ارشيف من :أخبار لبنانية
مستشار رئيس حزب الكتائب سجعان القزي لـ"الانتقاد.نت": الحكومة المقبلة شكل بدون مضمون
الانتقاد.نت - ليلى سرعيني
خيم الهدوء أمس على الساحة السياسية اللبنانية بعد إعلان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من بعبدا عن عدم تخليه عن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في محاولة منه للتخفيف من حدة "المفاجأة" التي جاءت "قاسية" الى حد ما على أقطاب 14 آذار وما سبقها من زيارة لم تكن بالحسبان لوزير الثقافة والاعلام السعودي عبد العزيز خوجة الى لبنان ولقاء النائب جنبلاط.
لكن رغم هذا الهدوء لا يزال الغموض يكتنف مصير حكومة الوحدة الوطنية والتي تأثر تشكيلها بمسألتين: الأولى توقيت تفجير جنبلاط مفاجأته في إعلان انسحابه من فريق 14 آذار قبيل تشكيل الحكومة والمسألة الثانية تتمثل في سفر الرئيس المكلف سعد الحريري للاستجمام وقضاء إجازة عائلية. فالتوقيتان طرحا عدة تساؤلات لم تلق حتى الساعة أجوبة واضحة، ما يدفع البلد الى الدخول في أزمة تعقيد في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حلها يكمن بيد الاطراف اللبنانية، بعيدا عن هواجسهم.
مستشار رئيس حزب الكتائب سجعان القزي لم يعول على الحكومة الجديدة مشيرا، في إتصال أجراه معه موقع "الانتقاد. نت"، الى وجود إصرار خارجي على مسار التأليف. وأوضح أن هذا الاصرار "يمكن أن يؤدي الى تأليف الحكومة, ولكن ليس بالضرورة الى إتفاق سياسي أو وطني بين مختلف مكونات الحكومة". ورأى القزي ان الحكومة تخضع الى إطار شكلي بمضمون فارغ, معتبرا أن"هناك شكلاً هندسياً للحكومة بصيغة 15-10-5، ولكن لا يشمل المبادئ والثوابت والمواقف التي تختلف عليها اللبنانيون. هذه الحكومة لا يمكن أن تكون فاعلة الا بالأمور اليومية". ولفت الى أن الوفاق سيكون عنوانا ينقصه المضمون التنفيذي.
وتساءل القزي, عن توقيت سفر الرئيس المكلف, معتبرا ان موضوع الحكومة لا ينتظر التأجيل, "الحريري يعتكف في فرنسا, وهذا ليس وقت سفر لإمضاء إجازات عائلية في ظل تشكيل الحكومة".
ووصف القزي مواقف جنبلاط الاخيرة بـ "حال الزعامة الجنبلاطية منذ وجودها". ولم يبد المستشار مفاجأة في ما صدر عن جنبلاط معتبرا ان "هذه هي الحالة الجنبلاطية انقلاب ومن ثم ابداء الهدوء تارة تتخذ الحالة مواقف يتمنى معظم اللبنانيين ان يتخذوها وطورا يتخذ مواقف لا يمكن لأي لبناني أن يتفهمها".
ولفت القزي الى أن جنبلاط يبدي تخوفا من احتمالية حصول عدوان اسرائيلي على لبنان، معتبرا أحد أسباب تخوف جنبلاط هو حصول أي "اعتداء أو هجوم اسرائيلي قد يطال الدروز". واستغرب انحيازية جنبلاط الى طائفته متسائلا لماذا لا يهتم جنبلاط الى مصير بقية اللبنانيين؟ فكل اللبنانيين سيكونون في خطر وليس فقط الدروز، فهل المهم عند جنبلاط تأمين أمن الدروز؟".
وأشار القزي الى ان جنبلاط يخاف من ان يفعل حزب الله ما فعله في السابق "من 7 أيار، الى العصيان المدني من خلال الاعتصام في ساحة رياض الصلح، والاستقالة من الحكومة، واغلاق مجلس النواب. جنبلاط يشعر أن هذه الحالات قد تتكرر مرة اخرى، وهو يقع جغرافيا بين الضاحية والجنوب وهو يشعر بإمتداد شيعي في المناطق الشوفية الساحلية والوسطى ومن سيطرة شيعية على منطقتي الشوف وعاليه".
واستغرب القزي توجه جنبلاط في الايام القليلة الماضيه قائلا "يبدو ان القومية العربية ظهرت على جنبلاط في منامه". واعتبر انه "تخلى طيلة السنوات الماضية عن ترديده شعارات العروبة والقومية وفلسطين لا بل نعاها".
ولدى السؤال عن ثبات جنبلاط كحركة مستقلة خارج 8 و14 آذار رأى القزي أن "جنبلاط لم يستقر على موقع نهائي ولا يستطيع العودة الى 14 آذار اذا لم يواصل تبني ثوابتها ومبادئها" مشيرا الى أن "العودة الى الفريق لا تكون عددية وانما مبدئية".
ولم يبدِ القزي تعليقا حول ما ذُكر عن تسمية جنبلاط في وقت سابق مسيحيي 14 آذار بـ"الجنس العاطل"، مكتفيا بالقول " هذا كلام عنصري، ولا اريد الرد عليه، أعتقد انه ندم على ما قاله، ولكن لو كان جنبلاط في فرنسا، لأحيل الى المحاكمة".
وشجع القزي التقرب الجنبلاطي من دمشق لبناء علاقة جيدة بين سوريا ولبنان قائلاً "نحن لا نريد أن نبني علاقتنا مع الاطراف اللبنانية على حساب حسن العلاقة مع سوريا وكلما كانت علاقة بيروت بدمشق جيدة كلما انعكس السلام والامن في لبنان إيجابيا". لكنه أشار الى ضرورة حصول تبديل في سياسة سوريا تجاه لبنان وممارساتها حتى تترجم العلاقة والانفتاح عمليا.
وتطرق الحديث مع القزي الى اللقاء المرتقب عقده بين جنبلاط ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون مبديا ترحيبا بهذا اللقاء ودعوة الى كل الاطراف للتلاقي بهدف حفظ أمن لبنان. أضاف: "نحبذ أن يلتقي جنبلاط وعون، ونحن سنسر اذا اجتمع جنبلاط وحزب الله. بالامس اجتمعنا مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وغدا يمكن أن نجتمع مع حزب الله حتى انه يمكن ان نلتقي والعماد ميشال عون". واعتبر القزي ان تقوقع البعض على ذاتهم وعدم الانفتاح على الآخرين يؤدي الى "نشر الخلافات" وان الوفاق الحقيقي يكمن في تعزيز العلاقات بين الاطراف اللبنانية قاطبة وعلى اختلافها.
وفي هذا السياق سأل موقع "الانتقاد.نت" عن حصول لقاءات قريبة بين حزب الكتائب وأطراف من المعارضة تشبه لقاء الجميل - فرنجية. رد القزي أن هناك اتصالات تجري في هذا الاطارن نافيا أن يكون هناك أي "روزنامة" للقاءات قريبة.
واعتبر قزي ان الطبقة السياسية في لبنان تستحق التغيير موضحا ان "الانتخابات النيابية تفرز دائما ذات الطبقة السياسية وأن التوزيع الطائفي وقانون الانتخابات لا يسمح بالوصول الا لمن يدين بالولاء لزعيم أو رجل دين أو فئة قوية".
ورأى القزي ان النظام اللبناني "فشل في تأمين السلام والأمن وأبسط حقوق المواطنين كما انه يعطل ادارة البلاد لأنه يخلق اختلالا بين المؤسسات الدستورية". ودعا الى التخلي عن المجتمع الطائفي الذي لا يفرز الا فتنا وحروبا.
وفي الختام تساءل قزي عن شكل الحكومة ودورها في ظل غياب هيئة الحوار عن الاجتماع "منذ أشهر لبحث القضايا المصيرية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018