ارشيف من :أخبار عالمية
غزة.. إعدام عملاء ’إسرائيل’ سياسةُ ردع متعددة الاتجاهات والرسائل
أعادت قضية اغتيال القيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" مازن فقهاء على أيدي مجموعة من عملاء جهاز "الشاباك" الصهيوني غرب مدينة غزة مؤخراً، تسليط الضوء على ملف خطير لطالما شكّل تحدياً لقوى المقاومة، وهو ما ترجمته الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الأجهزة الأمنية المختصة، إن كان على صعيد الانتهاء من استعراض أدلة الإثبات خلال سبعة أيام فقط داخل "محكمة الميدان"، أو حتى على صعيد تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحق المتورطين في الجريمة خلال ثلاثة أيام.
وتركت هذه الإجراءات الحاسمة أصداء إيجابية على مستوى الشارع الفلسطيني من جهة، فضلاً عن المراقبين من جهة ثانية، لا سيما وأنهم مشتركون في مهمات أخرى تسببت بتصفية عدد من قادة ورموز المقاومة، بالإضافة إلى تدمير منشآت حكومية، ومدنية خلال الحروب العدوانية على القطاع.
وفي السياق نفسه، اعتبر الأسير المحرر المبعد إلى غزة محمود مرداوي أنّ" تنفيذ أحكام الإعدام بحق قتلة الشهيد "فقهاء" بمثابة رسالة قوية للاحتلال، قبل أن تكون موجهة للعملاء.
وأضاف خلال حديث لموقع "العهد" الإخباري "على العدو أن يعلم جيداً بعد جريمته النكراء أنّ معادلة شهيد مقابل قاتل مأجور لن تتكرر ثانية".
وأوضح مرداوي –رفيق درب الشهيد- أنّ" المعادلة التي يحرص عليها أبناء شعبنا الفلسطيني هي أنّ الاحتلال في مقابله المقاومة، وأن الحقوق ما دونها الجهاد، ولن يكون غير ذلك.

موقع اغتيال القيادي فقهاء
وأثنى المحرّر على الدور الكبير الذي بذلته الأجهزة الأمنية لجهة كشف تفاصيل هذه الجريمة، وتفكيك شفرتها في وقت قياسي، لتُوصل رسالة للاحتلال مفادها أنّ هذه الأجهزة تختلف عن غيرها حول العالم، والتي غالباً ما تُقيّد جرائم الاغتيال السياسي ضد مجهولين.
من جانبه، رأى الخبير الأمني محمود العجرمي أنّ" هناك فرقاً واضحاً في أداء أجهزة الأمن بغزة، وأجهزة مخابرات العدو، إذ إنّ الأخيرة استغرقت ثمانية أشهر في التخطيط لجريمة الاغتيال، في حين أن الأولى نجحت في حل لغزها خلال 48 يوماً.
وأضاف قائلاً "إن هذا يعطي مؤشرات على أن المقاومة الفلسطينية، والأجهزة الأمنية في القطاع، وبجانبهما احتضان الشعب الفلسطيني لهما يقفون جميعهم في الخندق ذاته".
وتابع العجرمي "هذا الانجاز المثمن –والذي نتوجه بالشكر لكل الأطراف المساهمة فيه- من شأنه أن يقطع الطريق على الاحتلال الصهيوني وعملائه الذين يسعون لبث الذعر، والتخريب في المجتمع وصولاً لتدميره".
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف "إن ملاحقة المتخابرين مع العدو على أرض غزة يندرج في إطار تنظيف المجتمع الفلسطيني من المندسين، وتحشيد مجموع القوى الوطنية في جبهة متحدة ضد الاحتلال".

من أشرطة المراقبة
ولفت الصواف إلى أنّ" عملية تفكيك شيفرة اغتيال الشهيد "فقهاء" قد أعطت خبرات ودروساً، لتفادي تكرار مثل هذه الجرائم، وتمكين الأجهزة الأمنية من فرض سياسة جديدة تقوم على الحسم، والمبادرة ضد العملاء، ومن يتعاون معهم.
وأكد الصواف على الرسالة التي أطلقها القضاء العسكري من أجل فتح باب التوبة للمتخابرين، وتسليم أنفسهم إلى جهات الاختصاص قبل فوات الأوان.
يذكر أنه وبكشف خيوط اغتيال القيادي فقهاء، قد طويت صفحة من القلق كانت تتملك الفلسطينيين، لا سيما وأن ما حصل شكّل سابقة من شأنها تعرض السلم المجتمعي للخطر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018