق العامل، والإفراج بشكل فوري عن المعتقل مرتجى قريرص، وإلى جانبه كافة الأطفال المعتقلين في السعودية، وبينهم قرابة سبعة ممن يواجهون خطر الإعدام.
وأبدت المنظمة بالغ خشيتها من أن يؤدي نقله غير المتوقع إلى سجن المباحث إلى إجباره على اعترافات قد تستخدم لاحقا في إدانته، لافتة إلى أن هذا الخوف يستند إلى نمط مماثل من المحتجزين السابقين الذين تعرضوا للتعذيب، وأكرهوا على اعترافات استخدمت فيما بعد لإدانتهم بجرائم وصفت بالإرهابية، وحكم عليهم بالإعدام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018