ارشيف من :أخبار عالمية
الخلاف الخليجي يتعقّد.. وأولى طلائع القوات التركية تصل الى الدوحة
"جدار برلين" الخليجي المقام في الخليج ــ على حدّ تعبير أحد الوزراء القطريين ــ ارتفع مستواه، بعض الشيء، خلال اليومين الماضيين، ليتجاوز بنّائيه (الثنائي السعودي ــ الإماراتي، والدول التي تدور في فلكه)؛ ففي حين اتخذت البحرين خطوة إضافية، في سياق الإجراءات العقابية ضد الإمارة الخليجية، بطلبها من جنود قطريين موجودين على أرضها لخدمتهم ضمن القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، انضم موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى إجراءات العقاب ضد الدوحة، بتوقيفه حسابات قناة "الجزيرة".
وأعلنت القناة القطرية عن توقيف يُرجّح أن يكون مؤقتًا، لحسابها على "تويتر" باللغة العربية، في حين لم يتأثر حسابها بالانكليزية بهذا التوقف.
يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الثنائي السعودي ــ الإماراتي حملة دبلوماسية لتعزيز العقوبات على الدوحة.
وفي هذا السياق، أطلع وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد، أعضاءً في الكونغرس الأميركي على الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية المتخذة بحق الجارة القطرية، قائلًا إنها تستهدف "إيقاف دعمها المالي للمنظمات المتطرفة وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى"، على حدّ تعبيره.
إماراتيًا أيضًا، دعا وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش "الأصدقاء" الغربيين إلى وضع "آلية مراقبة" بهدف وقف أنشطة قطر "الداعمة للإرهاب"، وفق ما نقلت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية.
وتابع قرقاش الذي يقوم بزيارة إلى لندن بهدف تحشيد الدعم الدبلوماسي للحصار الخليجي على قطر وفق الصحيفة، أن بلاده والسعودية ومصر والبحرين لا تثق بقطر، لذا "نحن بحاجة إلى نظام مراقبة، ونحن بحاجة إلى أصدقائنا الغربيين ليلعبوا دورًا في هذا المجال"، وفق قوله.
وأضاف أن نظام المراقبة يهدف إلى التأكد من أن قطر ستوقف تمويلها للتطرف ورعايتها للمتطرفين في الدوحة، وتقديمها الدعم لجماعة "الإخوان المسلمين" وحركة "حماس" وتنظيم "القاعدة"، معتبرًا أن الأمر يتعلق بتغيير "قطر لسلوكها... وإذا حصلنا على إشارات استراتيجية واضحة بأن قطر ستتغير وتوقف تمويل مسلحين إسلاميين عنيفين، فإن هذا قد يشكل أساساً للنقاش، إلا أننا بحاجة إلى نظام للمراقبة في هذا الإطار".
الرياض ترفض إقامة قاعدة عسكرية تركية على أراضيها
على خط الوساطات، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو محادثات مع الملك السعودي سلمان لن عبد العزيز.
وفيما وصفت مصادر اللقاء بـ"الإيجابي"، لم يصدر ما يفيد رسميًا عن تحقيق أيّ تقدم في حل الأزمة. وكان الوزير التركي قد قام الأسبوع الماضي بجولة خليجية شملت الى جانب السعودية قطر والكويت.
وتضع أزمة الخليج تركيا في موقف حساس، لأن أنقرة تعتبر الدوحة أبرز حليف لها في الخليج، لكنها تسعى أيضاً الى توثيق علاقاتها بالسعودية.
الجدير بالذكر أنّ الوساطة التركية تبدو أمام مسارات مغلقة، خاصة بعدما كشف الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الجمعة أنه عرض على الملك السعودي سلمان "إنشاء قاعدة عسكرية تركية في السعودية"، وأتاه الرد، أول من أمس، بلهجة واضحة في رفضها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول في المملكة أنّ الرياض "لا يمكن أن تسمح لتركيا بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها، وأنها ليست في حاجة إلى ذلك، وأن قواتها المسلحة وقدراتها العسكرية في أفضل مستوى، ولها مشاركات كبيرة في الخارج، بما في ذلك قاعدة أنجيرليك في تركيا، لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة".

الخلاف الخليجي يتعقّد.. وأولى طلائع القوات التركية تصل الى الدوحة
القوات التركية في الدوحة
عسكريًا، أعلنت مديرية التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع القطرية وصول أولى طلائع القوات التركية إلى الدوحة، وفق ما ذكرت أوردته وكالة الأنباء القطرية.
وأجرت هذه القوات أول تدريباتها العسكرية في كتيبة طارق بن زياد بالعاصمة القطرية الدوحة، وشملت التدريبات عرضًا بالدبابات العسكرية داخل الكتيبة.
وأشارت المديرية إلى أن هذه التمارين المشتركة تستهدف رفع الكفاءة القتالية للقوتين القطرية والتركية في وضع خطط العمليات المشتركة لمحاربة التطرف والإرهاب وعمليات حفظ السلام قبل وبعد العمليات العسكرية وفي تنفيذ العمليات المشتركة والمدمجة الواسعة حيث بدأت أولى تلك التمارين بعرض لطليعة الآليات العسكرية البرية التركية داخل الكتيبة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إقرار مجلس النواب التركي إرسال قوات تركية إلى قطر، وتصديق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القرار.
الموقف الأمريكي
بموازاة ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تمارس لعبة مزدوجة مع كل من الرياض والدوحة. فعلى الرغم من الانتقادات التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قطر، بعثت الولايات المتحدة بإشارات تؤكد أنها لن تتخلى عن الإمارة الصغيرة، حيث أرسلت سفينتين تابعتين للبحرية الاميركية الى مرفأ حمد جنوب الدوحة "للمشاركة في تمرين مشترك مع البحرية" القطرية، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع القطرية.
يأتي ذلك تزامنًا مع توقيع وزير الحرب الأميركي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية الخميس الماضي، اتفاقًا تبيع بموجبه الولايات المتحدة قطر مقاتلات "أف-15"، في صفقة بلغت قيمتها 12 مليار دولار، بحسب ما أعلن البنتاغون.
وعلى المستوى السياسي، ألغى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مشاركته في اجتماع منظمة الدول الأميركية الذي يعقد الأسبوع المقبل في المكسيك، مفضّلًا البقاء في واشنطن والتركيز على أزمة الخليج.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن تيلرسون "سيواصل جهوده لخفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، من خلال اجتماعات يعقدها شخصياً ومناقشات هاتفية مع قادة الخليج والمنطقة".
وفي ما يعكس مخاوف بشأن امتداد الأزمة الخليجية إلى مناطق أخرى، سواء في الشرق الأوسط أو حتى القرن الأفريقي، أعرب الاتحاد الأفريقي، أول من أمس، عن قلقه من أن يؤدي التوتر الناجم عن عودة الخلاف على أراض بين جيبوتي وإريتريا، إثر إعلان قطر، يوم الأربعاء الماضي، سحب جنودها المنتشرين في القطاع المتنازع عليه بين البلدين الجارين.
والجدير بالذكر أن لإريتريا وجيبوتي علاقات جيدة مع السعودية والإمارات، وانحازتا إلى موقفهما في الأزمة الحالية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018